نشر : أغسطس 29 ,2018 | Time : 10:31 | ID : 172245 |

” نيويورك تايمز″: لماذا تقتل الصواريخ الأمريكية المدنيين في اليمن؟

شفقنا – تساءلت صحيفة “نيويورك تايمز″ عن دور ومسؤولية الولايات المتحدة عن الحرب الدائرة في اليمن. فواشنطن توفر الوقود للطائرات السعودية في الجو، وكذا المعلومات الاستخباراتية، وهي بالضرورة تشترك بالملامة وتتحمل مسؤولية قتل المدنيين.

وأشارت الصحيفة إلى التصريحات التي أطلقها قائد سلاح الجو الأمريكي  في الشرق الأوسط، وعبّر فيها عن حالة إحباط من الحملة الجوية السعودية على اليمن. وقالت إن “تصريحاته وإن كانت مهمة ومرحب بها إلا أنها لينة. وكان يجب أن تعبر عن الرعب والعار بسبب التواطؤ الأمريكي في الحرب حسب تقرير للأمم المتحدة  الذي صور المذابح الإجرامية”.

وتقول إن السعودية تدخلت في اليمن قبل أكثر من ثلاثة أعوام لطرد الحوثيين من العاصمة صنعاء. ومع طول أمد الحرب اتهم الحوثيون بارتكاب مذابح، لكن السعودية هي المتورطة بشكل واسع، حيث حولت البلد الفقير أصلاً إلى كابوس إنساني وحقل للقتل الذي لا يميز.

وتضيف الصحيفة أن “التحالف الذي تقوده السعودية استهدف مرة تلو الأخرى المدنيين، وذبح عدداً لا يحصى من الأبرياء. ففي يوم الجمعة قالت الأمم المتحدة إن التحالف قتل 22 طفلاً وأربع نساء حاولوا الهرب من ساحة معركة. وقبل أسبوعين، وفي التاسع من آب /أغسطس، استهدف التحالف حافلة مدرسية وقتل العشرات من الأطفال. وقتل أعداداً لا تحصى من المدنيين في قصف على الأسواق وحفلات الزفاف والجنازات. وبحسب الإحصائيات الرسمية فعدد المدنيين يتجاوز 6.500 مع أن هناك الكثيرين الذين ماتوا دون إحصاء، فيما يعاني ملايين المدنيين من نقص المواد الغذائية والدواء”.

وتعلق الصحيفة أن “ما سبق عرضه هو  الرعب، أما العار فنابع من أن القنبلة التي دمرت الحافلة المدرسية والأطفال الصغار الذين كانوا فيها مصنعة في أمريكياً. وبحسب  شبكة سي إن إن  فقد كان وزنها 500 رطلاً. وتم بيع السعودية قنابل توجه بالليزر في صفقات أسلحة للسعودية مثل القنبلة التي أطلقت على قاعة عزاء في صنعاء في تشرين الأول/أكتوبر 2016، وقتلت 155 شخصاً. وقرر الرئيس باراك أوباما منع بيع هذه الأسلحة المتقدمة للسعودية ليأتي دونالد ترامب ويلغي الحظر في آذار/ مارس 2017. وفي تقرير نشرته منظمة “هيومان رايتس ووتش” ركز على الطريقة التي قام بها التحالف بالتحقيقات في المجازر التي ارتكبت بسبب غاراته ووصفتها بغير الدقيقة. وعادة ما تنتهي التحقيقات بعملية تغطية على ما يحتمل أنها جرائم حرب. وجاء في التقرير أن الكثير من خروقات قوانين الحرب التي ارتكبها التحالف تكشف عن أدلة جرائم حرب وخروقات خطيرة ارتكبها أفراد بِنيّة الجريمة”.

وتضيف الصحيفة: “بدلاً من تحميل هؤلاء المسؤولية، قام الملك سلمان بن عبد العزيز بإصدار مرسوم في تموز/ يوليو، عفا فيه عن الجنود السعوديين الذين شاركوا في العملية العسكرية في اليمن”.

وانتقد التقرير مزاعم الولايات المتحدة التي توفر الدعم العملياتي واللوجيستي والاستخبارات لقوات التحالف من أن “تطوراً” قد حصل على عمليات استهداف وضرب الأهداف. وفي الحقيقة اقترح التقرير أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي تبيع السلاح للسعودية تواجه خطر التورط في هجمات غير شرعية.

وبناءً على السجل السعودي في الحرب، لم يكن مفاجئاً إذاً نفاد صبر القادة العسكريين الأمريكيين. وبدا هذا واضحاً في تصريحات الجنرال جيفري هاريغيان، الذي سينهي خدماته كقائد لسلاح الجو في الشرق الأوسط، وينقل لمهمة أخرى: “نشعر بالقلق من سقوط الضحايا المدنيين وهم يعرفون بهذا”.

وتقول الصحيفة إن “المقابلة مع الجنرال التي  أجرتها الأسبوع الماضي تعتبر أوضح انتقاد من بين المسؤولين الأمريكيين الذين رفعوا أصواتهم، لكن الكلام لا يكفي، فقد حان الوقت لكي تتوقف الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيين عن بيع السلاح وتقديم الدعم العسكري للسعودية وشركائها في التحالف”.

وتضيف أن “الرعب في اليمن قد تجاوز مرحلة من هو المصيب ومن هو المخطئ وأصبح من الواضح أن التفاوض هو الكفيل بوقف القتل، ويبدو أن السعودية وحلفاءها لا يبدون إلا قليلاً من الندم عند ذبح الأطفال  طالما اشتروا مزيداً من القنابل والأمر يعود لمن يساعدهم كي يتوقف عن البيع″.

وتستبعد الصحيفة قيام الرئيس دونالد ترامب بالضغط على السعودية، إلا أن القادة العسكريين بدأوا برفع أصواتهم وكذا الكونغرس بدأ بالتحرك. وهناك مشروع يدعمه الحزبان يطلب من وزير الخارجية مايك بومبيو شهادة تؤكد اتخاذ التحالف الخطوات اللازمة لمنع موت المدنيين قبل  الموافقة على صفقات السلاح. ويجب أن تكون الخطوة المقبلة قطع الدعم العسكري عن السعودية إلا في حالة أبدت استعداداً للتفاوض ووقف الهجوم على اليمن.

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها