نشر : أغسطس 29 ,2018 | Time : 15:10 | ID : 172269 |

السيد مرتضى لـ”شفقنا”: ولاية الإمام علي حفظت الإسلام وأرخت تضحيات قادته بالتاريخ

خاص شفقنا- يمثل عيد الغدير الاغر أعظم الاعياد في الاسلام، حيث أصبح سيد العدالة الإنسانية أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام وليا للمسلمين من بعد الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله، وذلك في أثناء عودة المسلمين من حجة الوداع إلى المدينة المنورة، في مكان يُسمى بـ غدير خم سنة 10 هـ. ولقد أنزل الله تعالى في يوم الغدير الآية المباركة في سورة المائدة: ”(اليَوْمَ أكمَلتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأتمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتـي وَرَضيتُ لَكُمُ الإسْلامَ ديناً)“، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله عن هذا اليوم: (وهو اليومُ الذي أكملَ اللهُ فيه الدينَ وأتمَّ علَى أمّتِي فيه النعمةَ ورَضِي لهُم الإسلامَ ديناً…).وهذا معناه أنّه بإعلان ولاية أمير المؤمنين عليّ سلام الله عليه كفريضة من الله تعالى على المسلمين، يكون قد كمُل الإسلام، وبه تمّت نِعَمُه تعالى على الخلق.

 

الولاية حفظت الإسلام

 

إن قضية الغدير تستحوذ على الاهتمام وتثير الانتباه من عدة زوايا وأبعاد مختلفة، وفي هذا السياق يشير القاضي في المحكمة الجعفرية السيد بشير مرتضى إلى ان “أهم الأبعاد والمعاني التي نستحضرها في ذكرى الغدير هي حركة الرسول ” ص” وعظمة المشروع الرسالي المبارك الذي حمله ونشره بين الناس ونحن من خلال ذكرى الغدير نحيى ونجدد معها وعبرها الحياة الرسالية السامية والرائدة”، وأضاف أن “الولاية المباركة التي تتجلى في علي ابن ابي طالب في ذكرى تنصيبه خليفة وقائدا وزعيما للائمة الاسلامية بعد الرسول قد عبرت بصدق ووعي وإخلاص عن روح تلك الرسالة المباركة وعن عقلها وفكرها ونهجها وأهدافها وحفظت الإسلام وقادته وأرخت تضحياتهم الكبرى في ذاكرة التاريخ الإسلامي التي لا يمكن أن تندثر في يوم من الأيام “.

 

أهمية الولاية

 

وقد ربط الإسلام مفهوم القيادة بالضوابط الشرعية والأخلاقية التي تضمن للقائد سلامة المنهج الذي يتبعه ويسير عليه، وبما يحقق الأهداف المرجوة، والحكم هو ملح الارض ولصلاحها لا بد ان يكون لها حاكم، ومن هذا المنطلق لفت السيد مرتضى إلى ان ” قيادة الإمام علي “ع” كانت من أرقى النماذج الرائدة والحكيمة بعد رسول الله في حركة الاسلام والتي كانت قيادة معصومة من الاخطاء، وقد بلغت من العلم والوعي والدقة والإدراك والمسؤولية التي قامت في الدفاع عن الاسلام”، مشيرا إلى أننا “ندرك من خلال الإمامة المباركة ضرورة حماية المسيرة الاسلامية والرسالية وضرورة حماية الثقافة الإسلامية والعقيدة الربانية وضرورة صيانة الأخلاق التي أتى بها هذا الدين”.

 

الإلتزام بالولاية

 

وبما أننا من أتباع أهل البيت فإن الله قد منّ علينا إذ وِلدنا في بيئة ومكان تدعوان الى الولاية الحقة فلا بد لنا أن نترجم هذا الإيمان الفطري الى سلوك ينبع عن قناعة، وأن نجاهد أنفسنا في شكر الله على هذهِ النعمة وهي نعمة الولاية في القول والفعل ، وألا نكون ممن مصيرهم الحسرة والندامة يوم القيامة، وأن نكون زيناً لأهل البيت “عليهم السلام ” لا شيناً عليهم. ويؤكد السيد مرتضى ” أن علياً “ع ” يدعو امته كلها والانسانية كلها لتكون صادقة في إيمانها و مخلصة في عملها ومجاهدة ومضحية في سلوكها وأفعالها، ولنكون صادقين في ولايتنا ورفعنا للوائه ورايته وحبه به يجب علينا أن نكون مجاهدين وعاملين وصابرين وملتزمين حدود الله”.

 

صفات الولي والحاكم

 

ويشكَّل عيد الغدير موقفاً من مواقف الحقّ والحقيقة النّاصعة الّتي تركت بصماتها جليّةً واضحةً على المستوى العام، وخصوصاً عندما يتعلّق الأمر بتنصيب قائدٍ للأمّة تجتمع فيه كلّ المؤهّلات العلميّة والقياديّة، وأهميّة كلّ ذلك في حياة الأمّة ورسم مسارها ومصيرها، وإبعادها عن كلّ الانحرافات في الفكر والسّلوك. وتعليقا على الصفات التي نحتاجها في الحاكم اليوم والتي يمكن استنباطها من علي “ع” يقول السيد مرتضى” ليت الحكام تتعلم من علي “ع” ومن حكومته ومن زهده وتتعلم من عدالته ودفاعه عن الحق، إذ أنه كان مدرسة بإمكان الناس جميعا والحكام الإستفادة منها لأن تجربة علي “ع” لن تتتكرر في الوجود فهو أعطى للانسانية كل ما عنده لتستفيد منه على قدر طاقتها وإستيعابها وإمكانياتها”. واضاف ان “مدرسة علي “ع ” هي مدرسة مستمرة فنحن لا نتعلم من علي “ع” اصول الشجاعة والبلاغة والإقدام بل نتعلم أيضا كيف نصون نصون الحق والعدالة وعلي سيبقى مدرسة لكل الأحرار والأخيار في كل العالم وسوف يبقى الإمام الذي يطل من عليائه على الوجود كله فيعلمهم اصول الحكم والعمل والقواعد التي تتيح للانسان تحقيق العدالة”.

 

وختم السيد مرتضى”في ايام علي نؤكد المباركة لجميع المسلمين والمواليين والمحبين والأمة جمعاء وللإنسانية التي تعشق علي بن ابي طالب”، مؤكدا أن الامة “مدعوة للإستفادة من هذا النموذج الأروع والأرفع الذي عبر عنه أئمة أهل البيت ع من خلال أبنائه البررة إمام بعد إمام فكانوا قمة في العلم و الإستقامة والجهاد والمسؤولية والتضحية وتركوا لنا هذه الذخيرة الكبرى من المأثور عنهم وعن سلوكهم وفكرهم وكلماتهم والذي ساهم في حماية مسيرة الإسلام وصان رسالته وعكس السنة النبوية المباركة لتكون سنة رائدة “.

 

وختاماً إنهم آل محمد صلى الله عليه وآله الذين نتولاهم ونأمل أن يكتب الله لنا بهم الفلاح في الدنيا والآخرة وكما وصفهم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:”أَلَا إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ، إِذَا خَوَى نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللَّه فِيكُمُ الصَّنَائِعُ، وأَرَاكُمْ مَا كُنْتُمْ تَأْمُلُونَ”.

 

مهدي سعادي

www.ar.shafaqna.com/ انتها