نشر : سبتمبر 9 ,2018 | Time : 04:13 | ID : 172895 |

تسبب في استقالة عضو كونجرس.. ‏«Who is America» في الحلقة الثانية يكشف العنصرية والعنف والكذب الأمريكي

شفقنا- في 25 يوليو (تموز) الماضي، وبعد يومين فقط من عرض الحلقة الثانية من برنامج المقالب الأمريكي «Who is America» الذي يقدمه ساشا كوهين؛ أعلن جيسون سبنسر عضو مجلس الكونجرس الأمريكي استقالته من منصبه، وذلك بعد أن تمكَّن ساشا كوهين من إيهام عضو الكونجرس أنه خبير إسرائيلي في مكافحة الإرهاب، وأنه جاء من إسرائيل لكي يعلمه كيفية التعامل مع أي محاولة اختطاف قد يتعرض لها، خصيصًا وأن جيسون سبنسر مشهور بمشروع قانون منع النقاب في الولايات المتحدة الذي سبق وأن قدَّمه للكونجرس.

 

أراد سبنسر من بعض المسلِمات عدم التمسُّك بالنقاب الذي يتوافق مع تعاليم دينهم، ولكن هو أيضًا لم يتمسَّك بملابسه أمام الكاميرات، عندما أوهمه ساشا كوهين بأن الطريقة الوحيدة للإفلات من محاولة اختطاف على يد متطرف مسلم؛ هي أن يخلع سرواله ويضرب المتطرِّف بـمؤخرته العارية، وفي مظهر لا يناسب عضو كونجرس، ولا أي شخص عادي في الواقع؛ قام جيسون سبنسر بخلع سرواله والتدرب على الفرار -الساذج- مظهرًا مؤخرته عارية أمام الكاميرا.

 

لم يكن جيسون سبنسر هو فريسة ساشا كوهين الوحيدة في الحلقة الثانية من «Who is America»؛ بل وقع في الفخ شخصية سياسية شهيرة وأخرى فنية، بالإضافة إلى مدينة بأكملها!

 

وفي هذا التقرير سوف نستعرض تلك المقالب التي أظهرت الكثير من الجوانب القبيحة في حياة المجتمع الأمريكي.

 

 

ديك تشيني.. نائب الرئيس الأسبق و«ملك التعذيب»

دائمًا ما تظهر الكاميرات السياسيين الأمريكان بأنهم أشخاص يتمتعون بالوقار والذكاء والحنكة، ولكن ساشا كوهين وبرنامجه «Who is America» كان لديهما رأيٌ آخر. الضحية السياسية الثانية في الحلقة؛ كانت ديك تشيني وزير الدفاع الأمريكي الأسبق خلال فترة حرب الخليج، ونائب رئيس الولايات المتحدة خلال فترة جورج بوش الرئيس الأسبق. في شهر مايو (أيار) الماضي وقبل أن يقع تشيني في فخ ساشا كوهين، أعلن تأييده لعودة برنامج التعذيب المعروف باسم «Enhanced Torture»، والذي طبقته الإدارة الأمريكية عقب هجمات سبتمبر (أيلول)، ويتضمن هذا البرنامج التحقيق مع المعتقلين في جرائم الإرهاب باستخدام وسائل تعذيب وإيذاء نفسي وجسدي مثل: الحرمان من الأكل والشرب والنوم حتى يصل المُعتقل لدرجة الهلوسة، والإهانة الجنسية، والضرب المُبرح، وتعريض المُعتقل لدرجة حرارة عالية أو منخفضة، وكانت أهم وسائل التعذيب المستخدمة هي وسيلة الإيهام بالغرق (Waterboarding)، وتطبَّق هذه الطريقة بتغطية وجه المُعتقل بقماشة ثم يقوم الضابط أو الجندي بسكب المياه على وجهه لإيهامه بالغرق حتى يعترف، وتسبب هذه الطريقة الشعور بالاختناق وفقدان التوازن والغثيان.

 

وعلى الرغم من كون ديك تشيني واحدًا من أقوى وزراء الدفاع في تاريخ الولايات المتحدة، والذي يعتبر أيضًا أقوى من شغل منصب نائب الرئيس؛ إلا أنَّ ساشا كوهين تمكَّن من الإيقاع به في مقلب كوميدي لعب فيه دور ضابط الموساد الإسرائيلي إيران مراد الذي جاء من إسرائيل- التي تستخدم برنامج تعذيب مشابه لبرنامج ديك تشيني- لكي يصوِّر فيلمًا تسجيليًّا يجمع بين مسئولين إسرائيليين وأمريكيين لدعم السياسيين الأمريكيين من أجل عودة برنامج التعذيب «Enhanced Torture» مرة أخرى في المعتقلات الأمريكية، وفي نهاية الحوار – شبه الكوميدي – بين كوهين وتشيني، طلب منه كوهين أن يوقِّع له على أداة تعذيبه الخاصة وهي عبارة عن قارورة مياه ادَّعى أنه كان يستخدمها في طريقة الإيهام بالغرق للتعذيب (Waterboarding)،  وعندما اندهش ديك تشيني وقال له: «هذه أول مرة في حياتي أقوم بالتوقيع على قارورة تستخدم في طريقة الإيهام بالغرق»؛ رد كوهين بأنها تحمل توقيع نتنياهو وشارون، لينتهي آخر مشهد في المقلب.

 

كورين أوليمبوس تتعرَّى من أجل الخير

ما حدث في مقلب نجمة الدراما الواقعية كورين أوليمبوس كان غريبًا ومضحكًا للغاية. هذه المرة لعب ساشا كوهين دور مليونير إيطالي يمتلك جميعة خيرية ويهوى التصوير، والذي دعى كورين أوليمبوس لمقابلة مسجلة لكي يستخدمها في دعم مؤسسته الخيرية، في بداية المقابلة سألها أن تحكي له تجربتها في مساعدة مكافحي مرض الإيبولا في سيراليون، ولكنَّها استوقفته وقالت له إنها لم تذهب أبدًا إلى هناك وإن تحدثت عن تجربة لم تخضها، سوف يفُضح أمرها، ولكنه أقنعها أنه لا أحد في سيراليون سوف يعرف عن المقابلة.

 

 

ولكن الغريب أنها اعترضت في البداية على ذكر أنها كانت في سيراليون من الأساس، ولكن أثناء المقابلة سألها كوهين عن قصة وهمية لإحدى العصابات التي حاولت أن تقوم بمذبحة للقرية التي كانت تزورها كورين، ولم تكتفِ كورين بعدم نفي القصة؛ بل ألَّفت تفاصيل أخرى، وقالت إن القصة حدثت، وعندما قابلت قائد العصابة؛ تعرف عليها على الفور وأخبرها أنه يتابع المسلسل الأمريكي الذي تشاهده «The Bachelor»، ومن ثم قرر إيقاف المذبحة، لتصبح بطلة لقصة وهمية لم تكن لها أساس من الوجود! ومن الجدير بالذكر أن مسلسل «The Bachelor» تقييمه 3.1/10  على موقع تقييم الأعمال الفنية الشهير «IMDb» وهو تقييم سيئ جدًا، ويشير إلى أن المسلسل لا يتابعه الكثير حتى داخل الولايات المتحدة.

 

وقبل نهاية المقابلة أقنعها كوهين أن تتصور من أجل دمج صورتها داخل صورة لمجموعة من المسعفين من مكافحي الإيبولا في أفريقيا، بالإضافة إلى تصوير فيديو دعائي من أجل حملة وهمية من أجل تسليح الأطفال الصغار في أفريقيا بعنوان «Adopt Child Soldier» أو «تبنى جنديًّا طفلًا»، وتتحدث كورين في الفيديو عن مبادرة المليونير الإيطالي من أجل تبني الأطفال في أفريقيا وتدريبهم على السلاح ومنحهم أسلحة خاصة بهم، وبأسلوب يشبه الحملات الخيرية لتبني الأطفال، تضمَّن الفيديو صورة لطفل قبل حمله لسلاح، وفي الخلفية صوت كورين تتحدث عن شكله بعد ما قام أحد بتبنيه وكيف أصبح هذا الطفل يمتلك سلاحه الخاص ويقتل أعداءه ببراعة.

 

 

مقلب أخير في مدينة بأكملها!

لم تنته الحلقة الثانية من البرنامج نهاية عادية، بل كان الجزء الأخير مخصصًا لمقلب نفَّذه كوهين بعد الانتخابات الرئاسية التي انتهت بفوز دونالد ترامب. ألصق كوهين وفريقه إعلانات على الحوائط في مدينة «Kingman» في ولاية أريزونا المعروفة بولائها للحزب الجمهوري والتي تمكَّن ترامب من حصد أصواتها في الانتخابات، وتضمنت هذه الملصقات دعوة لأهل المدينة لاجتماع من أجل أخذ رأيهم في مشروع استثماري كبير سوف يتم تنفيذه وسوف يوفر فرص عمل وينمي المدينة ويحولها لمكان أكثر تطورًا، وبالفعل اجتمع مجموعة من أهل المدينة وبدت على وجوههم ملامح الفخر بالمشروع الجديد، ولكن صعقوا جميعًا عندما أخبرهم ساشا كوهين أن المشروع الجديد هو مشروع لمسجد كبير سوف يكون أكبر مسجد خارج الشرق الأوسط، ومن ثم تعالت الأصوات داخل القاعة، ونعت أحدهم المسلمين بالإرهابيين ووصف نفسه بأنه عنصري تجاه المسلمين، وقال آخر أنَّ مدينة كينج مان محظوظة لوجود مواطنين من أصحاب البشرة السمراء وأنهم لا يجب أن يكونوا هنا ولكن نحن نتسامح معهم.

 

 

رد فعل أحد الحضور عندما عرض ساشا كوهين صورة للمسجد الوهمي الذي سوف يتم بناؤه في المدينة

وفي بيان على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك؛ رفض مجلس مدينة كينج مان مقلب برنامج «Who Is America»، الذي يبين شعب المدينة بأنهم عنصريين لا يتقبلون لا المسلمين ولا أصحاب البشرة السمراء، وينفي البيان انتماء من ظهروا في البرنامج إلى المدينة، موضحًا أن الحكومة بذلت ولا زالت تبذل قصارى جهدها لتوعية المواطنين وتغيير المبادئ العنصرية التي كانت تتأصل في أهل المدينة في العهود الماضية، وفي الحقيقة إن توضيح البيان جهد الحكومة في تغير الوعي العنصري، لا يدل إلى على أن العنصرية هي جزء متأصل في الثقافة الأمريكية أو على الأقل ثقافة أهل مدينة كينج مان التي صوتت لدونالد ترامب في الانتخابات الماضية.

محمد صلاح عبد الجواد

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها