نشر : سبتمبر 25 ,2018 | Time : 02:47 | ID : 174032 |

توقعات بارتفاع أسعار النفط إلى 100 دولار

شفقنا- ارتفعت أسعار النفط 2%، يوم الاثنين، مع تقييد الحظر الأمريكي لصادرات الخام الإيرانية ما يتسبب في شح في الإمدادات العالمية، بينما يتوقع بعض المتعاملين طفرة في سعر الخام قد تصل به إلى 100 دولار للبرميل منذ عام 2014، وذلك بعد رفض منظمة “أوبك” أمس الأحد دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيادة الإمدادات للسوق لخفض الأسعار.

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوى منذ مايو/ أيار عند 80.47 دولار مرتفعة 1.63 دولار بما يزيد على اثنين بالمئة لكنها تراجت طفيفا إلى نحو 80.40 بحلول الساعة 0730 بتوقيت غرينتش.

وزادت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 1.18 دولار لتسجل 71.96 دولار للبرميل.

ومخزونات النفط الخام التجارية الأمريكية عند أدنى مستوياتها منذ أوائل 2015 وسط سوق شحيحة. وفي حين يظل الإنتاج قرب مستوى قياسي يبلغ 11 مليون برميل يوميا فإن خفوت نشاط الحفر بالولايات المتحدة في الفترة الأخيرة يشير إلى تباطؤ.

وقالت شركتا تجارة النفط ترافيجورا ومركوريا، اليوم، إن برنت قد يرتفع إلى 90 دولارا للبرميل بحلول عيد الميلاد وقد يتجاوز المئة دولار في أوائل 2019 حيث ستتسم الأسواق بشح المعروض فور تطبيق الحظر الأمريكي على إيران من نوفمبر/ تشرين الثاني.

ويتوقع جيه.بي مورجان أن يفضي الحظر إلى فقد 1.5 مليون برميل يوميا في حين حذرت مركوريا من أن ما يصل إلى مليوني برميل يوميا قد يخرج من السوق.

واختتمت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها من المنتجين المستقلين ومن بينهم روسيا اجتماعهم في الجزائر يوم الأحد دون توصية رسمية بأي زيادة إضافية في الإمدادات.

واستبعدت السعودية وروسيا يوم الأحد أي زيادة إضافية فورية في إنتاج الخام، في رفض فعلي لدعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التحرك لتهدئة السوق.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحفيين “لا أؤثر على الأسعار”، وذلك في الوقت الذي عقد فيه وزراء الطاقة بالدول الأعضاء في أوبك ومنتجين مستقلين اجتماعا في الجزائر، انتهى دون توصية رسمية بأي زيادة إضافية في الإمدادات.

وأضاف الفالح أن السعودية لديها طاقة فائضة لزيادة الإنتاج، لكن ليس هناك حاجة لمثل هذه الخطوة في الوقت الراهن.

وصرح وزير الطاقة السعودي أن البلدان في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) واخرى من خارجها مرتبطة باتفاق حول انتاج الخام منذ عام 2016 ستبحث إمكانية زيادة الانتاج “في الوقت المناسب”.

وأفاد بأن الأسواق تتمتع بإمدادات كافية، مشيرا إلى أنه ليس لديه علم بأن هناك أي شركة تكرير في العالم تبحث عن نفط ولا تستطيع الحصول عليه.

وذكر الوزير السعودي أن العودة لمستوى امتثال بنسبة 100 بالمئة هو الهدف الرئيسي ويجب تحقيقه خلال الشهرين او الثلاثة المقبلة.

وأكد وزير الطاقة السعودي على أهمية النفط في تعزيز اقتصادات الدول والحرص على التعاون مع الدول المستهلكة ودعم استقرار اقتصاداتها.

وقال الفالح “لدينا إجماع على الحاجة لتعويض التخفيضات وبلوغ مستوى الامتثال بنسبة 100 بالمئة، وهو ما يعني أن بإمكاننا أن ننتج أكثر بكثير مما ننتجه اليوم إذا كان هناك طلب”، معرجا بالقول “المشكلة الأكبر ليست في الدول المنتجة، بل في شركات التكرير، وفي الطلب. نحن في السعودية لم نر طلبا لأي برميل إضافي لم ننتجه”.

أسعار النفط ارتفعت إلى 80 دولارا للبرميل كرَد فعل على قرار اجتماع الجزائر عدم زيادة الإنتاج، وهناك توقُّعات تُفيد بأنّها قد تَصِل إلى مِئَة دولار للبِرميل في حال تحقيق أي نجاح لقرار أمريكا بفرض الحظر على الصادرات النفطيّة الإيرانيّة، الأمر الذي سينعكس بصُورة سلبيّة على الاقتصاد الأمريكي واستقراره قُبَيل الانتخابات النِّصفيّة التَّشريعيّة الأمريكيّة.

وربما لهذا السَّبب كان مِن بين قرارات اجتماع الجزائر لوزراء نفط “الأوبك” والدول المُنتِجة المُستَقلَّة الأُخرى، عقد اجتماع مُماثِل في أبوظبي يوم 11 تشرين الثاني (نوفمبر)، أي بعد أُسبوع بالضَّبط من سَريان الحَظر على النِّفط الإيراني.

الرئيس ترامب نَشر تغريدة على حِسابِه في “تويتر” أعاد فيها تهديد الدول النفطيّة الخليجيّة بقوله “إنّنا نَحمِي دُوَل الشرق الأوسط ولن يكونوا آمِنيين بِدونِنا”، مُضيفًا بأنّ زمَن الحِماية “المَجّانيّة” الذي استمر لعُقود قد انتَهى.

السعوديّة، وبَعض الدول الخليجيّة الأخرى المُنتِجة للنِّفط، لم تَعُد تَمْلُك سُلطَة القَرار وحدها في التَّحَكُّم بالإنتاج والأسعار بالتَّالي، واضطرّت إلى التَّوصُّل إلى تَفاهُمات مع الدول المُنتِجَة خارِج “الأوبك” مِثل روسيا، لوَقفِ انهيار الأسعار، والحِفاظ على استقرار الأسواق. ولا يعتقد المحللون أن روسيا أكبر دولة مُنتِجَةٍ للنِّفط خارج منظمة “أوبك” ستَسمح بالرضوخ لإملاءات الرئيس الأمريكي في ظِل التَّوتُّر بين موسكو وواشنطن، وفَرض الأخيرة عُقوبات اقتصاديّة على الأُولى.

ترامب هاتَف الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز قبل شَهرين مُطالبًا بزِيادَة إنتاج المملكة مِليوني برميل تقريبًا لتَخفيض الأسعار، وسَد أي نقص في السُّوق العالمي يُمكِن أن يَنْتُج عَن غِياب الصَّادِرات النفطيّة الإيرانيّة (2.3 مِليون برميل يوميًّا) بفَضل الحِصار الأمريكي المُتوقَّع عليها الذي سيَبدأ في الرابع من تِشرين الثاني (نوفمبر) المُقبِل، وأكَّد الرئيس الأمريكيّ أنّ الملك السعودي وافَق على هذا الطَّلب.

في هذا السياق قال موقع “بلومبيرغ” في تقرير له، إن مطلب الرئيس الأمريكي من السعوديين رفع مستوى إنتاجهم النفطي هو صورة عن قلة الخيارات المتوفرة لديه من أجل تخفيض أسعار النفط في محطات البنزين، قبل الانتخابات النصفية المهمة له لمواصلة أجندته.

وحسب الموقع، يعتقد ترامب أن أسعارا مرتفعة للنفط هي سلاح في الحملة الانتخابية يستخدم ضد الحزب الحاكم، حيث يتم بيع الجالون الخالي من الرصاص، بالإضافة إلى الضريبة، بـ55 سنتا، أي أعلى من سعره العام الماضي، بحسب إدارة معلومات الطاقة.

ويشير التقرير إلى أن ترامب حمّل في مقابلة مسجلة يوم الجمعة، وبثتها قناة “فوكس نيوز” يوم السبت، منظمة أوبك مسؤولية ارتفاع أسعار النفط، التي قال إنها تقوم “100%” بالتلاعب في السوق العالمية.. وعليها التوقف”، وقال: “بحسب رأيي عليهم زيادة مليوني برميل”، وأضاف أن “علاقته الجيدة مع الملك السعودي وولي عهده الأمير محمد بن سلمان قد تساعد على تحقيق النتائج التي يريدها”.

من جانبه صرح وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنه، اليوم الاثنين، بأن “حلم الولايات المتحدة بوقف صادرات النفط الإيرانية تماما لن يتحقق”.

وأضاف الوزير أن اجتماع أوبك لم يعط ردا إيجابيا على طلبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلا: “تسعى الولايات المتحدة إلى وقف صادرات النفط الإيرانية تماما ولو لشهر واحد، لكن ذلك الحلم لن يصبح حقيقة”.

وفي وقت سابق، قدّمت إذاعة الصين الدولية تحليلاً عن توفير ايران لمتطلبات السوق العالمية للنفط مؤكدة ان حرمان العالم من هذا النفط سيؤدى الي إرتفاع سعره.

وشبّهت الاذاعه الصينيه مواقف وسياسات ترامب بأنها حفرة فضائية قاتمة تمنع رؤية مستقبل الإقتصاد العالمي مستذكره بذلك بحظر النفط الايراني وافرازاته الدولية.

وأضاف التحليل المُذاع من الاذاعه الصينيه بأنّ الحكومة الامريكية حذّرت كل من يتعامل مع ايران تجارياً بالتخلي عن التجارة معها حيث وقعَت شركتا بيجو ورينو الفرنسي في هذا الفخ الامريكي.

ورأت بأنّ الحرب التي شنتها واشنطن اقتصادياً ستترك اثرا سلبياً على النمو الاقتصادي الدولي وعلي الولايات المتحده نفسها رغم مزاعم البعض بأنه سيعود بالنفع على اقتصادها.

كما أكد المحللون على أنّ الإقتصادات العالمية باتت متقاربة وأية زيادة في التعريفات الجمركية من شأنها أن تزيد من أعباء التجارة الدولية محذرين صندوق النقد الدولي من تداعيات هذه القرارات.

وختاماً رأى المحللون ان السياسات الامريكية كالانسحاب من الإتفاق النووي وشن حروب اقتصادية والإنسحاب من معاهدة باريس جميعاً تدل على عدم إمكانية توقُّع القرار الأمريكي والثقة به.

من جانبه قال مدير الأبحاث في بنك أمريكا فرانسوا بلانش، إن “المؤشرات من أوبك تشير إلى احتمال ارتفاع حاد في الأسعار أو انهيار كما حدث عام 2008”.

ولفت إلى أن أسعار النفط قفزت إلى نحو 150 دولارا للبرميل عام 2008 قبل أن تنهار بشكل كبير بعد عدة أشهر نتيجة انحسار الطلب بسبب أزمة المال العالميّة.

انتهى

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها