نشر : أكتوبر 1 ,2018 | Time : 04:15 | ID : 174492 |

السعودية نحو مزيد من المديونية وشد الأحزمة

شفقنا-  السعودية بسرعة لافتة عشرات مليارات الدولارات من مصارف غربية عدة. ويعني ذلك زيادة عبء خدمة الدين وزعزعة استقرار العملة وتراجع مستوى المعيشة، إضافة إلى تبعات لا تقتصر على وقف دعم دول ومنظمات تعتمد على المال السعودي.

تستدين السعودية مبالغ على دفعات ضخمة بشكل غير مألوف بعيدا عن الضجيج والأضواء. وكان آخر القروض التي حصلت عليها لصالح صندوق الاستثمارات العامة السيادي مبلغا بقيمة 11 مليار دولار قدّمه تحالف بنكي أمريكي بريطاني عالمي. ووفقا لوكالة الصحافة الفرنسية استدانت السعودية منذ تراجع أسعار النفط عام 2014 حوالي 100 مليار دولار لتمويل جزء من العجز الناتج عن ذلك في موازنتها والذي زاد عن 260 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية. ويثير لجوء الصندوق السعودي إلى القروض الخارجية منذ بداية قيامه بأنشطته الكثير من الشكوك، لاسيما وأن قيمة أصوله المالية الحالية تقدر بنحو 230 مليار دولار قسم كبير منها على شكل أسهم وسندات. ومن المعروف أن تسييل مثال هذه الأصول ليس بالأمر الصعب. وفي الوقت الذي يذهب فيه البعض إلى الاعتقاد بوجود ما يمنع الصندوق من القيام بذلك، وبهذا السياق تقول مصادر الصندوق، إن القرض خطوة أولى للمساهمة في تمويل خططه وبرامجه الطموحة للسنوات القادمة.

 

من أين للصندوق السيادي بالمال اللازم؟

 

يأتي لجوء الصندوق إلى الاقتراض من الخارج بعد تأجيل طرح جزء من عملاق النفط السعودي شركة “أرامكو” للبيع في البورصة بهدف تحصيل 100 مليار دولار من أجل تمويل عملية التحوّل الاقتصادي في إطار “رؤية السعودية 2030” بإشراف الصندوق الذي يترأسه ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان. وينبغي على الصندوق توفير 400 مليار دولار بحلول 2020 من أجل تمويل مشاريع الرؤية التي ينبغي بموجبها تحرير الاقتصاد السعودي من التبعية للنفط بحلول نهاية العقد القادم. وإذا كانت الأصول المالية الحالية للصندوق لاتكفي لتوفير المبلغ المطلوب، فمن أين له بالمبالغ الأخرى خلال العامين القادمين؟ وكيف سيتمكن من تمويل مشاريع الرؤية الطموحة التي ينبغي أن يحشد لها حوالي 2000 مليار دولار حتى عام 2030؟ وفي مقدمة هذه المشاريع يأتي مشروع المنطقة الاقتصادية الضخمة “نيوم” شمال غرب البلاد بتكاليف تصل إلى 500 مليار دولار.

 

أموال هائلة لم تعد بالحسبان

 

كانت الحسابات السعودية حتى عهد قريب تأخذ بعين الاعتبار إيرادات بيع جزء من شركة أرامكو المملوكة للدولة. غير أن تأجيل طرح الأسهم للبيع عبر بورصة نيويورك على الأرجح أخرج هذا المبلغ من الحسبان إلى أجل غير مسمى. وقد يكون هذا التأجيل في الحقيقة إلغاء للفكرة برمتها، لاسيما وأن ورائها مخاوف من احتمال مصادرة أموال سعودية في الولايات المتحدة بعد إقرار “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب/ جاستا” من قبل الكونغرس الأمريكي في أيلول/ سبتمبر 2016. وبموجب هذا القانون أصبح بإمكان عائلات ضحايا 11 سبتمبر/ ايلول 2001 مقاضاة الدول المتهمة برعاية ودعم الإرهاب وإجبارها على دفع تعويضات مالية ضخمة. وهناك بالفعل عشرات الدعاوى القضائية المجمدة حتى الآن تقدمت بها عشرات من تلك العائلات ضد السعودية بتهمة التخطيط للهجمات على مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 2001. وفي حال تم البت بها في المحاكم الأمريكية، فإنّ مليارات الدولارات السعودية والخليجية ستكون معرضة للحجز والمصادرة.

النهایة

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها