نشر : أكتوبر 4 ,2018 | Time : 02:30 | ID : 174730 |

«ناشيونال إنترست»: هذه مخاطر إنشاء ناتو عربي جديد

شفقنا- نشر موقع مجلة «ناشونال إنترست» مقالًا للباحث الأمريكي في معهد «كاتو» دوغ باندو، يحذر فيه واشنطن من خطة خلف ناتو عربي جديدة، ودعاها بدلًا من ذلك للخروج من منطقة الشرق الأوسط.

 

ويقول الباحث في مقاله، الذي ترجمته «عربي21»، إن «الحديث عن إمبراطورية فارسية جديدة تهيمن على منطقة الشرق الأوسط «فانتازيا»، وأن الخطر الأكبر نابع من السعودية والإمارات، اللتين تحاولان الهيمنة على المنطقة».

 

ويؤكد باندو في البداية أن تركيز إدارة دونالد ترامب على إيران يتجاهل أن الجمهورية الإسلامية هي أضعف مما كانت عليه، وتعيش حالة من التشتت السياسي، ونقص في الكفاءة العسكرية، وبهذه الحالة فهي ليست في وضع لتهدد أمريكا.

 

ويجد الكاتب أن أفضل رد على التهديد الإيراني، الذي تفوق عليه العدوان المتهور للسعودية، هو التعاون الإقليمي، ومعاملة جيران طهران سكانها المضطهدين بطريقة جيدة؛ حتى لا يجدوا رسالة إيران جذابة لهم.

 

ويتساءل باندو عن سبب تسويق ترامب لفكرة الناتو العربي تحت مسمى التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط/ (ميسا)، مشيرًا إلى أن السعودية هي المرشح الأول لقيادة هذا التحالف، وهي الدولة التي انتقدها ترامب عندما كان مرشحًا للرئاسة؛ لأنها حاولت استغلال الولايات المتحدة.

 

 

ويشير الباحث إلى أن وزير الخارجية مايك بومبيو استغل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والاجتماع مع الدول المرشحة، فيما قام مساعد وزير الخارجية تيم ليندركينغ بجولة في دول الخليج؛ لتسويق الفكرة، ولو مضت الفكرة بحسب الخطة فإن واشنطن ستعلن عنها في قمة في يناير (كانون الثاني) المقبل.

 

ويقارن الكاتب بين حلف الناتو الأصلي والجديد، قائلًا إن: «الأول خدم هدفًا، وجاء بعد دمار أوروبا في الحرب العالمية الثانية، وتحويل الاتحاد السوفييتي شرق أوروبا لكتلة تابعة له، ومن هنا شكل الاتحاد السوفييتي خطرًا على أمريكا، واستمر لعقود طويلة، وكان خطأ الحلف هو التعامل مع التزام أمريكا بدعمه على أنه نوع من الرعاية المستمرة».

 

ويحذر باندو من أن الناتو العربي سيضاعف العوائق التي عانى منها الناتو الأصلي كلها، لافتًا إلى عدد من الأسباب التي تجعل الناتو العربي خطرًا، الأول، أنه سيقوم باستهداف أعضائه، مع أن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي أكد أن الحلف سيعمل حاجزًا ضد للعدوان الإيراني والإرهاب والتطرف، وسيؤدي إلى الاستقرار في الشرق الأوسط.

 

ويعلق الباحث على هذه التصريحات، قائلًا إن «دول الخليج سهلت عمليات تمويل الإرهاب على مدى السنين، وجاء معظم منفذي هجمات 11 سبتمبر (أيلول) من السعودية، التي أنفقت حوالي 100 مليار دولار لدعم الفكر الوهابي، الذي يعمل محفزًا للإرهاب، وأدت الرياض وأبوظبي دورًا كبيرًا في زعزعة استقرار اليمن وليبيا وسوريا ولبنان، وخلافًا لموقف أمريكا، فإن كلا من قطر وعمان والكويت تحتفظ بعلاقات جيدة مع طهران، ومن هنا فإنه بدلًا من أن يكون الناتو العربي تحالفًا ضد إيران فإنه سيتحول لتحالف الجميع ضد الجميع».

 

ويلفت باندو إلى أن السبب الثاني هو أن هناك اتفاقًا قليلًا حول الدول التي تريدها واشنطن الانضمام إلى الحلف، فالسعودية والإمارات مصممتان على التحكم بجيرانهما، وفرض أجندتهما عليها، وبالحرب إن اقتضى الأمر، وشنتا غزوًا على اليمن، وعملتا على عزل قطر، وخططتا لغزوها لولا التدخل التركي والمعارضة الأمريكية.

 

ويفيد الكاتب بأن عُمان والكويت تعانيان من مشكلات داخلية، مع أنهما مارستا دور الوسيط في الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي، أما الأردن فإنه منشغل بمشكلاته الداخلية، وفي البحرين تنشغل ملكية سنية بقمع الغالبية الشيعية، أما مصر فهي أجير ذليل مدينة بسبب فقرها للرياض وأبوظبي، اللتين قدمتا مليارات الدولارات لدعم ديكتاتورية عبد الفتاح السيسي.

 

ويبين باندو أن مسار قطر المستقل أثار غضب الديكتاتورية المتجمدة في السعودية والإمارات، خاصة أنها قامت بتغطية إعلامية للجرائم التي ارتكبها هذان البلدان، ومنحت ملجأ للمعارضين السياسيين منهما، وحتى ليندركينغ اعترف بأن الخلافات الخليجية الخليجية تمثل معوقًا لفكرة (ميسا).

 

وينوه الباحث إلى أن الدول لا تتفق مع ترامب على طبيعة التهديد الذي تمثله إيران، الذي تريد إدارته جعله في مركز اهتمامات الناتو العربي، وفي الوقت الذي تحدث فيه ليندركينغ عن طهران؛ باعتبارها (التهديد الأول) الواجب مواجهته، إلا أن الرياض وأبوظبي مهتمتان أولا بالهيمنة الإقليمية لا الدفاع الوطني، مع أنهما تريدان دعمًا أمريكيًّا ضد إيران، فيما عبرت الملكية المتنمرة في البحرين عن غضبها من إيران؛ لدعمها الغالبية الشيعية، وليس لأن طهران هددت بضربها، وتحاول كل من قطر وعُمان والكويت التعامل مع إيران بنوع من التوازن، فقطر تشترك معها في حقل الغاز، ولا تخشى مصر من تهديد إيران، لكنها تفعل مقابل ما دفع لها، فيما ينشغل الأردن بتحدياته الداخلية أكثر من خشيته إيران.

 

ويرى باندو أن الطريقة الوحيدة التي ستجعل التحالف (فاعلًا) هي من خلال إجبار بقية الأعضاء على القبول بسيطرة السعودية، الأمر الذي يهدد بجرها في نزاعات متعددة تهندسها الرياض ولصالح الرياض، وهذا سيعرض واشنطن للخطر؛ لأنها ستدعم السعوديين أيا كانت تصرفاتهم، مثل تدميرهم الإجرامي لليمن، وفي الحقيقة فإن تسليم السياسة للأمراء السعوديين هو دعوة مفتوحة لحرب إقليمية واسعة وللعقم والفساد، وستستخدم السعودية والإمارات (ميسا) لتحقيق أهدافهما لا أهداف الولايات المتحدة أو أي عضو فيه، ولأن البحرينيين والمصريين يتلقون الدعم المالي منهم فإن السعوديين والإماراتيين سيحاولون إجبار دول الخليج المعتدلة والمضي مع ما يريدون.

 

الخليج ليس مهمًّا

وينوه الكاتب إلى أن السبب الثالث الذي يجعل من الناتو العربي غير مهم متعلق بأهمية الخليج الفارسي، الذي ليس حيويًّا للأمن الأمريكي، ولم يكن يومًا ما كذلك، صحيح أن الاتحاد السوفييتي السابق أثناء الحرب حاول التدخل وعرقلة الاستهلاك العالمي للطاقة، واليوم وقد تعددت مصادر الطاقة في العالم، وأصبحت أمريكا أكبر منتج للنفط، ولا أحد يتخيل اليوم قيام روسيا بغزو الخليج عبر أفغانستان.

 

ويفيد باندو بأن المشكلات لم تعد خارجية بقدر ما هي داخلية وتفاقمها الحكومة الأمريكية، فواشنطن هي أكبر قوة تؤثر على استقرار المنطقة: دمرت العراق وليبيا، وحاولت الإطاحة بالحكومة السورية، وتدعم حملة تغيير النظام في طهران، وتدعم التدخل العسكري السعودي المتهور في اليمن، ولم تعث حكومة دمارًا في المنطقة مثل أمريكا.

 

ويذكر الباحث أن هناك بعض الأمريكيين الذي يهتمون بإسرائيل أكثر من اهتمامهم بالطاقة أو استقرار المنطقة، لكن حكومة الليكود في إسرائيل تتلاعب بالولايات المتحدة، مع أنها دولة نووية وقادرة على حماية نفسها من الجهات كلها، ومثل جيرانها فإن التهديد الوجودي الرئيسي لها هو داخلي، فلو حاولت بالقوة الاعتماد على سكانها العرب النامي عددهم باعتبارهم قوة عاملة فقد تجد صعوبة في الحفاظ على شخصيتها بصفتها دولة ديمقراطية ويهودية.

 

 

 

لن تهيمن

ويشير باندو إلى أن السبب الرابع هو أن إيران لن تتسيد منطقة الشرق الأوسط، وقال ترامب قبل فترة (عندما جئت إلى هنا كان السؤال هو متى ستسيطر (إيران) على الشرق الأوسط)، إلا أن إيران تواجه أزمات محلية، فالنخبة الإسلامية الحاكمة لا تحظى بشرعية، خاصة بين الشباب، الذين يتطلعون للغرب، والاقتصاد يواجه عزلة، ولم يتعاف الجيش من الثورة التي أطاحت بالشاه.

 

ويؤكد الكاتب أن الميزانية العسكرية الإيرانية فقيرة مقارنة مع حجم النفقات السعودية، فلم تتجاوز 16 مليار دولار العام الماضي مقارنة مع 77 مليار دولار أنفقتها السعودية، و25 مليار نفقات الإمارات، وهي في هذه الحالة ليست بوضع لشن هجمات شديدة ضد جيرانها في الخليج، علاوة على مصر المسلحة جيدًّا، ولا يعدو البرنامج الصاروخي الذي عادة ما تنتقده أمريكا عن كونه للردع، والتأكد من استخدامه في ردع الدول – المدن في الصحراء.

 

أكبر تهديد

ويقول باندو إن: «السعودية هي أكبر تهديد عدواني للمنطقة بعدما غزت جارها الفقير اليمن، واستخدمت قواتها العسكرية للحفاظ على الحكم الملكي في البحرين، ودعمت ديكتاتورية السيسي المجرمة في مصر، واختطفت رئيس الوزراء اللبناني، فيما ساهمت أبوظبي وبقوة عسكرية أكثر فعالية في الكثير من هذه التدخلات المدمرة، وتظل إيران مقامرًا بخيلًا بالمقارنة».

 

ويذهب الباحث إلى أن إمبراطورية إيران المفترضة في لبنان والعراق وسوريا واليمن هي مجرد (فانتازيا)، وقامت إدارة جورج دبليو بوش بتقوية النظام الإسلامي بالإطاحة بنظام صدام حسين، رغم أن نظام بغداد الحالي ليس دمية، وتمتع إيران بتأثير يائس في لبنان العاجز من خلال حزب الله، وهذا يعطيها في الحد الأدنى ردعًا ضد إسرائيل، ولم تتسيد إيران اليمن، وهي تدعم الحوثيين لاستنزاف السعودية والإمارات، وفي سوريا عملت إيران جهدها للحفاظ على حليف قديم واجه حصارًا من الرياض والبقية، وتظل هذه السياسات الخارجية دفاعية، وحتى لو كانت ناجحة فقد تمت بثمن اقتصادي مدمر.

 

وينوه باندو إلى تصريحات ولي العهد السعودي، التي قال فيها إن إيران ليست مساوية للسعودية في القوة الاقتصادية والعسكرية، ويتساءل إن كان هذا هو الحال، فلماذا تحتاج السعودية، التي وصفها ترامب المرشح بالدولة التابعة عسكريًّا، لواشنطن وتحاول الحصول على دعمها؟

 

 

ويرى الكاتب أن الناتو العربي لن يعطي حكومات المنطقة ما تريده، وهي الشرعية السياسية، فدول فاسدة وملكية مطلقة، بالإضافة إلى ديكتاتورية وحشية في مصر، لن تجذب الشباب العربي المحروم، ولهذا فهي بحاجة للقمع لتظل في الحكم، وفي المحصلة فإن الناتو العربي سيكون أداة لوضع أمريكا في خدمة القمع، واليوم تعتمد دول الخليج على العقود في كل شيء، من البستنة إلى الأدوية، وهي تعمل الشيء ذاته، وإن بطريقة غير رسمية بالجيش، وسيكون الناتو العربي بمثابة الحلف الذي يجعل القوات الأمريكية المسلحة في حراستها ودون منفعة للأمريكيين.

 

ويقول باندو إن «الشرق الأوسط ظل مقبرة للتوقعات الأمريكية، بعد عقود من التدخل العسكري عادت بآثار مدمرة، فدمرت واشنطن العراق وليبيا، وتدخلت في الحروب الأهلية اللبنانية والسورية دون نتائج مفيدة، ودعمت الولايات المتحدة الاستبداد في عموم المنطقة، بما في ذلك البحرين ومصر وإيران والسعودية والإمارات».

 

ويبين الباحث أن الولايات المتحدة فشلت في معرفة أن مشيخات الخليج تحتاجها أكثر ما تحتاج واشنطن إليها، ولهذا دعمت حرب الرياض وأبوظبي في اليمن، وحتى الدعم لإسرائيل، فهي ديمقراطية لمواطنيها وليس لملايين المواطنين العرب، ما أدى إلى آثار سلبية وشجع على عمليات عنف ضد الأمريكيين في الداخل والخارج.

 

ويختم باندو مقاله بالقول إن «هذا هو سجل كارثي، إلا أن الناتو العربي (ميسا) يؤكد مواصلة الاستراتيجية الفاشلة، ويجب على أمريكا فك ارتباطها بالمنطقة والانسحاب، فالناتو الاصلي تحول إلى عبء على أمريكا، أما الحلف الجديد في الشرق الأوسط فسيبدأ بداية سيئة وينحدر من هناك».

مترجم عنThe Dangers of Creating a New Arab Allianceللكاتب Doug Bandow

 

عربي 21

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها