نشر : أكتوبر 9 ,2018 | Time : 18:30 | ID : 175077 |

طارق ابراهيم لـ”شفقنا”: على السعودية وتركيا أن تقدما معلومات مقنعة حول خاشقجي

خاص شفقنا- لم تنتهِ إلى حد اليوم فصول قضية إختفاء الإعلامي السعوديجمال خاشقجي

في القنصلية السعودية في تركيا وسط إستمرار التجاذب الرسمي السعودي والتركي الذي أضحى مادة دسمة لوسائل الإعلام والمحللين، بينما وعلى الأرض تستمر الأجهزة الأمنية والإستخباراتية التركية بالعمل على كشف ملابسات اختفاء خاشقجي والتي أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى انها تتقدم بشكل إيجابي، وإنه سيعلن للعالم نتائجها مهما كانت.

 

ووسط التفاعل المتزايد مع هذه القضية كان لموقع “شفقنا” حديث مع الكاتب والمحلل السياسي طارق ابراهيم الذي أشار إلى ان السعودية قامت سابقا بإستدارج العديد من الشخصيات والامراء من الخارج مستخدمة ذرائع وحجج مختلفة ومتعددة لتقوم بعدها بإستجوابهم واحتجازهم كما سجنت كبار الامراء في فندق “ريتز كارلتون” بحجة الفساد والإصلاح، لافتا إلى ان المملكة كان بإستطاعتها تصفية خاشقجي في احد شوارع تركيا او واشنطن او نيويورك ولكنها جلبته إلى القنصلية بهدف التحقيق معه قبل اتخاذ خيار التصفية او الإبقاء عليه مخفياً.

 

وأكد ابراهيم أنه لا يجب علينا ان نغفل أو يغيب عن بالنا بأن الأنظمة العربية وأجهزة الإستخبارات العربية ليست بهذا الذكاء ويصل بها التمادي لأن تقوم بجريمتها في وضح النهار لأنها تعتبر أن لا احد سيحاسبها، مشيرا إلى انه لو تمت محاسبة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على ما قام به سابقا بحق الامراء والمعارضين ربما لتوقف عن عمليات الإعتقال والقمع لكنه يدرك سلفا بأن لا أحد سوف يعارضه و ان الجمعيات الدولية والحقوقية والانسانية في اميركا و اوروبا ستكون عاجزة عن محاسبته خصوصا أن حليفه دونالد ترامب حتى الآن لم يعطي إيعاز للجمعيات الأمريكية للتحرك في هذه القضية رغم انها كانت لأبسط حقوق الانسان تعترض.

 

تسريب خبر مقتل خاشقجي

 

وكانت الشرطة التركية قد رجّحت مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، وذكرت مصادر أن فريقا سعوديا قام بتعذيبه وتقطيعه، بينما تصرّ الرياض على أنه غادر القنصلية بعد دخوله بقليل، من هنا يعتقد ابراهيم أن تسريب خبر مقتل خاشقجي يظهر أن النظام التركي محرج جدا من هذه القضية ويحاول إيجاد مخارج للتوافق على صيغة ما، مؤكدا انه في حال مقتل خاشقجي او عدمه فأن المسألة يجب إيجاد مخارج لها بحيث لا تتحمل الإستخبارات التركية حيزا من هذه الجريمة وتلقى على عاتق جهة أو فئة أو مجموعة من الإستخبارات السعودية.

 

وأضاف ابراهيم أن على السعودية وتركيا أن تقدما للرأي العام العربي والتركي والسعودي معلومات مقنعة حول هذه القضية.

 

العلاقات السعودية التركية

 

وبينما يكثر الحديث عن إتجاه العلاقات السعودية التركية فيما يبدو إلى مزيد من التوتر، قال ياسين أقطاي وهو صديق لخاشقجي ومستشار لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان لتلفزيون الجزيرة القطري يوم السبت “نطالب بتوضيح مقنع من السعودية وما عرضه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان غير مقنع”، لافتا أن ما حدث لخاشقجي جريمة ودعا إلى ضرورة محاكمة المسؤولين عن اختفائه، فيما ذهب البعض إلى إستنتاج أن السعودية ربما لا تكون حريصة، على الحيلولة دون مزيد من التدهور في علاقاتها مع تركيا، ولا يستبعدوا أن ترى أن التورط في اختطاف مواطنها، جمال خاشقجي لن ينقذ علاقات هي في حكم الميتة بالفعل.

 

وفي هذا السياق يعتقد ابراهيم ان هذه المسألة لن تؤثر كثيرا على العلاقات بين البلدين لأن ابن سلمان يدرك بأن أردوغان بحاجة ماسة إلى علاقات اقتصادية مع السعودية وأردوغان بدوره يدرك أيضا ضرورة المحافظة على قنوات اتصال مع السعودية وتذليل العقبات رغم أن هناك خلافات واضحة بين الدولتين منذ اشهر وهو لا يريد الذهاب بعيدا في قطع علاقته مع السعودية او على الاقل تجميدها لأن هذا سيؤثر كثيرا على الوضع الاقتصادي التركي الذي هو اليوم بالأساس مهتز ماليا، مضيفا حتى الآن الدولتان تحاولان البقاء على علاقات تجارية عادية رغم الخلافات السياسية وهناك مليارات الاستثمارت التركية والسعودية في البلدين وهذا قد يساعد على تخفيف الخلافات حول هذه القضية.

 

الموقف الامريكي

 

متابعة الصحافة الأميركية لاختفاء خاشقجي، أخذت ولا تزال طابع الحملة الإعلامية، وليس فقط المادة الخبرية. ولم يكن ذلك من باب التضامن فقط مع صحافي زميل، بل أيضاً من باب مشاركة خاشقجي بالنقد للأوضاع والتوجهات في السعودية، وعلاقة المملكة مع الكونغرس مهزوزة، وليست على نفس القدر من التوافق القائم بين البيت الأبيض والرياض.

 

السيناتور الجمهوري ماركو روبيو قال الأحد، عن خاشقجي “إذا كان قد جرى خطفه أو قتله، فإنّني سوف أستعرض كافة الخيارات المتاحة في مجلس الشيوخ”، قاصداً في ذلك صفقات السلاح إلى السعودية، والتي جرت محاولات عديدة في الكونغرس لوقف المتعلّق منها بحرب اليمن، رداً على استهداف المدنيين وهذه المحاولات قد تتكرر إذا كان خاشقجي قد تعرّض للانتقام، بل ربما يصار إلى “إعادة تقييم العلاقات” بأكملها، وفق روبيو.

 

وفي هذا السياق يقول ابراهيم أن ولي العهد السعودي لا يخشى ردة فعل امريكية لانه لم يشعر بها إيزاء ما يفعله في اليمن، لافتا إلى ان الذي حصل لو كان بحق شخص معارض لدولة تعتبرها اميركا عدوة لها لكنا شاهدنا الطائرات الحربية تتدخل وتقصف مراكز هذه الدولة أو هذه الجهة التي اعتقلت هذا المعارض.

 

وأضاف ان كل هذه الدول الغربية والاوروبية الداعمة للسعودية اثبتت الوقائع أن مصالحها فوق أي اعتبار وأن ابن سلمان بشكل او بآخر كشف زيف الإدعاءات الامريكية والاوروبية في مجال حقوق الانسان وسيستمر في مواجهة معارضيه ولن تكون قضية الخاشقجي هي اخر القضايا، لأن قضية الخاشقجي هي بمثابة رسالة للداخل السعودي والمعارضين السعوديين بأن كل من سوف يعارض سيواجه المصير نفسه.

 

واكد ابراهيم انه لن يكون هناك موقف أمريكي حازم وواضح لأن المصالح الامريكية وتحديدا في مرحلة ترامب تستدعي غض الطرف عن كل ما يحصل من تجاوزات في بلد مثل السعودية.

 

اذا إلى حد الآن يستمر إختفاء الإعلامي جمال الخاشقجي، الذي يأمل الكثيرون أن تشهد قضيته نهاية غير حزينة وان يتم كشف كل تفاصيل إختفائه ومعرفة مصيره كي لا يصيبه ما أصاب الصحافي المصري رضا هلال الذي اختفى من امام منزله والصحافي اللبناني عباس بدر الدين الذي رافق السيد المغيب الإمام موسى الصدر في رحلته الاخيرة إلى ليبيا. فهل ستؤدي قضية الخاشقجي إلى توتر في العلاقات السعودية التركية؟ وهل ستكشف ملابساتها؟ أم أنه سيسجل في صفحات الذاكرة على أنه الإعلامي الذي دخل قنصلية بلاده ولم يخرج منها حتى الآن؟ اسئلة ستجيبنا عليها الايام والاسابيع القادمة.

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها