نشر : أكتوبر 23 ,2018 | Time : 02:52 | ID : 176095 |

المحكمة الجنائية الدولية تفتح ملف جرائم أمريكا في أفغانستان

شفقنا- قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إن ضباط الجيش والمخابرات الأمريكيين ارتكبوا جرائم حرب خلال الحرب الأفغانية وإن التحقيقات في هذا الشأن يمكن أن تبدأ بموافقة قضاة المحكمة، وبالنظر إلى أن أمريكا ليست عضواً في المحكمة وتعتبر أن آراءها لا تعنيها خاصة فيما يخص تصرفات القوات الأمريكية في أفغانستان، سنقوم بتوضيح وتحليل النتائج والآثار المترتبة على طرح جرائم أمريكا في أفغانستان من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

  1. المحكمة الجنائية الدولية

تأسست سنة 2002 كأول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الاعتداء، تعمل هذه المحكمة على إتمام الأجهزة القضائية الموجودة فهي لا تستطيع أن تقوم بدورها القضائي ما لم تبدِ المحاكم الوطنية رغبتها أو كانت غير قادرة على التحقيق أو الادعاء ضد تلك القضايا، فهي بذلك تمثل المآل الأخير، فالمسؤولية الأولية تتجه إلى الدول نفسها، كما تقتصر قدرة المحكمة على النظر في الجرائم المرتكبة بعد 1 يوليو/تموز 2002، تاريخ إنشائها، عندما دخل قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ.

2.جرائم أمريكا في أفغانستان

منذ الغزو الأمريكي لأفغانستان في عام 2001، شهدنا مقتل آلاف المدنيين في البلاد خلال العديد من العمليات التي قامت بها القوات الأمريكية، حيث يعدّ حرق وتشويه أجساد المدنيين والتقاط الصور معهم، وإنشاء سجون سرية ومهاجمة حفلات الزفاف ليست سوى جزءاً من الجرائم التي ارتكبتها القوات الأمريكية في أفغانستان أيضاً، استخدمت القوات الأمريكية خلال عمليات استجوابها للمدنيين الأفغان أبشع صور التعذيب، كالإغراق بالماء، أو الوقوف لساعات أو ممارسة أبشع صور التعذيب الجنسي، إضافة إلى منع السجناء من النوم لمدة أسبوع، وتهديد أعضاء أسرة السجناء، وغيرها من الأمور البشعة، وفي هذا السياق قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان لها إنه “يتم الاحتفاظ بالسجناء الأفغان في الظلام الكامل في مراكز الاعتقال التابعة لوكالة المخابرات المركزية، ويتم توزيعهم على زنزانات انفرادية أو تلك التي تصدر أصواتاً لا يمكن للسجين أن يتحملها، إضافة إلى عدم وجود التدفئة اللازمة ما يؤدي إلى وفاتهم بعد فترة قصيرة”.

وبالنظر إلى عضوية أفغانستان في المحكمة الجنائية الدولية، وبسبب ارتفاع الجرائم الأمريكية بحق المدنيين، رفعت الجمعيات الحقوقية الأفغانية وعائلات الضحايا قضاياها إلى المحكمة متهمة القوات الأمريكية بارتكاب أبشع المجازر التي لا يمكن للتاريخ أن ينساها، ووفقاً للتحقيق الأولي الذي أجرته المحكمة، والذي بدأ في عام 2007، فقد أُعلن أن جنود وكالة الاستخبارات المركزية وعملاءها قد ارتكبوا التعذيب والمعاملة القاسية والمضايقة والاغتصاب والعنف الجنسي ضد الأفغان في فترة ما بين 2003-2004، وأفادت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بن سودة، في تقرير لها أن المعتقلين الأفغان تعرضوا للتعذيب والمضايقة والعنف من قبل القوات الأمريكية بين عامي 2003 و2014، وقالت إن أكثر من عشرة آلاف مدني قتلوا في أفغانستان فقط بين عامي 2007 و2011.

  1. الآثار المترتبة على جرائم أمريكا في أفغانستان من قبل المحكمة الجنائية الدولية

وفي هذا المقال سنقوم ببحث الآثار المترتبة على تناول المحكمة الجنائية الدولية للجرائم الأمريكية من ثلاثة محاور: آثارها على أمريكا وأفغانستان والمدنيين:

-آثارها المترتبة على أمريكا

كانت فاتو بن سودة أول مسؤولة رفيعة المستوى في محكمة الجنائية الدولية تتهم القوات الأمريكية بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في أفغانستان وفي السجون السرية التابعة لوكالة المخابرات المركزية، ولم يكن هذا أمراً جيداً بالنسبة للأمريكيين، حيث إنهم خلال الـ 17 سنة الماضية كانوا يرفعون شعار محاربة الإرهاب في أفغانستان، ولم يرغبوا في رؤية اتهام من مؤسسة دولية حقوقية يمسّ هذه الصورة، ونظراً لحقيقة أنه حتى الآن لم يتم محاكمة أي ضابط عسكري أو عنصر تابع لوكالة المخابرات المركزية أو غيره من القوات التابعة لأمريكا من قبل السلطات القانونية الدولية، إلا أن المحكمة اليوم تستطيع إذا أذن قضاتها ببدء التحقيق في أفغانستان، فذلك سيؤدي على الأقل إلى محاكمة كبار المسؤولين الأمريكيين (كجورج دبليو بوش وديك تشيني وجورج تينيت) والجنود وموظفي وكالة المخابرات المركزية الضالعين في الجرائم كما ويمكنها أن تصدر بحقهم مذكرات اعتقال أيضاً.

-آثارها المترتبة على الحكومة الأفغانية

إذا كان قضاة المحكمة مخولين بالشروع في التحقيق في جرائم أمريكا في أفغانستان، فإن الحكومة الأفغانية ستكون ملزمة قانونياً بالتعاون مع المحكمة بسبب انتسابها إليها، لكن الأمريكيين يعتقدون أنه، وفي المقام الأول، وفي ضوء بنود الاتفاقية الأمنية بين كابول وواشنطن، يمنع على الحكومة الأفغانية إحالة أي قضية تتعلق بالقوات الأمريكية إلى أي من المؤسسات الدولية، وثانياً، ونظراً لاعتماد حكومة كابول على المساعدات العسكرية المالية الأمريكية، فإن واشنطن لن تسمح للحكومة الأفغانية بالتعاون مع المحكمة. وهناك احتمال آخر أيضاً هو أنه من الممكن أن تدفع واشنطن أفغانستان إلى الانسحاب من المحكمة في حال أصرّت وضغطت الأخيرة على الحكومة الأفغانية بالتعاون مع المحققين.

-آثارها على المدنيين الأفغان

يعتقد الأفغانيون الضحايا الذين تعرضوا لعنف القوات الأمريكية والذين بسببهم فتح ملف أمريكا في محكمة الجنايات الدولية، أن أمريكا قامت بفتح هذه القضايا في محاكمها الداخلية، إلا أنها لم تكن عادلة وكانت منحازة بشكل كبير إلى جانب جنودها، ومن هنا ومن بوابة المحكمة الدولية يستطيعون أخذ حقوقهم وزجّ المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن الجرائم المرتكبة في أفغانستان بالسجن.

ختاماً، لقد أظهر انسحاب أمريكا من معاهدات كثيرة كمعاهدة باريس للمناخ، ومعاهدة السلام في المحيط الهادئ، ومن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، و … أن ترامب لا يراعي القانون الدولي، كما أن الأخير (القانون) لم يظهر القدرة الكافية على إجبار أمريكا للامتثال له، وعلى الرغم من حقيقة أن أمريكا تعتبر محكمة الجنايات الدولية ميتة وغير فعّالة، ولكن إذا استطاعت هذه المؤسسة الشروع في الملاحقة القضائية للمجرمين الضالعين بالجرائم في أفغانستان، فإنها ستحقق نجاحاً كبيراً لكلٍّ من القانون الدولي والضحايا الأفغان معاً، وإن السكوت عن هذه القضايا يعدّ انتصاراً لأمريكا وهزيمة للأفغان والضمائر البشرية.

*الوقت

انتهى

www.ar.shafaqna.com/ انتها