نشر : أكتوبر 23 ,2018 | Time : 02:59 | ID : 176107 |

الصمت عن إحتجاز الحريري قتل خاشقجي

شفقنا-خاص- اليوم تتجه الانظار الى تركيا ، للاستماع الى الحكم الذي سيصدره الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ، بحق القيادة السعودية وشخص ولي العهد محمد بن سلمان ، في قضية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي  في قنصلية بلاده في اسطنبول ، والتي اثارت ومازالت تثير الراي العام العالمي بسبب الطريقة الوحشية التي نفذت بها.

الى حد هذه اللحظة ، لن تجد مراقبا لتطورات هذه القضية يمكنه ان يجزم بنوع الحكم الذي سيصدره اردوغان ، لاسباب عديدة ، منها وضع الاقتصاد التركي المتدهور وحاجة تركيا للاستثمارات السعودية ، و نأي اردوغان ببلاده عن اشعال ازمة جديدة مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، المدافع الشرس عن ولي العهد السعودي ، والرافض لكل رواية يمكن ان تلقي مسؤولية الجريمة عليه ،ولكن في المقابل لم تكن العلاقة بين تركيا والسعودية على مايرام بسبب تنافس البلدين على زعامة العالم السني ، وكذلك عداء السعودية لتنظيم الاخوان المسلمين ، الذي تعتبر حكومة  اردوغان فرعه التركي.

رغم ان اغلب المراقبين لقضية مقتل خاشقجي ، لا يستطيعون استشراف ماذا سيقوله اردوغان ، الا ان تعامل تركيا مع القضية حتى الان ، والراي العام العالمي وخاصة النخب السياسية في الغرب ، جعل من كفة ان يأتي حكم اردوغان لغير صالح ولي عهد السعودي ، أثقل ، دون ان نخفف من ثقل الكفة الاخرى.

محاولات السعودية سحب البساط من تحت اقدام اردوغان عبر الاعلان عن بعض تفاصيل مقتل خاشقجي لامتصاص زغم الموقف التركي حين اعلانه ، هي التي استثارت اردوغان، الذي اكد انه سيقدم رواية تختلف عن الرواية المطروحة ، وهي الرواية السعودية.

مهما يكن حكم اردوغان ، فانه لن يصلح ما افسدته جريمة قتل خاشقجي ، فطريقة قتله ، التي يمكن ان تتحول الى فيلم رعب ، قد التصقت بولي العهد التصاقا لن لا ينفك الا بفكاك ابن سلمان عن الحكم ، وهو امر لا نعتقد ان اردوغان لا يتمناه ، بالاضافة الى واشنطن ، التي اربكت الجريمة حسابات ترامب ، وهو على اعتاب فرض حظر نفطي على ايران ، والانتخابات التشريعية الامريكية ، وهما حدثان سترتد الجريمة عليهما سلبا.

صحيح ان السعودية تملك اقوى سلاح لمواجهة اعدائها ومنافسيها ،ولتمرير اجنداتها وسياساتها ، وتعزيز نفوذها ، وهو الدولار ، وهو سلاح ماض وخطير ، وهو السلاح الذي ستفرعه ، هذه المرة ايضا ، والذي رفعته في الساعات الاولى للاعلان عن اختفاء خاشقجي ، وقد يكون مؤثرا ، وهنا نفترض جدلا ، على ابعاد المسؤولية عن ابن سلمان ، ولكن ستبقى جثة خاشقجي المقطعة بالمنشار ، واصابعه التي بُترت ، و رأسه الذي طار به ماهر مطرب الى الرياض  ، والشخص الذي يشبه خاشقجي والذي جيء به من السعودية الى اسطنبول ليلبس ملابسه بعد قتله ويخرج من الباب الخلفي للقنصلية ، وهوما يؤكد ان جريمة القتل قد خطط لها سابقا ، والجزار صلاح الطبيقي الذي قطع الجثة على 15 قطعة بعدد اعضاء فرقة الموت ، قد حمل كل واحد منهم قطعة ، وكل ذلك ستتداعى للناس كلما شاهدوا ابن سلمان ، الامر الذي لا يضر بابن سلمان ، كما يضر بالسعودية كبلد يدعي زعامة العالم السني ويرفع راية لا اله الا الله.

ما كان لجريمة قتل خاشقجي المروعة ان تقع ،  لو ان العالم ، لم يُسحر حينها بالدولار النفطي ، كما هو مسحور الان ترامب ، عندما وقف يتفرج على ابن سلمان وهو يحتجز ، جهارا نهارا ، رئيس الوزراء اللبناني في الرياض ، ويجبره على تقديم استقالته ، على وقع الاهانات والشتائم والسباب وحتى الضرب ، كما كشفت عن ذلك رويترز.

*جمال كامل

انتهى

www.ar.shafaqna.com/ انتها