نشر : أكتوبر 25 ,2018 | Time : 03:23 | ID : 176263 |

من باكستان إلى المالديف.. رحلة فشل أصدقاء السعودية في الفوز بانتخابات بلدانهم

شفقنا- لم تستفق السعودية بعد من صدمة نتائج الانتخابات في لبنان ثم ماليزيا وباكستان، حتى تفاجأت بخسارة حليف آخر لها في المالديف، متمثّلًا في عبد الله يمين، الرئيس المالديفي الذي موّلت حملته بسخاء، لتكشف نتائج الانتخابات عن فوز مرشّح المُعارضة إبراهيم محمد.

 

هزيمة سياسية جديدة تتعلّق بسقوط حليف موّلت السعودية حملته، ليُحال إلى المُحاكمة بعد خسارته، تثير الكثير من التساؤلات حول تكرار نموذج انهزام الحلفاء المدعومين من السعودية في الفترة الأخيرة، وحول الأسباب التي تؤدي بالمخططات السعودية دون تحقيق أهدافها. في هذا التقرير، نُلقي نظرة على أبرز المرشّحين الذين راهنت عليهم السعوديّة، وانتهى بهم المطاف لخسارة الانتخابات.

 

مالديف.. رياح الانتخابات تأتي بما لا تشتهيه الرياض

لم تأتِ رياح انتخابات مالديف كما كان يشتهي رئيس المالديف الحالي عبد الله يمين، فبينما كان يتوقّع بأن يحظى بالفوز بولاية ثانية مدتها خمس سنوات، إلاّ أنه مُني بهزيمة سياسية ثقيلة، حين رجحت اختياراتهم كفّة مرشّح المعارضة، إبراهيم محمد صليح بفارق 16%.

 

بهذه النتائج، انتهت فترة حكم رئيس شهدت في عهده مالديف إحدى أكبر فضائح الفساد، فمنذ العام 2013 تعاني البلاد من فساد ماليّ إلى جانب انتهاكات حقوق الانسان، إذ شهدت السنوات الأخيرة في مالديف سجن العديد من النشطاء والمعارضين، وتقييد مراقبي الانتخابات ووسائل الإعلام، وقد وصل الأمر بنظام عبد الله يمين حدّ سجن أخيه مأمون عبد القيوم، الرئيس الذي قاد المالديف لمدة 30 عامًا، إذ ما يزال عبد القيوم مسجونًا في جزيرة نائية، كما يحتجز معه الرئيس السابق للمحكمة العليا ووزراء سابقين.

 

وكان الإفراج عن هؤلاء أوّل خطوات المعارضة التي اتخذت حتى قبل صدور نتائج الانتخابات، كان ذلك في فبراير (شباط) الماضي، حين أصدرت المحكمة العليا أمرًا بالإفراج عن مجموعة من زعماء المعارضة، وبإعادة 12 نائبًا للبرلمان كان قد تم فصلهم إثر انشقاقهم عن الحزب التقدمي، الذي ينتمي إليه يمين، وهي الأحداث التي وقعت في شهر شهدت فيه المالديف التي يقل عدد سكانها عن نصف مليون شخص تحوّلًا مضطربًا نحو الديمقراطية، منهية بذلك حقبة ثلاثة عقود من الحكم الاستبدادي، واشتدت الأزمة حين أعلن يمين حالة الطوارئ بهدف إلغاء حكم المحكمة العليا الذي يلغي أحكام الإدانة الصادرة عن تسعة من زعماء المعارضة.

 

وخلال سنوات عبد الله يمين في الحُكم، قدّمت الرياض دعمًا ماليًّا سخيًّا لمالديف في عدّة مناسبات، وفيما يعتمد الاقتصاد المالديفي على المنح المالية والمساعدات الخارجية، جاءت بعض هذه المنح السعودية المالية في أوقات تثير الكثير من الشكوك حول هدف المال السعودي في هذا الوقت، على سبيل المثال حين عانت المالديف من الأزمة السياسية آنفة الذكر، قدمت السعودية والإمارات منحة قيمتها 160 مليون دولار أمريكي، في حين ذكر بيان الرئاسة المالديفية أن المنحة كانت «جزءًا من الدعم المقدم من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لدعم المالديف وشعبها الشقيق، وأنها مخصصة لمشاريع التنمية بهدف تطوير المطار وقطاع الصيد البحري».

 

كما أعلنت السعودية قبل الانتخابات الأخيرة في المالديف أنها سوف تستثمر 10 مليارات دولار أمريكي، وتعهدت بتقديم تسهيلات قروض لخمسة أعوام تبلغ قيمتها 300 مليون دولار، وسبق وأن قدمت 50 مليون دولار لبناء مشروع سكني يتم تنفيذه عبر الجيش المالديفي، كما أن الرياض تفتح أبوابها للاستثمار أمام رجال الأعمال المالديفيين وتدعم تصدير المنتجات المحلية إلى السعودية.

 

وفي مقابل الدعم السعوديّ السخيّ للرئيس السابق يمين، كان من الطبيعي أن تكون دولة المالديف خلال حُكمه من أوائل الدول التي اصطفت إلى جوار السعوديّة ضد قطر خلال الأزمة الخليجية، فقد أعلنت وزارة خارجية فيها عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وجاء في البيان الخاص أن: «قرار قطع العلاقات سببه معارضتها القوية للأنشطة التي تشجع على الإرهاب والتطرف»، وأضاف البيان أن المالديف «تشدد على التزامها بالعمل مع الدول التي تعزز السلم والاستقرار، وتؤكد التضامن في الحرب على الإرهاب».

 

بذلك تكون السعودية قد خسرت حليفًا مهمًّا بفوز الرئيس الجديد صليح وهزيمة يمين، بل إن صليح من المتوقع أن يعمل على مكافحة الفساد وإطلاق سجناء الرأي، وإعادة الاعتبار للرئيس السابق محمد ناشد المحسوب على تيار الإخوان المسلمين والذي الذي أُطيح به من منصبه في عام 2012، ففي فبراير (شباط) كان ناشد من ضمن تسعة شخصيات معارضة ألغت المحكمة العليا إدانتهم.

 

 

كانت هذه ردّة فعل الأمير السعودي خالد بن عبد الله آل سعود مغردًا على فوز الباكستاني عمران خان في انتخابات الرئاسة في يوليو (تموز) الماضي.

 

وفيما كرّست نتائج الانتخابات الباكستانية واقعًا سياسيًا جديدًا في باكستان، كان لها أيضًا تأثير خارجيّ مُعتبر، وأبرزه علاقة النظام الجديد مع الرياض التي احتفظت بعلاقات قوية مع باكستان حين اعتمدت على رئيس الوزراء السابق، نواز شريف باعتبارها حليفًا رئيسيًا يحقق لها ما تريد في باكستان خلال فترات حكمه الثلاثة غير المتتالية، والتي شابها الكثير من شبهات الفساد والاضطرابات.

 

في الولاية الأولى أقيل شريف نواز عام 1993 بتهم متعلّقة بالفساد، وفي الثانية عام 1999 حكم عليه بالسجن مدى الحياة إثر انقلاب عسكري وبقى في المنفى السعودي حتى عام 2007 تماشيًا مع صفقة سعودية، وفي الولاية الأخيرة أقيل بحكم المحكمة في أواخر يوليو (تموز) 2017 بعد تحقيقات أدانته بالفساد تتعلق بالقضية العالمية المعروفة باسم «أوراق بنما». فالرجل الذي عاش حياة باذخة جدًا أدين بخيانة الأمانة، وحُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات حين كان في لندن يرافق زوجته خلال رحلة علاجها قبل أن تتوفى مؤخرًا.

 

ورغم الوضع القانوني لشريف داخل بلده إلا أنه آثر العودة ليخوض الحملة الانتخابية الأخيرة التي اعتقل على أثرها، إذ كانت ما تزال الرياض تساند هذا الرجل حتى بعد عودته تلك وإلقاء القبض عليه، فقد تسربت معلومات حول تقديم عرض من قبل السفير السعودي في إسلام أباد نواف بن سعيد المالكي قيمته 10 مليار دولار على الحكومة الباكستانية من أجل الإفراج عن شريف واصطحابه هو وعائلته إلى جدة، وهو عرض يشبه الصفقة التي توسط بها الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز في العام 2001 لتأمين إطلاق سراح شريف، وتمكنت السعودية في سبتمبر (أيلول) الحالي من تعليق عقوبة السجن على شريف وابنته بكفالة حتى صدور قرار نهائي.

 

ورغم عدم خلو التحالف بين الرياض وشريف من بعض الخلافات، إلا أن السعودية لطالما اعتبرت شريف وحزبه «الرابطة الإسلامية» حليفين مأمونين في ظل التحولات السياسية، ولذلك كان صعود عمران خان في الانتخابات الأخيرة تهديدًا لنفوذها في باكستان قبل أن يكون خيبة جديدة لها داخل القارة الآسيوية، إذ يعارض عمران واحدًا من أهم القضايا السعودية وهي الحرب في اليمن، وقد بدأ الرجل هذا الخطّ حين طلب في العام 2015 من أحزاب المعارضة التوحّد في مواجهة مخطط الزجّ بالجيش الباكستاني في حرب لا فائدة منها، وهي الجهود التي أدت في النهاية لانتزاع موافقة برلمانية على قرار يدعم فيه الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية بالطرق السلمية فقط، وعدم نشر وحدات عسكرية في الحرب اليمنية.

 

ورغم مواقف عمران المعادي للغرب والسعودية، والذي يدعو الى التعاون مع الصين وإيران وروسيا، إلا أن الرياض تصرّ على أن دعم باكستان لحربها في اليمن يمنحها قوّة دولية للعمل العسكري السعودي في اليمن، ولذلك رأت الرياض ضرورة استقطاب عمران نحوها، وهي ترى أنّ ضخ كمية كبيرة من المساعدات دون قيود –ضمن سياساتها السابقة- قد يحقّق لها ما تريد، إذ منحت الرياض في إطار دعم المشاريع 78 دولة من عام 2007 إلى 2017 نحو 32 مليار دولار، وكانت من باكستان من بين أكبر المستفيدين، فحصلت على حوالي 562 مليون دولار لحوالي 99 مشروعًا.

 

 

في ماليزيا.. مهاتير يصنع «ريمونتادا» سياسيّة ويوقف مرشّح السعوديّة

الكثير من المال و الدعم السياسي السعودي والإماراتي مُنح للرئيس الماليزي نجيب عبد الرزاق من أجل صناعة نفوذ سياسي في كوالالمبور، فتلك الأموال ارتبطت بالمصلحة السعودية في التمدد داخل ماليزيا، دفعت البلاد إلى المشاركة في التحالف العربي في اليمن والموافقة على إنشاء مركز السلام العالمي في ماليزيا بدعم السعودية.

 

 

تعود التفاصيل إلى العام 2016، حين كشف عن تلقّى نجيب هِبة سعودية سرية دفعت قبيل الانتخابات التي أجريت في الخامس من مايو (أيار) من العام 2013 من حساب الملك السعودي السابق، عبد الله بن عبد العزيز الشخصي وخزينة الدولة السعودية، ثم تبين أنها جاءت بهدف مساعدته على الفوز بانتخابات عام 2013، وتواصلت سلسلة الفساد المتعلقة بنجيب حين أثبتت التحقيقات في قضايا الفساد المتعلقة بأموال الدولة في الصندوق السيادي (MDB1) تورطه باستخدام الأموال لمصالح شخصية، إذ حوّل نحو 681 مليون دولار إلى حسابه الشخصي، كما كانت الأموال التي تسلّمها الرجل باعتبارها تبرّعًا من السعودية ضمن هذه الأموال، فقد تسلم نجيب 2.6 مليار رينغيت في العام 2013 من السعودية، وتورطت بقضايا الفساد تلك العديد من الشركات والشخصيات السعودية والإماراتية، كشركة «بترو-سعودي» السعودية، وعدد من الشركات الإماراتية على صلة بالسفير الإماراتي في أمريكا يوسف العتيبي.

 

ومع تصاعد الأزمات بين نجيب والمعارضة الماليزية خاصة منذ 2015، اختارت السعودية التأييد المطلق لنجيب والدفاع عنه وحمايته من المحاسبة القضائية، حتى أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أصدر بيانًا في العام 2016، أكّد فيه أن الأموال المحوّلة لحساب نجيب ما هي إلا هبة من المملكة، مما تسبب في حفظ القضية وبقاء نجيب محميًّا من العقاب.

 

لكن مع فوز تحالف «الأمل» الذي يقوده مهاتير محمد بـ 112 مقعدًا من أصل 222 في مايو الماضي، فيما كان نصيب حليف الرياض نجيب فقط 79 مقعدًا، سرعان ما فتح مهاتير محمد ملفّات صندوق (MDB1) من جديد، كما عجّل بسحب القوات الماليزية من التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وتبع ذلك قرار الحكومة بغلق مركز الملك سلمان للسلام الدولي الذي تخصّص في مكافحة الإرهاب والتعاون بين البلدين في هذا المجال.

 

 

ومع فشل الدعم المالي السخي السعودي في إبقاء نجيب في السلطة بعد أن مُني بخسارة في الانتخابات، يرى المراقبون أن السعودية والإمارات قد تلقّيا ضربة قاصمة. يقول الباحث في شؤون العالم العربي والإسلامي صلاح القادري: «السعودية سعت لإسقاط النموذج الماليزي لسببين: الأول أنه أصبح ملهمًا للإسلاميين الذين نادوا بتطبيقه في بلادهم، ومنهم الإسلاميون في مصر عندما وصلوا للحكم، و الثاني أن هناك في ماليزيا من سعى لإلحاق بلادهم بمشروع حضاري يضم عددًا من القوى الإسلامية والعربية الصاعدة منها وتركيا وباكستان وقطر ودولًا أخرى، وهذا يشكل خطرًا على نفوذ السعودية».

 

 

استراتيجية العقوبات أفقدت السعودية حليفها اللبناني

اعتمدت الرياض النهج الأمريكي في تعاملها مع الحكومة اللبنانيّة؛ من خلال قطع المساعدات المالية أو جعلها تعتمد على مواجهة حزب الله لفرض نفوذها وتحقيق مصالحها في لبنان، فاتخذت النهج العقابي وسيلة للضغط على رئيس الوزراء اللبناني السابق، سعد الدين الحريري وتحقيق مآربها في لبنان.

 

 

وكان أوج هذا العقاب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين تم احتجاز الحريري لفترة وجيزة في الرياض وأجبر على إعلان استقالته من منصب رئيس الوزراء. جاء العقاب السعودي بسبب خروج الحريري عن القواعد السعودية، حين اجتمع مع مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي أكبر ولايتي، في محاولة منه للتقرّب من الإيرانيين للحفاظ على منصبه، في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية التي تعرض لها، ولم تحل مشكلة احتجازه في الرياض، إلاّ حين تدخّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أجل إطلاق سراحه وعودته إلى منصبه في بيروت، مقابل تنفيذ الطلب السعودي بنأي الحريري بنفسه عن «حزب الله» وإيران.

 

لكن السعودية في الانتخابات اللبنانية التي جرت في مايو الماضي، منحت حليفها الحريري دعمًا متضائلًا سرّع بتراجع التحالف ولم تقدّم الدعم السخي المعهود لحملات الحريري السابقة، إذ تحوّل تركيز الرياض إلى مواجهة إيران في الخليج، وليس في لبنان، بينما نما الدعم الإيراني لحزب الله، وهو ما ساعد إيران على العبث في المشهد اللبناني الداخلي، ممثلًا ذلك بقول مسئول رفيع المستوى في جبهة المستقبل: «إنه قانون الفيزياء: الفراغ سيملأ دائمًا بشيء ما، عندما يتم سؤالنا عن الكيفية التي يفعلها السنة في لبنان، أقول إنها معجزة لا تزال على أقدامه».

 

 

وبالفعل أدت الإجراءات السعودية بسرعة إلى نتائج عكسية إذ حصل حزب تيار المستقبل حليف الرياض، على 21 مقعدًا في البرلمان اللبناني، أي أنه خسر 12 مقعدًا، ففي العاصمة بيروت (معقل الحزب) خسر التيار خمسة مقاعد، وكانت النتائج فوزًا ساحقًا لصالح ميليشيات «حزب الله» الأمر الذي زاد من مكاسب الحزب في الحكومة، وسيزيد من النفوذ الإيراني الذي يدعم «حزب الله».

 

وجاءت النتائج لتجرد الرياض من أي شعور بالحماسة، ليدفع التململ السعودي بالحريري نحو إبرام صفقة مع «التيار الوطني الحر» الذي أسسه ميشال عون ومن خلفه «حزب الله»، تعيد له الاعتبار السياسي الداخلي بعد سنتين ونيّف من الفراغ الرئاسي، لكن بالرغم من نفي حزب «المستقبل» اللبناني وجود أي تدخل سعودي في تشكيل الحكومة الجديدة، هناك من يؤكد أن السعودية تريد من الحريري اليوم أن يخوض معركة ضد عون الذي تعتبره الرياض الواجهة التي تحمي خط «حزب الله» السياسي، مما يعني أن الحريري سيبقى بين إرضاء الحليف السعودي أو الالتزام بما أفرزته الانتخابات الأخيرة في لبنان.

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها