نشر : أكتوبر 26 ,2018 | Time : 03:05 | ID : 176318 |

جولة في معرض يُظهر أن الفن الإسلامي سبق الأوروبي.. هذا أبرز ما فيه

أسطرلاب مصنوع من النحاس الأصفر المطعم بالفضة والنحاس

شفقنا- غرفتان تاريخيتان بالمتحف البريطاني في لندن يقدمان تاريخًا مقابلًا للعالم، بدءًا بالأعمال ذات التطور الهندسي والفن التجريدي الذي لم يتمكن الفن الغربي من تحقيقه لمدة 10 قرون.

 

هكذا استهل الكاتب جوناثان جونز تقريره بصحيفة «الجارديان» البريطانية وقال، أفضل طريقة للوصول إلى معرض الفن الإسلامي الجديد في المتحف البريطاني عبر معرض ساتون هوو. ومن خلال هذا الطريقة، تحظى أولاً برحلة عبر إنجلترا الأنجلو ساكسونية، إلى جانب ذهب سلتيك، ومجوهرات الفايكينج وكنوز مقبرة ملك القرن السابع، وبعد ذلك ستدخل إلى عالم من النور. (هذه القطع الأثرية، الكامنة في الظل، من وقت يسمى في كثير من الأحيان العصور المظلمة).

 

وأضاف الكاتب، يتدفق النور من خلال الستائر المنقوشة والزجاج الملون، ويسقط على الأواني الخزفية، والخزف المزجزج الذي اخترعه المسلمون في القرون الوسطى.

 

الفن الإسلامي العائد للقرن الثامن الذي ستراه في المتحف يشبه فن عصر التنوير في القرن الثامن عشر في أوروبا.

 

لا يحاول الكاتب ضرب الغرب من أجل هذا. ولكن بحسب ما أورده الكاتب في تقريره أن الفن الإسلامي ارتقى إلى مستويات عالية بالرياضيات والفن التجريدي في وقت كانت فيه الإبداعات الأوروبية تتمثل بالأعمال الوحشية. وخوذة «ساتون هوو» رمز صارخ للسلطة البدائية. على النقيض من ذلك، فإن أول شيء تراه في المعرض الإسلامي الجديد هو صورة جدارية وألواح خشبية منحوتة بشكل جيد من سامراء في العراق. يعود تاريخهما إلى القرنين التاسع والعاشر على التوالي، ويشهدان على حضارة غنية.

 

ليس من السهل أن ينقل المتحف، المجد الفني للأراضي التي فتحها المسلمون من القرن السابع فصاعدًا، من مصر إلى إسبانيا. العديد من أجمل الإنجازات للفن الإسلامي هي مجموعات الهندسة المعمارية والديكور خاصة بموقعها مثل: مدرسة بن يوسف في مراكش، قصر الحمراء في غرناطة. ويتساءل الكاتب كيف يمكن للمتحف أن ينقل الإضاءة والهندسة المبهرتين.

 

 

كيف أسس المسلمون فنونهم الخاصة؟

وتابع الكاتب، المتحف البريطاني يوفر ذلك من خلال شاشة متطورة تعرض حالات متباعدة تمامًا، بحيث أينما يتم النظر هناك شيء جديد يؤثر على العينين، مزيج دقيق من الضوء الطبيعي والاصطناعي، والأهم من ذلك كله، الإيضاحات المرفقة، ويوضح الكاتب كيف أن الإسلام أسس جماليته الخاصة بمزيج من التأثيرات الكلاسيكية، والمتطلبات الدينية والحس العلمي منذ البداية.

 

 

الجزء العلوي من عمود بيزنطي

 

تُظهر الأجزاء العلوية بالأعمدة البيزنطية المزخرف بمجموعات متباعدة من العنب وأوراق الشجر المتداخلة بانتظام، كيف أن تحول الطبيعة المجردة والتقليدية إلى الفن في روما والبيزنطية أعطى الحرفيين المسلمين نموذجًا لفن التماثل والنمط.

 

هل المسلمون كانوا يحظرون كل أنواع التصوير؟

وفي المعرض دُحض القول الشائع بأن الإسلام يحظر كل أنواع التصوير: هناك لوح للبشر وكذلك الحيوانات في جميع أنحاء هذا المعرض. ويعلق الكاتب، أن الفن التجريدي كان هو النوع المفضل في المساجد. وتُبين أشياء مثل أسطرلاب (آلة فلكية قديمة) الذي يعود لعام 1240 كيف حافظ العالم العربي على الرياضيات اليونانية القديمة ووسع نطاقها خلال العصور الوسطى؟

 

 

ومن خلال رؤية الأرابيسك (الزخارف العربية) التي تظهر على المعادن المزخرفة إلى الملابس العثمانية الفخمة، وميّز المؤرخون الغربيون الأرابيسك بأنه ترتيب للطبيعة المرتكز على الهندسة. إذ يتم إدراج صور من العالم (الأرانب، الأشجار، الفاكهة) في بنية دقيقة ومعقدة وثمينة تشير إلى القوانين الأساسية للكون. إذ إنها روحية ولكنها علمية أيضًا.

 

 

ترتيب الطبيعة في الهندسة

 

يظهر بلاط إيراني يعود للقرن الثالث عشر تألق كامل لهذا الطراز. وهو مصمم ليغطي خلال مربع معقد، نحت من النجوم والصلبان. حتى إذا أزيل من هذه الروعة الهندسية الشاملة، كل بلاطة تُظهر تعقيدًا متشابكًا بشكل جذاب من سيقان النبات ومجموعة من البراعم، مع الأرانب والفهود. ويظهر بلاط أسطنبول الذي يعود للقرن السادس عشر نفس التناغم الداخلي، وهذه المرة بألوان أكثر جاذبية وانسيابية زهور أكثر انفتاحًا.

 

ويستطرد الكاتب، هذا المعرض نوع من المعجزات؛ يُرينا ما وراء الأشياء الفردية لفهم وإيصال المبادئ والقوة الفكرية التي تعطي الفن الإسلامي التناغم والوفرة. ومع ذلك فإنه يوفر ذلك دون المبالغة في التبسيط.

 

بتفاصيل لا تنضب يتم سرد قصة الإسلام زمنيًّا مع خزانات جانبية تكشف كل شيء من آثار المدن المفقودة إلى الأحذية المميزة للإمبراطورية العثمانية. ويمكنك أيضًا الاطلاع على سيرة تيمورلنك أو تقنية تزجيج الخزف.

 

ويختتم الكاتب تقريره قائلًا هناك الكثير مما يمكنك استكشافه في زيارة واحدة، ولكن هذا ليس معرضًا للحصول على تذكرة لمشاهدته مرة واحدة. وهو جزء من المعارض الدائمة بالمتحف. بالنسبة للكاتب، يبدو وكأنه محور هذه المعارض، التي تتعلق بخطوط التاريخ والتأثير في تاريخ العالم بالأرابيسك الذي يتدفق عبر الزمن، ويربط القارات، مما يجعل الترابط واضحًا كنافورة.

مترجم عن’A soaring miracle of art’ – Albukhary Gallery of the Islamic World reviewللكاتب Jonathan Jones

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها