نشر : أكتوبر 31 ,2018 | Time : 04:55 | ID : 176667 |

زيارة الأربعين والإعلام الغربي

شفقنا-خاص- الظلم الذي يتعرض له اتباع اهل البيت عليهم السلام ، من قبل الطواغيت ، مهما اختلفت مسمياتهم ، في كل عصر ومصر ، هو ضريبة الالتزام بالاسلام المحمدي الاصيل الذي يرفض الخضوع والتبعية للطغاة من امثال يزيد وما اكثرهم في التاريخ ، وما اكثرهم الان ، والذي يدعو لنصرة المظلومين ، وما اكثرهم في التاريخ ، وما اكثرهم الان.

نظرة سريعة الى التخندق الحاصل بين اتباع المدارس المختلفة على امتداد المعمورة ، تدلك الى هذه الحقيقة ، فاتباع مدرسة اهل البيت عليهم السلام اعداء الداء للمستعمرين والطائفيين والصهاينة ، من امثال ترامب ونتنياهو وبعض حكام العرب من الرجعيين . وانصار خلصاء للمستضعفين في كل مكان كما في فلسطين واليمن ولبنان ونيجيريا واينما وجد الظلم المزدوج ، الظلم الصهيوتكفيري.

تتجلى اقبح مظاهر الحقد على مدرسة اهل البيت عليهم السلام كل عام ، في ذكرى عاشوراء الحسين عليه السلام وزيارة الاربعين ، ففي هذه الايام تتسابق الجماعات التكفيرية المدعومة من التحالف الامريكي الصهيوعربي الرجعي ، في دعم وتحريض العصابات التكفيرية ، من اجل تنفيذ عمليات ارهابية تستهدف المراسم الحسينية  ، التي يرى فيها هذا التحالف الحاقد ، مدرسة تخرج الشباب الرافض للذل والتبعية والانبطاح امام المستعمرين والصهاينة والمستبدين ، فلا تمر هذه الذكرى الا بازهاق ارواح المئات من اتباع اهل البيت عليهم السلام في مختلف اقصاع المعمورة ، جيريرتهم الوحيدة هي اختيارهم الحسين صاحب مقولة “هيهات منا الذلة” قائدا وهاديا ومنارا ومدرسة.

اما زيارة الاربعين ، التي انتهت امس بدخول اكثر من 15 مليون انسان ، من مختلف انحاء العالم ،  الى مدينة الحسين عليه السلام ، مدينة كربلاء الاباء والفداء ، مشيا على الاقدام من مختلف محافظات العراق ومن المنافذ الحدودية والمطارات التي تربط العراق بالعالم ، هذه الزيارة التي حاول التحالف غير المقدس من النيل منها عبر استخدام وسيلتهم القذرة المتمثلة بالعصابات التكفيرية ، من خلال التربص بزوار الحسين عليه السلام ، وخاصة في السنوات الاولى بعد سقوط يزيد العصر صدام المجرم ، واستهدافهم بالسيارات والاحزمة الناسفة ، والقذائف والعبوات الناسفة ، وازهقوا ارواح الالاف من الابرياء المسالمين ، ولكن الملفت ان هذه الاعمال الارهابية زادت من اتباع اهل البيت عليهم السلام ، عزما واصرارا على الاستمرار بزيارة الحسين عليه السلام وبشكل اكثر كثافة واتساعا ، حتى تجاوز عدد الزاور في بعض الاعوام العشرين مليون زائر ، وهو تجمع بشري لم ولن تشهده المعمورة في تاريخها ، الا في كربلاء الحسين عليه السلام.

بعد فشل المؤامرت الدموية للتحالف الامريكي الصهيوعربي الرجعي ، من وقف الزحف الحسيني نحو كربلاء ، تفتقت العقول الحاقدة في هذا التحالف ، عن فكرة ،لم ولن تكتب لها نجاح امام حقيقة الحسين عليه السلام ، وهي محاولات مستميتة من اجل منع المشاهدين في العالم اجمع من التعرف على هذه الظاهرة الانسانية الكبرى والاستثناية ، وهي ظاهرة زيارة الاربعين.

من بديهيات العمل الاعلامي والصحفي هو تناول اهم الاحداث التي يشهدها العالم ، للمخاطبين ، حتى ان هذا الاعلام لا يتجاهل وقوف عدد من الاشخاص في مكان ما من العالم للاحتجاح على قتل حيوان ، او تاييدا ودعما لموقف او قرار او شخصية او حزب ، فترى القنوات الفضائية و وكالات الانباء تتسابق لنقل مثل هذا الحدث ، بينما تمر هذه الفضائيات والوكالات ، ليس مرور الكرام امام زيارة الاربعين الذين شارك فيها عشرون مليون انسان من 60 بلدا في العالم ، يتجهون صوب نقطة واحدة ، دون ان ترعى اوتنظم حكومة او جهات محسوبة على الحكومة ، هذا التجمع البشري الهائل ، حتى وتوفير المكان والطعام والماء والخدمات ، بمختلف انواعها ، تتكفل به الطبقات الفقيرة في العراق .

زيارة اربعين هذا العام ، وفقا للتقديرات الاولية تجاوزعدد المشاركين فيها 15 مليون زائر توافدوا  من 60 بلدا  برا وجوا ، اختلطت فيها اجناس متنوعة  من البشر ، يجمعهم حب الحسين عليه السلام ، هذا الحب ، الذي يحول العراق خلال ايام زيارة الاربعين الى روضة من رياض الجنة ، هذه الملايين يجتمعون في مكان واحد ، كانهم جسد واحد ، يعم الحب والوئام والهدوء ربوع العراق ، لا تجد ما ينغص هذا الجمع البشري الهائل ، بل وببركة حب الحسين الذي يجمع الجميع ، لم تُسجل ولا حادثة شجار واحدة بين هذه الملايين ، هذه الظاهرة الاستثنائية ، والتي لا تتكرر في العام الا مرة واحدة وفي العراق فقط ، لا تجد لها من أثر في شاشات القنوات الفضائية ولا وكالات الانباء التابعة للانظمة اليزيدية التي تحكم الشرق والغرب .

العديد من المفكرين ، يؤكدون على ان سبب تعتيم وسائل الاعلام التابعة لبعض الانظمة العربية وخاصة السعودية ومن يدور في فلكها من الدول الخليجية ، معروف وهوالحقد الطائفي الاعمى ، الا انهم يعزون التعتيم الغربي على ظاهرة زيارة الاربعين  ، الى خوف هذا الغرب على المنظومة الحضارية التي تحكم المجتمعات الغربية ، القائمة على النفعية وحب الذات والفردية ، والتي قد تشهد صدمات عنيفة لو نقلت ظاهرة زيارة الاربعين على حقيقتها الى هذه المجتمعات ، فمن الصعب بل من المحال ان يخطر ببال الانسان الغربي ان يجتمع عشرون مليون انسان في مكان ما لمدة ، على الاقل اسبوع ، دون ان ينفق واحد من هذا العشرين مليون زائر فلسا واحدا ، من اجل المبيت او الطعام اوالشراب او الطبابة اوالملابس او الاحذية ، فكل هذه الاشياء تقدم اليه مجانا ، من قبل الشعب العراقي ، وهم في اغلبهم من الفقراء ، الا ستنزل هذه الظاهرة الانسانية ، كالصاعقة على قيم الحضارة الغربية القائمة على النفعية والفردية ؟.

كما فشل التحالف الامريكي الصهيوعربي الرجعي من وقف زحف زيارة الاربعين من خلال القتل الارهابي الاعمى بالمفخخات والاحزمة الناسفة ، فانه سيفشل في التعتيم على زيارة الاربعين ، لانها قبس من نور الحسين عليه السلام ، وهو نور لم يخمد على مدى اكثر من الف واربعمائة سنة ، رغم كل قسوة وجبروت الطغاة ، حتى يرث الله الارض ومن عليها.

انتهى

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها