نشر : نوفمبر 1 ,2018 | Time : 01:55 | ID : 176718 |

قصة الوزيرة الإسرائيلية التي أبكتها الإمارات فرحًا!

شفقنا- في وقت بلغ فيه تطبيع الحكومات الرسمية في الخليج مع الاحتلال الإسرائيلي مستويات لم تُشهد في تاريخها، حجزت الإمارات العربية المتحدة مكانًا خاصًا على عرش التطبيع، حين دعت رسميًا وزيرة الرياضة المتطرفة ميري ريغيف متعهدة لها بتلبية كل طلباتها خلال فعالية رياضية.

 

ولكن حين وصلت ريغيف لأبوظبي لاقت ما لم تتوقعه من حفاوة استقبال حتى أنها أجهشت بالبكاء لسماعها عزف النشيد الوطني الإسرائيلي ورؤيتها رفع العلم، وقد ودعت بدعوة رسمية لزيارة مسجد الشيخ زايد محققة بذلك حلمًا إسرائيليًا طويل الأمد وهو أن يظهر الإسرائيليون في الدول العربية دون إخفاء هويتهم أو إبقاء زيارتهم سرية.

 

الإمارات تُبكي المتطرفة «ريغيف» فرحًا

«فوز الرياضيين الإسرائيليين في بطولة الجودو التي نظمت في أبوظبي هو شوكة في عين أبوظبي، وهو أيضًا فوز على أبوظبي التي فرضت تعتيمًا على البعثة الرياضية»، في السابع والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) 2017 قالت تلك الكلمات وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية «ميري ريغيف»، كانت غاضبة للغاية من عدم عزف النشيد الوطني «هتيكفا» ورفع العلم الإسرائيلي في أبوظبي رغم فوز إسرائيليين بميداليتين ذهبية وبرونزية، في بطولة للجودو بعاصمة الإمارات.

 

 

لكن أبو ظبي التي لا تقبل أن ينتقدها أحد، دعت ريغيف في أول بطولة لـ«غراند سلام أبوظبي للجودو 2018» بعد تصريحاتها السابقة وتعهدت لها قبل أن تطأ قدمها عاصمة الامارات بالسماح للوفد الرياضي برفع العلم والرموز الإسرائيلية مع عزف النشيد الوطني لإسرائيل «هتيكفا» أثناء تسليم المشاركين الإسرائيليين لميدالياتهم.

 

بل أن التعهدات الإماراتية تخطت ما توقعته «سفيرة التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي» كما وصفتها الصحافة الإسرائيلية فقد تفاجأت حين وصلت الإمارات باستقبال كبار المسؤولين في اتحاد الجودو الإماراتي «استقبالًا حارًا» لها، وتعد الصورة التي نشرت قبل فوز الفريق الإسرائيلي وظهرت فيها ريغيف تجلس بجوار أمين سر الاتحاد الإماراتي للجودو ناصر التميمي أحد مظاهر تلك الحفاوة، لقد ظهرت ممسكة بيد التميمي بطريقة «حميمية» حسب وصف النشطاء الغاضبين من مظاهر التطبيع مع الاحتلال، بينما التقطت الكاميرات عينا التميمي وهو ينظر إلى ساقي ريغيف المكشوفتين.

 

 

 

بيد أن ما حدث خلال تسلم لاعب الجودو الإسرائيلي، ساغي موكي ميداليته الذهبية أكثر دلالة على سعادة ريغيف في أبوظبي، فقد توسطت ريغيف المسؤولين الإماراتيين وهي تبكي فخرًا بسماعها نشيد هتيكفا مع رفع «علم إسرائيل» في البطولة الرياضية، بل لم يكتف المسؤولون الإماراتيون بكل ما سبق من حفاوة بريغيف، إذ قرروا اصطحابها بدعوة رسمية بعد يوم ذرفت فيه  الدموع لمسجد الشيخ زايد في العاصمة، أحد أكبر المساجد في العالم، لقد خلعت حذاءها وارتدت الزي الشعبي الإماراتي «المحتشم» كما وصفه موقع «المصدر» الإسرائيلي المقرب من المخابرات الإسرائيلية وعن هذه الزيارة قالت ريغيف التي سبق وأن وصفت الأذان في القدس والداخل المحتل بأنه «نباح كلاب محمد»: «كان مهمًا جدًا بالنسبة للإماراتيين أن أزور المسجد واحترمت قدسية المكان، لقد وقّعت كتاب الزائرين باللغة العبرية. كان مهمًا بالنسبة لي أن أظهر الأخوة التي يمكن أن تسود بين اليهود والمسلمين، وأن أمد يدي للسلام».

 

 

ويذكر موقع «المصدر» الإسرائيلي أن: «الانفعال الإسرائيلي في عاصمة الإمارات، أبوظبي، بلغ مستويات لم تشهدها إسرائيل في تاريخها، فبعد حصول لاعب الجودو، ساغي موكي، على ميدالية ذهبية في بطولة غراند سلام أبوظبي للجودو، وعزف النشيد الوطني لإسرائيل هتيكفا في العاصمة الإماراتية، زارت الوزيرة الإسرائيلية، ميري ريغيف، مسجد الشيخ زايد في العاصمة».

 

وأضاف الموقع: «زيارة الوزيرة ريغيف من حزب الليكود للإمارات إنجاز سياسي كبير إلى جانب الإنجاز الرياضي الذي حصده لاعبو الجودو الإسرائيليون في الإمارات. فبعد أن أفلحت ريغيف في إقناع الإماراتيين برفع العلم الإسرائيلي وعزف النشيد الوطني الإسرائيلي في العاصمة، استطاعت التقرب من صناع القرار في الإمارات وتعزيز العلاقات بين الإمارات وإسرائيل».

 

ريغيف.. «علمانية» تسعى للتهويد وتكره كلمات محمود درويش

«كان مهمًا بالنسبة لي أن أظهر الأخوة التي يمكن أن تسود بين اليهود والمسلمين، وأن أمد يدي للسلام». الفلسطينيون المقدسيون وحدهم يعملون كم المفارقات في القول السابق لريغيف، فهم من رأوها تقتحم المسجد الأقصى بين الحين والآخر بل تحرص استفزازًا على أن تعرض بالبث المباشر جولاتها مع غلاة المستوطنين المتطرفين في ساحة الحرم القدسي.

 

كذلك، كانت ريغيف هي من تقف وراء خطة تهويدية بتكلفة 250 مليون شيكل (70 مليون دولار) أعلن عنها في ديسمبر (كانون الأول) 2017، وتهدف لكشف أسس الجدار الغربي للمسجد الأقصى تحت ذريعة أنها «أساسات الهيكل»، وللبحث عن آثار في البلدة القديمة بالقول أنها «آثار يهودية»، وامتدت عنصرية ريغيف تجاه المسجد الأقصى لحد إصرارها على ارتداء فستان عليه صورة الحرم القدسي في مهرجان «كان» السينمائي مايو (أيار) 2017، أي بعد أسبوع من احتفال الاحتلال «بتوحيد القدس»، حيث قالت ريغيف التي طالبت بإغلاق مكتب منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة (اليونسكو) في القدس بعد إقرار المنظمة بأن المدينة محتلة: «نحن نحتفل بمرور 50 عامًا على توحيد القدس، ورأيت أفضل طريقة للتعبير عن ذلك هي الفن والموضة، للتشديد على أن القدس هي عاصمتنا الأبدية».

 

 

 

ووصلت ريغيف التي تقول أنها علمانية إلى حد وقوفها وراء مشروع يهدف لقطع الأموال عن المؤسسات الثقافية والفنانون في الداخل المحتل، حيث طالبت بمنحها كوزيرة ثقافة صلاحيات لحجب ميزانيات مالية عن مؤسسات وأشخاص، نشاطهم مخالف للسياسات الإسرائيلية الرسمية، بحيث يصبح بإمكانها وقف الأموال إذا ما قامت هذه المؤسسات والأشخاص بفعاليات: «تنكر وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أو تحرض على العنصرية والعنف والإرهاب، أو تذكر يوم استقلال إسرائيل كيوم حزن».

 

وتلك القناعة هي التي دفعت ريغيف للانسحاب من حفل توزيع جوائز «أوفير» للأفلام في سبتمبر (أيلول) 2016 احتجاجًا على أداء مغني الراب العربي تامر نفار أغنية «بطاقة هوية» للشاعر الفلسطيني محمود درويش، وعقبت على موقفها بالقول: «لو كنت أعرف أن هناك أغنية فيها كلمات لمحمود درويش لما حضرت، ولا أحد يلزمنا أن نحترم ثقافة تعمل ضدنا».

 

ريغيف.. عميد في الجيش تنافس أشد المتطرفين

«اذهبي لغزة يا خائنة، لنرى كيف سيعاملونك هناك، وإن كانوا سيمكنونك من قول الأكاذيب التي تقولينها في دولة إسرائيل»، جزء من رصيد العنف التحريضي الذي تملكه ريغيف موجه نحو النائبة العربية في الكنيست الإسرائيلي حنين الزعبي حين تحدثت عن انتهاك الاحتلال للمواثيق الدوليّة، وفي مرة أخرى ضمن ألفاظ ريغيف النابية وصفت الزعبي بـ«العاهرة».

 

 

 

هذا المنوال هو ما كان يرفع الأسهم السياسية لريغيف التي ولدت عام 1965 لأب يهودي مغربي وأم أسبانية، إذ لم تصبح ريغيف من صقور حزب (الليكود) المتطرف إلا بعد أن قدمت الكثير من العنف الكلامي والتحريضي المتوافق مع الحزب الحاكم، لقد بدأت بالعمل كرئيسة قسم الرقابة العسكرية الإسرائيلية على وسائل الإعلام ثم شغلت منصب الناطقة بلسان جيش الاحتلال في الثمانينات، وفي العام 2008 أخذت الخطوة الأهم بالانضمام إلى حزب الليكود بل انضمت إلى الجناح الأشد تطرفًا فيه، لتشغل بعد عام واحد منصب عضوة في الكنيست الإسرائيلي نيابة عن الحزب وانسياقًا نحو دعم وصف بـ«الأعمى» لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وزوجته، حتى تمكنت من الوصول لمنصب وزيرة الثقافة والرياضة في العام 2015، وقد منحتها الخدمة في جيش الاحتلال لأكثر من 25 عامًا رتبة «عميد» في هذا الجيش.

 

وحسب تقرير المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) فإنه: «منذ يومها الأول في الكنيست، أبرزت ريغيف خطابها السياسي الأشد تطرفًا، ونافست أشد المتطرفين من النواب على طرح القوانين العنصرية، والعديد من مبادراتها التشريعية، لم تصادق عليها حكومتي نتنياهو في 2009 و2013، نظرًا لانعكاساتها الخطيرة»، ويتابع التقرير: «أعلنت عن مبادرات تشريعية أخرى، ولكنها بقيت في إطار (إعلان نوايا)، فهي من المبادرات لقانون (دولة القومية اليهودية)، وقدمت مبادرة قانون للسماح لليهود لأداء الصلاة في الحرم القدسي الشريف، وشاركت في اقتحامات استفزازية للحرم، وشاركت في مؤتمرات المستوطنين واليمين المتدين المتطرف، الذي بحث في كيفية بناء هيكل سليمان المزعوم، مكان قبة الصخرة المشرّفة».

لكن ريغيف التي تعد الأكثر شعبية في الليكود بعد نتنياهو، يعتبرها معارضوها صاحبة «إدارة غير لائقة، وينقصها الأساس الأيديولوجي الحقيقي»، ويأتي هذا الوصف ضمن تحركاتها العديدة التي يرى اليسار الإسرائيلي أنها تلحق ضررًا بمكانة إسرائيل الدولية، فعلى سبيل المثال أصرت ريغيف على إجراء مباراة بين منتخبي الأرجنتين ودولة الاحتلال على ملعب «تيدي» بالقدس المحتلة بعد أن حدد لهذه المباراة ملعب «سامي عوفر» في مدينة حيفا، بل إنها تعهدت بـ«تحمل الوزارة تكاليف الاستضافة في القدس وترتيب الحراسة الأمنية اللازمة للمنتخب الأرجنتيني»، وذلك لرغبتها بتحويل المباراة لعرض قومي، وهو ما أدي في النهاية لاستجابة المنتحب البرازيلي لضغوطات المقاطعة وإلغاء المباراة نظرًا للرمزية التي حاولت ريغيف فرضها بتسويق مدينة القدس دوليًا على أنها عاصمة لدولة الاحتلال.

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها