نشر : نوفمبر 15 ,2018 | Time : 17:45 | ID : 177695 |

الأزمة الاقتصادية تدفع يمنيين لأكل أوراق الشجر وتقليص الوجبات

شفقنا- تصاعدت حدة الأزمات المعيشية في اليمن خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما مع تفاقم الصراع في الحديدة (غرب)، وفي ظل محاولات التهدئة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وصل المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، إلى اليمن هذا الأسبوع لتقييم مستوى الأمن الغذائي في الدولة العربية الفقيرة التي تقف على شفا المجاعة بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ودفعت الأزمة الاقتصادية في اليمن غالبية السكان إلى تغيير نمط حياتهم وغذائهم، من خلال خفض الاستهلاك وتقليص الوجبات، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، ووصل الأمر في مناطق بشمال وغرب البلاد، حيث يعيش ملايين الفقراء، إلى لجوء الكثير منهم إلى أكل أوراق الشجر.

في مديرية أسلم بمحافظة حجة (شمال غرب اليمن)، والتي يقطنها نحو 106 آلاف نسمة، يستخدم السكان أنواعا من الشجر كطعام نتيجة انعدام مصادر الدخل وعدم القدرة على تحمل كلفة الغذاء، حيث يقومون بغلي الأوراق وتقديمها في شكل عجينة خضراء حامضة.

وتشتهر هذه الوجبة في مناطق شمال اليمن باسم “الحلص”، ولها مسميات أخرى في بعض المناطق، منها “الغلف” و”الحلقة”، وهي وجبة انقرضت أو اختفت بشكل كبير بعد تحرر البلاد من حكم الأئمة وقيام ثورة 26 من سبتمبر/ أيلول عام 1962 والتي أعلنت إنشاء نظام جمهوري خلفا للملكية.

وترتبط شجرة “الحلص” في أذهان اليمنيين بفترات المجاعة، وبحسب مؤرخين لجأ اليمنيون إلى هذه الشجرة أول مرة خلال فترة حكم الإمامة عام 1943، عندما اجتاحت البلاد مجاعة كبرى وكان الناس يتساقطون في الطرقات والمنازل من الجوع، ومات على أثرها آلاف اليمنيين.

رئيس مؤسسة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمحافظة حجة، عيسى الراجحي، أكد لـ”العربي الجديد”، أن أوراق الشجر أصبحت الوجبة الرئيسية لغالبية سكان مديرية (أسلم)، والذين لا يجدون المال لشراء الطعام.

وقال الراجحي: “غالبية سكان المديرية كانوا يعملون في الزراعة، لكن بسبب الحرب وتوقف النشاط الزراعي لأسباب عديدة، منها ارتفاع أسعار الديزل، فإنهم باتوا فقراء ومعدمين فقدوا أعمالهم ومصادر عيشهم، ولذلك تفشت البطالة وانتشرت الأمراض، ويعاني الأطفال من سوء التغذية الحاد”.

وأوضح الراجحي أن المنطقة تضم عدداً من المعلمين والعاملين في المجال الصحي، والذين توقفت رواتبهم منذ عامين، وأصبحوا فقراء، ويعتمدون في وجباتهم الرئيسية على نوع من ورق الأشجار يطبخ ويقدم للأكل بعد إضافة قليل من البهارات.

وإلى جانب أوراق الشجر، يعتمد نحو نصف سكان المديرية على المعونات من الغذاء التي تقدمها منظمات دولية، منها برنامج الغذاء العالمي، لكن الفساد يضرب هذه المنظمات ولا تصل للسكان إلا الفتات، حسب الراجحي.

والحلص، أو الغلف بتسمية أخرى، هو جنس نباتات متسلقة، والاسم العربي لـ”الحلص” هو لبلاب العنب، وتؤكل الأوراق مطبوخة أو تهرس وتجفف وتسمى (حلقة)، وتضاف للمرق أو تطبخ الأوراق الطرية بالماء وتخلط مع اللبن أو الزبادي أو تؤكل كفاتح للشهية.

ويشهد اليمن حربا منذ نحو ثلاثة أعوام .

ويخشى المجتمع الدولي من أن يؤدي الهجوم على ميناء الحديدة إلى تعطل العمل به مما يهدد حياة الملايين من المدنيين إذ لا يزال الميناء مصدرا رئيسيا لواردات الغذاء وكذلك المعونات الإنسانية لليمن.

وتركت الحرب التي يشنها التحالف العربي بزعامة السعوديى نحو ثمانية عشر مليون شخص في اليمن لا يوجد لديهم مصدرٌ ثابت للغذاء، ومن بين هؤلاء هناك ثمانية ملايين يمني يعيشون في فقر مدقع ويعتمدون بشكل كامل على المساعدات الغذائية الخارجية، وفقاً لما أكده برنامج الغذاء العالمي.

ومع استمرار انخفاض الريال اليمني، فإن العائلات الفقيرة التي لا تستطيع تحمل سوى القليل، لن يتبقى لها شيء”.

انتهى

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها