نشر : نوفمبر 22 ,2018 | Time : 04:42 | ID : 178056 |

جزر تحت «الاستعمار الأمريكي».. حين انتهت ديمقراطية الولايات المتحدة عند المحيط

شفقنا- نحو الشرق حيث المحيط الأطلنطي، أو الغرب حيث المحيط الهادئ، ثمة جزر استعمرها الأمريكيون منذ زمن وما تزال تحت إدارتهم؛ رغم المسافات الجغرافية الواسعة بينها وبين أقرب ولاية أمريكية لها، ورغم أن هناك دول أحق بها نظرًا للقرب الجغرافي، لكن الولايات المتحدة في أغلب الأحيان ترفض التفاوض بشأنها.

 

نظرًا للاستعمار الأمريكي للعديد من الجزر في المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي؛ كان على الكونجرس إيجاد قوانين تنظم عملية البقاء في الجزر بشكل يبدو قانونيًا، على الأقل لحفظ ماء الوجه أمام العالم، وضعت عدة قوانين أمريكية لإحكام السيطرة على الجزر وفي ذات الوقت التحكم الكامل في موارد الجزر، وخضوعها تحت السلطات الأمريكية، فجاءت القوانين المنظمة لتقسم الجزر إلى مناطق مدمجة، ومناطق غير مدمجة، وأقاليم منظمة، وأقاليم غير منظمة، والكومنولث ومناطق متنازع عليها.

 

ساموا الأمريكية.. حين يتنازل الرؤساء ويصمت المواطنون

خضعت جزر كثيرة في المحيط الهادئ للاستعمار الأجنبي سواء من أوروبا أو من أمريكا، ويمكن القول أن البحارة الأجانب ودولهم كانوا يحلون لأنفسهم أن يستعمروا كل جزيرة بمجرد أن تطأها أقدامهم، فقط يضعون العلم وبالسلاح تخضع القبائل ورجالها لأوامر المستعمرين، جزر الساموا كانت أيضًا مستعمرة أوروبية؛ إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت أن تضم جزر ساموا الشرقية إلى ملكيتها لتصبح جزر الساموا الأمريكية.

 

 

جزر ساموا الأمريكية

 

تخلت المملكة المتحدة وألمانيا عن جميع حقوقها ومطالبها في جزر ساموا الشرقية لصالح الولايات المتحدة الأمريكية بموجب معاهدة برلين لعام 1899، ولم يكن هذا كافيًا للشكل الديمقراطي المرجو؛ لذا استكمالًا للصورة تنازل رئيس توتويلا رسميًا عن جزر توتويلا وأونو؛ وهما من جزر ساموا الشرقية إلى الولايات المتحدة، ثم توالى بقية رؤساء القبائل الآخرين في التنازل عن أراضيهم للولايات المتحدة الأمريكية، وصدق الكونجرس رسميًا على أعمال التنازل، أما جزر ساموا الغربية والتي ظلت تحت حكم نيوزيلندا حتى عام 1962، فهي الآن تنعم بدولة مستقلة تمامًا.

 

 

وساموا الأمريكية، إقليم غير مدمج وغير منظم؛ تديره وزارة الداخلية الأمريكية، لأنه لا تنطبق عليه جميع أحكام دستور الولايات المتحدة التي تنطبق على بقية الأقاليم، كما لم يزود الكونجرس الإقليم بعضو يشرف عليه كما ينص الدستور، وبدلا من ذلك، أعطى الكونجرس سلطة عامة على الإقليم لوزير الداخلية، والذي بدوره منح السامويين الأمريكيين حق صياغة دستور خاص بهم تعمل بموجبه حكومتهم.

 

تبتعد جزر ساموا الأمريكية عن أقرب ولاية أمريكية لها -هاواي- أكثر من 4 آلاف كيلو، وعن واشنطن العاصمة أكثر من 11 ألف كيلو، بينما يفصلها عن أختها جزر دولة ساموا الغربية حوالي 80 كيلو متر فقط، وبعيدًا عن الجغرافيا فإن شعب السامويين ينحدرون من مهاجرين من جنوب شرق آسيا وصلوا الجزر من ألف سنة قبل الميلاد، ورغم كونهم يعيشون في أراض أمريكية إلا أن الحكومة الأمريكية ترفض منحهم الجنسية بالولادة، وإذا أراد أحدهم الحصول على الجنسية الأمريكية يُعامل مثل الأجانب، ربما لا يهتم السامويين بالأمر كثيرًا فهم يفضلون الصيد ويعملون في تعليب سمك التونة وتصديره، بالإضافة إلى السياحة.

 

 

الطريقة التي تدير بها الولايات المتحدة الأمريكية ساموا، استخدمتها في عدة جزر أخرى في المحيط الهادئ، وضعتها تحت سيادتها مع بند غير منظم وغير مدمج، وتبتعد عنها أيضا بعدة بمئات الكيلومترات، لكن الفرق البسيط أن هذه الجزر غير مأهولة بالسكان وأغلبها مرجانية ولا دول تطالب بها، وهذه الجزر هي: بيكر، هاولاند، جارفيس، جونستون أتول، كينجمان ريف، وميدواي أتول.

 

جوام وماريانا الشمالية.. السلاح من يتحدث

حظ عثر لجزر جوام وماريانا الشمالية حين اهتدى إليهم الرحال فرديناند ماجلان في عام 1521، خلال طوافه حول العالم، بعدها أعلن الجنرال ميجيل ليجاسبي أن جوام وماريانا الشمالية ملك لإسبانيا في عام 1565، الاستعمار الإسباني وصل أخيرًا في عام 1668، فقاوم السكان الأصليون والذين يعرفون بـ«الشامورو» الاحتلال الإسباني؛ لكن الأسلحة الحديثة وقتها أنهت كل أشكال المقاومة، وقتل الكثير من الشامورو وقلص عددهم من 50 ألف إلى ألفين فقط، وخضعت الجزر لإسبانيا تحت سطوة السلاح.

 

 

جزيرة جوام من القمر الصناعي

 

انتهى الاحتلال الإسباني في جوام عام 1898 حين استولت عليها القوات الأمريكية خلال الحرب الإسبانية-الأمريكية، وانتقلت السيطرة على الجزر إلى الإدارة البحرية الأمريكية وحتى عام 1941 إبان الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1950 سنت حكومة الولايات المتحدة قانون العضوية في جوام والذي يمنح الجنسية الأمريكية لشعب جوام وإنشاء الحكم الذاتي المحلي، وتولى وزير الداخلية الأمريكي المسؤولية الإدارية عنها، واعتبرت من حينها جوام إقليمًا منظمًا غير مدمج للولايات المتحدة، أي لا تنطبق جميع أحكام دستور الولايات المتحدة على الإقليم، لكن الكونجرس أعطى الإقليم قانونًا عضويًا في عام 1950 والذي نظم الحكومة بشكل كبير.

 

 

بعد هزيمة القوات الإسبانية في جوام إبان الحرب الإسبانية الأمريكية سنة 1898، باعت اسبانيا جزر ماريانا الشمالية وعددها 14 جزيرة إلى ألمانيا عام 1899، لكن اليابان سيطرت علي جزر ماريانا مع بدء الحرب العالمية الأولى عام 1914، وحتى دخولها الحرب العالمية الثانية 1941، وتمكنت أمريكا بعد دخولها الحرب من السيطرة على الجزر بنهاية الحرب عام 1945، استلمت أمريكا الجزر إداريًا؛ وشيئَا فشيئًا صارت جزر ماريانا الشمالية كومنولث أي أنها في اتحاد سياسي مع الولايات المتحدة الأمريكية، ويرأسها الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، وتتبع وزارة الداخلية الأمريكية إداريًا، ولديها عضو يمثلها في الكونجرس الأمريكي.

 

جوام وتوصف غالبًا بأنها «طرف الرمح»، نظرًا لأنها أكثر المناطق الأمريكية تقدمًا في غرب المحيط الهادي، تضم حاليًا تواجد عسكري أمريكي كبير يشمل قواعد البحرية وقوات جوية، فما يقرب من 27% من مساحة اليابسة بالجزيرة قواعد عسكرية أمريكية، تبتعد جزيرة جوام وجزر ماريانا الشمالية عن أقرب ولاية أمريكية لها –هاواي- بأكثر من 6 آلاف كيلو متر، وعن واشنطن العاصمة بأكثر من 14 آلاف كيلو، بينما تبتعد عن العاصمة اليابانية طوكيو بحوالي ألفي كيلو فقط، وعن دولة ولايات ميكرونيسيا المتحدة بحوالي 800 كيلو متر.

 

 

 

السكان الأصليون لجوام وجزر ماريانا الشمالية ينحدرون من نفس الأصول المهاجرة من جنوب شرق آسيا وأقاموا في الجزر من أكثر من 4 آلاف سنة، ويعرفون بـ«الشامورو»، والذين كان لديهم معتقداتهم الدينية الخاصة وطقوسهم لكن بعد وصول الإسبانيين إلى أراضيهم تغيرت أشياء كثيرة، والآن معظم الشامورو من الروم الكاثوليك، ولايزالون محتفظين بلغتهم الخاصة، والتي تأثرت بشدة بالإسبانية، وهاجر الكثير من الشامورو إلى الولايات المتحدة الأمريكية بحثًا عن العمل، نظرًا لأن مواطني جزر جوام وماريانا الشمالية يحملون الجنسية الأمريكية بالولادة، والآن الأغلبية في جزيرة جوام من الشامورو، لكن في جزر ماريانا الشمالية يمثلون أقل من نصف السكان.

 

بالميرا أتول.. أمريكا لا تترك الحياة البحرية لأحد

جزيرة بالميرا أتول تقع في منتصف الطريق بين ولاية هاواي وجزر ساموا الأمريكية، وهي جزيرة مرجانية لا يعيش فيها أحد، يديرها مكتب الخدمات الأسماك والحياة البرية الأمريكية في وزارة الداخلية، أهمية الجزيرة تكمن في الشعب المرجانية، والحياة البحرية التي تميزها عن غيرها من الجزر، واستمدت الجزيرة اسمها من السفينة التجارية الأمريكية بالميرا وقائدها الكابتن ساول الذي لجأ إليها هناك في 7 نوفمبر(تشرين الثاني) 1802.

 

 

 

الجزيرة في منتصف القرن التاسع عشر كانت ملك ثلاثة مسئولين من جمهورية هاواي -آنذاك لم تكن هاواي ولاية أمريكية- وكانت الجزيرة ضمن الجزر المدرجة في القرار المشترك الصادر عن الكونغرس في 7 يوليو (تموز) 1898، والذي ضم جمهورية هاواي إلى الولايات المتحدة.

 

تقع جزيرة بالميرا أتول على بعد 1500 كيلومتر جنوب غرب هاواي، وتتكون من حوالي 50 جزيرة على شكل حذاء خيول، وتقف الجزر على ارتفاع يتراوح من خمسة إلى ستة أقدام فوق مستوى سطح البحر، لكن النباتات الكثيفة ترتفع ما بين 75 إلى 90 قدمًا، ويحيط بالجزر والبحيرات الشاطئية منصة للرمال المرجانية، يمكن للإنسان أن يمشي على هذه المنصة من جزيرة إلى أخرى؛ حتى عند المد العالي.

 

في عام 1959 فصلت جزيرة بالميرا أتول بشكل صريح عن الولايات الأمريكية، وبقت أرضًا فدرالية مدمجة يديرها وزير الداخلية الأمريكي، وهو الإقليم الوحيد المنعزل الذي طبق عليه نظام «منطقة منظمة مدمجة»؛ أي يطبق فيها الكونجرس دستور الولايات المتحدة الأمريكية وبمجرد دمجها لا يمكن إلغاء إدراجها، لذا في عام 1962 استخدمتها وزارة الدفاع الجزيرة موقعًا مراقبة خلال العديد من تجارب الأسلحة النووية، وفي أوائل عام 1979  بدأت الحكومة الأمريكية في استكشاف فكرة تخزين النفايات النووية في الجزيرة ولكن الحظ لم يروا فائدة لهذه الفكرة، نظرًا للآثار المدمرة التي يخلقها تسريب صهاريج التخزين.

 

 

بورتوريكو وفيرجن..«بيت صغير» في البحر الكاريبي

كريستوفر كولومبوس الذي يُنسب له اكتشاف الولايات المتحدة الأمريكية، غزا بسفينته البحر والمحيط، واكتشف في طريقه مجموعة الجزر الواقعة بين البحر الكاريبي وشمال المحيط الأطلنطي والتي عرفت فيما بعد باسم بورتوريكو في عام 1493، وكان يعيش فيها آنذاك الهنود الأراواك قبل أن تستعمرها إسبانيا وتضمها إليها، وبعد أربعة قرون من الحكم الاستعماري الإسباني، غزت الولايات المتحدة جزيرة بورتوريكو في عام 1898  لتنهي الحكم الإسباني، ونصبت نفسها مالكًا جديدًا للجزيرة الكاريبية

 

 

 

علي بعد 75 كيلومتر من بورتوريكو تقبع  جزر فيرجن الأمريكية، والتي كانت ضمن أرخبيل في القرن السابع عشر، وانقسم إلى وحدتين إقليميتين، واحدة إنجليزية -جزر فيرجن البريطانية الآن-، والأخرى الدنماركية، وفي عام 1917، اشترت الولايات المتحدة الجزء الدنماركي، استغلالًا لمعاناة الدانمارك من تدهور اقتصادي منذ إلغاء العبودية في نهاية القرن التاسع عشر.

 

تحتل بورتوريكو وجزر فيرجن الأمريكية موقعًا مركزيًا في جزر الهند الغربية، بجوار جمهورية الدومينيكان، وهايتي، وجامايكا، وكوبا، كما تشرف على بعض من فنزويلا جنوبًا، أما أقرب ولاية أمريكية لبورتوريكو فهي ولاية ميامي ويفصل بينهم أكثر من 1600 كيلومتر، وتُعد بورتوريكو وجزر فيرجن الأمريكية نوعًا من الأراضي المنظمة غير المسجلة ذات الحكم الذاتي في الولايات المتحدة، وتسمى كل منهما على حدة «كومنولث».

 

جزر مرجانية تحت النزاع.. أمريكا لا تترك احتلالها

في منتصف البحر الكاريبي وشمال المحيط الأطلنطي بين الدول كولومبيا وجامايكا وبنما هندوراس ونيكاراجوا وكوستاريكا تقع جزيرتا باجو نويفو وسيرانيا وهما جزر صغيرة تعيش فيها الشعب المرجانية وغير مأهولة بالسكان ولا يمكن الوصول إليها من الأراضي الأمريكية إلا بالمرور عبر أراضي كوبا والتي تحول بين الجزيرة ومدينة ميامي الأمريكية، أو بعبور خليج المكسيك للوصول إلي ولاية ولويزيانا.

 

المدهش في الأمر أن كولوميبا ونيكاراجوا دخلوا في نزاع على الجزيرتين التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية، وقضت محكمة العدل الدولية في النزاع بين الدولتين بأحقية كولومبيا في الجزيرتين وسيادتها عليهم، ورفض دعوى نيكاراجوا، أما هندوراس فدخلت طرف في النزاع في جزيرة سيرانيا؛ لكن لا صوت يعلو فوق السيطرة الأمريكية على الجزر.

 

أما جزيرة نافاسا، فهي جزيرة تقع في البحر الكاريبي تحدها من الشرق جمهورية هايتي وهي أقرب الدول إليها مسافًة، ومن الغرب دولة جامايكا، وشمالا جمهورية كوبا، ومن الجنوب جمهورية كولومبيا، الجزيرة التي وصفت بأنها محمية فريدة للتنوع البيولوجي الكاريبي، وغير مأهولة بالسكان تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية، رغم مطالبات دولة هايتي بها، أمريكا منذ عام 1857 وهي تحتل الجزيرة بموجب قانون سنته لنفسها بسيادتها على أي جزيرة غير مأهولة تحتوي على سماد للزراعة، ونظرًا لثراء الجزيرة فإن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستمع لمطالب هايتي، ولا تلفت لها.

 

وفي شمال المحيط الهادئ تقع جزيرة وايك أتول المرجانية، وواحدة من الجزر الأكثر عزلة في العالم، وغير مأهولة بالسكان، وتتألف الجزيرة المرجانية من بحيرة شاطئية محاطة بالشعب، وتتألف من ثلاث جزر مرجانية مبنية على بركان تحت الماء، البحيرة المركزية في الجزيرة هي فوهة البركان، تبتعد عن ولاية هاواي الأمريكية بأكثر من 3600 كيلو متر، بينما تبتعد عن جزر المارشال حوالي 1300 كيلو متر فقط، لذا دخلت جزر مارشال في نزاع مع الولايات المتحدة الأمريكية على ملكية الجزيرة، لكن أمريكا والتي استخدمت الجزيرة في مهمات عسكرية لم تعبأ بمطالبة جزر المارشال، وبالأخص أن الموقع الاستراتيجي للجزيرة يجعلها تتمسك بـمناوراتها العسكرية عليها، وحتى الآن تستخدمها وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية؛ لاختبار الصواريخ البالستية وتشغيلها.

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها