نشر : نوفمبر 23 ,2018 | Time : 04:51 | ID : 178116 |

بين اليمين واليسار.. هل يستطيع الإسلاميون إعادة تشكيل السياسة في العالم الإسلامي؟

شفقنا- بدأ الكاتب تايلور لاك مقاله المنشور على موقع «كريستيان سانيس مونيتور»، بتساؤلٍ عن هل يستطيع الإسلاميون المعتدلون إعادة تشكيل السياسة في العالم الإسلامي؟

 

وذكر الكاتب عن علاء فروخ عالم النفس الأردني، الذي يقتبس مقولاتٍ لفرويد كاقتباسه لآيات القرآن، إصراره على أنّه هو وجيله يسكنون المستقبل، وأنّ علاء وجد أخيرًا الانسجام بين معتقده والسياسة، بعد مرور عقد من انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين؛ ليس كإسلامي متشدد، وإنما كمسلم ديمقراطي.

 

ويذكر الكاتب عن السيد فروخ قائلًا: «نحن نحترم الأقليّات، ونقاتل من أجل حقوق النساء، ونحترم وجهات النظر المختلفة، نحنُ ديمقراطيون في منازلنا وفي السياسة، وهكذا نحترم ديننا»، كما يذكر فروخ أيضًا: «انتهى زمن السياسات الانقسامية للإسلاميين الكبار، وجميع أبناء جيلي يتفقون معي»، ويقول أيضًا: «انتهى عهد الإسلام السياسي».

 

يعتبر فروخ رمزًا للتحول الذي يحدث في أجزاء العالم العربي، ابتداءً من تونس إلى مصر وإلى الأردن. يتبنى الكثير من النشطاء الإسلاميون، والمؤسسات الإسلامية خطابًا أكثر تقدمًا واعتدالًا في نهج السياسة والحكم، ويتواصلون مع الأقليّات والعلمانيين المسلمين، ويتخلون عن أهدافهم السياسية القديمة التي تفرض رؤيتهم الإسلامية على المجتمع.

يذكر الكاتب أنّ جزءًا من التحول له علاقة بالتفكير البراجماتي البسيط. فشلت العديد من حركات الإسلام السياسي؛ بعد خطاب الإخوان المسلمين لتطبيق الشريعة، وإخفاقهم في التواصل مع الأقليات، ويذكر الكتاب أنّ العديد من الشباب المسلم، يؤمن أنّ هنالك تحولًا أيديولوجيًا عميق يحدث في التنظيمات الإسلامية، لإدراكهم بأهمية التسامح الديني، والتعددية السياسية في المجتمعات الحديثة.

 

 

بينما تعتبر الحركات الإسلامية الأكثر فاعلية ونشاطًا في المنطقة، فإنّ تبني القيم الديمقراطية من تابعي الحركات قد يحوّل الخطاب السياسي في المنطقة، خصوصًا أنّ السياسة عادة ما تُشكل حول مفاهيم الهوية والتي تؤدي إلى انقسامات. يُخبر الكاتب عن رحيل غرايبة، الرئيس السابق للمكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، والذي شكّل حزبه السياسي الخاص:«نؤمن أنّ الشباب الأردني والعربي يرى المستقبل في التعاونية والتفاهم، ومصلحة الدولة، وليس في السياسة الحزبية».

 

يتساءل الكاتب في مقاله هل هذه بداية تحولات عميقة في السياسة الشرق أوسطية أم أنّها فقط حيلة متب··ناة من قبل بعض النشطاء؟

 

العديد من الحركات الإسلامية تقول أنّ التحول إلى الوسطية السياسية؛ تعتبر خطوة طبيعية في السياسة المتعددة الأحزاب، ولكنّ ما يدعونه لا يظهر بسبب مواقفهم المتغيرة كثيرًا في وقتٍ قصير. قبل عشرين عامًا، كانت الشعارات التي يحملها الإخوان المسلمين، هي الدعوة لتطبيق الشريعة، والفصل بين الجنسين في الجامعات، وشعارهم المشهور «الإسلام هو الحل».

 

يسهب الكاتب أنّه في عام 2011، وبعد ثورات الربيع العربي التي نقلت الإسلاميين إلى السلطة، وجعلت منهم قوة رائدة من الخليج العربي إلى المغرب، أثارت سلطتهم المخاوف من محاولتهم لأسلمة المجتمعات العربية.

 

وبدلًا من التراجع عن حقوق المرأة، نادى حزب النهضة الإسلامي في تونس إلى قوانين للمساواة بين الجنسين، واستطاع صياغة الدستور الأكثر تقدمًا ومساواة في العالم العربي، وحسّن حزب العدالة والتنمية المغربي خطابه الإسلامي، وتخلى عن نقاشات الهوية الإسلامية والشريعة، وبدأ بنقاش الإصلاح الديمقراطي وحقوق الإنسان، كما بدأ الإخوان المسلمون في الأردن تداول شعارات كـ«الشعب يطالب بالإصلاح» و«السيادة للشعب»، بدلًا من «الإسلام هو الحل».

 

 

يذكر الكاتب أنّ السنوات الماضية شهدت تحولًا كبيرًا بالحركات الإسلامية بانتقالهم إلى الوسطية السياسية، لم تتخلّ الحركات الإسلامية فقط عن المناداة بالشريعة كمصدر للقانون، بل بدأوا ينادون باسم الحقوق المدنية، وبدولة علمانية يحكمها القانون، بدلًا من أقوال حاكمية الكتاب أو الإله.

 

فصل الإسلاميون في الأردن والمغرب الدعوي عن السياسي، وفي عام 2016 تقدم أعضاء من حزب النهضة في تونس خطوة للإمام، بفصل الدعوي عن السياسي، وأعادوا ترويج أنفسهم كديمقراطيين مسلمين.

 

يذكر الإسلاميون المعتدلون أنّ هذا التحول من الأنشطة الدعوية إلى التركيز على سياسة الحزب، خطوة طبيعية كما حدثت مع ما فعله الرئيس رجب طيب أردوغان مع حزب العدالة والتنمية في تركيا، وحتى أنهم يتمنون للمسيحيين الديمقراطيين في أوروبا أن يصبحوا حركاتٍ تستلهم من دينها، ولا تحكم من خلال الدين.

 

يخبر الكاتب عن  مهرزية العبيدي (عضو البرلمان التونسي وقيادية في حزب النهضة): «بينما نحن دولة مسلمة، ندرك أنّه لا يوجد تفسير واحد للدين، وأننا لا يمكن أن نفرض تفسيرًا واحدًا على الآخرين»، وأضافت أيضًا: «نحن كمسلمين ديمقراطيين تقودنا القيم الإسلامية، ويحكمنا الدستور، وإرادة الشعب، وقانون الجميع».

 

يذكر الخبراء أنّ هذا التحول يعتبر ثورة طبيعية للحركات في عملية صناعة القرار، لأول مرة بعد عقودٍ من المعارضة، يُقول رشيد مقتدر بروفيسور العلوم السياسية في جامعة حسين الثاني في المغرب، ومتخصص في الحركات الإسلامية: «كجماعة معارضة، يمكنك الرفض، أو النقد، ولكن إذا كنت في تحالفٍ مع أحزاب أخرى تسعى للحكم، تتغير الدوافع، ويتغير نهجك السياسي، وبالتالي تتغير الأيديولوجيا التي تتبناها».

 

يذكر الكاتب أنّ هذه الظاهرة أصبحت منتشرة خارج حدود العالم العربي، حيث أسست حركة الشباب المسلم الماليزي عام 1971، مستلهمة تجربة الإخوان المسلمين، والآن تعتبر هذه الحركة من أقوى مجموعات المجتمع المدني في الدولة، وتحمل شعاراتٍ إسلامية، بالإضافة إلى إدارة العديد من المدارس والمستشفيات، تستضيف حركة الشباب المسلم الماليزية الآن حفلاتٍ متعددة الأديان، بالعمل على مشاريع بالشراكة مع المسيحيين والبوذيين، وتتواصل أيضًا مع مجتمع المثليين، والنشطاء المتحولين في حملاتهم مطالبين بالعدالة الاجتماعية.

 

يقول أحمد شمس الدين، نائب رئيس حركة الشباب المسلم الماليزي، من مكتب الحركة في كوالالمبور:«نحن الآن في عهد ما بعد الإسلام السياسي، هذا يعني أنّه عندما نقول إنّنا ندافع عن الإسلام، يعني أنّنا ندافع عن العدالة الاجتماعية والمساواة للجميع، بغض النظر عن معتقداتهم أو خلفياتهم».

 

غريزة البقاء تقود الإسلاميين

يذكر الكاتب أنّ الخبراء يعتبرون الثورة في الفكر السياسي استراتيجية للنجاة كما هي تحولٌ سياسي، ومحاولة من الإسلاميين لتأمين وجودهم في شوارع العالم العربي. يهرب الإسلاميون من شبح التجربة المصرية، والتي كانت من المفترض أنّ تكون التجربة المتوجة لقرن من التجربة المتراكمة للإسلام السياسي، والتي بالنهاية تحولت إلى كارثة سياسية، ففي عام 2013، فازت الحركة الأم للإخوان المسلمين في مصر، أغلبية في البرلمان والرئاسة في الدولة الأكثر سكانًا في العالم العربي.

 

بعد سنة واحدة من فترة حكم محمد مرسي، لم تعمل الحركة على إزالة مخاوف الأقليات المصرية، وإظهار الشفافية في عملية صناعة القرار، ولم تتجاوز المطالبات لسوء الإدارة، وخرجت شريحة كبيرة من الـ100 مليون مصري في احتجاجات داعمة للجيش؛ لإسقاط الرئيس المنتخب ديمقراطيًا محمد مرسي.

 

 

بعد انتزاع الحكم من الإسلاميين، حظرت بعض دول الخليج العربي تحت قيادة الإمارات، الإخوان المسلمين وصنفوهم كحركة إرهابية، في حين قام عبد الفتاح السيسي، خليفة مرسي، بقمع نشطاء الإخوان بلا رحمة، وقتل المئات ومنهم واعتقال الآلاف.

 

يسهب الكاتب في تقريره أنّ هذا السقوط الدرامي من السلطة أثر في صُنَّاع القرار الإسلاميين اليوم، حيث واجهت تونس مظاهرات شعبية واسعة عقب اغتيال أحد ساسة اليسار اناقد لحزب النهضة بعد أسابيع قليلة من سقوط مرسي. تخلى حزب النهضة عن الحكم، ودخلت بعدها في تحالف مع الحزب العلماني نداء تونس كعضو جديد في الحكومة، ورضخ حزب التنمية والعدالة في المغرب إلى الملكية، وسلمّت أكثر لفكرة شرعية الملك الدينية.

ويقول الكاتب نقلًا عن شادي حميد، الباحث في مركز بروكينجز، والمؤلف للعديد من الكتب عن الحركات الإسلامية:«هذا ليس تحولًا أيديولوجيًا تقدميًا، وإنما تحول نابع من غريزة البقاء لهذه المجموعات»، ويضيف أيضًا:«تُعطي الحركات الإسلامية الأولوية لبقاءها على الحفاظ لهويتها، وبعد تجربة مصر والضغط من أنظمة الخليج، ليس لدى هذه المجموعات أي وسيلة سوى هذه الطريقة».

 

سواء أنّ هذا التحول أيديولوجي أو برغماتي، يتفق الإسلاميون أنّ التحول إلى الاعتدال الطريق الانسب للفوز في الانتخابات. واكتسح حزب النهضة في انتخابات البلدية شهر مايو الماضي، حيث أصبح الحزب الأول منذ أن أصبح النهضة حزبًا ديمقراطيًا مسلمًا، اكتسب الحزب عددًا كبيرًا من الأصوات على أي حزب بمعدل 29%، وحصل على 2135 مقعدًا في البلدية من أصل 7000 مقعد في جميع أنحاء البلاد.

 

وفي عام 2016، حصل حزب العدالة والتنمية في المغرب على 18 كرسي إضافي في البرلمان، في انتخابتها البرلمانية الثانية، مسيطرة على الحكم، وجذب الفوز أنصار الحزب المتشددين والذين يبحثون عن هويتهم الإسلامية في المجتمع.

 

يذكر حسان أبو هنية، الخبير الأردني في الحركات الإسلامية:«طالما أنّ الناس يرون فوز الحركات، تثبت الدراسات وحركة التاريخ أنّ المؤيدين سيلتزمون بدعم الحركات بغض النظر عن مدى التزامهم بالإسلام».

 

 

بعضهم أدرك أهمية الآخر.. بين أصوات المحتجين

يخبر الكاتب أنّه عُرّف عن سالم فلاحات أنّه كان محافظًا ومتشددًا، وكان حماسه الديني وصرامته دفعته إلى أنّ يصبح جنديًا في عام 1968، وبعدها قياديًا في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن عام 2006. كانت آراؤه آراء «المؤمن الصادق»: لا مكان للمسيحيين في جماعة الإخوان المسلمين، ويجب فصل بين الجنسين في الجامعات، وأنّ الثقافة الغربية تدمر المجتمع الأردني. وبالنسبة إلى فلاحات فالناس المخالفة الإخوان المسلمين لم يكونوا فقط خصومًا، بل غير مؤمنين أيضًا. يذكر فلاحات للكاتب وهو يهز رأسه:«كنت محافظًا جدًا جدًا، محافظًا لدرجة أنّه يمكن أن تطلق علي متطرفًا».

 

كان التحول عندما كان فلاحات منسقًا للإخوان المسلمين في احتجاجات الربيع العربي عام 2011، عندما بدأ يطرأ تغيرًا في قلبه. وفي كل يوم، كان ينسق على الهاتف احتجاجاتٍ ومقولات مع اليساريين، والشيوعيين، والبعثيين، والوطنيين، والعلمانيين، والذي كان يؤمن فلاحات في يومٍ ما أنّهم الأعداء. يذكر الكاتب أنّ فلاحات أدرك في يوم جمعة من شهر مارس، في لحظة احتجاجٍ، والجميع ينادي بالحرية السياسية، أنّ المشتركات بينه وبين المجموعات الأخرى أكثر من الاختلافات.

 

يقول فلاحات:«الحقيقة أنّ هؤلاء الناس والذين كنت أعتبرهم أعداءنا، لديهم من الأخلاق واللطف ما ينادي به الإسلام نفسه»، ويضيف أيضًا:«أدركت أيضًا أنّه ليس عليك أنّ تكون متدينًا مسلمًا لتملك القيم الإسلامية، وليس عليك أيضًا أنّ تكون إسلاميًا».

 

حاول فلاحات أن يعود للجماعة ويخبرهم عن بشارته السياسية، أنّ تنفتح الحركة وتعمل مع غير المنتسبين للجماعة. بينما يزدهر حزب النهضة التونسي بعد انتخابات ما بعد الثورة، وتشكل حزب العدالة والتنمية تحت النظام الملكي في المغرب، يُقاوم الإخوان المسلمون في الأردن التغيير، والذي هم على صلة وثيقة مع حماس المتشددة والإخوان المسلمين في مصر.

 

 

شاهد فلاحات وآخرون تخوف الإخوان المسلمين الأردنيين بمقاطعتهم انتخابات ما بعد الربيع العربي عام 2013، والتي دعاهم فيها الملك للمشاركة في عملية الإصلاح. وبعد أربع سنواتٍ من المقاومة، غادر فلاحات الإخوان المسلمين عام 2016 وانضم للقوميين، واليساريين، وبعض القبائل لتشكيل تيارٍ ثالث موحد لإصلاحٍ دستوري ولمحاربة الفساد، ورخّص حزب الشراكة والإنقاذ شهر ديسمبر الماضي.

 

يزعم أعضاء الحزب أنّهم سيطبقون ما يبشرون فيه. فالأمين العام للحزب قومي، ومساعدته إمرأة، ورئيسة المكتب السياسي للحزب إمرأة يسارية، ويشكل الإسلاميون السابقون والذين اتبعوا فلاحات عشر بالمائة من أعضاء الحزب. ويدعم الحزب بانفتاح أنّ تكون شخصية رئيس الوزراء مسيحية أو أنّ تكون إمرأة. يُصّر فلاحات أنّ الذي يحدث انتقالٌ استراتيجي، وإدراك للواقعية السياسية، ولو لم تصبح الحركات الإسلامية أكثر اعتدالًا، سيصبح تابعونهم معهم أو بدونهم.

 

يذكر فلاحات:«إما أنّ تتعامل بلغة العصر أو ستصبح في كتب التاريخ»، ويضيف أيضًا:«سيدرك المحافظون الآن أو لاحقًا أنّ هذا هو المستقبل، وسيغروا خطابهم. حتى ذلك الحين، نحن نبتنى التيار الثالث».

يُخبر الكاتب أنّ الحركات السياسية ذات التيار الثالث، تعطي الأولوية للإصلاح السياسي على الأيدولوجيا، وأصبح هذا الفكر منتشر عند الإسلاميين الشباب المصابين بالإحباط، فالمئات منهم تركوا الإخوان المسلمين بسبب قيادة الجماعة المتشددة وصاحبة الأفكار الرجعية.

 

أحدهم فروخ، عالم النفس الشاب الذي انضم لحركة زمزم،الحركة سياسية صاحبة تيار ثالث والتي شُكلّت من قبل السيد غرايبة، القيادي السابق في المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، والذي فُصّل من الجماعة بسبب آراءه البرغماتية عام 2012. يذكر السيد غرايبة من مكتبه في غرب عمّان:«إخفاق الإخوان المسلمين في مصر ونجاح النهضة في تونس، تثبت أنّ التعاون والاعتدال هو المستقبل».

 

يقول الكاتب أنّ الخطاب الديمقراطي المنفتح تبنته حركة زمزم في اجتماع نوابها في مكتب الحزب أغسطس الماضي، وارتفعت الأصوات بين قادة الحزب على الحكومة الجديدة، والحديث عن قانون ضريبة الدخل، والخطاب المتبنى في وسائل التواصل الاجتماعي، والتحضير للانتخابات المبكرة المحتملة، وفي الاجتماع، لم يُناقش الدين مرة واحدة. يذكر غرايبة:«عندما نركز على القضايا الوطنية أكثر من الهوية السياسية، فإننا نرى الحلول، ونملك الاستراتيجيات، ونلقى الدعم».

 

السلفيون في وجه المدفع.. ولحراسة الحُكّام

يذكر الكاتب أنّ السؤال الملّح هُنا: هل ستدعم قاعدة الجماهير للجماعات الإسلامية التخفيف من الأيدولوجيا الإسلامية؟ وماذا تعني الحركات الإسلامية من دون الإسلام؟

 

في تونس، تبقى قاعدة الداعمين لحزب النهضة مقسمة إلى مجموعات، منها الطبقة العاملة للتونسيين والمجتمعات القروية المهمشة، العديد منهم ينجذب للحركة في نداءها للعدالة الاجتماعية والدولة الإسلامية، وليس للتقنوقراطيين الذي يتكلمون عن «تقاسم السلطة» أو «التحول الديمقراطي».

 

تقول منيرة بن سالم، العاملة في أحد الفنادق والمقيمة في ضاحية مُهمشة في تونس في قرية دوار هيشر:«قررت النهضة تقديس مقاعد السلطة التي تجلس عليها وليس الإله»، وتضيف منيرة أيضًا:«عندما أداروا ظهورهم للإسلام، أداروا ظهورهم لنا»، ولكنّ الحركة تحتفظ بقاعدة صلبة من الداعمين الملتزمين، والذي يؤمنون في النهج المعتدل.

يسهب الكاتب عن الفيزيائي أحمد علي حيث يقول:«نحتاج إلى الصبر والحكمة والرؤية التي ستقودنا إلى التحول الديمقراطي في وقت تريد قوات الثورة المضادة منّا أن نسقط»، ويضيف أيضًا:«من الممكن أنّ نصبح أحرارًا بعد عشرة أو عشرين سنة لتطبيق أجندتنا».

 

يخبر الكاتب أنّ حسين خليل، المحامي الذي كان عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن لأكثر من عشرين عامًا يقول:«تجلس مع المحافظين في الحركة وتتفق معهم، وبعدها تجلس مع المعتدلين والليبراليين وأيضًا تتفق معهم»، ويضيف أيضًا:«ولكنك عندما تجمعهم في غرفة واحد لا يستطيع أحد أنّ يجد أرضية مشتركة».

 

بقي سؤال واحد:هل سيحافظ المعتدلون على نهجهم حتى لو اختلفت الحسابات السياسية. يشك بعض الخبراء، مدعّين أنّ الضغط الموجه على الإسلاميين من الأنظمة والقوى الخارجية سيدفعهم إلى الاعتدال. وفي دول الديمقراطيات الحرة، يذكروا أنّ هذه الحركات قد تحاول العودة إلى خطابها المتشدد لترضي القاعدة الشعبية.

 

بالرغم أنّ المتطرفين أمثال القاعدة وتنظيم الدولة تتصدر الأخبار العاجلة، يعتبر العدو الحقيقي للمعتدلين هم السلفيين المتشددين؛ لتبنيهم تفسيرًا حرفيًا للإسلام، والذي على مر عقدين منتشر بشكل واسع من الخليج العربي إلى بلاد الشام وشمال أفريقيا. تُروّج الرؤية السلفية المتشددة والتي تتطلب لحًا طويلة، واتباع الحاكم من دون مسائلة من قبل الملكيّات في الخليج العربي، وتستخدم لمواجهة الإخوان المسلمين، حتى أنّها يمنعون الموسيقى، والرداء الغربي، والسياسة.

 

 

يذكر الكاتب أنّ انتشار السلفية لم يكن ليتحقق إلا من خلال المساجد التي بنيت بتمويل خليجي، التي توفر المئات من الجمعيات السلفية الطعام، وتبني البيوت، وتوفر المنح الدراسة، وتتبرع في اللابتوبات للعوائل المهددة في العالم الإسلامي بمقابل الولاء اتجاه شيوخ وداعميهم.

 

استغل السلفيون نفس البدايات التي أدت إلى صعود الإسلاميين في بداية الربيع العربي، حيث عمل السلفيين على ملئ الفراغ الذي شكّله إضعاف أو إسقاط الرجال العرب الأقوياء، عن طريق توفير الخدمات الاجتماعية، والتعليم، والأمان، والهوية للمواطنين.

 

كل هذا يمثل تحديًا صعبًا على المعتدلين، حيث يستمر المتشددين في السيادة. تغلب السلفيون وحركة العدل والإحسان على حزب العدالة والتنمية المغربي المعتدل، وذلك بمطالبتهم بتطبيق الشريعة علنيًا في المغرب؛ ونال السلفيون وحزب النور مسمى «الحزب الإسلامي» في مصر بدلًا من الإخوان المسلمين.

 

يخبر الكاتب أنّه مُنّع كل الدعاة المنتسبين إلى الإخوان المسلمين في الأردن، مما سمح للسلفين الهيمنة على منابر عدة. ففي ليبيا يسيطر المدخلية، وهي جماعة سلفية، على مناطق ليبية، حيث أبرموا اتفاقيات مع العديد من الميليشيات واللواءات العسكرية. وحتى في ماليزيا، واجهت حركة الشباب الإسلامي في ماليزيا هجومًا عنيفًا من المالآي المسلمون في دائرتها الانتخابية المسلمة، ولا سيما الحزب الإسلامي الماليزي المتشدد. يعتبر المتشددون المعتدلين من الخوارج. يذكر أبو هانية، المحلل السياسي الأردني:«سيكون دائمًا هناك مجموعات في أقصى يمين الإسلام السياسي، سواء كانت الحركات السلفية أو الحركات الجهادية المتطرفة».

 

يختتم الكاتب مقاله أنّه ومع هذا يصر الإسلاميون المعتدلون، على أنهم لن يخضعوا لمحاولات تثنيهم عن رأيهم. يعدد المحلل النفسي فاروق على أصابعه التيارات السياسية التي هزت العالم العربي خلال القرن الماضي قائلًا أن: «القومية العربية فشلت، وفشلت الشيوعية، وكذلك فشلت الإسلاموية، نحن نطالب بتوجه جديد، حيث أننا تم استغفالنا بواسطة السياسيين عدة مرات».

كاتب: Taylor Luck

مصدر: Can Islamist moderates remake the politics of the Muslim world?

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها