الأصمعي والشيعة بين الافتراء والحقيقة

شفقناهذه رسالة مختصرة جدا تتناول ما نسبه مؤلف كتاب النصب والنواصب للشيعة من وضع القصص والحكايات على الاصمعي وجده علي بن اصمع كما تتناول منهج المؤلف في دراسة الموضوع وما قاله في حق أمير المؤمنين وبيان الخلط والخبط والقصور والتقصير في كتابه هذا مع زيادات وفوائد ذكرناها عن الاصمعي وجده تكشف حالهما بوضوح ان شاء لله تعالى .

قال المؤلف في صفحة ٤٠٢ -(( بعد ذكر قضية جد الأصمعي الذي قطع الإمام علي عليه السلام يده حيث اجاب الأصمعي الرشيد عندما سأله عن قضية جده لقد قطع علي يده ظلما(١) – إنه لو فرضنا صدورها منه فله أن يصرح بذلك لأنه يعتقد بذلك والآية أجازت ذلك حيث قال الله جل شأنه (لايحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليما) فلايكون فيماسوغته الشريعة أي جرم هكذا قال في نقطة دال )).

أقول لو سلمنا بمقولة الجمهور من عدم عصمة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب فلقد ورد من طرقهم ان علياً هو أقضى الصحابة وهو أبعد له عن الظلم من الجهة العلمية بعد كون الأصل لديهم هو عدالة الصحابة لتزكية الله ورسوله لهم كما يقولون ، ثم لو سلمنا أنه أخطأ أي مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فهو اجتهاد وهو لايدخل تحت مقولة الظلم خصوصاً لمن يعرف حال الإمام علي عليه السلام في التقوى والورع ، فهو ليس مظنة إعمال الهوى ، والأصمعي الذي يعرف اللغة مافيها وماعليها يعرف أين يستخدم لفظ الظلم فاستخدامه في أمير المؤمنين موجب لتنقيصه كما هو واضح ، والغريب أن هذا الباحث في النقطة السابقة تكلم عن الخطا في الاجتهاد ولم ينبه إلا أنه لايسمى ظلماً إذا صدر من مثل الإمام علي عليه السلام !! بل انساق وراء دفاعه المستميت لدفع النصب عن الأصمعي ليصل لهذه النقطة ليستدل بالآية الشريفة وهو على عظم جرأته حيث يستدل بالآية وجهله بعدم صحة الاستدلال بها لم يتصدى على أقل تقدير لبيان أن الأصمعي قد أخطأ في استعمال كلمة الظلم ، ثم يحاول التبريرَ له مع أنه لاتبرير لمثل الأصمعي على فرض صدورها كما هو محل كلام المصنف فهذا حال أمير المؤمنين عندهم ولو صدر مثل هذا في غيره لقامت الدنيا ولم تقعد .

ولقد ذكر المؤلف قبل هذا كلاماً في مصدرِ حكايةِ هذه الواقعة حيثُ كان بصدد الرد على العلامة الكوثري(١)- في رسالته الترحيب بنقد التأنيب حيث قال: (إن الكوثري لم يذكر مصدراً لهذه القصة ، ويقصد قضية قول الأصمعي: أنه قطعها ظلما وقال إن أصل القصةاي قصة علي بن أصمع لم يذكر مصدرها من قبل من نقلها وهذا كله لدفع أي شائبة في علي بن أصمع وأن ماقيل فيه هو من مفتريات الشيعة لأنهم يبغضون الأصمعي على حد زعمه )) !!

أقول في الجواب عن الأول: ان العلامة الكوثري الحنفي أشار إلى مصدره قائلاً: وقد أطال علي بن حمزة البصري الكلام فيه في التنبيهات على أغاليط الرواة . والمؤلف لم يتنبه لذلك كما أنه لم يتعب نفسه في المراجعة فلقد ذكرها البصري في صفحة ٢٤٧ كما أنه ذكر الحجة في روايتها بقولهومما اشتهر من بغض الأصمعي لعلي أن هارون الرشيد سأل الأصمعي لم قطع علي يد جدك علي بن أصمع؟ فقال : ظلما يا أمير المؤمنين فقال علي بن حمزة البصري: وكذب عدو الله إنما قطعها في سرقة .- رحم الله علي بن حمزة فنعم الغيور هو على أمير المؤمنين فهل يقاس هذا بمن يستدل بآية تجعل من أمير المؤمنين ظالما ؟! وهل يتصور في حق علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قصد الظلم فهل انعدمت السبل وانحصر الطريق فيماقاله ؟! وليته اكتفى بماسبق بدلاً من التعدي على الإمام علي عليه السلام وتعبير البصري يشير إلى أن أصل مسألة نصب الأصمعي للأمام علي عليه السلام كانت من الأمور الواضحة ومن راجع كتاب التنبيهات هذا عرف مدى تثبت البصري للوقائع التي حدثت وروايتها وهو كتاب يدل على فضل عظيم للبصري في التتبع والتحقيق شهد بذلك حتى محقق الكتاب الميمني الذي هو على مذهب مخالف للمصنف .

وهناك شواهد تؤكد أن الأصمعي لم يكن مستقيمَ النفس متعسفا في أحكامه متبعاً لهواه لايتورع عن مخالفة الحق إذا لم يوافق رأيه ومعتقده منها .

١شتمه للكميت رحمه الله ومخالفة الصحيح من اللغة في هيئة أرعد وأبرق والوقوع في الكميت لاستخدامهما مع أن الشواهد العربية متفقة على فصاحتها وليس ذلك إلا لأن الكميت من شيعة علي عليه السلام ويظهر بوضوح فيما رواه البصري في مسالة أرعد وابرق (٢) مدى انحراف الاصمعي عن الحق ومن صور تنقيصه للكميت تسميته له بالجرمقاني من الموصل وقال ابو حاتم كأنه لم يره شيئا ويقصد الكميت وهو ليس منهم قطعا وكانت هذه الكلمة تستخدم للتحقير والاستهانة احيانا فيقال يابن الجرمقانية كما قالها عبدالله بن الجارود لقصبة العبدي في مجلس الحجاج فليراجع الكامل في التاريخ وكذلك نجدها في كلام محمد بن الاشعت أتظن أبها الامير انك بعثتني الي بقال من بقاقيل الكوفة او الي جرمقاني من جرامقة الحيرة عند مواجهة مسلم بن عقيل ويشير له فهم ابو حاتم ايضا ولا شك انها في كلام الاصمعي كانت استهانة وانتقاص من قدر الكميت لكفاية ان يقول هو من الموصل ولعل هذا مقصود البصري بشتمه للكميت فتأمل والغريب انه يقدم الاخطل ويعظم مكانه مع انه من الموصل وقد أشار علي بن حمزة البصري الى كونه من الموصل في معرض رده على الاصمعي وإذا راجعنا كلمات الاصمعي نجده في موطن اخر يقول الكميت من الكوفة وليس من البدو وأحيانا يقول انه من المولدين مع ان الاصمعي يقبل من المولدين كعمرو بن ابي ربيعة ويرد مثل ذي الرمة في مكان ويقبل قوله في مكان اخر ويعده حجة في مكان ثالث مع مخالفة غيره له في مثل الكميت وذي الرمة وهم من أكابر أهل الفن كأبي زيد الانصاري الذي كان يعظمه الاصمعي وعنه اخذ والكميت موجود في فترة الاحتجاج كما هو واضح فليراجع ولو سلمنا له بما قال في الكميت من كونه مولدا أفلا يعرف الاصمعي ان هذه الكلمة فصيحة وهو من يقال في حقه انه امام في اللغة حتى أعاد عليه ابو حاتم المسألة وأخبره بكلام ابي زيد زيادة على كون المسالة مجمع عليها عند أهل اللغة لكنه بقي مصرا على موقفه .

٢مانقله أبو الفرج الاصفهاني في سيرة السيد الحميري حيث أقر الاصمعي بمنزلة السيد الشعرية قائلاً :( قبحه الله ما أسلكه لطريق الفحول لولا مذهبه ولولا ما في شعره ما قدمت عليه أحدا من طبقته ) ومعلوم أن المنصف لا يقحم العقيدة في الإقرار بمكانة الشاعر الأدبية وقدرته البلاغية ولكن هذا هو حال الاصمعي الذي كان يقدم الاخطل الذي شتم الانصار وأكثر من الوقيعة فيهم وله قصائد معروفة في ذلك فما هو وجه التفريق بين السيد الحميري والأخطل وفي الانصار صحابة رسول الله صل الله عليه واله وسلم.

٣حاله مع ذي الرمة وأبي عثمان المازني لمخالفتهما له في المذهب وكان يخطىء ذي الرمة مع وضوح صحة بعض ما قاله ذي الرمة وكذلك حاول تحريض العوام على المازني حيث كان الأصمعي يتهمه بالإعتزال والقدرية ومن أراد المزيد فليراجع تنبيهات البصري و بقية أغاليط الرواة للبصري الذي حقق مؤخراً حيث بين حاله مع ذي الرمة في مواردكثيرة .

٤موقفه من الفرزدق فقد رماه بالسرقة وقال ان تسعة أعشار شعره سرقة هكذا في الفحول وفي الموشح عن ابي حاتم ايضا زيادة في وصفه قال وكان يكابر نافيا السرقة عن جرير الا في بيت وقد رد عليه المرزباني في الموشح بأن هذا محال وان قول الاصمعي ليس الا لهجاء الفرزدق لباهلة قبيلة الاصمعي وأضاف المرزباني ان جرير سرق من معاني الفرزدق كثيرا

٥كلامه في ابي النجم ونكتفي فيه بكلام البصري في التنبيهات( وكان الأصمعي متعصباً على أبي النجم بالعشرية، ولعداوة ما بين ربيعة وقيس، ولقد حملته عصبيته عليه على أن قال مُستسقطاً له: ” أنا لا أُحب شاعراً يسمى الفضل بن قدامة “! وحكى عنه أبو حاتم في كتاب فحول الشعراء الذي حكى عنه فيه: ” ما يصلح زهير أن يكون أجيراً للنابغة “. وليس على أبي النجم عيب في أن كان يسمى الفضل بن قدامة. ولو عيب الشاعر باسمه واسم أبيه، لسقطت منزلة كعب بن جُعيل، ولما عد شاعراً ولأخرج هِميان بن قحافة من جملة الشعراء، ولرذلت منزلة أوس بن حجر والحطيئة، إذ كان اسمه: جرول، ولما تقدمت منزلة علقمة بن عبدة، ولا منزلة كل شاعر لا يوافق اسمه واسم أبيه عبد الملك بن قريب، أو سعيد بن أصمع، أو باهلة بن أعصر الذي قيل فيه في الجاهلية:

فخيبةَ من يخيبُ على غَنيٍّ وباهلةَ بن أعصرَ والرِّكابِ

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الإسلام: ” النفس بالنفس، ولو كان من باهلة ولو أمسك الأصمعي عن عيب صحيح أقوال الشعراء المجيدين لأمسكنا عن الإشارة بمثالبه، ولكنه أبى إلاّ الاعتداء عليهم ظالماً، وآثرنا الانتصار لهم مُحقّين، والعاتبة للمُتقين؛ ولا عدوان إلاّ على الظالمين.))

والموجود في فحولة الشعراء عن ابي حاتم هكذا ، قال مرة: لا يعجبني شاعر اسمه الفضل بن قدامة، يعني أبا النجم.لا كما قال صاحب التنبيهات والنتيجة واحدة على كل حال.

ومما تقدم نجد وجهاً صحيحاً لماذكره أبورياش في بيان شخصية الأصمعي حيث كان يمتنع من تفسير القرآن والأحاديث وهذا كان من أسباب مدح بعضهم له ، بل لعله هو مدخل المدح له مع ماسيأتي بيانه من كونه من أهل السنة ومعناه عند مثل أحمد بن حنبل وآخرين فلاتستعجل .

قال أبورياش: (( وقد كان يظهر التأله ويترك تفسير مايسأل عنه من القرآن ويظهر الكراهة لأن يسأل عن شيء يوافق شيئاً في المصحف ليصدق فيما يتكذبه ولينفي التهمة عنه فيما يتخرصه ))انتهى . والذي لاحظت من خلال متابعة كلماته أنه حتى في حالة الإجابة يتخذ طريق الالتواء وكأنه لايريد الإجابة وتتبين مراوغته في قصة المازني وطريقة سؤاله للمازني وكيف أراد الايقاع به ليهيج العوام عليه .

أما عن الثاني : فإنه روى جملة من المؤرخين إنه لما قدم الحجاج بن يوسف البصرة أتاه علي بن أصمع، فقال: أيها الأمير! إن أبواي عقاني، فسمياني علياً، فسمني أنت.

فقال: ما أحسن ما توسلت به، قد وليتك البارجاه، وأجريت لك في كل يوم دانيقين فلوساً، والله لئن تعديتهما لأقطعن ما أبقاه علي من يدك.

والمؤلف رد هذه الرواية بدعوى أنهم لم يذكروا مصدرها وأن الأقرب كون أن هذه القصة وغيرها من موضوعات الشيعة

أقول : روى بن قتيبة في تأويل مشكل القران عن أبي حاتم السجستاني عن الأصمعي قضية تمزيق المصاحف غير العثمانية بأمر من الحجاج مع أن الأصمعي لم يدرك علي بن أصمع ولايقال في حقه أنه وضعها على جده وهو يدل على أنه كان من عمال الحجاج وعماله هم على مسلكه اتجاه الإمام علي صلوات الله عليه لما عرف عنه من بغض وتتبع لمحبي علي والأمر بسبه وشتمه ومعلوم حلقه للحية عطية العوفي لما امتنع عن سب علي وقطع عرقوب مصدع الأعرج لذلك وحال الحجاج في هذا من أوضح الواضحات ، فهل يوكل شيءٌ إلا لمن هم على حاله؟! ولقد ذكر الأصمعي أن جده كان يقرأ الكتب لبعض عمال بني أمية فهل بقي بعد هذا شك في كونه من أتباع مبغضي آل محمد وهل حفيده من الشيعة ليضع عليه القصص ؟! وبضم ما ذكره نقلت الأحداث والوقائع ممن لهم معرفة بأيام العرب من قصة علي بن أصمع مع الحجاج كابن دريد في الاشتقاق والمبرد كما نقل ذلك ابن حجر في الإصابة والصفدي في الوافي والجواليقي في المعرب ورواها أبوزيد عمرو بن شبة الذي أجمع المؤرخون على أنه غير مدخول الرواية عالم بأيام الناس الحافظ الحجة كما عن الذهبي وأبورياش (٣) الشيباني يحصل العلم بحال علي بن أصمع وحاله مع أهل البيت صلوات الله عليهم وبعض هؤلاء معروف أنهم ليسوا من الشيعة فما ذكره المؤلف لامحل له ولو فرضنا أنهم من الشيعة فقد أخذ أكابر علماء الجمهور عن الشيعة بلاشك ولاريب وخصوصا بمعناه القديم من مقابلته للرفض .

وهذا المؤلف ينقل كلام المعلمي (٤) ومتى أراد التفرد صاحب كلامه تخليط وعدم قدرة على مسايرة البحث فتراه يأتي بالغرائب ففي هامش صفحة ٤٠١ ذكر كتاب قاموس الرجال للعلامة الجهبذ الشيخ التستري ونسب له قضية تمزيق المصاحف غير العثمانية ولقد اتضح لك أيها القارئ أنها مذكورة في تأويل مشكل القرآن عن طريق الأصمعي الحفيد !!! وعليه يعرف مافي قوله من أن مصدر هذه القصص هم الشيعة فلا أعلم هل أصبح الأصمعي من الشيعة ؟!

ومن لطائف هذا المؤلف المتقاعس عن التتبع والتحقيق انه أراد أن يوهم القارئ أنه على عكس ذلك تماما فقال في ص ٣٩٩ : (وفات الكوثري أن يذكر أبيات حبيش الجرمي حيث قال :

لعن الله أعظماً حملوها نحو دار البلى على خشبات

أعظما تبغض النبي وأهل البيت والطيبين والطيبيات)

ولا أعلم متى فات العلامة الكوثري الحنفي ذلك وقد ذكره في التأنيب في ص١١٠ وليس كتاب الترحيب الذي ينقل منه المؤلفإلا رداً على كتاب الطليعة للمعلمي(٤) – الذي هو رد على التأنيب فهو بمثابة الزيادات المؤكدة لاختياراته وهذا واضح حتى لدى المعلمي في رده في كتاب التنكيل ص ٥٥٩ حيث ذكر الأبيات المقابلة المروية عن الشامي بطريق أبي العيناء :

لله در بنات الدهر إذ فجعت بالأصمعي لقد أبقت لنا أسفا

عِش مابدا لك في الدنيا فلست ترىفي الناس منه ولا من علمه خلفا .

والظاهر أن الكاتب لم يتعب نفسه بالبحث فكان جل اعتماده على المعلمي فمتى لم يذكر الأصل بتمامه ظن هذا المؤلف أن العلامة الكوثري غفل عنه !!!

ويلاحظ على استدلال المعلمي في رده على الكوثري بأبيات الشامي.

ان أبيات حبيش الجرمي تتناول جانب الاعتقاد بينما أبيات الشامي تتناول جانب العلم والإلمام بكلام العرب ولا منافاة بين الأمرين ولقد نبه على ذلك العلامة الفاضل الشيخ محسن المعلم القطيفي النصب والنواصب وهو كتاب ممتع وجميل وثمين زاد الله المؤلف توفيقا وبركة .

وأما ماذكره المصنف لدفع الاستدلال بحبيش بقول ياقوت في معجمه من وجود نزاع بينه وبين الأصمعي لأنه (من أهل السنه) فهو ضعيف جدا فكم ربطت بين أهل السنة والشيعة على اختلافهما في االعقيدة روابط محبة كما يعلم بمراجعة التاريخ وقد ذكر الأصمعي نفسه شواهد على ذلك كما في المنتقى من أخبار الأصمعي تأليف القاضي محمد الربعي صفحة ٧٤حيث قال الأصمعي : إن زر بن حبيش كان يحب علياً وكان شقيق بن سلمة يحب عثمانا وكانا متواخيين وزاد محقق الكتاب في الهامش وكان مصلاهما في مسجد واحد ثم ماهي حدود تشيع الجرمي فهل بلغ حد الرفض كما يقولون ، أما أنه كان يقدم علياً ويراه الأفضل مع احترام البقية ، مع أن ياقوت ذكر في ترجمة حبيش قصة تدل على عنايته بأدب الأصمعي كما ذكر قصة تدل على صداقته مع بعض أهل الجمهور وذكر أبيات في ذلك مما يدل على أن موقف حبيش كان لأمر صدر عن الأصمعي خصوصا إذا علمنا أن الجرمي أخذ عن الأصمعي كما في طبقات السيرافي صفحة ٦٢لايمكن القبول به وهو مادلت عليه أبياته التي صرح فيها بأن الأصمعي كان يبغض أهل البيت عليهم السلام .

واستشهد المؤلف لحسن حال الأصمعي بماذكره عن أبي العيناء عندما قال له المتوكل بلغني أنك رافضي فاستدل على عدم ذلك كون أستاذه الأصمعي . قال المؤلف لما عرف به من شدة التسنن .

أقول: هو على عكس المطلوب تماما ، ففي سير الذهبي عن نصر بن علي حيث حدث بفضل الحسن والحسين وحب النبي صَلى الله عليه وآله لهما قال عبدالله بن أحمد : إن المتوكل أمر بضربه ألف سوط فكلمه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول له الرجل من أهل السنة .نعم هذه هي السنة عند المتوكل. فقول المؤلف بعد ذكر قصة أبي العيناء إن الأصمعي شديد التسنن هو بهذا المعنى حيث أن الشخص لايكون من أهل السنة إلا اذا امتنع عن رواية فضائل آل محمد ولو فرضنا الرواية ضعيفة فهل التحديث بالضعيف يستوجب الضرب ألف سوط وهل هذا جار مع كل رواية ضعيفة !!!

فمن يستشفع بالأصمعي عند المتوكل يعلم أن مسلك الأصمعي هو نفس مسلك المتوكل ولقد علم حال المتوكل في شأن أهل البيت وإن كان هذا المؤلف ينكر أن المتوكل ناصبي بأعذار سخيفة يعرف ضعفها ووهنها كل من له مسكة أنصاف وبهذا قال علماء الجمهور لم يشذ عنهم إلا من رفع المتوكل عنهم المحنة مع توقف بعضهم ومن أراد أن يعرف حال الرواية عن فضائل أهل البيت في عهد المتوكل فهناك فيما روي عن أحمد بن حنبل مايدل على ذلك كابن صاعد وغيره ومعروف حالهم في باب الصفات ومعلوم حال المقرب والمرضي عنه عند المتوكل ولقد شاع وذاع نصب المتوكل في كلمات أهل الرجال والحديث والفقهاء لا ينكرها إلا من ينكر الواضحات .

وفي كلام هذا المؤلف سقطات كثيرة وكتابه على هذا المنوال في الضعف والوهن ونزيدك ايضا انه قال في الهامش عند ذكر كلام علي بن حمزة صفحة ٤٠٣ ( ان هناك غير واحد اسمهم علي بن حمزة ولم يتبين لي المقصود منهم)، ثم اجاب بكلام من يعرف علي بن حمزة وليس هذا الا انه يأخذ كلام المعلمي من غير تدبر ولقد بينا من هو علي بن حمزة فلانعيد

تنبيه :إن مدح بعض أهل الحديث كأحمد بن حنبل لمثل الأصمعي نابع من كون منهج الاصمعي هو نفسه منهج وخط السلطة السياسية في زمانهم وبيان الطعن فيهم موجب لشديد العقاب كما أن الانتساب لهم موجب للرضا وحيث علم وجه المدح من بعضهم فلا قيمة لهذا المدح بل هو أصلاً ليس مدحاً بل هو بيان لكونهم على نهج المتوكل وإضرابه فليعلم هذا .

وبمجموع ماذكر نعلم أن الأصمعي كان منحرفا عن أهل البيت صلوات الله عليهم بل هو أحد أعلام الانحراف عنهم .

وأحب أن أنهي كلامي بذكر شناعة أخرى لهذا المؤلف يعلم من خلالها عدم إدراكه لما يقول

حيث قال في نقطة جإنه لا يلزم لو سلمنا أن الأصمعي رمى الإمام بالظلم في قضية جدهأن يكون منحرفا عنه على الإطلاق .انظروا لكلامه شخص يتهم علي صلوات الله عليه بالظلم من دون وجه حق ثم يأتي هذا فيقول لايلزم منه الانحراف على الإطلاقإن المتكلم عنه ليس أي أحد إنه الإمام علي الذي ورد في فضله ماورد عن رسول الله من مقام ومكانة على نحو التواتر عند الجمهور وعندنا فهل لهذا التعبير أو لمعناه قيمة بحيث تجعله غير منحرف عن كتاب الله و عن سنة رسوله صَلى الله عليه وآله؟! أوليس هذا من الرد على الله ورسوله حتى على مسلك أهل الجمهور؟! فما الفرق بين الأصمعي والخوارج حينئذ ؟! ولكنه الكيل بمكيالين وليس عليك أيها القارئ إلا أن تشم ماوراء هذا الكلام .

هذا وصلى الله على محمد وآل محمد وثبتنا على محبة رسولك وأهل بيته ولاتزغ قلوبنا عن ذلك طرفة عين .

تعليق:

١العلامة زاهد الكوثري علامة حنفي معروف بكثرة التتبع وحسن الاطلاع وله تحقيقات عالية وكتابات ممتعة.

٢ذكر صاحب التنبيهات طريقه لقصة الكميت حيث قال : أخبرني أبو الفتح قال أخبرني أبوبكر قال أخبرني أبو حاتم قلت للأصمعي إلى اخر القصة ص ٢٤٦ قال الميمني ولا أعرف من هذا ابو الفتح الذي يروي عن ابن دريد واستبعد كونه ابن جني وكلام الميمني صحيح فإن طبقة ابن جني لاتسمح له بالرواية عن ابن دريد حيث توفي ابن دريد سنة ٣٢١ وولادة ابني جني سنة ٣٢٢ والأقرب أن أبا الفتح هذا هو عبيدالله بن أحمد بن محمد المعروف (بجخجخ) فهو من أخذ عن ابن دريد وقال في نزهة الألباء في طبقات الأدباء ثقة صحيح الكتاب .

٣قال المعلمي ((وأما ابورياش فمن أبورياش أذكروه بأكثر من كونه حفظة لأشعار أو أنه كان يتشيع أو أنه كان دنساً إلى الغاية وهل يحتج بكلامه في الأصمعي عاقل … )) أقول : أبورياش هو العلامة الثبت العالمبأخبار العرب قال في حقه الثعالبي: (أبورياش نابغة في حفظ أيام العرب وأنسابها وأشعارها غاية بل آية في هز دواوينها وسود أخبارها مع فصاحة وبيان و إعراب و إتقان ) فكان على المعلمي أن ينقل هذا ليعلم القارئ من هو أبورياش نعم وصف أبا رياش بأنه لايهتم بلباسه وأنه بعيد عن النظافة إلا أن هذا لم يمنع الحكام من التقرب له والاستفادة منه ، فضلا عن ثلة من العلماءكالتنوخي الذي قال في حق أبي رياش أنه يحفظ خمسة آلاف ورقة لغة وعشرين ألف بيت شعروالعلامة الهمداني و أبوزكريا التبريزي وغيرهم كما أن المؤلف الذي يتبع المعلمي وقد كان متشيعا وأضاف المؤلف عليه وكان بعضهم يستظهر منه الزيدية ولم يذكر اسم هذا البعض تعمية على القارئ فالقائل هو أبو العلاء المعري ومثلهم لايقبل من المعري !!- حيث قال ويظهر منه الزيدية وهذا ليس لسان جزم كما هو واضح . وكان على المعلمي أن يكون منصفا ولايخفي مكانة أبي رياش في معرفة أخبار العرب ، وأخذ العلماء عنه وتكريم الحكام له وأن عدم نظافته لاتضر بعلمه وشأنه.

٤المعلمي هو أحد علماء اليمن له كتابات كثيرة حسن التتبع والنظر له ردود على العلامة الكوثري منها الطليعة والتنكيل.

٥كتاب النصب والنواصب موجود على شبكة الانترنت.

بقلم: سامي محمد العيد

النهایة

المقال السابقاعلان حالة الطوارئ في النيبال بعد إرتفاع عدد قتلى الزلزال
المقال التاليمنظمة بدر في كربلاء تستقبل عشرات المتطوعين لمقاتلة “داعش” في كافة مدن