نشر : نوفمبر 28 ,2018 | Time : 01:39 | ID : 178527 |

استثناء المغرب من جولة بن سلمان.. انعكاس لأزمة صامتة ؟

شفقنا- انطلقت جولة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لعدة دول عربية، تم استثناء المغرب منها. وهو ما خلف نقاشا واسعا حول الأسباب الحقيقة وراء ذلك، وانعكاسها على العلاقات بين الرباط والرياض. فهل نحن أمام أزمة صامتة بين االبلدين؟

 

 

وفي جولته لتونس ومصر والجزائر والبحرين، التي بدأت يوم 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، استثنى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المغرب من قائمة هذه الدول.

 

وفي الوقت الذي ذكرت فيه مواقع مغربية أن المغرب رفض زيارة بن سلمان، ذكرت  وسائل إعلامية أن المغرب اقترح أن يستقبل الأمير رشيد، شقيق الملك محمد السادس، ولي العهد السعودي بدلا من الملك، بسبب أجندة هذا الأخير، وهو ما دفع بن سلمان “للتشطيب” عن المغرب من لائحة زياراته.

 

وبالرغم من الاحتجاجات في تونس، ورفض بعض المواطنين في دول أخرى لزيارة ولي العهد السعودي لبلدانهم لم يتوقف بن سلمان عن حط الرحال بالإمارات ومصر وتونس.

 

لماذا هذا الاستثناء؟ لحد الآن لا إجابة رسمية من السعودية أو المغرب بخصوص السبب وراء عدم زيارة ولي العهد السعودي للمملكة المغربية، في وقت تمر بلاده من أزمة تولدت بعد مقتل الصحافي السعودي، جمال خاشقجي.

 

والظاهر أن العلاقة بين المغرب والسعودية تمر من أزمة واضحة، وهو ما يؤكده سليمان العقيلي، الكاتب والمحلل السياسي السعودي في تصريح خص به DWعربية.

 

وعن الأسباب وراء ذلك، يقول الكاتب السعودي إن: المغرب فاجأ بلاده بموقف غير متضامن في الأزمة الخليجية، كما أنه لم يتضامن مع الرياض في الحملة التي شنها محور “الدوحة – أنقرة” ضد المملكة على ضوء حادثة القنصلية في اسطنبول، حسب تصريحه.

 

بالمقابل، أوضح نور الدين مفتاح، مدير نشر أسبوعية الأيام المغربية لـDW عربية، “نحن مرتاحون ومبتهجون من استثناء المغرب من هذه الزيارة”. مفتاح أشار بدوره إلى عدم رضى السعودية عن الموقف المغربي تجاه الأزمة الخليجية، والذي رجح أن يكون هذا هو السبب وراء استثناء ولي العهد للمغرب ضمن جولاته.

 

في اتجاه آخر أشار المتحدث السعودي إلى مشاركة العاهل المغربي محمد السادس في جميع القمم الإفريقية منذ عودة المغرب للاتحاد الإفريقي، في حين يتجنب المشاركة في كل القمم العربية والإسلامية، وفق تصريح العقيلي الذي اعتبر أن المغرب ينظر “بعدم اكتراث للقضايا العربية والاسلامية”.

 

قضية خاشقجي .. السبب!

 

رغم عدم وضوح الهدف الرئيسي من الزيارة التي يقوم بها محمد بن سلمان إلى بعض “الدول الشقيقة” كما وصفها البيان الصادر من الديوان الملكي السعودي في 22 نوفمبر/تشرين الثاني. إلا أن كثيرين يقولون إن الهدف الأساسي وراء الزيارة يرتبط بقضية خاشقجي بشكل مباشر، خاصة بعد موجة الجدل التي أثارها الحادث في العالم.

 

يُشار إلى أن التعليق الرسمي الوحيد للمغرب بخصوص قضية خاشقجي كان على لسان الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي، والذي اكتفى بالقول إن الملف في يد القضاء.

 

سليمان العقيلي، اعتبر عدم تضامن المغرب مع السعودية في أزمتها الراهنة، على حد وصفه، في غاية الغرابة وخارج الأدبيات السياسية.

 

وفي تصريحه ربط الكاتب السعودي الأمر باستثمار حادثة القنصلية للنيل من استقرار السعودية وأمنها ودورها العالمي، وقال “إنه أمر كان ينبغي مواجهته لأنه يخص استقرار الملكيات العربية”. وهذا لا يمنع من التنديد بحادثة الاغتيال البشعة كقضية إنسانية وحقوقية، بيد أن نور الدين مفتاح كانت له وجهة أخرى بهذا الشأن، فقد صرح أن “قضية خاشقجي لن تؤثرعلى العلاقة بين البلدين”.

 

مفتاح أفاد أنه من الغريب طلب دعم المغرب في قضية قتل بشعة وبليدة ومن أسوأ الجرائم في التاريخ. موضحا: “السعودية بحد ذاتها لم تدعم نفسها في قضية خاشقجي وتبرأت من مرتكبي الجريمة”.

 

المتحدث المغربي أشار إلى أنه حتى على المستوى الشعبي في المغرب هناك امتعاض وتقزز كما في العالم أجمع من هذه الجريمة البشعة، وأنه لا يمكن للمغرب التدخل في قضية تخص تركيا والسعودية بدرجة أولى.

 

هذه ليست الأزمة الأولى بين الرباط والرياض، فيمكن أن نذكر توتر العلاقة بين البلدين بعد الحصار على قطر  وعدم تصويت السعودية لصالح المغرب بتنظيم كأس العالم2026.

 

وفي هذا السياق، صرح نور الدين مفتاح  بوجود “شبه أزمة” بين البلدين منذ أن ساندت السعودية الملف الثلاثي الأمريكي الخاص بكأس العالم. وقال إن السعودية حينها شنت حملة كبيرة ضد المغرب. الأمر الذي يفسره مفتاح بـ”وجود جزء من الحكام السعوديين، على الأقل، الذين لم يعجبوا بموقف المغرب الذي أمسك العصا من الوسط فيما يتعلق بالأزمة الخليجية”.

 

في حين يقول العقيلي إن السعودية صوتت عدة مرات في ترشيحات سابقة لصالح المغرب بل وحشدت له أصواتا عربية وأسيوية”، وأضاف: “أن هناك 5 دول عربية أخرى صوتت لغير المغرب”.

 

علاقات اقتصادية على المحك؟

 

الأزمات السياسية بين بلدين أو أكثر غالبا ما تنعكس على الجانب الاقتصادي، وهو ما يُشير له العقيلي بخصوص تواتر الأزمات بين الرياض والرباط، والتي أبانت عنها استثناء المغرب من زيارات بن سلمان. الكاتب السعودي أكد أنه من الطبيعي أن تتراجع العلاقات الاقتصادية بتراجع العلاقات السياسية. خاصة في ظل العهد السعودي الحالي بقيادة الملك سلمان وسمو ولي عهده، الذي لم يتوان عن تجميد صفقات اقتصادية و قطع التبادل التجاري مع دول غربية مهمة، وفق حديث العقيلي.

 

من الجانب الآخر، أكد نور الدين مفتاح أن العلاقة بين المغرب والسعودية علاقة استراتيجية. وقال: “لا أعتقد أن يكون هناك تغيير جوهري فيما يتعلق بالاستثمارات أو العلاقات الاقتصادية بصفة عامة”، مفتاح أشار إلى “السيلفي” الشهير الذي عرف انتشارا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي جمع بن سلمان بالعاهل المغربي وسعد الحريري، التي تلت الأزمة الخليجية. وهو ما اعتبره المتحدث دليلا على وجود علاقات قوية بين البلدين.

 

وأوضح مدير نشر أسبوعية الأيام المغربية، في حديثه أيضا، أن العلاقات المغربية السعودية كانت لها مظاهر في الاقتصاد والسياحة منذ عهد الملك المغربي الراحل، الحسن الثاني. كما ذكر أن الملوك السعوديون كانوا يفضلون قضاء عطلهم في المغرب.

 

تقرب مغربي من قطر!

 

“النزعة المغربية نحو قطر واضحة جدا، وهي سبب رئيسي لبرود العلاقات مع المغرب وغيرها”، هكذا علق العقيلي عن إمكانية تقرب المغرب من قطر في حال وجود أزمة بينه وبين السعودية.

 

فالرباط كانت خارج دائرة المنخرطين في سياسة السعودية بمحاصرة قطر، بل قدم مساعدات للبلد، قال عنها مفتاح “خطوة إنسانية” جريئة.

وفي إشارة للعلاقات القطرية المغربية، نجد أن للبلد استثمارات مهمة بالمغرب، فضلا عن دعمه الدائم له فيما يخص قضية الصحراء.

 

وبخصوص التقارب بين الرباط و الدوحة، فقد أفاد مفتاح بأن المغرب يريد أن يقيم علاقات متوازنة مع دول مجلس التعاون الخليجي كلها، كما كان الأمر قبل الأزمة الخليجية.

 

مريم مرغيش

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها