نشر : ديسمبر 1 ,2018 | Time : 03:45 | ID : 178705 |

ديفد هيرست: قضية هيدجيز كشفت بلطجة الإمارات

شفقنا- تناول الكاتب ديفد هيرست قضية الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجيز، وشكك بالاتهامات التي واجهها، وقال إنها تكشف عن أساليب البلطجة القديمة للإمارات، داعيا بريطانيا إلى مراجعة سياساتها الخارجية مع قادة في الخليج.

 

ويقول الكاتب -وهو رئيس تحرير مجلة ذي ميدل إيست آي البريطانية- في مقاله التحليلي في المجلة إن البريطانيين في الإمارات موجودون في كافة أجهزة الدولة، وإنهم يشكلون جالية كبيرة في البلاد، حيث يزيد عددهم على 240 ألف بريطاني، غير أن هناك صراع خفي وابتزاز بدأ منذ انتكاسة الربيع العربي.

 

ويشير الكاتب إلى الأساليب التي تتبعها الإمارات مع بريطانيا، وذلك ابتداء مع حربها ضد الإخوان المسلمين وانتهاء بقضية الأكاديمي هيدجيز.

 

ويرى هيرست أن قضية طالب الدكتوراه البريطاني هيدجيز الذي حكمت عليه الإمارات بالسجن مدى الحياة بتهمة التجسس لصالح المخابرات البريطانية، وذلك قبل الإفراج عنه بعفو رئاسي قبل أيام، لا تعتبر قضية منطقية على الإطلاق.

 

مناصب رفيعة

ويشير الكاتب إلى رواية الإمارات بشأن اتهام هيدجيز التي تفيد بأنه عميل مخابرات بريطاني سري يتجسس على خطط الإمارات وتدابيرها العسكرية، ويقول إن صوته في مقطع الفيديو الذي يحتوي اعترافه المزعوم كان غير واضح وإن الفيديو لم يظهر سوى الترجمة.

 

ويذكر الكاتب أسماء عدد من البريطانيين الذين يتقلدون مناصب رفيعة في مواقع حساسة في الإمارات ولها دور في علاقات البلدين على المستويات السياسية والاقتصادية، وأن من بينهم بريطاني مسؤول عن صورة أبوظبي أمام العالم ويدعي سيمون بيرس يعمل تحت إدارة رئيس مجلس إدارة نادي مانشستر سيتي الإنجليزي خلدون المبارك.

 

ويقول إن النخبة في بريطانيا والإمارات على علاقة وثيقة، وإنه يعتبر من المستهجن أن يلجأ جهاز المخابرات البريطاني (أم آي 6) إلى طالب دكتوراه متواضع للحصول على معلومات يمكن للجهاز استخلاصها بسهولة من المصادر الموجودة أصلا في مواقع حساسة في الإمارات.

 

ويضيف أنها ليست هذه هي المرة الأولى التي تحتجز فيها الإمارات أحد افراد الجالية البريطانية، في ظل مرور علاقة البلدين بمرحلة من الاضطراب.

 

ويشير الكاتب إلى تعرض ثلاثة بريطانيين للتعذيب أثناء احتجازهم في دبي، في أبريل/نيسان 2013، وذلك بزعم العثور على مادة الحشيش داخل سيارتهم، ما استدعى تدخلا رسيما بريطانيا حينها.

 

ويشير إلى أنه سبق له أن وصف النظام في الإمارات بالقمعي، وأنه لم يكن يتخيل حينها حجم الأزمة التي سببتها مقالته.

 

 

محمد بن زايد سبق أن زار بريطانيا والتقى كاميرون للتحريض ضد الإسلاميين (رويترز)

قمع الإسلاميين

ويشير هيرست إلى أن القصة بدأت مع تولى الرئيس المصري محمد مرسي زمام الأمور في مصر في يونيو/حزيران 2012.

 

ويضيف أن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد كان حينها في لندن للقاء رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون وأن سيمون بيرس كتب الملاحظات التوجيهية لمحمد بن زايد التي تسربت إلى صحيفة غارديان البريطانية بعد عامين.

 

وزعم بيرس أن متعاطفين مع الإسلاميين اخترقوا قناة أخبار العالم التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

 

ويشير الكاتب إلى أن الإمارات كانت على وشك إطلاق حملة من الإجراءات القمعية ضد 380 إسلاميا في البلاد، وأنها أرادت من بريطانيا أن تفعل الأمر نفسه مع الإسلاميين في لندن.

 

ويشير إلى أن بيرس اقترح اتباع نهج العصا والجزرة أو الترهيب والترغيب.

 

ويضيف الكاتب أن كاميرون كان قد تلقى وعدا بعودة “بريتش بتروليوم” للعمل في أبوظبي الغنية بالنفط، وذلك مقابل مناوءة الإخوان المسلمين في بريطانيا، وذلك إضافة إلى المضي قدما في صفقة طائرات تايفون بقيمة 7.6 مليارات دولار.

 

وكانت الإمارات حينئذ تدير استثمارات بقيمة 1.9 مليار دولار داخل بريطانيا، مما يدعم 32 ألف وظيفة.

 

لكن يبدو أن بريطانيا لم تستمع لما تريده الإمارات بشأن مضايقة الإسلاميين في لندن، وأن صحيفة غارديان نشرت مقالا لرئيس حزب الإصلاح التابع للإخوان المسلمين في الإمارات سعيد ناصر الطنيجي.

 

مقابلة

ويضيف الكاتب أن الأسوأ يتمثل في أن الطنيجي أجرى مقابلة بي بي سي عربي لمناقشة مزاعم الاعتقالات والتعذيب التي يتعرض لها أعضاء حزب الإصلاح في الإمارات، الأمر الذي تسبب في إطلاق حملة كبيرة على الشبكات الاجتماعية ضد بريطانيا، حيث انتشر وسم “المملكة المتحدة تدعم الخونة” كالنار في الهشيم.

 

ويقول هيرست إن مقالته التي نشرها في أعقاب ذلك سكبت الزيت على النار، غير أن صحيفة فايننشال تايمز البريطانية نشرت تقريرا أشار إلى تصريح مسؤول إماراتي يفيد بأن قرار استبعاد شركة “بريتش بتروليوم” من امتيازات النفط لا يعد قرارا نهائيا، وأن هذا المسؤول أضاف أنه إذا تدهورت الأمور أكثر، فربما تسحب الإمارات الامتيازات بشكل نهائي من بريطانيا.

 

ويضيف الكاتب أنه يمكن لوزارة الخارجية البريطانية أن تشرح بالطريقة التي تراها على وسائل الإعلام، غير أن هذا لن يلقى أي صدى لدى الإماراتيين.

 

ربيع وخريف

ويشير هيرست إلى أن الأكاديمي الأميركي مايكل هدسون سبق أن سأل مجموعة من المتخصصين الخليجيين عن سبب معارضتهم لظهور أحزاب إسلامية تلعب دورا هاما في تونس ومصر وغيرهما من البلدان التي طالتها الثورات، غير أن هدسون شعر كأنه طبيب أسنان لمس عصبا حساسا.

 

وعلى صعيد متصل، يقول الكاتب إن معاناة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تتزايد بشأن تبرير دعمه المتواصل لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يعتبر تلميذ محمد بن زايد المخلص.

 

ويوضح هيرست أن بومبيو يحاول إثبات استقرار حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخليجيين، غير أن قضية هيدجيز كشفت عن أنهم غير مستقرين أبدا.

 

ويختم بأن هناك حاجة ماسة إلى سياسة خارجية جديدة تقلل اعتماد بريطانيا على القائمة الثرية من الحكام الخليجيين المستبدين والأيديولوجيين والمهيمنين.

 

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها