نشر : ديسمبر 5 ,2018 | Time : 05:05 | ID : 179055 |

ستعاني كثيراً لو كان اسمك محمد وأردت أن تستأجر غرفة في بريطانيا!

شفقنا- قالت صحيفة The Guardian البريطانية، إن الأقليات العرقية في أوروبا، ومن بينهم المسلمون الذين يبحثون عن غرف سكنية في بريطانيا يتعرَّضون للتمييز بشكل كبير بسبب أسمائهم.

وخلص تقرير للصحيفة البريطانية، إلى أن الشخص الذي يحمل اسماً مسلماً، ويستعلم عن إيجار الغرف السكنية يتلقَّى ردوداً إيجابية أقل بكثيرٍ من الآخرين في بريطانيا.

وفي دراسةٍ استقصائية لسوق تأجير الشقق الخاصة، التي أُجريت في سياق سلسلة مقالات عن «التحيز في بريطانيا»، بعث كلٌّ من «محمد» و»ديفيد» رسائلَ استعلام إلى ما يقرُب من 1000 إعلانٍ على الإنترنت، تَعرِض غرفاً سكنية متاحة للإيجار في جميع أنحاء بريطانيا.

وجدت الصحيفة أن محمد تلقَّى 8 ردود إيجابية فقط مقابل كل 10 ردودٍ إيجابية تلقَّاها ديفيد.

وبحسب الصحيفة البريطانية، من جهةِ استجابة أصحاب الإعلانات، فقد واجه محمد صعوبةً مضاعَفةً مقارنةً بديفيد (44% استجابوا لديفيد مقارنةً بـ36% فقط استجابوا لمحمد)، وفي حال تلقّي محمد ردّاً من صاحب الإعلان، فقد كان من الأرجح أن يكون الرد سلبيّاً (25% بالمقارنة مع 18% لديفيد).

وبحسب الصحيفة البريطانية، رغم أن هذا الاستقصاء أجري على 5 مناطق فقط في بريطانيا، فإن الجمعيات الخيرية وجماعات الضغط و»جمعية مُلّاك العقارات» (RLA) قالوا جميعاً إنّ هذه النتائج  تعبِّر عن تحيّز مستمر في سوق الإسكان، سواء كان بقصد أو عن غير قصد.

ووصفت جمعية مُلّاك العقارات هذه الحال بأنها «مزعِجة»، وقالت إنَّ إجبار الحكومة أصحابَ العقارات على التحقق من وضع الهجرة للمُستأجرين يزيد الوضعَ سوءاً.

وعانت الأقليات العرقية من التمييز في سوق الإسكان منذ فترةٍ طويلة، ففي خمسينات القرن العشرين، كانت بعض إعلانات الإيجار تُدرِج ضمن الإعلان «لا للمستأجرين السود، لا للمستأجرين الأيرلنديين، لا للكلاب». صحيحٌ أن هذا التمييز البيِّن قد أصبح من الماضي إلى حدٍّ بعيد، إلا أن العام الماضي شهد إحالة مالك عقار إلى المحكمة، بعد أن رفض تأجير أملاكه لأشخاصٍ من خلفياتٍ جنوب آسيوية، بسبب «رائحة الكاري»، كما تقول الصحيفة البريطانية.

ولكن الخبراء يقولون إن نتائج استقصاء The Guardian هي تذكيرٌ بأن الأنماط غير الملحوظة من التحيز ما زالت موجودة وذات عواقب كبيرة.

وقال كيفن غاليفر، مدير Human City Institute، وهي مؤسسة خيرية وبحثية تُرَكّز على الاستبعاد وعدم المساواة الاجتماعية «لقد أتت هذه الدراسة في أوانها. تعتمد مجتمعات السود والآسيويين والأقليات العِرقية على إيجارات القطاع الخاص بشكلٍ أكبر من البِيض، بنسبة 24% مقارنة بنسبة 14% فقط من البِيض، لذا يمثل الحصول على فُرصٍ متساوية للوصول إلى قطاع الإيجار أمراً مهماً للغاية»، بحسب الصحيفة البريطانية.

وأضاف: «إذا تحدَّثنا بشكلٍ عام، فإن المجتمع أصبح أقل عنصرية مما كان عليه في الخمسينات، ولكن هذا لا يعني اختفاء الأنواع غير الملحوظة من العنصرية. فتقريباً يُبرر مُلاك العقارات أفعالَهم أمام أنفسهم، بافتراضهم أنَّ شخصاً ينتمي لهذه المجتمعات لن يتأقلم مع بقية ساكني العقار. هذا النوع من الاستقصاء يُظهِر لنا أن هذه الممارسات مازالت سائدة، وأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى جانب ظاهرة ترمب، وغيرهما، ربما سمح لهذا النوع من العنصرية المخفية بالظهور مجدداً».

وقامت صحيفة The Guardian بإعداد ملفات تعريف تخص كلاً من محمد وديفيد على الإنترنت، وجعَلَتهما في نفس العمر، ومَنحتهما نفس الاهتمامات والوظيفة. وأُرسِلت رسائل تُعبِّر عن رغبة كليهما في الاستئجار (كانت الرسائل بصيغة وطولٍ متشابهين) استجابةً لإعلانات الغرف المتاحة للاستئجار في كلٍّ من أبردين وديفون وليستر ولندن وسندرلاند. وقد كان المؤجرون من القطاع الخاص، منهم رفقاء سكن أو رفقاء شقة أو مُلّاك عقارات مقيمين فيها أو خارجها.

من المستحيل معرفة ما إذا كانت أي حالة منفردة في الاستقصاء قد نتجت عن تمييز أو تحيز، لكن الخبراء في مجال التحيُّز اللاواعي يقولون إن هذا التحيز من شأنه صياغة وتشكيل ردود الأشخاص دون إدراكهم. وقد وجدت هذه الدراسة المحدودة دليلاً آخر على اختلاف النتائج باختلاف الأسماء.

في 23 حالة، تلقّى ديفيد رداً إيجابياً أو محايداً يدعوه لزيارة المكان وتفقُّده، بينما تلقَّى محمد رداً سلبياً، مفاده أن الغرفة لم تعد شاغرةً، أو أنها غير مناسبةٍ له.

ردّت مالكة عقار تقطنه في مدينة ليستر على محمد قائلةً «مرحباً، الإعلان يقول إن المكان للنساء فقط، أنا آسفة». وعلى النقيض من ذلك تماماً، كان ردّها على طلب ديفيد «مرحباً يا ديفيد، أشكرك على تواصلك، أعلِمني عندما تكونُ جاهزاً لتفقُّد المكان».

وقالت مالكة عقار تقطن بعقارها في مدينة أبردين لمحمد، إن غرفتها الأخيرة لم تعد متاحة، بينما أخبرت ديفيد أن لديها غرفة أو غرفتَين شاغرتَين.

لم تكن هناك أي حالة حصل فيها محمد على ردٍّ إيجابي، بينما حصل ديفيد على ردٍّ سلبي. وفي حالة واحدة فقط تلقَّى محمد ردّاً محايداً، بينما رُفِض ديفيد، بحسب الصحيفة البريطانية.

بلغ عدد الحالات التي تلقَّى فيها ديفيد رداً إيجابيّاً ولم يتلقَّ محمد أيَّ ردٍّ، ثلاثة أضعاف الحالات التي تلقَّى فيها محمد ردّاً إيجابيّاً، ولم يتلق ديفيد أي رد.

قال هارون خان، الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني «لا يجب أن يؤثر مجرد حمل الشخص اسماً مثل محمد بأي شكلٍ في توفير الخدمات المتاحة للعامة. كان هذا ليكون أمراً صادماً لو لم يكن العديد من المسلمين يعيشون بالفعل تحت وطأة العنصرية البنيوية، وفي ظل تطبيع الإسلاموفوبيا بالفعل في العديد من قطاعات مجتمعنا».

وأضاف: «يقدم لنا هذا مزيداً من الأدلة على أن الإسلاموفوبيا أكبر بكثير من كونها مجرد كراهيةٍ تجاه المسلمين، ومن الضروري أن تضع الحكومة استراتيجية مُحكَمة تُضاف لخطتها الحديثة، لسَن تشريعات لمواجهة جرائم الكراهية، وذلك لمعالجة العنصرية البنيوية التي يواجهها المسلمون».

في بعض الحالات، تلقّى ديفيد رداً واضحاً يدعوه لتفقُّد الغرفة المعنيّة، بينما طُلِب من محمد تقديم مزيدٍ من المعلومات (سجّلت الدراسة هذا النوعَ من الردود باعتباره استجابة محايدة)، سواء أكانت تتعلق بشخصيته أو وضعه الوظيفي.

بالإضافة إلى ذلك، فقد كان محمد في بعض الأحيان معرضاً للشك حول خلفيته أو وضعه. وردَّ عليه أحد المُلّاك المقيمين في عقار بمدينة سندرلاند سائلاً «من أي بلدٍ أنت؟ هل أنت طالب؟ إن كنتَ طالباً، فماذا تدرس؟ كم من الوقت ستستأجر الغرفة؟».

وردَّت امرأة أخرى من مدينة أبردين قائلة «مرحباً يا محمد، ما زالت الغرفة شاغرة، إلا أنني لا أميل لتأجيرها لشخصٍ من مصنع الأسماك».

قال ديفيد سميث، مدير السياسات العامة بجمعية ملّاك العقارات: «نحن منزعجون للغاية من النتائج التي كشفها الاستقصاء. لا يجوز لأي مالك عقارٍ أن يميز بشكلٍ تعسفي ضد أي مستأجِر مرتقَب لأي سبب. هناك قوانين مخصصة لحماية الأشخاص من التمييز، ولن ندافع عن أي مالِك يخالِف عامِداً تلك القوانين».

وواصل القول: «من المؤسف أن هذه التحيّزات تتفاقم بسبب السياسة التي تطبقها الحكومة في قطاع تأجير العقارات (والتي تُلزِم المُلاك بفحص وضع الهجرة للمستأجرين) ونهجها الأشمل الذي يهدف لخلق بيئة معادية تجاه الهجرة».

لم تكن هناك صلة واضحة بين كثافة السكان المسلمين في المناطق الخاضعة للاستقصاء وطبيعة الردود.

وقالت ريبيكا هيلسِنراث، الرئيسة التنفيذية للجنة المساواة وحقوق الإنسان: «لا تزال الأحكام المُسبقة والتحيّزات تمثل مشكلةً حقيقيةً في بريطانيا، وتُظهِر نتائج الدراسة مدى التأثير الكبير لهذه الأحكام على سلوك الأشخاص الحقيقيين وطريقة التفاعل مع الآخرين. إن اختيار رفيق سكن هو قرارٌ شخصي، وهناك الكثير من الأسباب التي تؤثر عليه. وكمقياسٍ لمجتمع اليوم، يجب علينا أن ننتبه ونلاحِظ ما إذا كان الناس يختارون مَن يعيشون معهم على أساس أصولهم أو هيئاتهم أو معتقداتهم».

وأضافت: «نحن نعلم أن بعض جوانب الحوار العام الدائر في البلاد حالياً تزيد من الأحكام المُسبقة والتمييز ضد المسلمين. ونحنُ بحاجةٍ لإدراك مدى هذا التأثير، وتقديم مساحات لإجراء نقاشات عاقلة ومنطقية لمعالجة التحيّزات ورأب الصدع المجتمعيّ».

أظهر الفحص الحكومي المتعلق بمدى التفاوت العِرقي، أن الأقليات غالباً ما تعيش في مساكن مكتظة وغير ملائمة، ولا تتوفر بها خدمات الطاقة بشكلٍ كافٍ. كما تتركز هذه الأقليات بشكلٍ كبير في الأحياء الأكثر فقراً، ولا تحتوي منازلهم على متطلبات السلامة، مثل أجهزة إنذار الحريق.

*عربي بوست

انتهى

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها