نشر : يناير 12 ,2019 | Time : 03:30 | ID : 181755 |

وجهة نظر: الولايات المتحدة تزيد الفوضى في الشرق الأوسط

شفقنا- الانسحاب المُعلن عنه للقوات الأمريكية من سوريا خطير ويهدد بمزيد من الفوضى في الشرق الوسط، كما أنه يوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية، ليس لديها استراتيجية ثابتة في المنطقة، كما يرى راينر زوليش في تعليقه التالي:

 

 

في كلمة ألقاها بالجامعة الأمريكية بالقاهرة حول سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو (الخميس 10 يناير/ كانون الثاني): “عندما تنسحب أمريكا تحل الفوضى”. بهذه الكلمات، أراد بومبيو بشكل فعلي تهدئة الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، والتي عبرت عن قلقها الشديد، حينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انسحاب “سريع” للقوات الأمريكية من سوريا قُبيل عيد الميلاد.

 

حالة الريبة هذه ستستمر، لأنه بعد يوم واحد فقط، أعلنت الولايات المتحدة اليوم الجمعة، بشكل مفاجئ، أن انسحاب التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة من سوريا قد بدأ بالفعل. لكن لم يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل “لأسباب أمنية”. وبحسب المنطق، الذي تحدث به بومبيو، هذا الانسحاب يعني شيئاً واحداً وهو أن الولايات المتحدة تترك سوريا تغرق أكثر في الفوضى.

المستفيد: روسيا وإيران

صحيح أنه لا يزال من غير الواضح، إلى أي مدى سيصل التنفيذ الفعلي لسحب القوات. روسيا – القوة الحقيقية في سوريا – عبرت عن شكها في الأمر. ومن المُفترض أن الولايات المتحدة تريد الاستمرار في محاربة المجموعات المتبقية من تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) عن طريق الجو. غير أن هناك خطر من أن  الولايات المتحدة من خلال انسحابها من سوريا، لن تترك الآن المجال مفتوحاً أمام روسيا فقط- وإنما أيضا وبشكل تقائي أمام الحليف العسكري، الأكثر أهمية للروس في سوريا، وهو إيران. ولهذا هاجم بومبيو النظام الإيراني بشدة خلال خطابه بالقاهرة وأعلن أن الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين سيعملون على محاربة نفوذ طهران “حتى طرد آخر جندي إيراني من سوريا”. ولكنه لم يذكر كيف يمكن أن يحدث هذا في ظل الانسحاب الأمريكي، وضد إرادة موسكو.

 

وبالمثل، سكت بومبيو عن التهديد الرئيسي الثاني، إذ قد يؤدي الانسحاب الأميركي إلى هجمات عسكرية تركية على الأكراد، حلفاء أمريكا حتى الآن في سوريا. وقد هددت أنقرة هؤلاء عدة مرات وتستعد بالفعل لشن هجوم عسكري، وفقا لتقارير من المنطقة. ومرة أخرى، وهنا أيضاً يصدق بشكل لا إرادي منطق بومبيو: الولايات المتحدة تنسحب – والوضع مهدد بالفوضى.

 

سياسة تسرع واندفاع خطيرة

 

هذه الفوضى لا تهدد سوريا فحسب – وإنما تشكل تهديداً على المنطقة بأكملها. فانطلاقاً من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومروراً بالحرب في اليمن، تشهد هذه المنطقة من العالم وبشكل يثير القلق، العديد من الصراعات، التي يمكن أن تخرجها سياسة التسرع والاندفاع الفوضوية لترامب بسرعة كبيرة عن السيطرة.

 

ترامب لم يحقق لحد الآن شيئاً يُذكر: ورغم أنه بإمكان الإسرائيليين أن يسعدوا بالاعتراف بالقدس عاصمة، إلا أن الفلسطينيين يحصلون على دعم  أقل بكثير من ذي قبل. أما “صفقة القرن”، التي أعلن عنها ترامب فسيطول إنتظارها.

 

 

 

كما أن الهدنة في اليمن، والتي تم التوصل إليها بصعوبة، هشةٌ ولم تسهم في تحسين وضع السكان ورفع المعاناة عنهم حتى الآن. الصراعات بين حليفي الولايات المتحدة: السعودية وقطر، لا تزال من دون حل في الوقت الحاضر. وأصبح الخطاب الأمريكي ضد إيران شديد اللهجة للغاية في ظل ترامب، لدرجة أن بعض التصريحات تبدو وكأنها تمهيد كلامي لصراع عسكري. وقد يلقى هذ النهج الاستحسان من قبل حكام المملكة العربية السعودية وإسرائيل؛ لكنه خطير للغاية، إذ أن إيران وحدها لا ينبغي الاستهانة بها عسكرياً.

 

في كلمته التي ألقاها في القاهرة، نأى بومبيو بنفسه بوضوح عن سلف ترامب، باراك أوباما، الذي لم يتخذ فقط موقفا أكثر ليونة تجاه إيران. وكان أوباما قد أعلن عام 2009، من القاهرة أيضاً، عن “بداية تاريخية جديدة” في العلاقات مع العالم العربي، وفيما بعد، وفي أعقاب ما يسمى بـ”الربيع العربي”، بالأخص أعلن عن دعم للقوى الديمقراطية بشكل أساسي في المنطقة.

 

لكن الولايات المتحدة في عهد ترامب تفعل العكس من ذلك تماماً، إذ أنها تتعاون مع الأنظمة في الرياض والقاهرة وتزودهم بالأسلحة، على الرغم من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. وفي هذا السياق لم يخجل بومبيو حتى من التأكيد الساخر بأن الولايات المتحدة قد استعادت أخيراً “دورها التقليدي كقوة للخير” في المنطقة ، كما لو كانت التدخلات الأمريكية في العراق وليبيا في السابق، تم الترحيب بها من قبل الشعب المتضرر آنذاك واعتبارها “ضربات تحرر”. لكن الواقع، كان على العكس من ذلك. كما أن السياسة الخارجية الحالية للولايات المتحدة في المنطقة لا تُنتج سوى الفوضى و تعمل بالأخص على تقوية الأنظمة في العالم العربي، التي غالباً ما تتعارض سياساتها مع القيم الأمريكية التقليدية. ومع ذلك، لا يمكن تحديد استراتيجية سياسية متماسكة وراء كل هذا.

 

وماذا عن ألمانيا؟

 

من وجهة النظر الألمانية، لا يمكن توجيه الانتقادات، من دون الإشارة بوضوح إلى نقطتين، وهما: على الرغم من جميع الاختلافات في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية والسياسة الأوروبية تجاه الشرق الأوسط، فإن صادرات الأسلحة الألمانية إلى السعودية قد شهدت ارتفاعاً كبيراً  العام الماضي. كما أن البحرية المصرية كان بإمكانها أن تفرح في بداية العام الحالي بعد تقارير إعلامية بموافقة برلين على تصدير سفينة حربية إلى القاهرة.

 

راينر زوليش

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها