نشر : يناير 16 ,2019 | Time : 05:17 | ID : 182099 |

بومبيو وإيران ومرض الرؤية النفقية

شفقنا-خاص- يصاب المرء بالحيرة وهو يتابع مواقف وتصريحات وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو حول ايران وتطورات منطقة الشرق الاوسط ، لا بسبب غرابة وعبثية هذه المواقف والتصريحات فحسب ، بل لكون الرجل كان يشغل سابقا منصبا في غاية الخطورة في بلاده ، وهو منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية “السي اي ايه”.

المنصب السابق لبومبيو يجعله على المام بكل ما يجري في العالم وخاصة في منطقة الشرق الاوسط وايران تحديدا ، وبأدق التفاصيل ، وهذا الالمام يجعله اكثر معرفة بالخارطة السياسية والعسكرية والامنية للمنطقة ، وبالتالي كان من المتوقع ، ان تكون مواقفه وتصريحاته ،حتى وان كانت للمراوغة ، اكثر اتزانا مما هي عليه فعلا.

على سبيل المثال ، انهى بومبيو توا جولة في منطقة الشرق الاوسط بهدف تشكيل “ناتو سني يضم اسرائيل لمواجهة ايران” ، كانت متخمة الى حد الغثيان بمواقف وتصريحات تحولت الى مادة للسخرية على الرجل من قبل وسائل الاعلام الامريكية نفسها ، فهو تحدث عن قوة “الخير” لبلاده في المنطقة والعالم ، وان امريكا انى ذهبت جلبت “الخير والاستقرار” ، وان امريكا ضد الانظمة الاستبدادية والدكتاتورية ولهذا تدعم السعودية ونظامها السياسي و “اسرائيل”!.

الملفت ايضا ان بومبيو ، الذي يحاول تهريب ، بأمر من رئيسه ترامب ، الجنود الامريكيين من سورية ، بعد فشل المخطط الامريكي “الاسرائيلي” العربي الرجعي هناك ، يسعى الان الى تشكيل ناتو “سني اسرائيلي” عموده الفقري السعودية والامارات ، ليكمل مهمة الجيش الامريكي الهارب من سورية، وحدد بومبيو هدفها ، ليس مكافحة “داعش” بل التصدي لايران وجزب الله وفصائل المقاومة في سورية والمنطقة.

لم يعد خافيا على الجميع ان بومبيو مهووس بايران الى حدود تجاوزت هذا المرض ، شأنه شأن رفيقه بالهوس هذا ، جون بولتون ، مستشار ترامب للامن القومي ، فهذا موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي السابق ، يقول ، كما تنقل عنه صحيفة “نيويوركتايمز” في تقرير لها حول فشل جولة بومبيو في المنطقة ، إن بومبيو لديه رؤية نفقية فيما يتعلق بالشرق الأوسط ، إذا تقاتلت سمكتان في نهر دجلة سيقول بومبيو ان سبب ذلك إيران.

صحيح ان بومبيو كبولتون ، مدفوع بنظرة مرضية ، وبضغط اللوبي الصهيوني ،وبتحريض واضح من الانجيليين ، ضد ايران ، خدمة ل”اسرائيل” فقط لا غير ، ولايهمه من قريب اوبعيد امن واستقرار منطقة الشرق الاوسط وفي مقدمتها السعودية والامارات وحتى مصر والاردن ، ولكن ما كان يجب ان يظهر بهذه السوقية والسطحية في تعامله مع قضايا دولية في غاية الاهمية ، وفي مقدمتها التصدي لمحور المقاومة التي يجد فيه تهديدا لامن واستقرار “اسرائيل” ، ترى كيف يمكن اقناع مصر ان تجند امكانياتها العسكرية لمواجهة دولة كبرى مثل ايران تربطها معها علاقات التاريخ والدين والجغرافيا ، من اجل عيون  “اسرائيل”؟ ، ترى ما الذي يدفع الاردن لينخرط في مواجهة لا ناقة له فيها ولا جمل مع بلد تربطه مع علاقات دبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ؟ ترى لماذا يجب ان تساير سلطنة عمان و قطر والكويت ، مغامرات السعودية والامارات ، اللتان مازالتا غارقتان في اليمن رغم كل اطواق النجاة التي القيت اليهما؟

تبقى فقط السعودية والامارات تعلان جهارا نهارا عن استعدادهما للانخراط في مخطط امريكي “اسرائيلي” ضد ايران ، ولكن  على هذين البلدين ان يعرفا ، لوكانت مواجهة ايرن نزهة ،لما تحمل بومبيو ومنذ اكثر من عام كل هذه الصعاب من اجل تشكيل ناتو”سني اسرائيلي” لمواجهة ايران ، ولما هرّب بومبيو جنوده من سورية ، ولما تراجعت امريكا عن وقف دعمها للسعودية والامارات في حرب على  ، ولما تجنبت التعرض لحزب الله في لبنان ، ولما وقفت متفرجة وهي ترى صعود نجم الحشد الشعبي في العراق ، ولما  تفرجت ايضا وهي ترى هزيمة “داعش” صنيعتها في العراق وسورية ، على هذين البلدين ، ان يتحررا من العداء المرضي ضد ايران ، وان يتحررا ايضا من الرؤية المشوهة التي ترسمها لهم السياستين الامريكية و “الاسرائيلية” للمنطقة ، ويكفي التأكيد اللافت لزعماء امريكا و الكيان الصهيوني ،حول تسمية التحالف الذين يريدون تشكيله ضد ايران، ب”التحالف السني الاسرائيلي” ، على وجود مخطط لاغراق المنطقة في بحر من الحروب الطائفية ،تحرق الاخضر واليابس ، لمصلحة “اسرائيل” فقط.

اخيرا من حق ترامب ان يناصب الاعلام والصحافة الامريكية العداء ، فهي الى جانب فضحها لسياساته الهوجاء والنزقة على الصعيدين الداخلي والخارجي ، فأنها لا تنفك تحذره من الاستهانة بقدرات ايران ، ففي ذات يوم كتبت صحيفة واشنطن بوست تقول ،”من أجل مواجهة إيران أوتحجيم نفوذها ربما تجد امريكا نفسها قد انزلقت إلى صراع قديؤدي إلى تدمير الاقتصادالعالمي،فهل الرأي العام الأمريكي أوحلفاء امريكا على استعداد للتحمل؟”.

*جمال كامل

انتهى

 

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها