نشر : يناير 17 ,2019 | Time : 03:31 | ID : 182155 |

4 أسئلة تشرح لك عواقب رفض البرلمان البريطاني لمقترح «البريكست»

شفقنا- لم يكن يوم أمس الثلاثاء يومًا سهلًا على السياسة البريطانية، ولا على رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، التي تعرضت إلى صدمة كبيرة عرقلت سعيها للخروج من الاتحاد الأوروبي، والمعروف عالميًا باسم الـ«Brexit».

 

إذ كانت الحكومة البريطانية قد حددت سابقًا بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي يوم 29 مارس (آذار) 2019؛ ليكون يوم إعلان اتفاقية خروج بريطانيا رسميًا من عباءة الأوروبي؛ ومن أجل ذلك وضعت تريزا ماي أمس مقترحها لاتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي على منضدة مجلس العموم البريطاني، الذي صوت بأغلبية ساحقة ضد الاقتراح.

 

وحصل المقترح على 202 صوت فقط، مقابل رفض 432 عضوًا من البرلمان للاقتراح،  من بين الرافضين 118 عضوًا برلمانيًا عن حزب المحافظين الحاكم الذي تترأسه تريزا ماي؛ ما يعني أن مصير ماي نفسها أصبح في مهب الريح.

 

الأمر الذي فجر أسئلة كثيرة مهمة على الصعيد العالمي، أبرزها: ماذا بعد؟ هل تخرج بريطانيا دون اتفاقيات تضمن حقها؟، هل تتخلى ماي عن منصبها؟ هل تحدث انتخابات عامة جديدة؟ أم أن الحل قد يكمن في استفتاء آخر؟

 

 

 

1- لماذا كانت ليلة أمس كارثية على بريطانيا؟

هناك أسباب عديدة جعلت مساء الثلاثاء بهذه القسوة؛ أهمها أن كلًا من تريزا ماي ومعارضيها لا يملكون خطة قد يجمع عليها أعضاء البرلمان البريطاني، بدلًا عن خطة ماي التي قُوبلت بالرفض الكبير، وهذا لا يصب في مصلحة أيٍ من المواطنين؛ سواء المؤيد أو الرافض لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في استفتاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) عام 2016؛ لأن عدم وجود مقترح مُتفق عليه من قبل البرلمان قد يؤدي إلى خروج خاسر، أو ما يعرف إعلاميًا باسم «No Deal»  لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية مارس (آذار) القادم.

 

وبالرغم من أن الـ«No Deal» لن يكلف بريطانيا فاتورة الخروج من الاتحاد الأوروبي، والتي تقدر بنحو 39 مليار جنيه استرليني، إلا أنه سوف يؤدي إلى أزمات اقتصادية عدة. أولها عدم إلغاء بند هام من اتفاقية الخروج، والذي يمنح فترة انتقالية لكافة المؤسسات السياسية والشركات البريطانية الواقعة في القُطر الأوروبي ونظيرتها الأوروبية الواقعة على الأراضي البريطانية كي تسوي أمورها طبقًا للوضع الاقتصادي الجديد؛ ما قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات، لا يعود مردودها على هذه الكيانات فقط، بل على الاقتصاد البريطاني أيضًا.

 

 

 

تريزا ماي بعد رفض مقترحها في البرلمان

 

ومن ناحية أخرى، فإن عددًا لا بأس به من المواطنين الأوروبيين المتواجدين على الأراضي البريطانية والذي يقدر عددهم بمئات الألاف لن تصبح إقامتهم قانونية؛ ما سيدفع شريحة كبيرة منهم للرحيل عن بريطانيا. والكثير من هؤلاء يشغل آلاف الوظائف الحيوية في بريطانيا؛ علاوة على امتلاك نسبة كبيرة منهم لشركات برؤوس أموال تثري الاقتصاد البريطاني، وفي حالة رحيل هؤلاء، فمن المحتمل حدوث فجوة كبيرة في سوق العمل البريطاني من المتوقع أن تسبب خسائر اقتصادية ليست هينة.

 

2- كيف سيؤثر الخروج الخاسر على الحدود البريطانية؟

يخروج بريطانيا دون اتفاق في نهاية مارس القادم قد يعني أن كافة الشاحنات القادمة برًا من الدول الأوروبية عبر الحدود البريطانية الإيرلندية لن تخضع للعملية الجمركية التي تنطبق على دول الاتحاد الأوروبي التي تسهل نقل البضائع من وإلى الدول الأوربية؛ ما قد يسبب ازدحام كبير على الحدود البريطانية؛ لأن الوقت الذي تطلبه عملية السماح لدخول شاحنة واحدة إلى بريطانية سوف يتضاعف؛ ما قد يؤدي إلى اصطفاف الشاحنات على الحدود بمسافة قدرها البعض بنحو 112  كيلو متر.

 

ومعظم هذه الشاحنات يحمل أدوية ومنتجات غذائية ليست موجودة في السوق البريطانية أو الإيرلندية؛ ما قد يؤدي إلى حدوث أزمة ارتفاع الأسعار بسبب تأخر تلك السلع من السوق.

 

 

 

وعلى جانب آخر ساهم تواجد كلٌّ من بريطانيا وأيرلندا داخل نطاق الاتحاد الأوروبي في ترسيخ السلام بين الدولتين، ولكن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يعني احتمالية عودة ما يسمى «Hard Borders» وأن تقع الحدود تحت إدارة الجيش البريطاني، الأمر الذي قد تراه أيرلندا غير مقبول؛ ما قد يعيد دائرة العنف المتبادل الذي استمر لعقود من القرن الماضي بين بريطانيا وأيرلندا، وانتهى في مطلع 1990 باتفاقية «Good Friday» التي جلبت السلام إلى أيرلندا الشمالية، وهدأت من حدة المقاومة الإيرلندية المتمثلة في الجيش الجمهوري الأيرلندي الذي يعزى إليه الكثير من أحداث العنف في أيرلندا الشمالية بين 1960 وحتى 1990.

 

3- هل تلحق تريزا ماي بركب ديفيد كاميرون؟

بعد رفض اقتراح ماي مباشرة، أعلن جيرمي كوربين رئيس حزب العمال وزعيم المعارضة البريطانية طلبه سحب الثقة من الحكومة البريطانية، وهو نفس الطلب الذي أعلنته المعارض عام 2016 عقب ظهور نتيجة الاستفتاء في صالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، ولكن قبل عقد جلسة التصويت على سحب الثقة أعلن ديفيد كاميرون رئيس الوزراء وقتها استقالته من المنصب لفشله في إقناع المواطنين البريطانيين بالتصويت ضد الخروج.

 

وكان كاميرون قد وعد في وقت سابق أثناء حملته الإنتخابية بعقد الاستفتاء حتى يحصد أصوات المؤيدين للخروج، في سباقه للحصول على أغلبية الحكومة في مواجهة المعارضة المتمثلة في حزب العمال الذي لطالما رفض فكرة الخروج من النطاق الأوروبي سياسيًا.

 

وعلى غرار كاميرون، في عام 2017 دعت  تريزا ماي رئيسة وزراء بريطانية التي اعتلت المنصب بعد كاميرون إلى انتخابات عامة مبكرة كي تحصد أصوات أكثر في البرلمان تمكنها من التفاوض بأريحية مع الاتحاد الأوروبي على الخروج من بريطانيا، لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن؛ وخسرت ماي مقاعد وازدادت قوة المعارضة في البرلمان؛ ما أدى إلى وضع الكثير من العراقيل أمام تريزا ماي حتى حدث ما حدث ليلة أمس و«تلقت الحكومة صفعة قوية لم تتلقه أية حكومة بريطانية في مجلس العموم منذ عشرينات القرن الماضي» كما قال جيرمي كوربين زعيم المعارضة في خطابه.

 

 

وفي حال لم تستقل تريزا ماي خلال ساعات؛ فإن البرلمان سوف يصوت على سحب الثقة من الحكومة البريطانية، ويمكن القول إن ماي في موقف لا تحسد عليه؛ ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نجت تريزا ماي من تصويت داخلي لسحب رئاسة الحزب المحافظ منها، وهناك احتمالية كبيرة تقول بأن أعضاء البرلمان المحافظين الذين صوتوا لسحب رئاسة الحزب من ماي؛ سوف يمنحون أصواتهم لسحب الثقة من الحكومة التي تترأسها، خصيصًا بعد ما حدث ليلة أمس.

 

وعلى جانب آخر فإن زعيم المعارضة جيرمي كوربين يقود المعارضة على نحو قوي كي تصوت على قرار سحب الثقة من الحكومة، وفي حال أن نتيجة التصويت كانت لسحب الثقة؛ فسيُمنح الحزب المحافظ أسبوعين فقط لتشكيل حكومة تتفق عليها أغلبية  مجلس العموم البريطاني، والتي بدورها سوف تقدم اتفاقية جديدة وحزمة أخرى من السياسات التي يتفق عليها البرلمان البريطاني، وإن لم يتمكن الحزب المحافظ من تشكيل حكومة متفق عليها؛ سوف تتوجه بريطانيا لانتخابات جديدة سوف تؤخر بدورها عملية خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي.

 

ما هي أفضل السيناريوهات للخروج من الأزمة الحالية؟

يقول المحللون إن هناك ثلاثة خيارات لا رابع لها أمام الحكومة البريطانية ومجلس العموم البريطاني للاختيار من بينها؛ أولها تقديم مقترح جديد للاتحاد الأوروبي من أجل تأجيل قرار خروج بريطانيا المتفق عليه مسبقًا؛ حتى يتسنى للطرفين عقد اتفاق جديد للخروج من الاتحاد الأوروبي، ولكن هذا سيتطلب موافقة كافة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي سيصعب تحقيقه، خاصةً وأن الكثير من الدول الأعضاء صرحت أنها لن تقبل بإلغاء الاتفاق الحالي الذي أبرمته تريزا ماي مع ممثلي الاتحاد الأوروبي، وفي هذه الحالة سوف تلجأ تريزا ماي إلى انتخابات عامة مجددًا لكي تحصل على عدد مقاعد أكبر في البرلمان يمنحها السند القانوني لكي تتابع اتفاقها مع الاتحاد الأوروبي من ناحية، ومن ناحية أخرى يتم تأجيل خروج بريطانيا مؤقتًا، ولكن من الممكن أن يحدث ما حدث في 2017، أو الأسوأ وهو خسارة تريزا ماي الأغلبية بشكل كامل في البرلمان.

 

الحل الثاني هو أن تتجه الحكومة لاتخاذ قرار صعب للغاية وهو عقد استفتاء عام آخر أمام المواطن البريطاني كي يصوت مجددًا على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو أمر سيتطلب موافقة الاتحاد الأوروبي على تأجيل خروج بريطانيا، وهو ما سيرحب به الإتحاد الأوروبي؛ لأنه قد يساعد على استقرار الأوضاع الاقتصادية التي خلخلتها فرضية خروج بريطانيا من الكيان الاقتصادي والسياسي الأوروبي، لكن على جانب آخر، فقد يؤدي إلى ذلك إلى فوضى في الشارع البريطاني من قبل مؤيدي الخروج الذين انتصروا في الاستفتاء الماضي.

 

الحل الأخير والذي يعد أصعب من الحل الثاني من ناحية العواقب وردة فعل الشارع البريطاني، هو إلغاء نتيجة استفتاء يونيو (حزيران) 2016، ولن تحتاج بريطانيا موافقة الاتحاد الأوروبي على هذا القرار؛ لأن مجموعة من المعارضين للخروج البريطاني من أوروبا، قد تمكنوا في ديسمبر الماضي من الحصول على حكم من محكمة العدل الأوروبية يسمح لبريطانيا بإلغاء اتفاقية الخروج من طرف واحد، ولكن على بريطانيا وقتها حل مشاكلها الداخلية أولًا والبحث عن سبل للسيطرة على الاضطرابات التي يمكن أن تحدث في الشارع البريطاني.

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها