نشر : يناير 17 ,2019 | Time : 04:02 | ID : 182165 |

لقاء ميلان ويوفنتوس بالسعودية يشعل قضية خاشقجي وحقوق النساء

شفقنا- سيلتقي اليوم في السعودية فريقا ميلان ويوفنتوس في إطار كأس السوبر الإيطالية في مباراة سبقها جدل كبير حول حضور النساء في الملعب وعدم الاختلاط بينهن وبين الرجال إضافة إلى قضية خاشقجي.

 

 

مباراة كرة قدم كأي مباراة أخرى، في الأساس يفترض أن ينحصر الاهتمام بها على اسمي الفريقين والأداء والنتيجة، لكن الجدل في مباراة يوفنتوس وميلان الإيطاليين التي ستقام مساء اليوم الأربعاء (16 كانون الثاني/ يناير 2019) في جدة السعودية في إطار كأس السوبر الإيطالية وصلت إلى نقاشات من نوع آخر تتعلق بحضور النساء في الملاعب وموضوع الاختلاط بين الجنسين فيها.

 

واحتدم الجدل من جهة، بين الليبيراليين من أنصار السلطة والذين يرحبون بمثل هذه المبادرات، ويقابلهم على الجهة الأخرى المحافظون الذين يرفضون الانفتاح الأخير الذي باتت تنهجه الرياض فيما يتعلق بالنساء ويعتبرونه مناقضا لأحكام الشريعة التي تعتمدها البلاد. وبين الاثنين فريق ينتقد من جهة تركيز النظام السعودي على حقوق كالترخيص لحفلات كانت ممنوعة من قبل أو السماح للنساء بحضور المباريات أو حتى السماح للمرأة بقيادة السيارة لتمليع صورة النظام بينما في الواقع مازالت ناشطات في السجون بسبب نضالهن من أجل هذا الحق ويتم تجاهل حقوق أهم تؤثر على حياة المرأة مثل وصاية الرجل عليها.

 

جدل في السعودية وإيطاليا

 

من المؤكد أن عدد السيدات اللواتي سيحضرن لمشاهدة نجم يوفنتوس البرتغالي كريستيانو رونالدو ومهاجم ميلان الأرجنتيني غونزالو هيغواين، سيكون قليلا مقارنة بمجموع المقاعد الـ 60 ألفا في الملعب، مع ذلك من المتوقع أن تثير صور المشجعات السعودية بمكياج وملابس ملونة دون غطاء رأس، في مشهد غير معتاد في هذا البلد، جدلا كبيرا داخل البلاد وخارجها.

 

في إيطاليا بدأ الجدل أصلا بمجرد انتشار معلومات عن القواعد التي تفرضها المملكة من منع اختلاط الجنسين في المدرجات باستثناء القسم المخصص للعائلات. وسرعان ما انتقل السخط إلى أوساط الطبقة السياسية في البلاد حيث اعتبر البعض أن اختيار السعودية لاستضافة للمباراة لا يتماشى مع مبادرة أطلقتها مؤخرا الرابطة الإيطالية لمناهضة العنف.

ويقول هاني النقشبندي وهو إعلامي سعودي إنه يتفهم النقد الذي وجهه إيطاليون لموضوع عدم الاختلاط بين الجنسين في الملعب ويضيف في حديث لـ DW عربية: “لو كنت إيطاليا لقمت أيضا بانتقاد ذلك ربما، ولكن يجب علي هؤلاء المشجعين أن يفهموا أن مجرد حضور النساء في الملعب هو تقدم كبير في حد ذاته لأنهن كن ممنوعات في الماضي حتى من مزاولة الرياضة. يجب أن ينظروا إلى الجانب الممتلئ من الكأس”. لكن الناشطة السعودية المقيمة في برلين خلود بارعيدة ترى أن استضافة السعودية لهذه المباراة ووجود نساء بها طبعا يعتبر إيجابيا، “لكن هذا هو العادي والبديهي أصلا في الدول العادية ولا يجب تضخيمه وكأنه إنجاز”.

 

“الماكياج لا يُصلح القباحة”

 

ويسري منع الاختلاط بين الجنسين في السعودية في الأماكن العامة بما فيها الملاعب، لكن مباراة اليوم ليست أول مباراة تحضرها النساء السعوديات إذ تمكنّ خلال الأشهر الماضية من حضور مباريات في الدوري المحلي ودوري أبطال آسيا، بناء على قرار أعلنته الهيئة العامة للرياضة في تشرين الأول/أكتوبر 2017، ودخل حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2018.

 

خطوة السماح بدخول العائلات للملاعب تأتي في إطار حملة إصلاحات وانفتاح أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تماشيا مع رؤية 2030 الاقتصادية الطموحة للسعودية. وشملت هذه الحملة تخفيف بعض القيود على النساء بما في ذلك حد السماح لهن بقيادة السيارات بدءا من حزيران/يونيو 2018 خطوة أثارت ترحيبا كبيرا، لكن استمرار سجن مجموعة من الناشطات اللواتي ناضلن من أجل هذا الحق أرخى بظلال الشك على مصداقية هذه الخطوة. وأشهر اسم في هذا السياق هو لجين الهذلول الناشطة التي انتشرت أنباء مؤخرا عن تعرضها للتعذيب والإساءة والتهديد بالاغتصاب والقتل في السجن نقلا عن منظمات زارتها في السجن وأختها المقيمة في بلجيكا.

 

 

وتقول الناشطة خلود بارعيدة: “مباراة تافهة تحضر فيها نساء سعوديات بمكياج ودون طرحة لن يجمل الواقع القبيح. لا يمكن كنس الأوساخ تحت السجاد لأن هذا السجاد تعفن وانتشرت رائحته النتنة. مباراة اليوم لن تُنسي العالم معاناة لجين الهذلول وناشطات أخريات ولن تُنسيه كذلك همجية هذا النظام وهو يقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصليتهم في تركيا”. وتضيف خلود أن وضع النساء بشكل عام مازال صعبا جدا في السعودية فمبدأ وصاية الرجل مازال قائما وأمور كالزواج وحضانة الأطفال أو حتى الخروج من السجن مازالت بيد الرجل. وتردف قائلة: “تخيلوا أن المرأة إذا انتهت عقوبتها في السجن لا يمكنها الخروج منه دون رجل. حالها حال الأجانب المقيمين الذين لا يخرجون من السجن دون كفيل وبالتالي أحيانا يقضون مدة إضافية طويلة في السجن فقط أن الكفيل نسي أمرهم!”

 

 

خاشقجي، الغائب الحاضر

 

ويقول الصحفي السعودي هاني النقشبندي في هذا السياق إن كل مجتمع يخطو خطوات نحو الإصلاح والانفتاح من الطبيعي أن تحدث فيه أخطاء وعثرات وبعضها قد لا يكون مفهوما، ويقول: “من حيث المبدأ أنا ضد حدوث اعتقالات بسبب الرأي، لكن موضوع التعذيب يبقى اتهامات لم تتضح بعد صحتها وبالتالي لا يمكن الحكم عليها”. إما فيما يتعلق بموضوع الوصاية فيقول النقشبندي إن الدولة واجهت نفوذ السلطة الدينية في البلاد وقلصت منه لكن السلطة الإجتماعية من الصعب مواجهتها فكل بلد له عاداته وأعرافه التي تفوق القوانين.

 

وفي هذا السياق يقول الإعلامي السعودي إن بعض النساء السعوديات مثلا ينزعن الحجاب خارج البلاد لكن يضعنه بمجرد أن يدخلن السعودية مع أن لا شيء يمنعهن من نزعه داخلها كذلك لكن هناك تقاليد يتمسك بها البعض. ويضيف “الدولة تقاوم المؤسسة الدينية أما العقليات والسلطة الاجتماعية فستتحسن مع الوقت من خلال التعليم والإعلام والقوانين وتشجيع الدولة…”.

السعودية تنفي تقارير حقوقية عن تعرض نشطاء للتعذيب والتحرش الجنسي

مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في السعودية والذي تسبب للرياض في انتقادات لاذعة على الصعيد الدولي هيمن كذلك على الجدل حول مباراة اليوم. واعتبر بعض المنتقدين من داخل وخارج السعودية أن مبادرات كإقامة هذه المباراة لا تعدو أن تكون محاولة من الرياض وخصوصا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتلميع صورة البلاد التي تلطخت بشكل كبير بسبب مقتل خاشقجي.

 

وفي هذا السياق طالبت منظمة العفو الدولية كلا من يوفنتوس وميلان بمقاطعة المباراة بعد مقتل خاشقجي، كاحتجاج على وضع حقوق الإنسان في المملكة. ويقول الصحفي السعودي هاني النقشبندي إن الادعاء بأن المباراة محاولة لتلميع صورة البلاد بعد مقتل خاشقجي لا يمكن أن يكون صحيحا بدليل أن العديد من المبادرات والإصلاحات التي أطلقتها السعودية مؤخرا بدأت حتى قبل مقتل خاشقجي.

 

الكاتبة: سهام أشطو

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها