نشر : يناير 17 ,2019 | Time : 04:07 | ID : 182167 |

هجوم منبج صفعة لتصورات ترامب حول “داعش”

شفقنا- يرى مراقبون أن الهجوم الانتحاري في منبج وتبني “داعش” له يشكل صفعة قوية للرئيس ترامب. فالرئيس الأمريكي برر نيته سحب قواته من سوريا بالقول قبل أسابيع إن تنظيم “داعش” قد هزم وبالتالي لا مبرر لبقاء الجنود الأمريكيين هناك.

 

 

وبعد أربعة أسابيع فقط من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف باسم “داعش”، قتل الأربعاء (16 كانون الثاني/يناير 2019) 16 شخصا على الأقل بينهم مدنيّون وأميركيون في هجوم تبنّاه التنظيم الإرهابي، والذي شكل صفعة لترامب وسلّط الضوء على واقع ميداني مختلف تماما.

 

فقد فجّر الأربعاء انتحاري نفسه داخل مطعم في وسط مدينة منبج الواقعة في شمال سوريا والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية، وهي ائتلاف مقاتلين عرب وأكراد مدعوم من واشنطن، في أعنف هجوم ضد القوات الأميركية منذ انتشارها في سوريا في 2015. وكان الرئيس الأميركي أعلن في 19 كانون الأول/ديسمبر أن الولايات المتحدة قد ألحقت مع حلفائها “الهزيمة” بتنظيم “داعش”، وأمر بسحب القوات الأميركية من البلاد.

وفي حين رحّب أميركيون كثر بقرار الرئيس الأميركي الانسحاب من سوريا بعد أن ضاق ذرعا بتكاليف نزاعات مستمرة منذ سنوات، قال مراقبون إن ترامب كان متسرّعا جدا في قراره. وقال تشارلز ليستر، المحلل في معهد الشرق الأوسط إن الهجوم يبيّن أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يبقى قادرا على شن هجمات من هذا النوع، بعد ان تراجعت قوته العسكرية وتقلصت سيطرته على الارض بشكل كبير.

 

وتابع ليستر “بهذه الطريقة تحديدا تمكّن هذا التنظيم الجهادي من التأقلم والعودة للهجوم في السنوات الماضية”. وأضاف المحلل أن “قرار ترامب كان متهوّرا ومدفوعا بهواجس السياسة الداخلية الأميركية أكثر منه بالوقائع الميدانية”.

 

ومن أجل محاولة إثبات ما أعلنه بشأن هزيمة “داعش”، شدد ترامب على مساحات الأراضي التي خسرها التنظيم الإرهابي منذ إعلانه “الخلافة” في مناطق شاسعة كان سيطر عليها في 2014 في كل من العراق وسوريا. لكن الجهاديين لا يزالون يسيطرون على جيوب صغيرة في وادي نهر الفرات، وتفيد تقارير بأن الآلاف من مقاتليه لا يزالون في سوريا.

 

 

ولم يصدر الرئيس الأميركي على الفور أي رد فعل على مقتل الجنود الأميركيين، لكن نائب الرئيس مايك بنس أكد ما كان أعلنه ترامب بأن الولايات المتحدة ستسحب كامل جنودها المنتشرين في سوريا والبالغ عددهم نحو ألفي جندي. وقال بنس إن “الخلافة قد انهارت وتنظيم الدولة الإسلامية قد هزم”، من دون أي إشارة للهجوم في شمال سوريا. فيما أحال البيت الأبيض الاسئلة المتعلّقة بالهجوم على وزارة الدفاع.

 

واعترض أعضاء في الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب على قرار الرئيس، من بينهم السناتور ليندسي غراهام المعروف بأنه من أكبر مؤيدي سيد البيت الأبيض. وقال غراهام إن “ما يقلقني في تصريحات الرئيس ترامب هو أنها أثارت حماسة العدو الذي نقاتله”. وتابع السناتور الجمهوري “آمل أن يفكّر الرئيس مليا في ما هو مقبل عليه في سوريا. أعلم أن الناس يشعرون بالإحباط، لكننا لن نكون ابدا في مأمن هنا ما لم نكن مستعدّين لمساعدة الناس الذين سيتصدّون هناك لهذه الأيديولوجية المتطرّفة”.

رغم الهجوم الانتحاري في منبج تتمسك إدارة ترامب بقرار سحب القوات من سوريا

 

بدوره قال السناتور الجمهوري مارك روبيو إن تبنّي “داعش” للهجوم يشكّل “تذكيرا مأساويا بأن تنظيم الدولة الإسلامية لم يهزم وقد تحوّل إلى تمرّد خطير”. وقال روبيو على تويتر “الوقت الآن ليس للانسحاب من المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. هذا الأمر لن يؤدي إلا إلى زيادة عزيمتهم وتقويتهم”.

 

وفي الأسابيع التي تلت اتّخاذه قراره بالانسحاب وبدء البنتاغون تطبيقه، أدلى ترامب وأعضاء في ادارته بتصريحات متناقضة حول الجدول الزمني لسحب القوات الأميركية من سوريا. والأسبوع الماضي أعلن مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي جون بولتون أنه يجب توافر شروط من بينها ضمان سلامة الحلفاء الأكراد، قبل انسحاب القوات الأميركية من سوريا.

 

وجاء إعلان البنتاغون أن الولايات المتحدة قد بدأت “عملية انسحابنا المنظّم” من سوريا، وتأكيده أن العملية تقتصر على سحب عتاد عسكري “غير ضروري” وليس جنودا، ليزيد من الالتباس المحيط بالانسحاب الأميركي من سوريا.

 

في نفس الوقت، تستعد تركيا لتأخذ مكان الولايات المتحدة في شمال سوريا وذلك ليس لمحاربة تنظيم “داعش” بالدرجة الأولى، وإنما لضرب القوات الكردية التي ساهمت بشكل اساسي في دحر الإرهابيين في معاقلهم في الرقة ودير الزور وغيرها من مناطق القتال. فيما يعتقد المراقبون للمشهد السوري بأن اهتمام تركيا بضرب المقاتلين الأكراد يشكل منفسا وعونا كبيرا للتنظيم المتشدد للالتقاط الأنفاس وإعادة تنظيم صفوفه بعد الخسائر الجسيمة التي لحقت به في العراق وسوريا.

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها