نشر : فبراير 3 ,2019 | Time : 05:36 | ID : 183286 |

أنقذوا “حكيم العريبي”

شفقنا-خاص- يبدو ان نظام آل خليفة الطائفي في البحرين المدعوم سعوديا ، يقترب من تحقيق هدفه المتمثل بتسليم لاعب المتتخب الوطني البحريني بكرة القدم حكيم العريبي من قبل سلطات تايلاند الى البحرين ، ليلاقي مصيرا معروفا ، لاقاه قبله الالاف من البحرينيين ، الذين يكتوون بنار التمييز الطائفي والانتهاك المفرط لابسط حقوق الانسان.

يوم الجمعة 1 شباط / فبراير ، وافقت المحكمة الجنائية في العاصمة التايلندية بانكوك، على تسليم العريبي (25 عاما ) ، إلى سلطات آل خليفة بناء على طلب من الأخيرة، بعد ان اعتقلت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عند وصوله تايلاند برفقة زوجته لقضاء شهر العسل.

صحيفة “بانكوك بوست” التايلاندية قالت إن “المحكمة الجنائية قبلت طلب النظر في ترحيل العريبي، والذي أرسلته البحرين إلى السلطات التايلاندية في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي ، الا ان نهاهاسيري بيرغمان، محامية العريبي شددت على أنها ستتصدى لطلب التسليم عبر تقديم حجج قوية.

المعروف ان العريبي طلب اللجوء لدى أستراليا، عقب تعرضه للتعذيب في سجون آل خليفة عام   2012 ، بتهمة المشاركة في مسيرات احتجاجية سلمية ،  منحته أستراليا العام الماضي صفة لاجئ سياسي.

اللافت ان سلطات تايلاند تنوي تفيذ حكم المحكمة ، وهي مطلعة بالكامل على الوضع الجاري لحقوق الانسان في البحرين الامر الذي يؤكد على وجود صفقة بين سلطات بانكوك ونظام آل خليفة ، لاسيما لو عرفنا ان احد أعضاء الأسرة الحاكمة في البحرين ، وهو الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة ، يشغل منصب رئيس الإتحاد الآسيوي لكرة القدم، ونائب رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم ، بالاضافة الى انه انه بات معروفا ايضا على المستوى الدولي ان المسؤول عن تعذيب المعارضين الرياضيين في البحرين منذ العام 2011 وهو نجل ملك البحرين ناصر بن حمد آل خليفة.

هذه الحقيقة اشارت اليها صحيفة الغاردين البريطانية بعد ان أكدت أنّ الاتحاد الآسيوي لكرة القدم رفض الرد على الأسئلة التي طرحتها عليه الصحيفة في أستراليا حول الإجراء الذي اتخذه الإتحاد لدعم العريبي، وما إذا كان رئيسه الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة متورّطاً في القضية.

وتشير المعطيات والدلائل والمناشدات الدولية والحقوقية المطالبة بإطلاق سراح العريبي الى تورّط الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة في الإنتهاكات التي تعرض لها العريبي، منذ ان كان في استراليا ، وأنّه سعى لترحيله من استراليا الى البحرين.

لا يمكن لسلطات تايلاند ان تدعي عدم معرفتها بسجل حقوق الانسان لنظام آل خليفة ، فهذه الامم المتحدة ، وبعد الاحكام الجائرة لمحاكم آل خليفة ضد قادة الحراك الشعبي السلمي في البحرين اكدت وبشكل قاطع على وجود شكوك قوية في عدالة المحاكمات بعد ان حكمت بالمؤبد على الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق والشيخ حسن سلطان وعلي الأسود العضوين بالجمعية نفسها ، بتهمة التجسس لصالح قطر!.

وقالت مارتا هورتادو المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة  ، نشعر بالقلق العميق من أن تلك الإدانات صدرت بسبب معارضتهم لحكومة البحرين وسياساتها ، وان هناك شكوك قوية فيما إذا كانت إجراءات المحكمة قد احترمت حق الحصول على محاكمة عادلة.

عضو الكونغرس الأميركي المسلمة إلهان عمر انظمت ايضا لدعوات الإفراج عن زعيم المعارضة البحرينية أمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان الذي حكم  عليه بالمؤبد ، قالت عبر حسابها على موقع “تويتر” «إن حرية التعبير والتنظيم عنصرين أساسيين في أي مجتمع ديمقراطي، تتم معاقبة علي سلمان لكونه عضوًا في المعارضة السياسية”.

الاحكام الجائرة التي تصدرها محاكم آل خليفة دفعت 37 منظمة حقوقية عالمية ، الى ارسال رسالة موحدة  ، قبل حلول موعد الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة،  الى المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باتشيليت، داعية إياها إلى إثارة القيود التي فرضتها البحرين على المجتمع المدني والمعارضة في بيانها الافتتاحي، من بينها استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، وحل جمعيات المعارضة السياسية، وممارسة هجمات لا تهدأ على حرية التعبير.

ودعت المنظمات الحقوقية في رسالتها إلى إثارة القلق بشأن الوضع المتفاقم للمجتمع المدني في البحرين، وتوجيه العمل الدولي الى وقف هجمات حكومة البحرين المستمرة على المجتمع المدني ومساءلتها تجاه التزاماتها الدولية.

وأعربت المنظمات عن أملها وإيمانها بأن التدقيق الصارم في سجل حقوق الإنسان في البحرين والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان سيكون له أهمية خاصة لأن المملكة هي عضو في مجلس حقوق الإنسان

الملفت ايضا انه في اليوم التي اعلنت فيه السلطات التايلاندية عن نيتها تسليم العريبي ، كانت محكمة بحرينية في المنامة تصدر أحكاما بالإعدام والسجن المؤبد بحق 23 معارضا في إطار قضية مصطنعة تحت عنوان “تأسيس جماعة إرهابية ومهاجمة أفراد الأمن عام 2014 في منطقتي دمستان وكرزكان”.

وأعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية التابعة لنطام البحرين، الحمادي، عبر حسابه في “إنستغرام”، أن المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة أصدرت، الخميس، حكمها على أحد المتهمين بمعاقبته بالإعدام، وبالسجن المؤبد على باقي المتهمين وبإسقاط الجنسية عن جميع المتهمين.

الخوف على مصير العريبي ، دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا واللاعب الأسترالي كريغ فوستر والمدير التنفيذي لاتحاد اللاعبين العالميين بريندان شواب، في اللقاء الذي جمعهم مؤخرا ، للاعراب عن قلقهم الشديد إزاء استمرار اعتقال السلطات التايلندية للعريبي ، واتفقوا على وجوب حل هذه المسألة التي باتت طارئة في أقرب وقت ممكن وفقا للمعايير الدولية ذات الصلة وعلى الحاجة إلى زيادة الاتصالات مع مسؤولي الحكومة وكرة القدم في البحرين وتايلاند.

الأمينة العامة للفيفا فاطمة سمورة، رحبت خلال الاجتماع الذي عقد في مقر الفيفا بكل من فوستر وشواب الذين طالبا عقد اجتماع عاجل لمناقشة وضع اللاعب العريبي، المعتقل في  بانكوك منذ أكثر من شهرين في انتهاك لحقوقه الإنسانية المعترف بها دوليا.

ان على الحكومة الاسترالية التي منحت العريبي حق اللجوء السياسي ، ان تحول دون تسليمه الى نظام آل خليفة ، فهي بذلك ستظهر للعالم اجمع ،انها تدافع عن اللاجئين اليها من بطش الانظمة المستبدة ، فالعريبي اختار استراليا موطنا للجوء ، والاخيرة قبلت لجوءه، بعد ان دققت في ملفه والمخاطر التي تتهدده في بلاده ، لذلك لابد ان تدافع عنه ، ليس انطلاقا من المبادىء الانسانية البحته ، بل انطلاقا من الدفاع عن سمعتها كدولة تحترم قوانينها مواطنيها واللاجئين اليها ، لاسيما العالم اجمع  مازال يشيد بموقف الحكومة الكندية التي انقذت المواطنة السعودية رهف القنون، التي هربت من قمع عائلتها ،وليس من قمع السلطات كما في حالة العريبي ، بمجرد منحها اللجوء ، بعد ان حررتها من قبضة السلطات التايلاندية التي كانت تنوي تسليمها الى السعودية ، ولم تنتظرها ذات المخاطر التي تنتظر العريبي.

إنتهى

 

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها