نشر : فبراير 26 ,2019 | Time : 04:24 | ID : 184915 |

لعنة الجغرافيا.. مبادرة الحزام والطريق هي السبب وراء اعتقال أكثر من مليون مسلم في الصين

شفقنا- قالت مجلة Business Insider الأمريكية إن السبب الرئيسي وراء اعتقال أكثر من مليون مسلم في الصين بمعسكرات احتجاز هو مبادرة الحزام والطريق التي تدر دخلاً لبكين بأكثر من تريليون دولار. وبحسب المجلة الأمريكية، فإن إقليم شينجينانغ الصيني الذي تقطنه الأغلبية المسلمة يعد ممراً رئيسياً لهذه المبادرة، ومن ثَم تسعى بيكين لتهجير هؤلاء الأشخاص من المنطقة. ويعيش شعب الأويغور، الأقلية العِرقية ذات الغالبية المسلمة، بإقليم شينجيانغ غربي الصين، داخل واحدةٍ من أكثر الولايات رقابةً وقمعيةً في العالم. وتُفسِّر الخريطة التالية أسباب ذلك. ويتعرَّض سُكَّان شينجيانغ للرقابة بواسطة عشرات الآلاف من كاميرات التعرُّف على الوجوه وتطبيقات المراقبة على هواتفهم. وتُقدَّر أعداد المُحتجزين داخل معسكرات الاعتقال بقرابة المليوني شخصٍ ويتعرَّضون للإيذاء الجسدي والنفسي. وحمَّلت الحكومة الصينية شعب الأويغور المسؤولية عن الإرهاب لسنواتٍ طويلة، قائلةً إن الأقلية تنشر التشدُّد الإسلامي في آسيا الوسطى.

 

ولكنْ هناك سببٌ آخر يدفع بكين إلى قمع الأويغور داخل شينجيانغ: إذ تضُمُّ المنطقة أهم عناصر مبادرة الحزام والطريق، مشروع الصين التجاري الأبرز. وتستهدف مبادرة الحزام والطريق، التي دخلت حيِّز التنفيذ عام 2013، ربط بكين بأكثر من 70 دولةً عبر خطوط السكك الحديدية وأنابيب الغاز وخطوط الشحن وغيرها من مشاريع البنية التحتية. ويُعتَبَرُ المشروع بمثابة طفل الرئيس شي جينبينغ الوليد وجزء مهم من إرثه السياسي. وتُظهِرُ الخريطة أعلاه وضع شينجيانغ على طول مشاريع البنية التحتية المُتنوِّعة لمبادرة الحزام والطريق.

تريليون دولار سبب لقمع شينجيانغ

وبحسب المجلة الأمريكية، تنقسم المنطقة بين ست طرقٍ أرضيةٍ مختلفة، تحمل جميعاً اسم حزام طريق الحرير الاقتصادي، وطريقٍ بحري، يحمل اسم طريق الحرير البحري. وتُعَدُّ شينجيانغ موطناً للعديد من المشاريع الأخرى بجانب حزام طريق الحرير الاقتصادي كما تُظهِرُ الخريطة. ويُقَدَّرُ أن الصين استثمرت مبلغاً يتراوح بين تريليون و8 تريليونات دولار في المشروع، بحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. ووصل إجمالي حجم التبادل التجاري بين الصين وغيرها من الدول بطول مبادرة الحزام الطريق إلى 1.3 تريليون دولار عام 2018 فقط، بحسب ما أوردته وكالة أنباء Xinhua الحكومية نقلاً عن وزارة التجارة الصينية. ويُشير الخبراء إلى أن تركيز الصين المُتزايد على مشاريع مبادرة الحزام والطريق يتزامن مع حملة بكين القمعية في شينجيانغ.

واتَّهمت الصين مُسلَّحي الأويغور بأنهم إرهابيون ويُحرِّضون على العنف في جميع أنحاء البلاد بدايةً من

أوائل الألفية الحالية ، في ظل مغادرة الكثير من الانفصاليين من الأويغور للصين مُتَّجهين إلى دولٍ مثل

أفغانستان وسوريا للقتال.

 

لكن حملة القمع اشتدَّت وطأةً خلال العامين الماضيين في ظل حكم شين كوانغوا، سكرتير الحزب الشيوعي، الذي صمَّم برنامج الرقابة المُكثَّفة في التبت.

 

ووجد سُكَّان شينجيانغ أنفسهم مخفيين قسرياً أو مُحتجزين داخل معسكرات الاعتقال لأسبابٍ واهية، مثل ضبط ساعاتهم بتوقيت مناطق زمنيةٍ أخرى أو التواصل مع سُكَّان الدول الأخرى أو حتى أقاربهم.

 

وقالت روشان عباس، ناشطةٌ من الأويغور في ولاية فرجينيا، لمجلةBusiness Insider  : «يعود سبب ذلك إلى مشروع شي جينبينغ الأبرز، مبادرة الحزام والطريق، لأن أرض الأويغور تقع في قلب النقطة الرئيسية لهذا المشروع».

 

وروشان هي واحدةٌ من الأويغوريين الكثيرين الذين يعيشون خارج البلاد بعد أن اكتسحتهم مهمة الصين لكسر الأويغور. واختفت شقيقتها وعمتها في مدن شينجيانغ بعد ستة أيامٍ من انتقاد روشان لسجل الصين في حقوق الإنسان من العاصمة الأمريكية واشنطن. وتعتقد أن إخفاء عائلتها هو رد فعلٍ مباشرٍ على نشاطها.

 

وقال أدريان زينز، الخبير الأكاديمي في سياسة الصين تجاه الأقليات، لصحيفة New York Times في وقتٍ مُبكِّرٍ من هذا العام: «تغيَّر دور شينجيانغ كثيراً نتيجة مبادرة الحزام والطريق»، فضلاً عن أن طموحات الصين حوَّلت شينجيانغ إلى «منطقةٍ رئيسيةٍ» في التنمية الاقتصادية.

«العروض الترويجية» لشينجيانغ

بذلت بكين جهوداً إضافيةً لضمان ألَّا تتحدَّث الدول المرتبطة بالمبادرة عما يحدث في شينجيانغ. ومنذ ديسمبر/كانون الأول، وجَّهت السلطات الصينية دعوةً لعشرات الصحفيين والدبلوماسيين من 16 دولة -تُشارك الكثير منها في مبادرة الحزام والطريق، مثل دول كازاخستان وطاجيكستان وباكستان المُجاورة- للانخراط في جولاتٍ تخضع لسيطرةٍ شديدةٍ داخل معسكرات إعادة التعليم في شينجيانغ. ونظَّمت الصين تلك الجولات للدلالة على أنهم ليس لديهم شيءٌ ليخفوه في تلك المنطقة. إذ تُطلِق على تلك المعسكرات وصف «التدريب المهني الحر» الذي يجعل الحياة «بهيجة». وأظهرت الصور العجيبة، التي التُقِطَت في الرحلة الصحفية، العديد من رجال ونساء الأويغور وهم يُؤدُّون العروض الموسيقية والراقصة داخل الفصول ويعملون على آلات الحياكة ويتعلَّمون كلمات الأغاني المُؤيِّدة للصين من الكتب الدراسية.

عرض مسرحي في إحدى المدراس الصينية/ بزنس إنسيدروأن الصين تُخطِّط رحلةً أخرى أواخر الشهر الجاري، دبلوماسيين من باكستان وفنزويلا وكوبا ومصر وكمبوديا وروسيا والسنغال وروسيا البيضاء.

 

لكن مُمثِّلي الأمم المتحدة ونشطاء منظماتٍ مثل هيومن رايتس ووتش -التي شنَّت حملاتٍ غير ناجحةٍ للوصول إلى المنطقة- لم تتلقَّ أي دعوة.

 

وكتبت صوفي ريتشاردسون، مديرة قسم الصين بمنظمة هيومن رايتس ووتش،في الشهر الماضي: «تمتلك الصين تاريخاً طويلاً من العروض الترويجية الدبلوماسية، لكن زيارة الدبلوماسيين ليست بديلاً عن التقييم المستقل الموثوق».

 

لكن جولات العروض تلك أثَّرت في بعض تلك الدول.وقالت ممتاز زهرة بالوش، القائمة بأعمال السفارة الباكستانية في الصين، لصحيفة Global Times الحكومية: «أكَّدت الزيارة انطباعاتي عن المنطقة بأنها تمتلك هويةً ثقافيةً وعرقيةً مُتنوِّعة، وأنها محوريةٌ لتطوير المناطق الغربية في الصين، وأنها نقطةٌ مهمةٌ بالنسبة للترابط الإقليمي في ظل مبادرة الحزام والطريق. لذا فإن شينجيانغ جاهزةٌ لتأدية دورها المحوري في تطوير المبادرة».

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها