نشر : فبراير 28 ,2019 | Time : 04:27 | ID : 185040 |

“كريكيت” عسكري بين الهند وباكستان

شفقنا- على طريقة لعبة “الكريكيت” يبدو التصعيد العسكري الحالي بين الهند وباكستان، ففي اللعبة يرمي أفراد كل فريق الكرة بالتناوب، وهدف كل فريق يلعب هو إحراز نقاط أكثر من الفريق المنافس.

انتقلت قواعد اللعبة -التي طالما تصدر البلدان بطولاتهاـ من الرياضة وملاعبها إلى السياسة والحرب، ومن الكرة والمضارب الخشبية بأيدي اللاعبين إلى الصواريخ والقنابل والطائرات بأيدي العسكريين ومن ورائهم السياسيين.

 

الجمهور على الجانبين شغوف باللعبة في طبعتها الرياضية، ولا يقل شغفا بها حاليا في طبعتها العسكرية، حيث سارع على الجانب الهندي إلى الاحتفال والنزول إلى الشوارع وتوزيع الحلوى عقب إعلان الهند شن غارات جوية داخل باكستان، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في قرى باكستانية قرب خط الهدنة في كشمير.

 

لم تدم فرحة الجمهور الهندي طويلا، فما لبثت باكستان أن سارعت للرد، وأسقطت مقاتلتين هنديتين خلال عملية اعتراض في أجواء الجزء الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير وأسرت طياريْهما ونقل أحدهما للمستشفى.

 

خرج الجمهور الباكستاني هو الآخر منددا بـ”الاعتداءات الهندية” وسياستها في “كشمير المحتلة”، وأحرق هو الآخر العلم الهندي مرددا شعارات “الموت للهند”.

 

قاعدة جمع نقاط لعبة “الكريكيت” حاضرة في طبعتها السياسية والعسكرية دوما في كل تصعيد بين البلدين، ولعل الحدث الأبرز كان في نهاية التسعينيات من القرن الماضي حين أقدمت الهند على إجراء تفجير نووي فردت باكستان بإجراء تفجير نووي مشابه، حتى بلغ عدد التفجيرات ستة لباكستان مقابل خمسة للهند.

 

كشمير صندوق بريد

اعتادت الهند أن تطلق صافرة “الكريكيت” العسكري مع باكستان من إقليم كشمير الذي تسيطر على ثلثي مساحته في حين تسيطر باكستان على الثلث الباقي، وخاض البلدان اثنتين من الحروب الثلاث بينهما منذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1947 من أجل كشمير.

 

لكن دوي إطلاقها هذه المرة جاء عاليا وعقب هجوم “انتحاري” استهدف في الـ14 من الشهر الجاري قافلة أمنية في الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير.

 

ومن دون إجراء تحقيقات، وجّهت الهند أصابع الاتهام إلى باكستان، وحملتها مسؤولية الهجوم الذي أودى بحياة أكثر من 40 عسكريا من القوات الهندية الخاصة.

 

نددت إسلام آباد بالهجوم، ورفضت “أي تلميح إلى تورط البلاد فيه دون تحقيقات”، قبل أن تعلن الحكومة منح الجيش ضوءا أخضر للرد على أي “عدوان هندي”.

 

وقبل شن غارات عسكرية على باكستان، فرضت الهند أجواء الحرب على الجزء الخاضع لسيطرتها من كشمير، واعتقلت السلطات الهندية عشرات من القادة المسلمين، وأرسلت آلاف التعزيزات العسكرية إلى هناك، وصعد رئيس الوزراء ناريندرا مودي حدة تحذيراته لباكستان على خلفية الهجوم.

 

توقيت الهجوم وما تبعه من تحذيرات هندية لباكستان يحمل في طياته دوافع انتخابية تحضيرية للانتخابات المقبلة في الهند والمقررة في أبريل/نيسان المقبل، والمرجح أن تكون قضية كشمير مسألة رئيسية في الانتخابات الهندية العامة.

 

ويرى رئيس الوزراء الهندي بعض الاهتمام بعيدا عن المخاوف المتعلقة بكيفية إدارة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم للاقتصاد، وتعزيزا لهذا التحويل قررت حكومته بناء سد على نهر رافي، أحد روافد نهر السند الستة، مضيفا ملفا جديدا للتصعيد مع باكستان.

 

وعلى طريقة “الكريكيت” أيضا، يمعن مودي وحكومته في محاولة جمع النقاط على حساب باكستان قبل الانتخابات الهندية المقبلة، لكن قدره أن هناك على الجانب الباكستاني رئيس وزراء بطلا سابقا في اللعبة يعرف قواعدها جيدا هو عمران خان.

 

يحظى خان بدعم جيش بلاده، وفي مثل هذه المواقف يلتقي الجميع، سياسيين وعسكريين، ومن ثم جاء الرد الباكستاني بقصف العدد نفسه من الأهداف العسكرية وربما أكثر على الجانب الهندي.

 

سيظل تبادل “الكرات” في حدود المقبول، ومن المستبعد أن يتطور الأمر إلى حرب شاملة أو حتى جزئية، خصوصا وأن الجارتين تمتلكان أسلحة نووية وقدرات صاروخية قادرة على ضرب أهدافها في العمق.

 

الظرف الدولي والإقليمي لن يسمح بتطور الموقف واقترابه من الحافة، والمراقبون الكبار وراء الحدود لن يسمحوا بذلك رغم التصعيد الحالي، كذلك الجمهور المحلي في البلدين سينصرف إلى أقرب بطولة “كريكيت” رياضية حقيقية أكثر تسلية بدلا من “الكريكيت” العسكري الدامي والممل، والعروض العسكرية السابقة ترجح ذلك.

 

المصدر : الجزيرة

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها