نشر : مارس 8 ,2019 | Time : 19:24 | ID : 185618 |

ممثل المرجعیة یدعو لاغتنام شهر رجب بالتزود بالعبادات ومساعدة الفقراء

شفقنا -هنأ ممثل المرجعیة الدینیة العلیا في اوروبا العلامة السيد مرتضى الكشميري العالم الاسلامي بحلول رجب الاصب وولادة الاقمار من ائمة اهل البيت (ع) ، مؤكدا : على زيارة الائمة (ع) بالزيارة الجامعة الكبيرة لما فيها من مضامين عالية ولائية وعقدية، داعیا المؤمنين لإغتنام هذه الفرصة الثمينة من هذا الموسم بالتزود من العبادات والطاعات من صيام وصلاة وصدقة وتلاوة للقران ومساعدة للفقراء والايتام .

 

جاء حديثه هذا في مركز اهل البيت (ع) الاسلامي في لندن، بمناسبة ولادة الامامين: محمد بن علي الباقر وحفيده علي بن محمد الهادي (عليهما السلام) وحلول شهر رجب الاصب الذي هو من الاشهر الحرم والذي تتضاعف فيه الحسنات وتمحى فيه السيئات، شهر يفتح فيه الله سبحانه وتعالى على عباده ابواب الرحمة، يقول الامام الكاظم (ع) (شهر رجب شهر عظيم فيه يضاعف الله الحسنات ويمحو فيه السيئات) وقال امير المؤمنين (ع) (شهر رجب شهري)، وانما صار الارتباط بشخصيته (ع) كون (الاصب) اسم من اسمائه (ع) كما ورد في (البحار)، وان الاصب اسم لنهر في الجنة الذي وصفته رواية الامام موسى بن جعفر (ع) بانه اشد بياضا من اللبن واحلى من العسل لمن صام يوما من شهر رجب، فيسقى منه.

 

واضاف السيد مرتضى الكشميري فلهذا اصبح التعرض لرحمة الله في هذا الشهر مرتبط بالمعرفة والايمان بالله ورسوله، المرتبط هو الاخر بمعرفة ولاية امير المؤمنين (ع) بحيث تتوقف حصيلة التحصيل في الكم الهائل والقبول بالممارسات العبادية والدينية بمدى معرفتهم وقبولهم بولاية امير المؤمنين (ع).

 

واشار ممثل المرجعیة فعلى المؤمنين ان يغتنموا هذه الفرصة الثمينة من هذا الموسم بالتزود من العبادات والطاعات من صيام وصلاة وصدقة وتلاوة للقران ومساعدة للفقراء والايتام، وللمزيد للاطلاع على اعمال هذا الشهر يمكن الرجوع الى كتب الادعية والزيارات التي تكفلت ببيان ذلك. هذا اولا.

 

ثانيا : في هذا الشهر مناسبات عديدة فاقت مناسبات بقية الاشهر، منها محزنة كشهادة الامام علي الهادي (ع) والامام موسى بن جعفر(ع) وابو طالب (رضوان الله عليه)، والمفرحة منها ولادة الامام محمد بن علي الباقر (ع) في اوله والذي قام في عصره وزمانه بدور علمي كبير باظهار العلوم والمعارف ومن اجله لُقّب بـ(الباقر) ، فكان استاذا ومرجعا ومعلما لجميع العلماء ومنهم مالك بن انس، وابي حنيفة، وسفيان الثوري، والزهري، وابن عتيبة وغيرهم، وقد روى الشيخ المفيد بسنده عن عبدالله بن عطاء المكي انه قال: ما رأيت العلماء عند احد قط أصغر منهم عند ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين (ع) ولقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كانه صبي بين يدي معلمه، وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمد بن علي الباقر (ع) شيئا قال: حدثني وصي الاوصياء ووراث علوم الانبياء محمد بن علي بن الحسين (ع).

 

واضاف سماحته وعن محمد بن مسلم (ره) وهو من اعيان تلامذة الامام انه قال (ما اشكل علي امر الا وسألت عنه ابا جعفر الباقر حتى سألته عن ثلاثين الف مسألة ) وقال بعضهم رأيت محمد بن علي الباقر (ع) جالسا في فناء الكعبة بعد صلاة العصر والناس مجتمعون حوله يسألونه وهو يجيبهم الى ان اذن المؤذن الى صلاة المغرب فقام (ع) وتوجه الى رحله).

 

وللامام (ع) احتجاجات ومناضرات في المسجد الحرام وغيره مع اقطاب المسلمين وغيرهم دوّن قسما منها الشيخ المجلسي في بحاره والشيخ الطبرسي في احتجاجه، الى جانب ما كتبه المؤرخون مفصلا عن حياته في كتبهم.

 

واستطرد قائلا: اما المناسبة الثانية فولادة الامام علي الهادي (ع) في الثاني من شهر رجب وشهادته في الثالث منه، وقد قام بدور مماثل لدور جدة الامام الباقر (ع) فنشر العلوم والمعارف اللدنية مما حير العقول واذهل الالباب، الى جانب موقفه من احباط الفتن الكبرى كمسألة خلق القران التي اُمتحن بها الناس والتي كان يتوقف عليها مصير الامة، وقد بيّن الامام الهادي (ع) الرأي السديد في هذه المناورة السياسية التي ابتدعتها السلطة، فقد روى محمد بن عيسى بن يقطين انه كتب علي بن محمد من علي بن موسى الرضا (ع) الى بعض شيعته في بغداد (بسم الله الرحمن الرحيم عصمنا الله واياكم من الفتنة، فان يفعل فأعظم بها نعمة، والا يفعل فهي الهلكة، نحن نرى ان الجدال في القران بدعة اشترك فيها السائل والمجيب وتعاطى السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق الا الله، وما سواه مخلوق، والقران كلام الله، لا تجعل له اسما من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله واياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون).

 

الى غير ذلك من الاشكالات والاثارات المستمرة حول بعض المسائل العقائدية كالجبر والتفويض والاختيار والغلو والتصوف، وكان الغرض منها اشغال المسلمين فيما بينهم وتفرغ الحكام انذاك لمشاريعهم وملذاتهم وشهواتهم، نظير ما يقوم به اعداء المسلمين اليوم من نشر الفتن الطائفية والمذهبية بين الامة لغرض تنفيذ مخططاتهم ومصالحهم السياسية، ومن المؤسف انطلاء هذا المخطط على الكثير فصار البعض ينقض بعض مسلّمات العقيدة او يشكك الناس بها مما اثار الشبهات بين الشباب وضعاف العقيدة.

 

هذا وقد عالجها الامام الهادي (ع) في عصره تلك القضايا بحكمة وذكاء، واخمد الفتن الفكرية انذاك، خصوصا فتنة الراهب الذي استمطر السماء عندما كان يرفع يديه نحوها فتهطل بالمطر مما شكك الناس في دينهم حتى صبا البعض منهم الى النصرانية، وما كان من الامام (ع) الا ان اظهر المكيدة التي اخفاها عليهم بأخفاء عظم نبي من انبياء الله الذي ما كُشف عنه تحت السماء الا انهملت بالمطر، فاخذه الامام (ع) ولفه بقطعة قماش طاهرة واخفاه تحت الارض، ثم قال له استسق الان ومد يدك الى السماء فلم يهطل المطر، ثم توجه هو بنفسه (ع) وصلى ركعتين ودعا الله عز وجل بأن يسقي المسلمين غيثا، وما ان تفرقوا حتى نزل عليهم المطر كافواه القرب ببركة استسقاء الامام (ع).

 

ومن المهام التي قام بها الامام في عصره، تعميم الوعي وترسيخ الولاء والانشداد لاهل بيت العصمة والطهارة (ع) من خلال الاهتمام والحث على زيارة ائمة اهل البيت (ع) جمعا او لاحد منهم بالزيارة المعروفة بالزيارة الجامعة الكبيرة او زيارة امير المؤمنين في يوم الغدير، ومعلوم ما لهاتين الزيارتين من اثر ولائي وعقائدي على حياة الفرد المسلم إن تعمّق الزائر في مضامينها.

 

هذا وللامام (ع) دور اخر في تربية جمع من العلماء والكفاءات العلمية المتخصصة في مختلف العلوم العلمية والاسلامية، كما تميزت هذه الفترة من عصره (ع) بأنها العصر الممهد لغيبة الامام المنتظر (عج)، حيث سينقطع الناس عن امامهم ولا يبقى لهم اي ملجأ فكري او ديني سوى العلماء بالله الامناء على حلاله وحرامه.

 

ولهذا اهتم الامامان العسكريان (ع) بالعلماء اهتماما بليغا جريا على سيرة الائمة الاطهار (ع)، وعبّرا عنهم بانهم الكافلون لايتام ال محمد، وكان يبجلهم ويجلهم ويهتم بهم ويرفع من شأنهم امام الناس، وكان عمله هذا ملفت للنظر جدا.

 

هذا وبمقدار ما حباه الله من الفضل والعلم والكرامة، ابتلاه الله بظلمة عصره من العباسيين وخصوصا المتوكل الذي نال منه الامام صنوف الاذى والمحن، حتى دُس اليه السم، فقضى شهيدا في الثالث من شهر رجب ودفن في سامراء، وامتدت مظلوميته حتى بعد شهادته وشهادة نجله العسكري عليهما السلام، ان هدمت قبتيهما في سامراء من قبل ذيول العباسيين والامويين، ولكن وبحمد الله شيد المرقد على احسن ما يرام.

 

((يريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم ويابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون)).

 

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها