نشر : مارس 11 ,2019 | Time : 04:31 | ID : 185809 |

زيارة روحاني الى العراق .. أهل المنطقة أدرى بشعابها

شفقنا-خاص- “روحاني يسعى لتعزيز نفوذ إيران خلال زيارة للعراق” ،هذه الجملة كانت عنوانا لتقرير نشرته وكالة رويترز البريطانية للانباء ، حول الزيارة التي تبدأ اليوم الاثنين للرئيس الايراني حسن روحاني الى العراق وتستمر ثلاثة ايام.

من الواضح جدا ، من خلال تقرير رويتزر المتخم بالسم مع قليل من العسل ، ان زيارة الرئيس روحاني الى العراق ، قد استفزت امريكا وحلفائها قبل ان تبدأ ، وإلا لا يمكن وصف هذه التقرير ، الذي لا يبتعد عن الموضوعية والحياد وحتى عن المهنية ، الا بالتقرير المُستَفز ، فلماذا دون زيارات رؤساء العالم الى العراق ، توصف زيارة الرئيس الايراني الى بلد جار تربط بلاده معه حدودا تصل الى 1500 كيلومتر ، بالاضافة الى العلاقات التاريخية التي تمتد الى مئات السنين ، الى جانب العلاقات الثقافية والاجتماعية والدينية ، بانها محاولة “لتعزيز النفوذ الايراني في العراق”!.

من حسن الحظ ان الابواق الاعلامية التابعة للمحور الامريكي ، باتت مكشوفة لشعوب المنطقة وخاصة الشعب العراقي ، الذي أكتوى بلظى التدخل الامريكي واذنابه في المنطقة ، والمتمثل بعصابات التكفيريين التي عاثت فسادا في ارض العراق ، والتي كانت توصف من قبل وسائل الاعلام تلك ، ب”الثوار” و “المهمشين” ، الى جانب الضخ الهائل للقيح الطائفي البغيض ، بهدف تقسيم العراق الى دويلات متنازعة ينهش بعضها بعضا.

لولا همة وغيرة العراقيين  بالدرجة الاولى ، وامتثالهم لفتاوى المرجعية الرشيدة التي تمخضت عنها ولادة الحشد الشعبي المقدس، الى جانب الموقف المسؤول لايران ومساعدتها الشعب العراقي لحماية وحدة الاراضي العراقية وسيادة العراق والمقدسات الاسلامية ، لكان مخطط الثلاثي الامريكي الصهيوني العربي الرجعي ، وجد طريقه الى  التنفيذ ولكان العراق يعيش حتى اليوم على حمامات من الدماء ، امام مرأى ومسمع العالم كله.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي وصل العاصمة العراقية بغداد مساء السبت الماضي ، اشار في تصريح واضح وصريح الى اهمية دور العراق في استقرار وامن المنطقة  ، مؤكدا على ان العراق عامل مهم في المنطقة ومن دون العراق لا أمن ولا أمان في المنطقة .

ظريف ، اعلن وبصراحة الى ان الامريكيين يضغطون على العراق لقطع علاقاته مع جارته ايران، مشيدا بالوقت نفسه بالمواقف المشرفة للمسؤولين العراقيين ، الرافضة للحظر الامريكي الاحادي الجانب عل ايران ، ورفض جعل الاراضي العراقية قاعدة لايذاء ، ليس ايران فحسب ، بل جميع بلدان المنطقة.

من المؤكد ان زيارة الرئيس روحاني الى بغداد والتي تأتي تلبیة لدعوة رسمیة من نظیره العراقي برهم صالح،ورئیس الوزراءعادل عبدالمهدي ،لن تستسيغها امريكا ، فمثل هذه الزيارات تصبح في صالح شعوب المنطقة ، وهو ما لا تريده امريكا ، صاحبة فكرة الفوضى الخلاقة والشرق الاوسط الجديد وتقسيم ما هومقسم خدمة للمشروع الصهيوني ، فامريكا تعمل فقط على دفع العرب وتحريضهم والضغط عليهم للتطبيع مع “اسرائيل” وتبادل الزيارات معها ، رغم ان هذا التطبيع وهذه الزيارات على النقيض من مصالح الشعوب العربية.

امريكا لا تنظر فقط الى زيارة روحاني الى العراق بعين الرضا ،  بل تنظر بتلك العين الى كل عنصر يمكن ان يقوى العلاقة بين شعوب المنطقة ويحافظ على مصالحها ، وكل القوى الرافضة للهيمنة الامريكية والاحتلال الصهيوني ، وفي مقدمة هذه القوى حزب الله وحماس والجهاد الاسلامي والحشد الشعبي ، بينما تطبل امريكا ، ليل نهار لمؤتمرات التطبيع والاذلال كمؤتمر وارسو ، والحلف “السني الاسرائيلي” و”الناتو العربي”.

شعوب المنطقة لن تنخدع بسياسة فرق تسد البريطانية وسياسة الهيمنة الامريكية ، فالرئيس روحاني سيلتقي نظيره العراقي برهم صالح رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي ، ويبحث معهما سبل تطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات ، ومن المقرر أن یجري أعضاء الوفود الرفیعة للبلدین، لقاءات مشتركة ومنفصلة یستعرضون خلالها آخر المستجدات على صعید الإتفاقات المبرمة حول التعاون بین البلدین في مختلف المجالات وكذلك المجالات الجدیدة المتوفرة لتعزیز وتوثیق العلاقات الثنائیة بین هذین البلدین الصدیقین والجارین.

كما سيلتقي روحاني برئیس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي والعديد من النواب ، كما سيحضر الملتقى التجاری المشترك بین البلدین الذی من المقرر عقده بمشاركة القطاعات الحكومیة والخاصة للبلدین ، بالاضافة الى لقاء النخب والشخصيات السیاسیة والإجتماعیة ، التي تمثل مختلف القوميات والمذاهب للشعب العراقي.

وسيزور روحاني كذلك المرجع الدیني آیة الله السید علي السیستاني، كما سیزور العتبات المقدسة في العراق.

يرى المراقبون أن الزيارة ستشكل منعطفا على صعيد العلاقات بين العراق وايران ، لما تتضمنه من اتفاقيات سيتم التوصل اليها في مختلف المجالات ، منها ربط مدينتي خرمشهر الايرانية والبصرة العراقية بخط سكة حديد ، ومشاريع تطوير المدن الصناعية وموضوع تأشيرات الدخول واتفاقية الجزائر لعام 1975 ، وضرورة اخراج السفن الغارقة في نهر اروند واحياء موانىء خرمشهر وآبادان والبصرة.

إنتهى

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها