نشر : مارس 30 ,2019 | Time : 01:49 | ID : 187057 |

حيل تكنولوجية تساعد في التغلب على الأمراض

شفقنا- السكان الذين يعيشون في فقر بدون رعاية ولا ظروف صحية مناسبة، وعلى مقربة من ناقلات عدوى الأمراض مثل الماشية، هم الفئة الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالأمراض المعدية والتي تنتشر في المناطق الاستوائية.

كما بدأت أمراض كالحصبة والسل، والتي قُضي عليها تماما قبل نحو قرن، تنتشر من جديد، وأصبحت أمراض معدية- يمكن علاجها مباشرة كالإنفلونزا والنوروفيروس، ومن أعراضه الغثيان، والقيء الشديد والإسهال وآلام البطن وفقدان الذوق والخمول العام أحيانا، على سبيل المثال -مسئولة عن آلاف الوفيات التي يمكن تجنبها سنويا.

وظهرت لحسن الحظ تكنولوجيا طبية جديدة واعدة في مجال السيطرة على المرض والحد من انتشاره وحتى تقديم إمدادات طبية لإنقاذ حياة من يقطنون في مناطق نائية مصابة بهذه الأمراض.

وسرعان ما أصبحت هذه الابتكارات واقعا علاجيا، من دهانات مضادة للميكروبات إلى لقاحات تُرش على شكل مساحيق ومركبات عضوية تنقلها طائرات مسيّرة.

ويمكن أن تحسن هذه الأدوات في المدى القصير معدلات النجاة بالنسبة للمرضى المصابين بالداء، أما على المدى البعيد، فربما تساعدنا على فهم وإدراك طبيعة الأوبئة المسببة للأمراض وهو أمر بالغ الأهمية لتطوير برنامج عالمي للسيطرة على المرض.

إنسولين بلا ألم

يُعالج الإنسان بأدوية معينة عن طريق الحقن، بيد أن الوخز المستمر بالإبر مؤلم للمرضى ومحرج لمن يتولون عملية الرعاية الصحية من أطباء وممرضين، بينما يمكن أن يؤدي نقص الحقن المعقمة في بعض المناطق إلى انتشار العدوى.

 

وابتكر باحثون، من معهد كوتش لأبحاث مكافحة السرطان ومستشفى بريغام وأمراض النساء في جامعة هارفارد، كبسولة يزعمون أنها يمكن أن تحمل الإنسولين بطريقة آمنة للدم مباشرة بعيداً عن عقبات الجهاز الهضمي، وهي طريقة يمكن من خلالها نقل الدواء المنقذ للحياة بدون ألم تسببه إبرة الحقن.

تطلق حبة الدواء، التي يبلغ حجمها حجم حبة الحمص، بمجرد ابتلاعها دفقة من الأنسولين عن طريق زمبرك إلى جدار معدة المريض مباشرة.

وقد يستطيع مرضى السكري النوع 1، وهي نسخة وراثية من المرض يهاجم فيه جهاز المناعة خلايا البنكرياس التي تنتج الأنسولين المنظم لسكر الدم، التحكم في حالتهم بمساعدة هذا الجهاز.

وقد نشر الباحثون نتائج دراستهم في دورية “ساينس” المعنية بالشؤون العلمية، وأوضحوا أنهم كانوا “ملهمين بقدرة السلحفاة المرقطة على إعادة التأقلم دون مجهود” وهو ما يعني أن ذراع الحبة يعرف كيف يضع نفسه بحيث أن إبرته المجهرية تكون في اتجاه نسيج المعدة مباشرة، دون تمزيق أي من تلك الأنسجة أثناء العمل.

طلاء مضاد للميكروبات

يصاب نحو 10 في المئة من المرضى في المستشفيات بمرض جديد أثناء فترة إقامتهم، وغالباً بعد ملامستهم لأجهزة ومعدات وأسطح ملوثة.

وينتج عن ذلك وفاة 100 ألف شخص سنويا في الولايات المتحدة لوحدها، و700 ألف شخص في شتى أرجاء العالم نتيجة الإصابة بأمراض مقاومة للدواء، بما في ذلك الملاريا ونقص المناعة المكتسبة والسل.

ووصفت منظمة الصحة العالمية في الآونة الأخيرة مقاومة المضادات الحيوية بأنها “أزمة صحية عالمية”.

لذا عمدت الإدارة الأمريكية للغذاء والدواء بالتعاون مع عدة شركات كبرى لصناعة الطلاء بتطوير مكونات متنوعة من المضادات الحيوية يمكن تغطية أسطح الأجهزة والإمدادات الطبية بها.

واستعملت هذه الإضافات للمرة الأولى في الطلاء، ومن ثم يمكن دهن الأسطح المختلفة بهذا الطلاء ليصبح مقاوماً للميكروبات والصدأ والتخمر بمجرد جفافه.

وتنتج إحدى الشركات، “بيوكوت”، طلاءً مقاوماً للميكروبات لأغراض تجارية، وهي آلية واعدة لمكافحة ما يسمى بـ”الجراثيم الكبيرة”، وهي مقاومة للميكروبات التي تلوث أسطح وأرضيات المستشفيات وتضر المرضى الذين يعانون من نقص المناعة أصلاً.

ومن المعروف أن نفس المواد الكيمياوية المستخدمة في المنتجات مقاومة البكتيريا، مثل المنظفات اللزجة، والمعقمات ومطهرات الأيدي التي تستخدم لتنظيف المستشفيات وتنظيف الأجهزة، تساعد عملياً على ظهور التفاعلات المقاومة للبكتيريا، بقتلها للبكتيريا النافعة والضارة على حد سواء.

واستطاعت المضادات الحيوية منذ ظهورها في بدايات القرن العشرين أن تنقذ حياة أعداد لا تُحصى من البشر، وقضت على أمراض ناتجة عن البكتيريا الضارة، بيد أن الاستعمال المبالغ فيه لهذه الأدوية يضعف فعاليتها، ولا يعتبر الطلاء المضاد للبكتيريا إجراءً آمناً بشكل كامل.

ويمكن القول بارتياح أنه بإمكان المستشفيات، طالما كانت لا تعتمد على هذه الطريقة وحدها، أن تضيف طلاء مقاوماً للبكتيريا لوسائلها المتعددة في مكافحة الأمراض.

أدويةمزيفة

يكلف النصب والاحتيال الاقتصاد العالمي أكثر من 3 تريليون جنيه إسترليني سنويا، من فساد في الشركات الكبيرة إلى الإلكترونيات المزيفة وسرقة البصمة التجارية.

ارتفاع نسبة استخدام المضادات الحيوية يعني أن بعض أنواع البكتيريا أصبحت مقاومة للعديد من هذه الأدوية

وينتشر الاحتيال وازدواجية التعامل في كل مجال تقريباً، ويشمل الرعاية الصحية أيضا، لاسيما وأن بعض الدول تسجل استخدام نحو 70 في المئة من الأدوية مزيفة.

وقالت منظمة الصحة العالمية في أوائل شهر فبراير/شباط إن دواء اللوكيميا المزيف، والذي أُعد للتسويق في بريطانيا لكي يبدو وكأنه دواء “”Iclusig” الأصلي كان يوزع في أوروبا والأمريكتين.

وتمكن الأطباء من تتبع آثار مكونات حبوب الفياجرا والإكستاسي في أقراص صُنعت لتبدو دواء مضادا للملاريا.

وتبين أن التأكد من أصالة دواء وعدم تقليده بالغ الصعوبة كمراقبة حسابات بنكية أو أجهزة إلكترونية خاصة بمستخدمين.

لقد تفوق سوق الدواء القانوني على سوق المخدرات غير القانونية، وهي حقيقة ليست غائبة عن تجار الدواء، وعندما لا يتعافى المريض بعد تناوله الدواء المزيف فإن الأطباء عادة يلقون باللوم على المرض وليس على حبة الدواء.

 

وربما يتغير ذلك كله في القريب العاجل، بفضل فريق من باحثي “آي بي أم” الذين يعكفون على تطوير تشفير رقمي يعرف باسم “كريبتو-أنكارز”، وهو بصمة رقمية مشفرة يمكن إدماجها في المنتجات الدوائية وتكون مرتبطة بقائمة من السجلات الرقمية التي تسمى “بلوكس” والتي ترتبط ببعضها البعض من خلال بصمة مشفرة، لإثبات أنها أدوية أصلية وغير مزيفة.

ويمكن لهذه الشفرات الرقمية التي لا تزيد في حجمها عن حبة رمل، أن تتخذ أشكالاً مختلفة، أجهزة كمبيوتر متناهية الصغر قابلة للأكل أو شفرات ضوئية يمكن وضعها على أقراص الدواء لتمييزها عن الأقراص المزيفة، وهي نفس الطريقة تقريبا التي يُحكم بها على أحجار الألماس ويوضع عليها علامات تميزها عن الألماس المزيف.

وقد عرض الباحثون مثال دمج “الكريبتو- أنكارز” في نوع من الحبر المغناطيسي القابل للأكل، والذي يمكن من ثم استخدامه لتلوين قرص الدواء المضاد للملاريا. ويمكن لقطرة من الماء أن تقوم بتفعيل الشفرة، لطمأنة المستهلك أن قرص الدواء أصلي وآمن للإستهلاك.

ويعتبر “الكريبتو- أنكارز” آمنا إلى حد كبير نظراً لصعوبة التعرف عليه أو نسخه أو تكراره، مما يتيح للمرضى والأطباء ومزودي الرعاية الصحية أماناً إضافياً في مجال يتزايد فيه تزييف الأدوية.

ننظر في العادة إلى توفر خدمة الإنترنت كأمر بديهي، بيد أن الكثيرين لا يتمتعون بتوافر هذه الخدمة بشكل يعتمد عليه.

فانقطاع الاتصالات الرقمية يمكن أن يترتب عليه العديد من الآثار المدمرة في الرعاية الصحية، مثل فقد الجرعات، وعدم دقة السجلات وصعوبة اتخاذ القرارات، وكذا الأخطاء الطبية وعدم توفر المعلومات الكافية المتعلقة بانتشار المرض.

وتعد شبكة الإنترنت سيئة للغاية في قارة أفريقيا، التي غالباً يعتمد سكانها البالغ تعدادهم 1.1 مليار نسمة على إنترنت الهواتف المحمولة، وهي مشكلة تُضاف إلى حقيقة أن المستخدمين غالباً يحاولون تصفح محتوى يقوم بتزويده جهاز خادم في مكان ناء سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا.

ابتكر فريق “بريك” جهاز واي فاي مجاني متاح للجمهور يعرف باسم “موجا” للاستخدام في مناطق تكون فيها شبكة الإنترنت ضعيفة للغاية، وهو أكثر من مجرد راوتر صلب، حيث تحل شبكة التزويد بالمحتوى هذه محل سبوتي، المزود الخلوي للمعلومات غالي الثمن، مما يتيح للمستخدمين تصفح الإنترنت والإعلام الاجتماعي دون تكلفة إضافية، حيث يمكن لأي شخص يقع ضمن مدى إشارة “موجا” أن يتصل بالإنترنت مجاناً.

وتقدم شبكة خوادم “موجا” محتوى فيسبوك، ونيتفليكس ويوتيوب، لكنه من السهل رصد إلى أي حد يمكن أن تؤثر هذه الخدمة المحسنة والمطورة في مجال الرعاية الصحية ومكافحة الأمراض.

سيكون باستطاعة مستخدمين في مناطق نائية التواصل عن طريق إرسال رسائل لبعضهم البعض وتبادل المعلومات في نفس الوقت، مما ينظم التواصل بين الأطباء والمرضى والمستشفيات ومتطوعي الرعاية الصحية.

كما صُممت هذه الأجهزة للتغلب على تحديات الطقس والبيئة، فشبكة “موجا” تنتشر عن طريق أجهزة راوتر مصنوعة من ألومنيوم مقاوم للماء قوي التحمل ومزود بمداخل متعددة للطاقة لضمان عمل التطبيقات بسلاسة حتى أثناء الأحوال الجوية والبيئية القاسية.

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها