نشر : مارس 30 ,2019 | Time : 13:39 | ID : 187122 |

مصير غامض ومخاطر عدة بانتظار آلاف أطفال تنظيم داعش

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2016-07-30 16:09:57Z | | ýƒ

شفقنا- نشرت مجلة “لوفيف” البلجيكية مقال رأي لمدير مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة في بلجيكا، ميشال لورج، تطرق فيه إلى وضع آلاف الأطفال من بين الذين توجهوا نحو المخيمات عشية سقوط بلدة الباغوز السورية، آخر معاقل تنظيم الدولة.

وقال الكاتب، في مقاله الذي ترجمته “عربي21“، إنه مع سقوط آخر معاقل تنظيم داعش في سوريا، أجبر آلاف الأشخاص على الهجرة نحو مخيم الحول للاجئين الواقع شمال شرق سوريا، في مراكز يشرف عليها الأكراد.

ولا يزال مصير هؤلاء النازحين مجهولا، خصوصا أن بينهم آلاف الأطفال الأجانب من فاقدي السند واليتامى.
وفي هذا السياق، تساءل مدير مكتب اليونيسيف في بلجيكا: “هل يجب ترحيل هؤلاء الأطفال إلى بلدان آبائهم الأصلية؟ وهل يشكلون تهديدا؟ بالنسبة لليونيسيف، إنهم أولا وقبل كل شيء أطفال، وكل يوم يقضونه في مخيمات اللاجئين ينقص من طفولتهم.

وأفاد الكاتب البلجيكي بأن عدد النازحين من بلدة الباغوز شكّل صدمة، حيث يؤوي مخيم الحول اليوم، الذي يشرف عليه الأكراد، نحو 70 ألف شخص، أغلبهم من النساء والأطفال.

ووفقا لليونيسيف، يعيش قرابة ثلاثة آلاف طفل من أصول أجنبية وينحدرون من 43 دولة مختلفة في مخيمات خاضعة لإدارة السلطات الكردية.

ويوجد بينهم قرابة عشرين طفلا بلجيكيا، منهم يتامى، والبعض الآخر فاقد للسند منذ موت والديه، والبقية يعيشون مع أمهاتهم.

وأشار الكاتب إلى أن الوضع مترد في مخيم الحول، حيث يتجاوز عدد اللاجئين قدرة استيعاب المخيم، خصوصا مع ارتفاع عددهم من 20 ألفا إلى 70 ألف لاجئ.

وتظهر علامات المحنة على وجوه نسبة كبيرة من أطفال المخيم، هذا بالإضافة إلى معاناتهم من سوء التغذية والإرهاق ومشاكل صحية وما خلفته صدمة الحرب من تبعيات نفسية.

كما يعاني المخيم من نقص في المواد الغذائية والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

وأضاف الكاتب أن حالتهم المزرية تتفاقم أكثر مع سوء ظروف التنقل إلى المخيم، حيث توفي عدة أطفال على الطريق، فيما توفي البعض الآخر داخل المخيم.

 

وتلقينا هذا الأسبوع مرة أخرى خبر وفاة طفلين بلجيكيين. كما تعرض آخرون لجروح، على غرار طفلة في الرابعة من عمرها فقدت ذراعها بعد إصابتها بعيار ناري.

من جهتها، عبرت مديرة منظمة اليونيسيف، هنريتا هولسمان فور، عن انشغالها العميق بتدهور الظروف المعيشية في مخيم الحول، داعية “الدول الأعضاء في المنظمة إلى الاهتمام بأطفال مواطنيهم، إن كانوا قد ولدوا في بلدان آبائهم أو خارجها”. كما دعت هنريتا فور إلى “اتخاذ تدابير تجنب تحول هؤلاء الأطفال إلى عديمي الجنسية”.

وأكد ميشال لورج أن بعض الحكومات استجابت لنداء السيدة فور، حيث استقبلت الحكومة الفرنسية مؤخرا خمسة أيتام.

أما في بلجيكا، فأثارت قضية إعادة هؤلاء الأطفال إلى البلاد عدة دعاوى قضائية، ولكن الحكومة البلجيكية أعلنت عن أنها ستمضي قدما في تعزيز جهودها من أجل ترحيل الأطفال إلى بلجيكا.

ولكن يجب أن تتم الأمور بشكل أسرع في بلجيكا أو في أي دولة أخرى. ففي الوقت الذي يركز فيه العالم على مصير البالغين الأوروبيين من بين الذين قاتلوا في صفوف تنظيم الدولة في كل من العراق وسوريا، لا تجد صرخات الأطفال صدى قويا.

 

لذلك، يعمل مكتب اليونيسيف في بلجيكا على لفت انتباه الحكومات إلى أن هؤلاء الأطفال لا يشكلون تهديدا.

 

والدليل على ذلك أن العديد منهم عاد إلى أوروبا وتحديدا بلجيكا، حيث فصلوا عن والديهم بمجرد وصولهم. بعد ذلك، تلقوا دعما من فرق طبية لسد احتياجاتهم وعلاجهم من آثار الصدمات.

وأكد الكاتب أن معظم هؤلاء الأطفال تلقوا رعاية من قبل أسرهم الموسعة أو من قبل الأسرة التي احتضنتهم، بدلاً من تلقيهم رعاية مؤسسية.

 

ويرتاد هؤلاء الأطفال اليوم المدارس مع تلقيهم خدمات لحمايتهم. وفي النهاية، لم يحمل هؤلاء الأطفال السلاح ولم يشاركوا في المعارك، وحتى وإن ثبت ذلك فعلا فمنظمة اليونيسف وشركاؤها سبق لهم أن تعاملوا مع حالات شارك فيها أطفال في معارك مسلحة، قبل أن تنجح المنظمة في ترحيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع من جديد.

ونوه الكاتب بأن الشرط المهم يتمثل في التصرف بسرعة. وذلك يعني أنه إذا ثبت فعلا أن بعض أطفال مخيم الحول يعانون من صدمة بعد مشاركتهم في معارك قتالية، فقد أثبتوا أيضًا أنهم مريضون للغاية ويمكن علاجهم على الرغم من الحرمان الشديد أو العنف الذي عانوا منه.

ويجب أن لا ننسى حقيقة أن معظم الأطفال الذين نتحدث عنهم صغار جدًا، حيث إن أغلبهم لا تتجاوز أعمارهم الست سنوات.

وفي الختام، قال الكاتب إن كل الأطفال يتمتعون بحقوق خاصة تضمنها اتفاقية حقوق الطفل الدولية، التي تحتفل بعيدها الثلاثين منذ إصدارها.

 

ولا يجب أن نتخلى عن أطفال مخيم الحول، فكل طفل له الحق في فرصة جديدة، كما أنه يجب الإسراع لإيجاد حل لكل واحد منهم، مع أهمية أن يكون هذا الحل مراعيا للمصالح العليا لكل طفل.

انتهى

www.ar.shafaqna.com/ انتها