وسائل إعلام لبنانیة:وقف العدوان علی الیمن هزیمة أخری لنظام آل سعود

شفقنا– رأت وسائل الإعلام والصحف اللبنانیة أن تطورات میدانیة جرت خلال الساعات الأربع والعشرین الأخیرة، أجبرت نظام آل سعود علی اتخاذ القرار بوقف العدوان الوحشی والظالم علی الشعب الیمنی.

 

وتوقفت وسائل الإعلام اللبنانیة عند القرار السعودی المفاجئ بإعلان انتهاء العدوان علی الیمن، وبدأ مرحلة جدیدة تحت عنوان «إعادة الأمل»، وذلک بعدما کان الملک السعودی سلمان بن عبد العزیز طلب إلی الحرس الوطنی المشارکة فی العدوان، ما یوحی بأن القرار جاء مفاجئًا للملک نفسه بل ورغم إرادته.

وبحسب تقریر «إرنا» من بیروت، فقد أبدت اهتمامًا الصحف اللبنانیة الصادرة الیوم الأربعاء اهتمامًا بالقرار السعودی المفاجئ مشیرة إلی دور للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فی هذا القرار، ولافتة فی هذا السیاق إلی التصریحات التی أعلنها مساعد وزیر الخارجیة الإیرانی حسین أمیر عبداللهیان، التی توقع فیها بوقف العدوان السعودی قبل ساعات من الإعلان عنه.

وفی السیاق علقت صحیفة «الأخبار» علی إعلان وقف العدوان بالقول: ‘آل سعود ینتصرون… استسلاماً’، مؤکدة أن تطورات الساعات الـ24 الماضیة ألزمت السعودیة بقرار وقف العدوان، ونقلت عن مصادر واسعة الاطلاع بعض ما جری منذ لیل أول من أمس علی الشکل التالی:

– تلقت طهران مؤشرات علی نیة السعودیة توسیع دائرة القصف العشوائی، وتم إحصاء عدد من الضربات الوحشیة التی أدت الی سقوط مدنیین بالعشرات فی أکثر من منطقة یمنیة.

– قررت إیران علی الاثر، فأرسلت قطعاً من سلاح البحریة علی وجه السرعة الی البحر الاحمر ومقابل خلیج عدن، ما جعل الولایات المتحدة تتحرک سریعاً فی البحر لمواجهة ما سمّته احتمال تدخل ایرانی.

– أبلغت طهران عواصم أوروبیة أنها سوف لن تبقی مکتوفة الأیدی إزاء ما یقوم به السعودیون، وسارع الاوروبیون الی التواصل فی ما بینهم ومع الولایات المتحدة، ثم بعثوا الی السعودیة برسائل احتجاج علی الاستخدام «المفرط» للقوة، والذی أدی الی سقوط عدد کبیر من المدنیین، مشیرین إلی أن الاهداف التی تتعرض للقصف تبین أن معظمها مدنی.

– تبلغت الاجهزة العسکریة والامنیة فی دول التحالف ودول غربیة فشل أکثر من 15 محاولة لاغتیال قیادات فی «أنصار الله»، وعلی رأسهم السید عبد الملک الحوثی، وأن القصف المفترض لمخازن أسلحة لم یحقق الاهداف الفعلیة.

– تحرک قوة من اللجان الشعبیة باتجاه الحدود مع السعودیة وقیامها بعملیة خاطفة داخل أراضی السعودیة أدت الی مقتل عدد غیر قلیل من الجنود السعودیین، وقد فرضت السعودیة طوقاً أمنیاً وإعلامیاً علی الحادث، بینما سارعت وزارة الداخلیة فی الریاض الی إعلان حالة الاستنفار القصوی واتخاذ تدابیر داخلیة لمواجهة احتمال حصول مواجهة بریة. وهو ما فرض أیضاً استدعاء الحرس الوطنی للمشارکة فی الاستنفار وتوجه قسم منه الی المناطق الحدودیة.

تابعت «الأخبار»، لاحظت البحریة الامیرکیة أن التحرک العسکری الایرانی البحری یعکس استعداداً لتدخل معین، وأن الخشیة لا تقتصر علی احتمال نقل أسلحة الی الحوثیین، فسارعت الولایات المتحدة الی التواصل سائلة عن موقف إیران، التی جاء جوابها بأنها سوف تکون غیر مقیدة إزاء ما یمکن القیام به لمواجهة العدوان السعودی. وفهم الامیرکیون تفاصیل أکثر حول قرارات إیران منع رعایاها من زیارة الاراضی السعودیة، وأن الامر لا یقتصر علی وقف زیارات العمرة. ثم حصل أن أعطت إیران إشارات میدانیة تلقّاها الامیرکیون قبل السعودیین.

أضافت الصحیفة، صباح أمس، تلقی وزیر الخارجیة الایرانی محمد جواد ظریف اتصالاً من نظیره الامیرکی جون کری، وقال المسؤول الامیرکی إن بلاده لا تری مصلحة فی توسع دائرة التوتر فی المنطقة، وإنها سوف تسارع الی التواصل مع السعودیة لأجل وقف الحرب مقابل تعاون فی سبیل إطلاق العملیة السیاسیة.

ظهر أمس، وبحسب الصحیفة نفسها، تلقی الایرانیون اتصالات تؤکد موافقة السعودیة علی وقف الغارات الجویة وإعلان وقف «عاصفة الحزم»، لکن من دون وقف شامل للحرب، وأنها سوف تکون مضطرة إلی استمرار عملیات القصف لتجمعات وقوافل الجوثیین جنوباً، لأن لدیها التزاماً تجاه حلفائها الجنوبیین، وعلی رأسهم الرئیس الفار عبد ربه هادی، بالعمل علی إعادتهم الی عدن.

مساء أمس، وبعد صدور البیان الاول السعودی بانتهاء العملیات العسکریة، سارع «أنصار الله» الی إبلاغ سلطنة عمان أن ما جری هو وقف لعدوان قام به السعودیون من طرف واحد، وهذه الخطوة لا تلزم الآخرین بأی مقابل، وأن ما فشلت السعودیة فی أخذه بقوة النار لن تأخذه بالمفاوضات السیاسیة. وجدد «أنصار الله» موقفهم الحاسم برفض أی تدخل فی الحوار الداخلی، وأنهم لا یرفضون مبادرة من الامم المتحدة یکون أساسها تسهیل إعادة الاعمار.

وأکدت «الأخبار»، أن التطورات الاضافیة التی شکلت عنصر ضغط علی الجانب السعودی تمثلت فی إعلان القیادة العسکریة للتحالف نفاد الاهداف العسکریة، وأن الامر صار صعباً، ما یعنی بدء النقاش حول ضرورة القیام بعمل بری. وکانت الریاض قد تلقّت تأکیدات من مصر وباکستان والاردن والسودان بأن هذه الدول لن تشارک مطلقاً فی أی عمل بری.

هل ما حصل توقف نهائی للحرب؟

الواضح أن الجمیع لا یتصرف علی هذا الاساس؛ فالحوثیون أکدوا ضرورة رفع الحصار الجوی والبحری سریعاً، ووقف کل أنواع القصف السعودی فی مناطق الجنوب، وأنه لا یحق لأی کان منع الجیش الیمنی من مواصلة بسط سیطرته علی کامل الاراضی الیمنیة. وهو الامر الذی تخشاه السعودیة.

وتحت عنوان: ‘المملکة ترسل قوات الأمیر متعب إلی الحدود الیمنیة، «العاصفة» السعودیة تتلاشی.. والنهایة لم تعلن!’ کتبت صحیفة «السفیر» تقول، ‘آلاف الضحایا المدنیین، وعشرات آلاف المشردین، وتدمیر لمقومات الدولة، هی أبرز ما أنجزته «عاصفة الحزم»، التی أعلنت بدء تلاشیها قبل اکتمال «أهدافها» المعلنة، مع انقضاء الأسبوع الرابع علی بدء الحرب’.

أضافت، فی الیوم السابع والعشرین، أنهت السعودیة «عاصفة الحزم» علی الیمن، فی ما یؤشّر إلی بلوغها طریقاً مسدوداً، خصوصاً أنّ أهداف الحرب المعلنة، بعودة «الشرعیة» واستسلام «أنصار الله»، لم تتحقّق، وهو ما یشیر الی ان الحرب لم تضع أوزارها بشکل رسمی، وأن تسویة سیاسیة جری طبخها بعیداً عن الأضواء، ویتوقع ان یُعلن عن نضوجها فی عاصمة ما.

ولفتت «السفیر» إلی أنه قبل إعلان وقف الحرب بساعات، کانت إیران قد أشارت، علی لسان مساعد وزیر الخارجیة الإیرانی حسین أمیر عبد اللهیان، إلی «تفاؤل بأنّه، خلال الساعات المقبلة، سنشهد وقفاً للهجمات العسکریة فی الیمن، بعد بذل جهود کبیرة».

وقالت الصحیفة، إیران التی کانت أول المعلنین، کانت کذلک أول المرحبین، إذ اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجیة مرضیة افخم أنّ «قرار وقف إطلاق النار ووقف المجازر بحق الأهالی الأبریاء والعزّل، یمثّل خطوة إلی الأمام».

إلّا أن الحرب التی استمرت طوال 27 یوماً، ونفّذت خلالها 2415 غارة، وفقاً للمتحدّث باسم «التحالف» أحمد عسیری، انتهت بخسائر فادحة فی الأرواح، فضلاً عن التدمیر المنهجی للبنی التحتیة فی البلاد. وتشیر أرقام «منظمة الصحة العالمیة» إلی أنّ عدد القتلی وصل إلی 944 شخصاً، وجرح 3500، ولکنّها تؤکّد، فی الوقت ذاته، أنّ الأرقام الحقیقیة هی أعلی بکثیر.

ولفتت الصحیفة إلی أن وقف العدوان السعودی علی الیمن جاء بعد ساعات علی إصدار الملک سلمان أمراً ملکیاً بمشارکة قوات «الحرس الوطنی»، مشیرة بذلک إلی أن القرار السعودی کان قسریًا.

وأوضحت بالقول، بدایة کان الإعلان الإیرانی عن احتمال توقف الحرب خلال الساعات المقبلة، إلّا أن الأمر الملکی باستدعاء «الحرس الوطنی» للمشارکة فی «عاصفة الحزم» بدا مربکاً، خصوصاً أنه لم یُعرف علی وجه التحدید ما هو الدور الذی سیضطلع فیه «الحرس» فی هذه العملیة. ولا یزال غیر واضح سبب استدعاء «الحرس» الذی یقوده الامیر متعب بن عبد الله منذ العام 2010، إذا کان «التحالف» قد قرّر إنهاء عملیاته فی الیمن، إلّا أنّ عسیری عاد وأکّد أن «الحرس الوطنی» سیشارک فی «حمایة الحدود الجنوبیة للمملکة».

وأشارت «السفیر» إلی أن دول مجلس تعاون الخلیج الفارسی کانت قد أکّدت، خلال اجتماع فی نیویورک، أمس الأول، أنّه ‘لا مجال لوقف إطلاق النار فی الیمن ما لم یلتزم الحوثیون بقرار مجلس الأمن الذی یطالبهم بالانسحاب من المناطق التی سیطروا علیها’.

وفی ختام الاجتماع مع الأمین العام للأمم المتحدة، قال السفیر السعودی لدی الأمم المتحدة عبد الله المعلمی إن بان کی مون «یرید نهایة سریعة للعملیات الحربیة. نحن جمیعاً نرید نهایة سریعة للعملیات الحربیة، لکن هناک شروطاً للتوصل إلی ذلک وهی شروط نص علیها القرار» 2216 الذی أصدره مجلس الأمن.

وتحت عنوان باللون الأحمر والخط العریض «انتصر الحلم والدم فی الیمن علی وهم الحزم السعودی..العسیری یعلن انتصار الفشل… ومنصور هادی یمهّد للتنحّی»، علقت صحیفة «البناء» بالقول، ‘کانت الدهشة بین أنصار السعودیة فی الیمن خصوصاً والمنطقة عموماً، والذهول، التعبیرین الوحیدین عن مدی مطابقة الإعلان السعودی لوقف الحرب علی الیمن مع التفسیر الذی رافق الإعلان، بأنّ الحرب حققت أهدافها.

أضافت، أما فی الخارج، خصوصاً فی الغرب، فقد کانت السخریة والابتسامات تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعی، تعبیراً عن المسخرة التی یتضمّنها الإعلان المزدوج، وقف الحرب، لأنها حققت أهدافها، حتی مذیعو قناة «العربیة» السعودیة لم یتمکنوا من إخفاء ذهولهم، کیف یمکن التحدّث عن تحقیق أهداف الحرب بتمکین منصور هادی من استرداد الدولة الیمنیة فی صنعاء والیمن وهو غائب عن السمع واستُعمل اسمه بطلب وقف الحرب قبل أن یعلم بالقرار، واستحضر إلی الإعلام لیعلن ما تمّ التوصل إلیه فی الاتصالات الخارجیة التی حرّکها اتصال الملک السعودی سلمان بن عبد العزیز بالرئیس الروسی فلادیمیر بوتین، ووزع هادی تحیاته علی المنتصرین فی حرب قدّم لها الغطاء لقتل شعبه، وراح یعلن انتصاره، ومن شدّة فرحة النصر کاد یرفقها بإعلان التنحّی، الذی سیقدّمه تسهیلاً للاتفاق السیاسی کما سیقول مع انعقاد مؤتمر الحوار، وهو فی الحقیقة نزول عند رغبة الحوثیین الذین یفترض أنّ الحرب قد حققت أهدافها بهزیمتهم؟

وتابعت «الأنباء»، بعد ذهول الصدمة بفشل الحرب وإعلان وقفها، بتحقیق أهدافها، الذهول الذی بدا علی قسمات وجه منصور هادی، تدحرجت الأسئلة مرة أخری. کیف تکون الحرب تهدف إلی هزیمة إیران، وحققت أهدافها، ویتولی نائب وزیر الخارجیة الإیرانیة حسین عبد اللهیان الإعلان عن وقف الحرب قبل المتحدث الرسمی السعودی؟ کیف تکون الحرب حققت أهدافها، بإخراج إیران من باب المندب، والسفن الأمیرکیة تعترف لهم بحق التحرک والتجوال وتعلن انسحابها من مهمة اعتراض السفن الإیرانیة؟

وأشارت الصحیفة إلی بدء الاتصالات لتشکیلة حکومیة یمنیة توافقیة، وهیکلة قیادیة توافقیة للجیش الیمنی، وبیان سیاسی مشترک یعلن الأولویة للحرب علی «القاعدة»، وبعلاقات حسن الجوار مع السعودیة ودول الجوار الإقلیمی وفی مقدّمهم إیران. وقالت، انتصر الحلم الیمنی بالاستقلال، وسقطت حرب الاستتباع، انتصر الدم الیمنی علی عواصف الوهم والحزم السعودیة.. المبادرة الإیرانیة القائمة علی وقف الحرب أولاً تنتصر، ومعها حکومة توافقیة وحوار وطنی یمنی شامل، علی رغم إعلان السفیر السعودی لدی واشنطن أن لا دور لإیران فی مستقبل الیمن.

وأشارت علی أن المخرج الذی یتمّ التداول به ینطلق من مساع روسیة إیرانیة باکستانیة ترکیة، لمؤتمر حوار یمنی تحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامی، بحضور ممثلین لوزراء خارجیة السعودیة وإیران وترکیا وباکستان، فی مقرّ المنظمة فی جدة.

أما صحیفة «الدیار» فقد عنونت صفحتها الأولی بالعبارة التالیة: «السعودیة فشلت فی الیمن وأوقفت غاراتها الوحشیة علیه»، متوقعة ان یشهد الخلیج الفارسی، تغییرًا جذریًا، مؤکدة أن الیمن بعد العاصفة لن یکون کما قبلها.

ورأت الصحیفة أنه بعد 26 یوماً علی القصف الوحشی الجوی علی الیمن، توقفت «عاصفة الحزم» التی اطلقتها السعودیة مع دول مجلس التعاون ودول عربیة اخری، وطلبت فیها تدخل باکستان وترکیا، الا ان هذه العاصفة فشلت فشلاً ذریعاً. وصمد الشعب الیمنی صمود الابطال رغم الخسائر المدنیة الکبیرة فی صفوفه من اطفال ونساء ورجال مسنین اضافة الی تدمیر البنیة التحتیة من مرافئ ومدارس وادارات حکومیة وکل المراکز الحیویة التی کانت تعمل لمصلحة الشعب الیمنی.

أضافت الصحیفة تقول، فشلت السعودیة وتحاول الآن تبریر فشلها بذرائع واهیة، وانها ستقول ما لدیها من اسباب لوقف العدوان «عاصفة الحزم» لکن یبقی ان وقف السعودیة لعاصفة الحزم مرده الی صمود الشعب الیمنی فی وجه الهمجیة السعودیة التی تم استعمالها ضد الیمن بکل انواع القصف الجوی الذی وصل الی معدل مئة غارة یومیة علی الاقل.

أما صحیفة «النهار» فقد أعادت التذکیر بمواقف الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة التی أکدت علی أن لا حل عسکریًا للأزمة فی الیمن وترحیبها بقرار وقف العدوان، وأشارت إلی أن هذا القرار جاء بعدما کان الملک سلمان أمر الحرس الوطنی بالمشارکة فی العدوان علی الیمن.

انتهىhttp://ar.shafaqna.com/

المقال السابقرفع رفات 11 شخصاً من مقبرة جماعیة لضحایا ‘داعش’ شمال شرق بعقوبة
المقال التاليالعراق وايران يوقعان على اتفاقية ضبط الحدود بين البلدين