نشر : أكتوبر 23 ,2019 | Time : 04:39 | ID : 199785 |

مؤتمر المنامة.. يتجاوز التطبيع مع “إسرائيل” الى الشراكة الإستراتيجية

شفقنا-خاص- دعوة البحرين والدول الخليجية ل”اسرائيل” للمشاركة في مؤتمر المنامة “لامن الملاحة في الخليج الفارسي” ليست تطبيعا بين هذه الدول و”اسرائيل” بل هي اكثر من ذلك بكثير وتصل الى شراكة استرتيجية عسكرية وامنية.

البحرين والدول الخليجية تبرر علاقتها الاستراتيجية مع “اسرائيل”، مواجهتها للخطر الايراني، وهو تبرير لا يمكن اقناع حتى السذج من العرب به، فالخطر الذي تتحدث عنه هذه الدول لا يوجود الا في العقول المريضة التي تتحكم بها امريكا والصهيونية العالمية، ولكن الخطر الحقيقي والداهم هو خطر “اسرائيل” ، التي ستتغلغل ليس في جميع مفاصل الحكم في هذه الدول لما تمتلكه من اجهزة استخبارية قوية، بل ستتحكم بأمن لمجتمعات فيها.

ان من الجنون ادخال هذا الوحش الى مخادع هذه الدول بذريعة محاربة ايران، الدول الاسلامية الجارة، فالموساد الاسرائيلي ستحول منطقة الخليج الى قاعدة استخباراتية، ومنطلقا لتنفيذ سياساتها وفي مقدمتها الاغتيالات وصناعة الفتن المجتمعية والعنصرية والطائفية، ف”اسرائيل” ترى امنها واستقرارها في ضرب امن واستقرار الدول العربية والاسلامية.

اذا كانت الدول العربية تتقرب من “اسرائيل” لمواجهة “خطر ” وهمي ، الا ان “اسرائيل” تسعى في حلفها الاستراتيجي مع عرب الخليج، الى قطع جميع خطوط الامداد التي يمكن ان توصل المساعدات الى الشعب الفلسطيني ومن بين هذه المساعدات الاسلحة، ف”اسرائيل” لطالما اغارت على السودان وسوريا وحتى العراق بذريعة منع وصول الاسلحة الى غزة، كما ستستغل وجودها في الخليج الفارسي كنقطة انطلاق ضد ايران، وهو ما سيعرض امن هذه الدول للخطر في حال ردت ايران على اعتداءات “اسرائيل” ، كما سيسمح وجودها في المنطقة ان تتجسس ليس على ايران فحسب بل على جميع دول المنطقة وفي مقدمتها السعودية ، كما انها ستسعى من خلال هذه المشاركة والتقارب ان تنقل العلاقات الخليجية الاسرائيلية من السر الى الاعلان، وفي الاخير لا يمكن اغفال البعد الاقتصادي، عندما تحول “اسرائيل” المنطقة الى سوق لاسلحتها.

مؤتمر المنامة الذي انتهت اعماله امس، والذي جاء استكمالا لمؤتمر وارسو الذي عقد في فبراير / شباط الماضي والذي حاولت امريكا دون جدوى تحشيد دول العالم ضد ايرن، فشل كما فشل وارسو، فامريكا اليوم معزولة وليس هناك من يؤيد سياستها في المنطقة والعالم، فلم تستطع حتى الان ان تجد من يؤيد موقفها من الاتفاق النووي الذي وقعته ايران والقوى الست الكبرى، غير “اسرائيل” والسعودي والبحرين والامارات.

من المعيب على الدول العربية وخاصة الخليجية التي اجتمعت في القاهرة للتنديد بالغزو التركي لشمال سوريا، بينما تحتضن “اسرائيل” ، التي لا يقل خطرها عن خطر تركيا اذا لم يكن اكبر، ان تتعامل مع القضايا العربية والقومية والاسلامية بهذه السطحية والابتذال، فموقفها من تركيا و”اسرائيل” تحددها الاحقاد والقضايا الحزبية الضيقة والعلاقات الشخصية.

اخيرا، على السعودية والامارات اللتان تحتضنان الى جانب البحرين “اسرائيل” ان تسألا من امريكا من هي الجهة التي منعتها  من بيع طائرات “اف 35” الى السعودية والامارات،  ايران ام “اسرائيل”؟ ، من هي الجهة التي منعت امريكا من بيع الامارات والسعودية اسلحة كاسرة للتوازن ، ايران ام “اسرائيل” ؟، الاجابة على هذه الاسئلة تكفي لكل ذي عين ان يدرك من هي الجهة التي تضمر الشر للمنطقة ودولها ، ايران ان تشارك المنطقة التاريخ والجغرافيا والدين والحضارة والثقافة والمصير المشترك، ام “اسرئيل” التي تعتبر راس حرب للمشروع الامريكي القائم على تفتيت دول المنطقة وشرذمة شعوبها؟.

*فيروز بغدادي

انتهى

www.ar.shafaqna.com/ انتها