نشر : أكتوبر 27 ,2019 | Time : 05:25 | ID : 200009 |

تظاهرات العراق ولبنان .. نقاط الإلتقاء والإفتراق

شفقنا-خاص- رغم ان منطلقاتهما واحدة ،وهي الاحتجاج على الاوضاع الاقتصادية المتردية ومكافحة الفساد، الا ان التظاهرات التي يشهدها العراق، على العكس من التظاهرات التي يشهدها لبنان، اخذت طابعا دمويا حيث سقط يوم الجمعة اكثر من اربعين قتيلا في حوادث مريبة، بينما بقيت التظاهرات اللبنانية على سلميتها رغم مرور تسعة ايام على انطلاقها.

ليست هذه المرة الاولى التي يسقط خلالها هذا العدد الكبير من القتلى في التظاهرات التي يشهدها العرق ، فقبل ايام قليلة سقط كذلك العشرات من القتلى بين الجانبين،جانب المتظاهرين وجانب القوات الامنية، حتى اصبح العنف والقتل والتخريب واضرام الحرائق في المباني العامة والخاصة صفة تتصف بها كل تظاهرة تحصل في العراق.

رغم ان لبنان هو مرشح اكثر لتميل التظاهرات نحو العنف، بسبب قربه من فلسطين المحتلة واحتمال تسلل جواسيس وعملاء اسرائيل بين المتظاهرين الى جانب العامل السعودي المدمر، المتسلح بالاعلام المغرض والمال القذر، الا ان اللبنانيين فوتوا الفرصة على اعداء لبنان، ورفضوا الانجرار الى الاقتتال فيما بينهم من اجل مصلحة اسرائيل والسعودية.

في الحالة العراقية هناك عامل مشترك مع الحالة اللبنانية وهو وجود الدور السعودي الاعلامي والمالي، الا ان العامل الاسرائيلي رغم انه لا يمكن انكاره الا انه في العراق ليس بالقوة التي عليها في لبنان، ولكن كارثة العراق تكمن بوجود المجرمين من ايتام صدام من الحاقدين، الذين لا يتورعون عن القيام باكثر الاعمال وحشية من اجل اعادة عقارب الساعة الى ما قبل عام 2003، ووجود مثل هؤلاء المجرمين لا تجده في الساحة اللبنانية، لذلك اي حراك مطلبي بحت يحوله البعثيون الى فوضى وخراب ودمار من اجل نسف العملية السياسية برمتها على امل العودة الى حكم العراق مرة اخرى.

تظاهرات يوم الجمعة الى جانب تظاهرات الايام الماضية في العراق اثبتت بالدليل القاطع ان الشارع العرقي مخترق من قبل عصابات البعث الصدامي المتحالفة مع عصابات “داعش” وبدعم وتحريض مرتزقة السفارات، وهوتحالف لا يمكن للعراق ان تقوم له قائمة في حال بقي ينفث سمه هكذا في المجتمع العراقي.

الخطأ الفادح الذي وقع فيه العراقيون، خاصة النظام السياسي الجديد، هو عدم ملاحقة البعثيين وتسليمهم للعدالة، بالاضافة الى السماح لهم بالانخراط في العملية السياسية، وضمهم الى الجيش والقوات المسلحة ، فتحولوا الى معول لهدم العملية السياسة من الداخل، بل تحولوا الى سرطان يفتك في الجسد العراقي ، فشل كل المحاولات التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة لتحسين الاوضاع الامنية والاقتصادية، عبر اثارة الفتن والطائفية والنعرات القومية وزرع الاحباط في نفوس الشعب، لاسيما لوعرف انهم مدعومون من الدول العربية الخليجية الثرية كالسعودية والامارات وقطر، بالاضافة الى دعم عائلة المقبور صدام حسين وخاصة ابنته رغد التي سرقت عشرات المليارات من الخزينة العراقية وهربت بها الى الاردن.

ان بصمات البعث الصدامي والدواعش واضحة في كل التظاهرات، فعصابات البعث تحاول حرق المراحل من اجل العودة الى الحكم مرة اخرى، وهذه العودة تصطدم بوجود المرجعية الدينية والحشد الشعبي والدعم الايراني للعراق ونظامه الجديد، لذلك تستهدف التظاهرات، والتي من المفترض ان تكون مطلبية، هذه الرموز الثلاثة ، المراجع والحشد وايران،   فكل الشعارات والاساءات وكل عمليات القتل والحرق تستهدف هذه الرموز ، دون اي ذكر للسعودية او اسرائيل اوامريكا، وهوما يؤكد حقيقة ان الصداميين والدواعش نجحوا في اختراق الشارع العراقي.

الشيء المهم الذي فات عصابات البعث و رفاقهم بالجريمة من الدواعش، هو ان حلم اسقاط النظام السياسي العراقي وعودة البعث الصدامي المجرم ، لن يتحقق مطلقا ما دام الحشد موجودا، وان ما نشهده اليوم من ضبط النفس الذي يمارسه الحشد وتعاليه عن الرد على ايتام المجرم صدام وابناء الرفيقات، قد لا يدوم طويلا فالتجربة التاريخية اثبتت ان من الصعب جدا تدجين ذئاب البعث، فهذه الذئاب اذا ما تركت سائبة ستسفك المزيد من ارواح العراقيين بسبب تعطشهم الجنوني للسلطة.

إنتهى

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها