نشر : أكتوبر 30 ,2019 | Time : 19:38 | ID : 200292 |

ضابط ولاجئ يهودي ويعمل بالبيت الأبيض.. تعرف على فيندمان الذي يهدد عرش ترامب

عندما كان في عامه الثالث فرّ من أوكرانيا رفقة توأمه ووالده وجدته، بحثا عن غد أفضل في الولايات المتحدة، ولم يكن بحوزتهم حينها سوى حقائبهم و750 دولارا.

 

كان ذلك قبل 40 عاما، وخلال هذه الفترة تخرج اللاجئ اليهودي ألكسندر س. فيندمان في جامعة هارفرد وحمل رتبة مقدم في الجيش الأميركي وأصبح باحثا دبلوماسيا وخبيرا في الشأن الأوكراني بالبيت الأبيض.

واليوم الثلاثاء سيلتقي ماضيه بحاضره، بعد أن أصبح أول مسؤول في البيت الأبيض يقبل الإدلاء بشهادته في التحقيق الساعي لعزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خلفية تعاطيه مع أوكرانيا، الوطن الأم لألكسندر س. فيندمان.

 

ومن شأن شهادة المقدم فيندمان أن تؤذن ببدء التحول الأكثر الأهمية في ملف التحقيق الهادف لعزل ترامب والذي شهد الكثير من المنعطفات في السابق.

 

ووفق نيويورك تايمز، فإن الرجل يخطط لإبلاغ المحققين بأنه كان يعتقد أن ترامب تصرف بطريقة غير سليمة عندما ضغط على الرئيس الأوكراني خلال مكالمة هاتفية لاتخاذ إجراء “قذر” ضد خصمه المحتمل في الرئاسيات المقبلة جو بايدن.

 

كذلك، سيقول فيندمان إنه شعر بأنه ملزم بنقل فحوى المكالمة إلى محامي البيت الأبيض، لأن تصرف ترامب يعرض الأمن الوطني للخطر.

 

تجربة فريدة

وبالإضافة لذلك، فإن شهادة فيندمان ستكون مناسبة لعرض لمحة عن قصة توأمين هربا من أوكرانيا وعاشا تجربة فريدة في الولايات المتحدة.

 

تبدأ هذه القصة من طفولتهما المبكرة عندما كان يرتديان السراويل القصيرة والقبعات الزرقاء في حي ببروكلين يسكنه اللاجئون القادمون من مناطق الاتحاد السوفياتي، مرورا بمرحلة البلوغ حيث سلكا مسارين متشابهين بشكل لافت.

 

ومثل ألكسندر، حمل يفغيني أيضا رتبة ملازم في الجيش الأميركي والتحق بفريق ترامب للأمن القومي كمحام مكلف بالقضايا المتعلقة بالأخلاق الوظيفية.

 

وعندما قرر ألكسندر الإبلاغ عن مخاوفه بشأن مكالمة ترامب، أحضر معه أخاه أثناء حديثه لجون أيزنبرغ كبير المحامين في مجلس الأمن القومي الأميركي.

 

كلا الأخوين متزوج ويقع مكتبه في الجناح الغربي من البيت الأبيض، وطبقا للمصورة كارول كيتمان التي ترتبط بصداقة وثيقة مع عائلتهما منذ مرحلة الطفولة، فإنهما ذكيان وحصيفان جدا ومتحفظان.

 

وإلى جانب أخيهما الأكبر، غادرا كييف رفقة والدهما، بعد فترة قليلة من وفاة والدتهما قبل أربعين عاما, وقدمت معهم جدتهم من جهة الأم للمساعدة في تربيتهم، يومها باعت العائلة ممتلكاتها أثناء البقاء في أوروبا في انتظار الحصول على تأشيرة الولايات المتحدة.

 

تقول كورال “أعتقد أن والدهما شعر أن بإمكانهم كيهود تحقيق الأفضل في الولايات المتحدة الأميركية”.

 

 

 

 

اللقاء الأول

وتذكر كورال اليوم الذي قابلت فيه التوأم أول مرة في بروكلين وتحدثت إليهما باللغة اليديشية، وعادت إليهم في اليوم التالي بهدف كتابة قصة عن حياتهم.

 

“عندما قدم والدي لنيويورك عمل في أكثر من مجال من أجل دعمنا، بينما كنا نتعلم اللغة الإنجليزية في الليل.. لقد أكد لنا أهمية اندماجنا في الوطن الذي احتضننا.. عملت عائلتي من أجل تحقيق حلمها في أميركا”.

 

هذه الفقرة، جزء من الكلمة التي يخطط ألكسندر فيدمان لإلقائها أمام المحققين، بينما عرضت كيتمان على موقعها صورا تحكي قصة هذه العائلة.

 

وفي صورة التقطت عام 1980، يظهر التوأم وهما يرتديان سروالين قصيرين وقبعتين زرقاوين، وذلك بعد سنة فقط من وصولهما للولايات المتحدة.

 

وفي عامهما الثالث عشر، التقطت كيتمان صورة منهما وهما يرتديان قميصين أحمرين. وعندما تزوج المقدم فيندمان التقطت له صورة مع عروسه في التاليت (ثوب الصلاة اليهودية).

 

الوالد عمل حتى أصبح مهندسا، والأخ الأكبر التحق بتدريبات ضباط، وعلى ذات الدرب سار التوأمان، وفيما بعد حمل كل منهما رتبة مقدم في الجيش الأميركي.

 

في عام 1998 تخرج ألكساندر في جامعة نيويورك بينغهامتون، واستلم التفويض العسكري من جامعة كونيل، وأكمل تدريباته في فورت بينينغ جا.

 

وفي عام 1999 أُرسل إلى كوريا الجنوبية، وفي العام التالي قاد وحدة مشاة مضادة للدروع هناك.

 

وفي شهادته المقررة أمام المحققين، يعتزم الرجل ذكر مهماته المتعددة في مناطق مختلفة بينها كوريا الجنوبية وألمانيا، ومشاركته في غزو العراق 2003 حيث أصيب بجروح جراء انفجار قنبلة على جانب الطريق، وهي الحادثة التي منح بسببها جائزة “بيربل هيرت”.

 

ومنذ عام 2008، أصبح ضابطا في المناطق الخارجية متخصصا في شؤون منطقة أوراسيا، ويحمل صفة خبير في مجال العمليات العسكرية السياسية.

 

يحمل فيندمان درجة الماجستير من جامعة هارفرد في مجال “روسيا والشرق الأوروبي ووسط آسيا”، وسبق أن عمل في سفارتي أميركا بكييف وموسكو، وفي 2018 التحق بمجلس الأمن القومي الأميركي.

 

 

 

 

تزييف قصة

مؤخرا نقل عنه قوله إنه يتعرض لمتاعب تتعلق بتأثيرات خارجية من أجل تزييف قصة تتعلق بأوكرانيا.

 

ووفق وثائق اطلعت عليها نيويورك تايمز، فإن فيندمان كان يشير إلى رودي جولياني المحامي الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومساعيه للضغط على أوكرانيا لإجراء تحقيق حول جو بايدن المنافس المحتمل لترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

 

ويعتزم فيندمان إبلاغ المحققين أنه سجل اعتراضين ضد تعاطي ترامب مع الشأن الأوكراني، طبقا لمسودة حصلت عليها نيويورك تايمز.

 

وفي مايو/أيار الماضي، طلب ترامب من فيندمان مرافقة ريك بيري إلى كييف للمشاركة في حفل تنصيب فولوديمير زيلينسكي رئيسا لأوكرانيا.

 

وفي يوليو/تموز، أصبحت لدى فيندمان مخاوف عميقة حول ضغوط مسؤولي الإدارة الأميركية على زيلينسكي لدفعه لإجراء تحقيق بشأن بايدن.

 

هذه المخاوف ازدادت عندما استمع لمكالمة ترامب مع الرئيس الأوكراني في 25 من الشهر ذاته.

 

ويقول إنه لم يعتقد حينها أن ترامب تصرف على نحو سليم عندما طلب من حكومة أجنبية التحقيق مع مواطن أميركي، “لقد كنت قلقا من استغلال المساعدات الأميركية لأوكرانيا” في هذه القضية.

 

الواجب المقدس

ونظرا لطلاقته في اللغتين الأوكرانية والروسية، سنحت له الفرصة ليكون شاهدا على ضغوط ترامب في أكثر من مناسبة.

 

ووفق نيويورك تايمز، فقد طلب المسؤولون الأوكرانيون من فيندمان المشورة بشأن كيفية التعاطي مع رودي جولياني.

 

إذن، شهادة فيندمان تتعلق بالواجب والشرف والوطنية، وفي ذات الوقت تحيل إلى حياة لاجئ ومهاجر.

 

وفي المسودة التي اطلعت عليها نيويورك تايمز، يقول فيندمان “أجلس هنا بصفتي مقدما في الجيش ولاجئا… أحترم بشكل عميق القيم والمثل الأميركية وقوة الحرية.. أنا وطني وواجبي مقدس وشرفي أن أدافع عن بلدنا دون اعتبار للجوانب الحزبية أو السياسية”.

 

وتقول المصورة كيتمان إن هذا هو ما تتوقعه من كلا الأخوين التوأمين، “فعندما تُذكَر فضائل المهاجرين، أنظر لما يقوم به هذان المهاجران من أجل هذا الوطن”.

النهاية

www.ar.shafaqna.com/ انتها