نشر : نوفمبر 10 ,2019 | Time : 13:11 | ID : 200993 |

25يوما والحراك مستمر: بوادر حل تلوح في الأفق ودعوات لإقرار فوري لقانون رفع الحصانة ومكافحة الفساد

خاص شفقنا- لليوم الخامس والعشرين على التوالي يستمر الحراك اللبناني في اعتبار الشارع وسيلة الضغط الأساسية للمباشرة بمحاربة الفساد ومجابهة الطبقة السياسية والحرص على عدم حصول أي تكاسل في ملف تكليف وتأليف الحكومة. شارعٌ إجتاحه فراغٌ أمام محطات الوقود التي توقفت عن العمل اليوم، فيما ناقوس الخطر الصحي ما زال يُقرع وصداه يقترب بشكل سريع من أبواب المستشفيات.

وتشهد العاصمة بيروت مظاهرة مركزية تحت عنوان “أحد الإصرار”، للمطالبة برحيل الطبقة السياسية التي تحكم البلاد. ويعد هذا الأحد الرابع على التوالي من المظاهرات التي انطلقت في لبنان في 17 أكتوبر الماضي، وأدت حتى الآن إلى استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري قبيل 10 أيام. فيما دعا المحتجون اللبنانيون في الأيام الأخيرة الرئيس اللبناني ميشال عون إلى ضرورة البدء في الاستشارات النيابية من أجل تكليف رئيس حكومة جديد عقب استقالة الحريري. كما طالب المحتجون بتشكيل حكومة تكنوقراط، والدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة، تخرج البلاد من الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان منذ سنوات في ظل حكومات متعاقبة لم تقدم حلولا شافية للموطنين.

وعلى الصعيد السياسي، لم يدع رئيس الجمهورية حتى الآن إلى استشارات نيابية ملزمة حسب الدستور، بشأن تشكيل حكومة جديدة. ويعكف الرئيس اللبناني منذ أيام على إجراء اتصالات تمهيدية تركز على صياغة تشكيلة حكومية، إلا أن هوية رئيس الحكومة الجديد لم تحسم بعد.وفي ظل رفض أحزاب سياسية لبنانية تشكيل حكومة تكنوقراط خالية من السياسيين، مع تمسك الحريري بها، لم تحسم بعد عودة الحريري لرئاسة حكومة جديدة.

وفي هذا السياق، بددت السلطات اللبنانية أمس، المخاوف التي تنامت على أثر الأزمة المالية والإجراءات المصرفية، وخلص الاجتماع المالي الذي عُقد في القصر الجمهوري في بعبدا، إلى أن الودائع في المصارف محفوظة ولا داعي للهلع بشأنها، ورواتب موظفي القطاع العام مؤمَّنة أيضاً للشهرين المقبلين، فيما الاعتمادات مؤمّنة للنفط والطحين والأدوية.

ونفى المكتب الإعلامي لحاكم مصرف لبنان ان يكون قد صدر عن سعادة الحاكم أي تصريح بعد اجتماعه بالرئيس عون في بعبدا خاصة الأخبار المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار الإلكترونية التي تحدثت عن ضخ سيولة في الأسواق . ويؤكد المكتب الإعلامي لسعادة الحاكم انه لم يدل باي تصريح بهذا الخصوص بعد الاجتماع

ولمحت بعض المصادر لجريدة “الأنباء” الكويتية، ان ازمة تشكيل ​الحكومة​ اقتربت من الفرج، ومن علامات هذا الفرج ما نقلته عن نشطاء سياسيين من ان وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال ​جبران باسيل​ اقتنع بضرورة خروجه من الحكومة مقابل ان يتولى كرئيس للتيار الوطني الحر تحديد وزراء التيار في الحكومة التي اتفق على ان تكون “تكنوسياسية” مراعاة لكون رئيسها العتيد ـ وهو سعد ​الحريري​ ـ شخصية سياسية، وجرى الاتفاق ايضا، على ان يتمثل ​حزب الله​ بشخصية شيعية غير سياسية على غرار وزير ​الصحة​ الحالي د.جميل جبق، والأمر عينه ينطبق على رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ و​وليد جنبلاط​ ود.سمير جعجع الذي كان اول من اطلق فكرة حكومة الاختصاصيين.

لكن العقدة المستمرة هو حجم الحكومة، فهناك من يراها من 16 وزيرا، ومنهم من يراها من 18 وحتى 24 كي يتسنى اشراك ​الكتل النيابية​ الصغيرة ك​تيار المردة​ و​حزب الطاشناق​، وتبقى عقدة لاحقة للتشكيل تتمثل ب​البيان الوزاري​ وفيه تحديدا ذكر ثلاثية “الشعب و​الجيش​ والمقاومة” كما يصر حزب الله وسط رفض الآخرين.

بدوره اشار رئيس ​الحزب التقدمي الاشتراكي​ النائب السابق ​وليد جنبلاط​ الى انه “بالامس كانت الذكرى الثلاثين لسقوط ​جدار برلين​”، ولفت في تصريح له عبر مواقع التواصل الاجتماعي الى ان “الحزب التقدمي الاشتراكي مدعو إلى ورشة فكرية وتنظيمية تعيده لتاريخه الثائر دائما وأبدا تاريخ ​كمال جنبلاط​”.

اضاف جنبلاط قائلا “انني أتحمل كامل المسؤولية لعدم الاشتراك الرسمي في الحراك وإنني واثق بان حراك ​الشباب​ الحزبي سيحطم كل الجدران من اجل حزب جديد”.

هذا وانطلقت مسيرات في طرابلس للاعتصام امام منازل السياسيين في المدينة مرددين شعارات الحراك في يومه الخامس والعشرين. وقد شارك أنصار النائب ​فيصل كرامي​ بالتظاهرة مع الحراك امام منزله على وقع الطبول ورش الارز وماء الورد.

من جانبه شدد عضو ​كتلة الوفاء للمقاومة​ النائب حسن فضل الله على أن هناك مسؤوليات مترتبة في ما يتعلق ب​الوضع المالي​ والنقدي على من يرسم السياسات المالية والنقدية، ميرا إلى ان اليوم هناك من يستخدم موضوع العملة، ومن مسؤولية ​المصرف المركزي​ وحتى ​الحكومة​ المستقيلة العمل على معالجة هذا التفلت في أسعار الصرف وأيضا في غلاء أسعار السلع، وعلى الجهات القضائية أن تأخذ الإجراءات،

وخلال لقاء سياسي أقيم في مدينة ​بنت جبيل​، أشار النائب فضل الله إلى أن هناك في ​السلطة​ مسؤولين وقضاة ومصارف ومؤسسات لا تزال تتعامل مع ​الأزمة​ الحالية بالعقلية ذاتها، وهي عقلية ​الضحك​ على الناس، مؤكدا أن هناك وضع استشثنائي في البلد، ونحن نقول بأننا ذاهبون الثلاثاء إلى جلسة الهيئة العامة، وسندعو كل النواب لإقرار اقتراح قانون فوري، لنرفع الحصانات عن كل الوزراء السابقين والحاليين. مشددا على اننا قادرون على إنقاذ بلدنا، ولكن نحتاج إلى قوى وشخصيات سياسية مخلصة وإرادة وطنية، وهي موجودة في لبنان، ونحن ننصح الجميع بأن لا يعيروا آذانهم إلى الخارج

بدوره هنأ رئيس “المجلس ​الإسلام​ي الشيعي الأعلى”الشيخ ​عبد الأمير قبلان​، في رسالة ​المولد النبوي​ الشريف لهذا العام، ال​لبنان​يين عمومًا والمسلمين خصوصًا بهذه المناسبة الّتي “شكّلت إيذانًا ببزوغ فجر جديد أشرق على ​العالم​ كلّه، ولفت إلى أنّ “علينا أن نستلهم من سيرة النبي وأخلاقه وحكمه ما يصلح حالنا”. وبيّن أنّ “الحرَاك المطلبي شكّل انتفاضة طبيعيّة بوجه الفساد المتراكم بفعل تركيبة النظام الطائفي والسّياسات الحكوميّة المتعاقبة الّتي كرّست منطق ​المحاصصة​ الطائفيّة، ورسّخت العقليّة ​المال​يّة النقدية الّتي عمّمت ثقافة الربى والرشى، ما أغرق لبنان بالديون وخدمة فوائدها”. وأشار إلى أنّ “النظام الطائفي المرتكّز على الامتيازات والمحسوبيّات والمحاصصات أسهم إلى حدّ كبير في إضعاف وإفشال دولة المؤسسات والقانون، وقضى على طموحات غالبية اللبنانيين وتجويعهم”.

وأعلن الشيخ قبلان “أنّنا إذ ندعم بقوّة مطالب ​الحراك الشعبي​ المحقّة في العيش الكريم والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وتنظيف ​الدولة​ من لصوص المال العام واستعادة هذا المال لخدمة ​الشعب اللبناني​ الّذي يئنّ من الفساد والهدر، فإنّنا ندعو إلى نَسف الصّيغة الطائفيّة وتطوير نظام الحُكم ومشروع الدولة، لتكون لنا دولة عادلة تحسّن رعاية شعبها”، مطالبًا القوى السياسيّة بـ”الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذيّة فاعلة وقادرة على تحقيق أمال وتطلعات اللبنانيّين، وتستجيب لمطالبهم وتكسب ثقتهم من خلال تنفيذ إصلاحات سريعة وجذريَّة تتطبّق بنود الورقة الإصلاحيّة الّتي أقرّتها ​الحكومة​ السابقة، وضمن جداول زمنيّة تحت نظر الحراك الشعبي، بالتوازي مع محاسبة الفاسدين وناهبي المال العام”.

واشار عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب ​ياسين جابر​ الى ان “قانون ​العفو العام​ اعدته اللجنة الوزارية للعفو العام، وحين اجتمعت هيئة مكتب ​مجلس النواب​ وبحثت في القوانين التي اعدتها اللجان الوزارية، لفتت الى ضرورة تبنيها من النواب للاسراع في اصدارها.

وردا على بعض التهويل والشائعات التي تصدر على ​وسائل التواصل الاجتماعي​، اكد جابر ان “قانون العفو لا علاقة له بالجرائم المالية، ولا يعفي احد من اي تهمة مالية مستقبلية، بل سيتم تعزيزه برفض العفو عن مرتكبي الجرائم البيئية، ونحن منفتحون على التعاون والبحث بأي فكرة، والهدف من الجلسات التشريعية تلبية مطالب المتظاهرين”.

ومن جهته اشار نائب رئيس ​مجلس النواب​ ​ايلي الفرزلي​ الى انه يجب الذهاب لتشكيل حكومة في اسرع وقت ممكن وهذا الموضوع غير خاضع للجدل، ونحن عشنا هذه المرحلة في التسعينات وادت الى تسوية ووصول ​رفيق الحريري​ ل​رئاسة الحكومة​، واكد ان العقبات ذللت اليوم، وجزم ان استمرار الواقع بظل التدهور القائم سيؤدي حتما للفلتان الامني ولو لم يكن ضمن المخطط، واذا وصلت الامور الى هذا الوضع “اقم على البلد مأتما وعويلا”. واكد انه لا يمكن عزل احد تحت اي عنوان “تكنوا سياسية او تكنو”.

وفي هذا السياق اشار البطريرك الماروني ​بشارة الراعي​ الى “ان لبنان أمام عمليَّة تجديد على صعيد الحكم والإدارة. وهو تجديدٌ مطلوبٌ في المؤسَّسات الدُّستوريَّة والإدارات العامَّة، بالعودة إلى غايتها ومبرِّر وجودها، أي تأمين الخير العامّ والنُّمُوّ الاقتصاديّ والماليّ والاجتماعيّ.مضيفا في قداس الاحد من بكركري، “أمَّا دُعاة التَّجديد فَهُم اليوم شبابُ لبنان وشعبه من كلّ دينٍ وطائفةٍ وحزبٍ ولون. إنَّها ثورةٌ حضاريَّةٌ بنَّاءةٌ لا تبغي سوى قيام الدَّولة اللُّبنانيَّة من أجل خير الشَّعب وحماية الكيان.

وشدد البطريرك  على ان الاستمرار في عرقلة تأليف حكومةٍ جديدةٍ تحظى بثقة الشَّعب، وقادرةٌ على إجراء التَّجديد في الهيكليَّات والقطاعات، ومباشرة النُّهوض الاقتصاديّ والماليّ، إنَّما هو حُكمٌ على الذَّات بتهمة الانهيار وإسقاط الدَّولة، ولعنة التَّاريخ.

وعمدت مجموعة من المتظاهرين على تحضير “ترويقة” لبنانية تقليدية في الزيتونة باي – بيروت، كطريقة جديدة للتعبير والاحتجاج. وشارك معتصمون من مختلف المناطق اللبنانية في هذه “الصبحية”.  كما انطلقت تظاهرة من ساحة العلم في صور في اتجاه مصرف لبنان.

إلى ذلك افاد مندوب الوكالة الوطنية للاعلام ان مسيرة “ثورة امهات لبنان” انطلقت من امام وزارة الداخلية والبلديات في الصنائع الى ساحة رياض الصلح، ورفع الناشطون الاعلام اللبنانية وشعارات تطالب باعطاء الام اللبنانية الجنسية لأبنائها وتصحيح وضع مكتومي القيد.

لفت عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب ​محمد رعد​ في كلمة له خلال احياء “​حزب الله​” يوم الشهيد الى ان “الشهداء” من وفروا مساحة الحرية في هذا الوطن”، مشيرا الى اننا “نريد مكافحة الفساد ونحترم تجربة الآخرين ونحوطهم بحرصنا على أن تنجح تجربتهم، ونحذرهم من أن يتسلل إلى تحركهم من يأخذهم في المسار الذي يقود البلاد إلى ما يريده عدو أو ما لا يحقق الهدف الذي خرج الناس من أجله. نعتبر أننا نكمل بعضنا بعضا على قاعدة أننا نحترم شهداءنا والمناخ الذي نتحرك فيه، ونحترم رموزنا وقياداتنا ولا نشمل الجميع بالاتهامات والتزوير والإشاعات “إعدلوا هو أقرب للتقوى”، هذه رسالتنا لمن نهض من أجل مكافحة الفساد، وسنلتقيه إن كان صادقا في وسط الطريق أو عند بعض المفترقات لأن الهدف يجمعنا”.

وأكد رعد أننا “نميز جيدا بين من طلب الحق فأخطأه ومن أراد الباطل تحت شعار الحق. نحن نعرف المعادلة جيدا، لذلك ننبه إلى أن المسار الذي تسلكه طريق مكافحة الفساد ينبغي ألا يأخذنا إلى ما لا يمسك به العدو ليبتزنا بأمننا واستقرارنا وليغير المعادلات التي فرضتها عليه ​المقاومة​ وهي معادلة الردع والانتصار”.

بدوره اشار وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال ​جبران باسيل​ في تصريح له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الى انه “كأنّنا لم نتعلّم من قوانين العفو التي أقرّت بعد الحرب والتي الغت مبدأ المحاسبة وشرّعت الأبواب لدخول ​الفساد​، صوت الناس يقول اليوم بمحاكمة كل مشبوه ومحاسبة كل مرتكب ونحن مع تشديد العقوبات واقرار قوانين الفساد، لا ان نثبّت قوّة الجريمة بالعفو، بل ان نثبّت قوّة الحق بالقضاء”.

هذا وأكد رئيس نقابة اصحاب ​محطات المحروقات​ في ​لبنان​ ​سامي البراكس​ “رفض ما ورد في بعض ​وسائل الاعلام​ من ان نقابة اصحاب المحطات طالبت وزيرة الطاقة ​ندى بستاني​ بزيادة جعالة المحطات 600 ليرة على صفيحة ​البنزين​، وتؤكد النقابة بانها لم تطلب أي زيادة كان لا من معالي الوزيرة ولا من أي مسؤول آخر في ​الدولة اللبنانية​، وان ازمة المحروقات التي تشهدها البلاد، ناتجة عن اخلال ​مصرف لبنان​ بالتعهد بتأمين ​الدولار​ الاميركي لكامل اعتمادات الشركات المستوردة للنفط، ولم يؤمن لها الا %85 منها، واصحاب المحطات كانوا الضحية التي ارتد عليها هذا الخلاف ولم يكن بامكانهم تأمين الدولار لشراء البضائع كما فرضت عليهم الشركات المستوردة، اضافة الى الشح الذي اصاب مستودعات تخزين هذه الشركات والنقص في تموين المحطات التي تكبدت وحدها خسائر جمة واجبر عدد كبير منها عل الاقفال بسبب نفاذ المخزون لديها”.

وفي بيان له، شدد البراكس على ان “اصحاب المحطات ليسوا ابداً فريق في هذا الخلاف الذي نشأ بين مصرف لبنان والشركات المستوردة بل كانوا الذين دفعوا من لحمهم الحي ثمن المفاعيل السلبية لهذا الخلاف”،وطلب من الشركات المستوردة “تسليم المحروقات الى اصحاب المحطات بالكميات اللازمة وب​الليرة اللبنانية​ وفقاً لجدول تركيب الاسعار الرسمي الصادر عن ​وزارة الطاقة والمياه​ الذي يلزم المحطات بيع المستهلك بالليرة اللبنانية وبالسعر المحدد في هذا الجدول، وهذا حقهم الشرعي وأي اصرار على تسليمهم البضاعة كما في السابق سيبقي على جزء من الازمة وسيستمر النزيف الحقيقي الذي يتعرّضون له منذ اسابيع عدة وسيتواصل تكبيدهم الخسائر الفادحة”.

شفقنا بيروت

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها