نشر : نوفمبر 16 ,2019 | Time : 03:31 | ID : 201346 |

خبراء إسرائيليون: الاغتيالات ضد الفلسطينيين عديمة الجدوى

شفقنا- قال خبير عسكري إسرائيلي إن “اغتيال بهاء أبو العطا القائد العسكري في الجهاد الإسلامي تعيد إلى الأذهان تاريخا طويلا من الاغتيالات الإسرائيلية، التي تركزت بصورة أساسية من أيام الانتفاضة الفلسطينية الثانية من خلال تنفيذ تصفيات جسدية سرية، وأخرى خارج الحدود، لكنها في السنوات الاخيرة قللت من استخدامها لهذه السياسة”.

وأضاف إيلي اشكنازي في تحقيقه المطول على موقع ويللا الإخباري، وترجمته “عربي21” أن “سياسة الاغتيالات تقوم بها أجهزة الأمن الإسرائيلية بغرض قتل كبار القادة في المنظمات المعادية التي تعمل ضدها، وبالمفهوم القضائي للكلمة فإنها تعني عملية استباقية، بمعنى أن الاغتيال وفق المفهوم الإسرائيلي يسعى لإحباط عمليات مسلحة توشك على التنفيذ، قد تؤدي لقتل إسرائيليين، مما يسرع من تنفيذ هذا الاغتيال”.

وأشار أن “هذا المفهوم تجسد أواخر العام 2000، حين اندلعت الانتفاضة الثانية، من قبل يوفال ديسكين نائب رئيس جهاز الأمن العام الأسبق- الشاباك، بعد ان أشعلت العمليات المسلحة، لاسيما التفجيرية الانتحارية، الشوارع الإسرائيلية، وأدت لمقتل مئات الإسرائيليين، وخرجت أجواء تفيد بأن الدولة كلها في حالة طوارئ، مما يتطلب إجراء استدارة اضطرارية ضد المنظمات الفلسطينية”.

وأوضح أن “آفي ديختر الذي ترأس الشاباك آنذاك، وصل لقناعة مفادها أنه لابد من اغتيال الصف القيادي الأول للمنظمات الفلسطينية، ممن يصدرون تعليماتهم لتنفيذ الهجمات المسلحة، مما يتطلب زيادة الجهود الاستخبارية لتحصيل المعلومات الأمنية، وتطوير القدرات العملياتية، وزيادة التعاون بين الجيش والشاباك، لكن الأخير فضل العمل مع نفسه بصورة حصرية، وتم تكليف ديسكين بتصميم الطريقة المناسبة لتنفيذ الاغتيالات”.

وأكد أن “العمل الأمني بدأ لاختراق الساحة الفلسطينية داخليا، وتكثيف استخدام الوسائل التكنولوجية، لجمع أكبر قدر من المعلومات الأمنية عن الأهداف الفلسطينية المرشحة للاغتيال، وبدأت كل هذه المعلومات تجد طريقها إلى غرفة العمليات، ويتم اتخاذ قرار اغتيال أحد المطلوبين الفلسطينيين الذي يخطط لتنفيذ هجوم أو عملية، إلى أن يرفع الأمر للمصدر العسكري والسياسي الأعلى للمصادقة عليه”.

وأضاف أن “هناك جملة معايير تصاحب هذا قرار الاغتيال، من بينها أن يكون الاغتيال سببا في منع تنفيذ هجوم مسلح فلسطيني ضد إسرائيل، ولذلك تك اللجوء لإجراء عقابي، واستخدام أساليب متطورة في الاغتيال، وليست عادية، وحصر الاغتيالات فيمن ينفذ العمليات العسكرية، ومن يرسلهم مباشرة، وتكليفهم بها”.

الكاتب استعرض عمليات الاغتيالات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، قديما وحديثا، من فتح وحماس، سواء رجال فتح الثلاثة ببيروت عام 1973، مرورا بخليل الوزير أبو جهاد في تونس عام 1988، وزعيم الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي في مالطا عام 1995، وقائد حماس العسكري يحيى عياش في غزة عام 1996، وصولا إلى قادة حماس الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي في عام 2004، وصلاح شحادة في 2002.

البروفيسورة رونيت مارزين المستشرقة الإسرائيلية من جامعة حيفا، قالت إن “هناك اعتبارات تدخل على خط الاغتيالات، من بينها الانتقام على توجيه أحد القادة الفلسطينيين إهانة قومية لإسرائيل، وأحيانا أخرى يتم الاغتيال تحت الضغط الجماهيري في إسرائيل على صناع القرار، في ظل عدم توفر أسلوب ردعي تجاه أعدائها ، فيتم اللجوء بهذه الحالة للاغتيالات، مما يجعل القيادة السياسية الإسرائيلية تتأثر بهذه الدعوات”.

وأوضح أن “هذه الاغتيالات لم تبدأ فقط مع اندلاع الانتفاضة الثانية، فقد عرفت إسرائيل هذه الاغتيالات قبل زمن طويل من خلال يدها الطويلة التي تصل كل مكان حول العالم”.

وطرحت مارزين جملة من “الأسئلة المهمة التي يجب أن تسبق عملية الاغتيال: هل أن اغتيال هذا القيادي الفلسطيني أو ذاك سوف يتسبب بأضرار للتنظيم الذي يتبعه، دون تعويض، وهل سيؤدي اغتياله لتحويل تنظيمه للمسار السياسي بدلا من العسكري، والسؤال الأهم: هل من سيخلف هذا الذي تم اغتياله يكونون أكثر براغماتية، أم أكثر راديكالية، وفي حال كانت الإجابات سلبية، يبقى السؤال: ماذا عملنا إذن؟”.

 

وختم بالقول أن “هذه أسئلة يجب على رجال الأمن والسياسة الإسرائيليين الإجابة عنها، لأن هناك اغتيالات غير حكيمة، ففي بعض الأحيان تغتال إسرائيل قائدا قويا في الساحة الفلسطينية، ثم يأتي قائد ضعيف، مما لا يخدم كثيرا المصلحة الإسرائيلية”.

انتهى

www.ar.shafaqna.com/ انتها