نشر : نوفمبر 17 ,2019 | Time : 04:03 | ID : 201379 |

“9 دول نووية ونعيش لحظة هيروشيما”.. هل يقترب العالم من حرب تبيد سكان الأرض؟

شفقنا- ينتابه الرعب من فكرة الضغط على الزر لشن هجوم يدمّر كوكب الأرض، وينادي بالتخلي عن الكبرياء والأنا من أجل مصلحة العالم، وفي ذات الوقت يتفهم الخصائص الثقافية والتاريخية التي تجعل بعض الدول ترفض إملاءات الآخرين ويعترف بأنه لا يملك جوابا مقنعا حول معضلة “توزان الرعب”.

 

في السادس من أغسطس/آب 1946 ألقت القاذفة الأميركية بي 29 أول قنبلة نووية فوق مدينة هيروشيما اليابانية.

على الفور قتل في الهجوم 140 ألفا، وفقد عشرات الآلاف أرواحهم لاحقا بفعل التأثيرات الإشعاعية.

 

سبعون عاما مرت على إسقاط القنبلتين النوويتين على ناغازاكي وهيروشيما اليابانيتين. ومنذ ذلك الوقت هناك الكثير من النقاشات والمعاهدات الدولية التي تهدف لمنع حصول هجوم يمكن أن يدمر سكان كوكبنا.

 

ومنذ انتهاء الحرب الكونية الثانية، حدث إجماع وجهد دولي على ضرورة احتواء انتشار الأسلحة النووية. وقد شكل المجتمع الدولي عدة منظمات ووقع على عدة معاهدات للحيلولة دون استخدام السلاح النووي.

 

لكن العالم يعيش اليوم نفس الظروف التي حدث فيها الهجوم على هيروشيما، مما يثير المخاوف من احتمال نشوب حرب نووية تؤدي لدمار هائل على مستوى المعمورة.

 

هذه الجهود والمخاوف كانت محور مقابلة أجرتها قناة الجزيرة الإنجليزية مع لاسينا زيربو المدير التنفيذي لدى “منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية”.

 

“أعتقد أننا اليوم نواجه نفس الوضعية التي كنا فيها يوم قصف ناغازاكي وهيروشيما.. إن التحدي الماثل أمامنا هو أن نسلم الأجيال المقبلة عالما آمنا خاليا من المخاطر.. ونمنع استخدام السلاح النووي على هذا الكوكب مرة ثانية”.

ولكنه يعترف بأن اللحظة الحالية لا تعكس أن العالم بصدد النجاح في هذا الجانب.. (نواجه) نفس المشاكل والاحتقانات التي قادت إلى الهجوم (على اليابان).. هناك سياسات ومصالح متضاربة تدفع باتجاه الصراع”.

 

ملاّك الموت.. 9 في 3 قارات

وحتى اليوم هناك تسع دول تمتلك السلاح النووي وهي: روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وكوريا الشمالية والهند وباكستان وإسرائيل.

 

خمس فقط من هذه الدول انضمت لمعاهدة “الحد من انتشار الأسلحة النووية” التي وقعت عام 1968. وهذه هي الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن: روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين.

 

وتطالب المعاهدة الموقعين لفتح أبوابهم أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهي إحدى المنظمات العالمية التي تدعو لقصر التكنولوجيا النووية على الاستخدامات السلمية.

 

أما معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي وقعت عام 1996، فتطالب بوقف كل التجارب النووية سواء كانت لغرض عسكري أو مدني.

 

وهناك 12 دولة لم توقع ولم تصدق على هذه المعاهدة ومن بينها دول نووية هي الهند وباكستان وكوريا الشمالية وكذلك إسرائيل، كما أن بعض الدول النووية وقعتها ولم تصدق عليها.

 

وبعض دول الشرق الأوسط وقعت على هذه الاتفاقية ولم تصدق عليها وبينها إيران ومصر.

 

وفي 7 يوليو/تموز 2017 تبنت الأمم المتحدة معاهدة دولية بشأن حظر الأسلحة النووية، بعد موافقة نحو ثلثي الدول الأعضاء في المنظمة الأممية، رغم معارضة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وقوى نووية أخرى.

 

وبينما تجري كوريا الشمالية تجارب صاروخية نووية وفي ظل تنامي الصراع في مناطق بآسيا والشرق الأوسط، يثور التساؤل عما إذ كان بإمكان العالم تجنب حصول هجوم نووي.

 

ويقول زيربو “عندما أسمع كلمة ضغط الزر ينتابني الرعب. أملي الأكبر هو أنه عندما نقترب من أي كارثة تعود بطريقة أو بأخرى للعقل”.

 

“لا أعتقد أنه يمكن أن نرى حكومة مسؤولة أو زعيما محترما يفكر في الضغط على زر استخدام السلاح النووي، لأنهم يعلمون حجم الكارثة.”

 

“لا يمكن لأي شخص الانتصار عندما تنشب حرب نووية. الجميع خاسرون في هذا الصراع المدمر، والسؤال:كم حجم الخسارة لدى كل طرف، ولكن ليس هناك منتصر على الإطلاق”.

 

الهند وباكستان.. مخاوف الدمار

ويشكل الصراع بين الهند وباكستان مأزقا قويا، فهما بلدان نوويان ولديهما مخزونات ضخمة من الأسلحة المدمرة.

 

وفي ظل استمرار النزاع بين البلدين حول كشمير، هناك تخوفات من أن يفقد أحدهما أعصابه ويبدأ الهجوم النووي.

 

وخاض البلدان ثلاث حروب أعوام 1948 و1965 و1971، اثنتان منها في إطار الصراع على كشمير، مما أسقط قرابة سبعين ألف قتيل من الطرفين، وهناك مخاوف من اندلاع حرب رابعة يستخدم فيها الطرفان أو أحدهما السلاح النووي.

 

ووفق دراسة نشرتها مؤخرا مجلة “ساينس أدفانسيز” فإن دخول البلدين في حرب نووية قد يودي بحياة 125 مليون شخص، حيث يمتلك كل منهما حوالي 150 رأسا نوويا.

 

ويشير الجيوفيزيائي البوركينابي إلى أن باكستان أظهرت استعدادها للموافقة على معاهدة حظر انتشار السلاح “في حين لم ترد الهند على طلب بهذا الخصوص”.

 

“الباكستانيون أبدوا رغبة في التوصل لحل سلمي، ولدينا أمل في أن يكون لدى الهند مثل هذا الاستعداد، مما يقود لحوار إقليمي أو ثنائي على الأقل”.

 

إيران.. الوضعية والتشخيص

وبخصوص التوتر بالشرق الأوسط، يقول زيربو إن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني جعل الأميركيين والأوروبيين والإيرانيين في وضعية صعبة.

 

هذه الوضعية تحدث عنها مؤخرا وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف عندما شدد أنه “لا ينبغي بذل الجهد في لعبة يحصل فيها أحد المتنافسين على 0 وإنما ينبغي التوصل لصفقة يشعر كل طرف فيها بأنه حقق انتصارا”.

 

وبالنسبة للمسؤول الأممي فإن التشخيص الذي وضعه ظريف هو ما يمكن أن يقود “لصفقة عظيمة. وما تطلبه إيران من الأوروبيين هو الوفاء بالتزاماتهم بغض النظر عن طبيعة الموقف الأميركي”.

 

ووفق زيربو “ينبغي التضحية بالكبرياء والأنا من أجل مصلحة الإنسانية والمجتمع الدولي، وهذه مهمة صعبة ولكنها ممكنة”.

 

“بالضبط، منظمتنا لا يمكن فصلها عن السياق التي تعمل فيه الأمم المتحدة، تعمل على الإسهام في السلام والاستقرار العالمي ولا يمكننا الاضطلاع بهذه المهمة إلا إذا كان المعنيون يتعاطون بالجدية”.

 

“هناك الحاجة للحوار لإزالة أي سوء فهم يتعلق بالموضوع.. في الشرق الأوسط هناك عامل سوء الفهم وغياب الثقة”.

 

وحول السؤال: هل يمكن التوصل لنقطة التقاء أو أرضية مشتركة بخصوص البرنامج النووي الإيراني؟

 

رد زيربو: ممكن، بدليل ما حدث في كوريا الشمالية رغم أن الناس لم يتصوروا أن هناك فرصة للحوار بين بيونغ يانغ وواشنطن، ولماذا لا نعتقد أن الأمر ممكن مع إيران؟

 

وتقول إيران إنها لا تنوي تطوير قدراتها لصناعة سلاح نووي، وإنما لأغراض سلمية “وهناك إطار عمل لمراقبة أنشطتها”.

 

“الجانبان أظهرا اهتمامهما بالتوصل للحل وإيجاد فرصة مناسبة للحوار، والرئيسان روحاني وترامب قالا إنهما سيجلسان على الطاولة للنقاش”.

 

لكن الظروف لم تتهيأ لمثل هذه اللقاء “وهو ما يجعلني أقول إنه في بعض الأحيان يجب أن نتنازل عن الكبرياء والأنا في سبيل مصلحة مجتمعاتنا، وأعتقد أن هناك مقاربة لعلاج مثل هذا الوضع بطريقة تكون مناسبة لكل طرف”.

 

السعودية وتركيا وإسرائيل

وبالإضافة للبرنامج النووي الإيراني وامتلاك إسرائيل للسلاح النووي، هناك إرهاصات وطموحات أخرى قد تقود المنطقة إلى السباق نحو امتلاك الأسلحة الأكثر فتكا.

 

ويتعلق الأمر بمساعي السعودية للحصول من أميركا على السلاح النووي، وذلك بهدف مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.

 

وفي ذات الوقت، ترفض السعودية التوقيع على الالتزامات وأطر العمل الضرورية لإقامة منشآت نووية على أراضيها.

 

ويخشى زيربو من خروج الأمر عن السيطرة، إذ “لا يمكننا أن نقول لطرف يمكنك عمل هذا، وللطرف الآخر ليس مسموحا لك”.

 

ومؤخرا، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده يجب أن تمتلك أسلحة نووية، رغم أنها وقعت في السابق على اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية.

 

ويعتقد المسؤول الأممي أن هذا حديث سياسي يرتبط باستياء الناس من المعايير العالمية المزدوجة في العالم “وهذا ما يدفع أردوغان للتساؤل: لماذا يسمح لطرف (إسرائيل) بامتلاك الأسلحة النووية ولا يسمح لطرف آخر”.

 

توازن الرعب.. سؤال بلا جواب

وفي محور من المقابلة، يتناول زيربو معضلة أخرى في مجال امتلاك الأسلحة النووية، وهي أنها على خطرها تمثل عامل توازن في الصراعات بين الدول.

 

“كوريا الشمالية، استعرضت عضلاتها وقدراتها، في حين أن إيران لم تصل لهذا المستوى ولم تقم بأي تجربة نووية حتى الآن”.

 

“إذن، هل ينبغي القول إنه يجب أن تستعرض عضلاتك وتظهر قوتك حتى تجبر الأطراف المعنية على الحديث معك.. هذا السؤال غالبا ما يطرحه علي الكثير من الشباب وليس لدي جواب عليه”.

 

“يمكننا القول فقط إننا نشجع الحوار مع إيران وكوريا الشمالية حتى لو كان هناك اختلاف بين الحالتين”.

 

ويقرّ زيربو بأنه لا يمكن التنبؤ بسلوكيات بيونغ يانغ في المستقبل. ويشدد على ضرورة طمأنتها بأن التخلي عن السلاح النووي لن يقود لغزوها أو الانتقاص من سيادتها.

 

“كسب الثقة ينبع من الاحترام، وعندما تشعر (بيونغ يانغ) بأنها محترمة ستكون موضع ثقة وتقبل بمواصلة الحوار الذي يعني الأخذ والعطاء”.

 

“السؤال: كيف نشعرهم بالأمان وبأن القوات العسكرية في الجنوب لا تشكل خطرا عليهم. إنهم يقولون إنه عندما تذهب هذه القوات سنوقف التجارب النووية وسنقبل بالجلوس على الطاولة ونقدم المزيد والمزيد” من التنازلات.

 

“هناك دول تعتد بشدة بثقافتها وتاريخها ولا يمكن أن تقبل بأن تبدو مستسلمة. ثقافتها وتراثها يمنعانها من ذلك”.

 

روسيا وأميركا.. التراجع القاتل

ومن ملامح سخونة العالم تراجع موسكو وواشنطن عن الالتزام باتفاقيات وقعتاها قبل عقود في حقبة ريغان وغورباتشوف وتتعلق بالحد من انتشار الأسلحة النووية.

 

“وهناك مخاوف دولية من سباق تسلح نووي جديد بين الولايات المتحدة وروسيا. التاريخ يعلمنا أنه عندما تتحاور روسيا وأميركا فإن العالم يكون أفضل لأنهما القوتان النوويتان الأكبر على مستوى العالم”.

 

“والأمر لا يتعلق فقط بالقدرة النووية فقط، وإنما أيضا بحجم نفوذهما على مناطق واسعة من العالم. هناك حاجة لخلق مناخ بين كل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن خصوصا وأن بينها اثنتين لم تصدقا حتى الحين على معاهدة حظر التجارب النووية، وهما الصين والولايات المتحدة”.

 

وحول ما إذا كان من الوارد أن توقع كل الدول على هذه المعاهدة؟

 

رد زيربو: آمل ذلك. العديد من الدول صدّقت عليها في حين بعض الدول دائمة العضوية والدول النووية ترفض ذلك”.

 

“إذن من أين يمكن أن نبدأ؟ لدينا فريق يقول إنه يجب إزالة الأسلحة النووية من كل كوكب الأرض، ولدينا فريق آخر يشعر بأن إجراء التجارب النووية الناجحة خطوة في اتجاه هذا الهدف لأن ذلك سيحقق توازن القوة”.

النهاية

www.ar.shafaqna.com/ انتها