نشر : نوفمبر 22 ,2019 | Time : 02:48 | ID : 201542 |

انتخابات بريطانيا.. لهذه الأسباب أصوات المسلمين حاسمة

 

شفقنا- مع اقتراب موعد الانتخابات البريطانية المزمع إجراؤها الشهر المقبل، تتجه الأنظار إلى الأقليات القادرة على إحداث الفارق في التصويت.

 

وبين هذه الأقليات الجالية المسلمة التي تحولت إلى كتلة انتخابية قادرة على حسم عشرات المقاعد البرلمانية، حسبما أظهرته دراسة حديثة أصدرها المجلس الإسلامي البريطاني حول الحضور الانتخابي للمسلمين.

 

وتفيد الدراسة بأن الناخبين المسلمين -وعددهم مليونان- باتوا قادرين على حسم 31 مقعدا برلمانيا في مختلف المناطق البريطانية، وهو رقم مهم تهتم به الأحزاب وتوليه عناية، خصوصا أن الدراسة أظهرت أن الصوت المسلم سيشكل الفارق في عدد من الدوائر الرئيسية بالعاصمة لندن.

 

وتقسم الدراسة الصادرة عن المجلس تأثير الأصوات المسلمة في مختلف الدوائر الانتخابية إلى “عال” و”متوسط”، وتحتسب نسبة الهامش الذي يحتاجه كل مقعد برلماني، والذي يتراوح بين 20 صوتا و4000 صوت، وهو الهامش الذي يمكن للمسلمين حسمه في 31 مقعدا.

 

وتتوزع هذه المقاعد بين 14 مقعدا يسيطر عليها حزب العمال و14 مقعدا تابعا لحزب المحافظين، و3 مع الحزب القومي الأسكتلندي. كما ينافس حزب الديمقراطيين الأحرار على بعض هذه المقاعد أيضا، بينما يحتاج حزب الحافظين إلى 9 مقاعد إضافية إلى العدد الذي يتوفر عليه حاليا لحسم الأغلبية البرلمانية، مما يظهر أهمية الأصوات المسلمة.

 

ويظهر في قائمة المقاعد البرلمانية التي يمكن حسمها بفضل الناخب المسلم، منطقة “كينزينتون” في غربي لندن، حيث تتوفر النائبة عن حزب العمال إيما دينت كود على الأغلبية المطلقة، يليها حزب المحافظين.

 

يضاف إلى ذلك دخول الحزب الليبرالي الديمقراطي على خط المنافسة الشرسة، ووحدها الأصوات المسلمة هي الكفيلة بترجيح كفة أحد الأحزاب في هذه المنطقة القريبة من مركز العاصمة لندن، وتتوفر على موارد مهمة.

 

 

 

تأثير عال

ومن المناطق الأخرى التي يظهر فيها التأثير العالي للجالية المسلمة، هي منطقة “شمال دادلي” الواقعة في الوسط الغربي لبريطانيا.

 

والمثير في هذه الدائرة أنها كانت في يد حزب العمال باسم النائب السابق إيان أوستن، قبل أن يدعو للتصويت في الانتخابات المقبلة لبوريس جونسون، وسيظهر في الانتخابات المقبلة إن كان النائب قادرا على تحقيق الأغلبية مرة الأخرى، أم أن الجاليات المسلمة المتبرمة من سياسات جونسون ستصوت لحزب العمال.

 

كما تظهر نفس الدراسة أن الكتلة الناخبة المسلمة سيكون لها أيضا دور حاسم في قلب موازين القوى في دائرة “ريتشموند بارك” بالعاصمة البريطانية، وهي الخاضعة لسيطرة تاريخية من حزب المحافظين. وحاليا يشكل المسلمون نسبة 4% من مجموع الناخبين في تلك المنطقة، مما يجعلها قادرة على توفير هامش الفوز للأحزاب المتنافسة.

 

وتبقى مدينة بريمنغهام من أكثر المدن البريطانية حيث سيكون للمسلمين دور مهم في تمكين أي حزب من مقاعد برلمانية بالنظر إلى عدد الجالية المسلمة في هذه المدينة وارتفاع الشباب في صفوفها، وهي الفئة التي باتت تظهر انخراطا أكبر في العملية السياسية.

 

 

 

السلوك الانتخابي

وظل المسلمون لفترة طويلة يظهرون عزوفا عن العملية السياسية البريطانية، وهو سلوك بدأ يتغير تدريجيا دون التغلب عليه في المطلق، حيث أظهر تقرير صادر عن البرلمان البريطاني حول الانتخابات الماضية أن عدد المسلمين المسجلين في اللوائح الانتخابية هو فقط نصف المسلمين الذين يحق لهم التصويت.

 

في المقابل، تتوقع العديد من الدراسات أن يتغير هذا العزوف إلى إقبال أكثر في السنوات المقبلة مع ارتفاع نسبة الشباب في صفوف الجالية المسلم٬، وتتوفر نسبة 50% منهم على شهادات عليا، ويظهرون التزاما أكبر تجاه قضايا البلد.

 

وحسب دراسة أصدرتها المؤسسة الإسلامية للانخراط والتنمية “ماند”، فإن حزب العمال يظل الأقرب إلى الجاليات المسلمة. وفي انتخابات عام 2015 صوت 64% من المسلمين لفائدة حزب العمال، مقابل 25% صوتوا لصالح حزب المحافظين.

 

أما في انتخابات 2017، فإن نفس المؤسسة تتحدث عن كون المسلمين ساهموا بشكل كبير في سحب خمسة مقاعد من حزب المحافظين ومنحها لحزب العمال. ويُتوقع أن يحافظ الأخير على دعم المسلمين، خصوصا مع تزايد الاتهامات لحزب المحافظين بتبنيه مواقف مناهضة للإسلام والمسلمين.

 

جهود التعبئة

ويعي ممثلو الجاليات المسلمة في بريطانيا أهمية الانتخابات المقبلة، وأيضا قدرة المسلمين على إحداث فارق لصالح قضاياهم. ولذلك تكاثفت جهود المنظمات الإسلامية في بريطانيا لحث المسلمين على التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة بكثافة. وفي هذا الصدد كشف رئيس مسجد “فينزبري بارك” محمد كزبر عن عدد من الإجراءات لتعبئة الجاليات المسلمة.

 

وفي حديثه مع الجزيرة نت، قال كزبر إن المنظمات الإسلامية في بريطانيا -وضمنها المجلس الإسلامي البريطاني- أنتجت مقطع فيديو يحث على التسجيل في اللوائح الانتخابية، “وقد بدأ بث هذا المقطع باللغات الباكستانية والتركية والهندية والبريطانية في عشر قنوات تبث للجمهور المسلم في بريطانيا”، والهدف هو الرفع من أعداد المسلمين المسجلين في اللوائح، موضحا أن الهدف ليس التأثير في قرار الناخبين وإنما هو القيام بواجب تجاه الوطن والمشاركة في العملية الانتخابية.

 

إجراء آخر تعكف عليه المنظمات الإسلامية، وهو -حسب محمد كزبر- تنظيم الحملة الوطنية لتسجيل الصوت المسلم في بريطانيا، التي ستتزامن مع آخر جمعة قبل الدخول في الصمت الانتخابي، مضيفا أن جميع المساجد البريطانية ستشارك في هذه الحملة بالدعوة في خطب الجمعة إلى التسجيل، وهناك مساجد استقدمت متطوعين لتسجيل الناخبين غير القادرين أو الذين ليست لهم معرفة بإجراءات التسجيل في اللوائح الانتخابية.

 

ويتحدث محمد كزبر بتفاؤل عن قدرة مثل هذه الإجراءات على تحفيز المسلمين على المشاركة السياسية وعدم العزوف عنها، “لأن المشاركة تعبير عن أننا جزء من هذا المجتمع ولدينا رأي في جميع قضايا الوطن، بما فيها البطالة والخدمات الصحية ومشكل السكن”.

النهاية

www.ar.shafaqna.com/ انتها