نشر : ديسمبر 5 ,2019 | Time : 03:19 | ID : 202358 |

محلل سياسي:أسس الجيوبوليتيكية لدول غرب آسيا بحاجة ماسة إلى الإصلاح

خاص شفقنا- يرى محلل قضايا الشرق الأوسط بان الأسس السياسية لدول جنوب غرب آسيا بحاجة ماسة إلى الإصلاح وإعادة البناء وعلاج مشاكل تلك الدول يتبلور في تغيير البنية الداخلية للأنظمة الحاكمة والابتعاد عن تبعية الأجانب.

وقد أجرت وكالة شفقنا حوار مع المحلل السياسي “كيومرث يزدان بناه” حول التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، إليكم نص الحوار:

س. نظرا إلى الاحتجاجات الشعبية في بعض دول شرق الأوسط برأيكم أين تتجه بوصلة هذه التطورات؟

ج. للتطورات والاحتجاجات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط جذور تاريخية وجوانب مختلفة داخليا وخارجيا، في الجانب الداخلي هناك قضايا كثيرة تسبب اندلاع المظاهرات مثل العجز الحكومي في إدارة القضايا الداخلية والفساد المتفشي في الأنظمة الحكومية والفقر والبطالة وعدم الاستقرار الأمني والتطرف إلى جانب قضايا كثيرة مثل التعامل الاستبدادي في مواجهة الحريات المدنية والفوضى السائدة على المؤسسة السياسية؛ فكل تلك القضايا تعد من أهم أسباب اندلاع الاحتجاجات والفوضى التي تعم تلك البلاد، أما في الجانب الخارجي نرى ان الأسس السائدة على العالم والفوضوية الجديدة الناجمة عن هيمنة القوى المتغطرسة التي تهدف إلى نهب ثرواتها النفطية والغازية، تعد عاملا في تأجيج المخاطر الأمنية في جنوب غرب آسيا.

س. هل تظن باننا سنشاهد ربيع عربي ثاني؟

ج. ان الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت في العراق ولبنان لا تشابه ما سبقتها من ثورات في الدول العربية، بل ان طبيعة التطورات الأخيرة الناجمة عن المطالبات الاجتماعية والمطالبات المدنية هي نتيجة سياسات الحكام الخاطئة في تلك الدول، ان الأسس الجئوبوليتيكية في دول جنوب غرب آسيا بحاجة ماسة إلى الإصلاح وإعادة البناء وان علاج مشاكل تلك الدول يتجلى في تغيير البنية الداخلية للأنظمة والابتعاد عن تبعية الأجانب. في جانب آخر نرى ان عمق الفوضى الجيوبولتيكية في المنطقة أكبر من تأثيرات الحركات التي عرفت بالصحوة الإسلامية أو الربيع العربي، فطبيعة التطورات في السنوات الأخيرة في دول المنطقة التي رافقتها أحداث أكثر عنفا ودموية تبين طبيعة التوترات التي يمكنها ان تدمر الأسس السياسية والأمنية للدول التي تعاني من تلك المشاكل. ان المشكلة هي ان دول المنطقة ليست لديها قراءة ورؤية دقيقة عن طبيعة التطورات ومن الواضح بانه في مواجهة المطالبات الاجتماعية والاقتصادية لشعبها لا تتعامل من منطلق حل المشكلة وبسبب الخوف من انهيار الأنظمة فانها تتبنى مقاربات قمعية، فبالتأكيد وفي مثل هذه الأجواء تمثل البيئة الجغرافية لتلك الدول الأرضية الملائمة للتدخل الانتهازي للدول الأخرى.

س. أي مستقبل ينتظر العراق بعد استقالة رئيس الوزراء العراقي؟

ج. ان استقالة عادل عبد المهدي ليست إلا مهدئا ودواء قصيرة الأمد لآلام العراق العميقة وجراحاته الكبيرة، مشاكل العراق كبيرة لدرجة ان المعجزة وحدها بإمكانها إخراج العراق منها، هذا البلد يعد إحدى الدول الأكثر فوضوية على المستوى العالمي، من جهة أخرى يمر ما يقارب عقدين على انتهاك استقلال هذا البلد نتيجة لاحتلالها على يد أمريكا، هذا ويعاني البلد من نهب ثرواته على يد الأجانب والخونة في الداخل، فالنفاق والرياء واليأس المهيمن على هذا البلد يعد من القضايا التي لا يمكن حلها بسهولة وبحاجة إلى إرادة وطنية واتفاق كل مكونات الشعب العراقي من كل الفئات والاهم من هذا النخبة في الآراء، لهذا لا يحدث شيئا باستقالة رئيس الوزراء أو إقامة الانتخابات المبكرة في العراق، وعلى العراقيين ان يعوا مخاطر التقسيم والانهيار الذي يهدد البلد بشدة.

س. برأيكم أين تتجه العلاقات الإيرانية العراقية؟

ج. ان العلاقات الإيرانية العراقية علاقات طبيعية ناجمة عن قضايا تاريخية وحضارية ودينية وثقافية وسياسية وبالرغم من المنعرجات التي شهدتها في بعض الفترات إلا انها كانت دوما مؤسسة على الاحترام الثنائي وعدم التدخل في قضايا البعض، مع ان التطورات الأخيرة اتخذت طابعا معارضا لإيران وأدت إلى الهجوم على القنصلية الإيرانية لكن هذه الأحداث العابرة لا يمكنها ان تدمر أسس العلاقات الطبيعية بين إيران والعراق. هذا والأحداث الأخيرة كشفت عن قصور الحكومة العراقية لكن علينا ان نقبل بان عمق العلاقات التي تكونت في السنوات الأخيرة بين إيران والعراق لم ترضي أمريكا وإسرائيل وبعض الدول العربية ومن الطبيعي ان تقوم بكل ما لديها للتأثير على تلك العلاقات الوطيدة.

س. نظرا إلى التطورات الأخيرة في أفغانستان وزيارة ترامب الأخيرة إلى هناك، برأيكم هل تتوصل الإدارة الأمريكية وطالبان إلى اتفاق؟ 

ج. لا يعكس العائق الهيكلي في علمية السلام في أفغانستان والطبيعية الجزمية لجماعة طالبان عن رؤية مشرقة للحصول على الاتفاق وتحقيق السلام إلا إذا خرجت الأسلحة من أيدي هذه الجماعة، ان دراسة مختلف جوانب التطورات في السنوات الأخيرة في أفغانستان يعبر بوضوح عن الفجوة بين معتقدات هذه الجماعة المتطرفة والشعب الأفغاني المنهار الذي تحكمه حكومات ضعيفة للغاية فهذا لا يسمح ببزوغ أي سلام حقيقي في هذه الأراضي التي تسودها الحرب والعنف والاحتلال. في الواقع ان أمريكا لا تريد السلام في أفغانستان فان السلام في أفغانستان يعد إشكالية لإدخال جماعات مثل طالبان في دوامة وجعل الشعب الأفغاني ينظر إلى السلام بتشاؤم، أما بالنسبة لزيارة ترامب لأفغانستان فهذا ليس بأمر عجيب لان رؤساء سابقين لأمريكا قد زاروا أفغانستان، لكن زيارته نظرا إلى نظرة ترامب إلى القضايا العالمية والأهداف الأمريكية في المنطقة تحمل عدة سمات، منها ان ترامب شخص انتهازي ويهدف إلى التقليل من ضغط الاستجواب من خلال زيارته هذه ثانيا وخلافا لما وعد به حول خروج العسكريين من أفغانستان في عام 2016 فانه يعد أفغانستان ورقة رابحة في انتخابات 2020 وسيغير نظرته إلى أفغانستان في هذه الفترة الوجيزة، وأخيرا ان التنافس مع الصين يعد أمرا مصيريا ركز عليه ترامب أكثر مما سواه من رؤساء الإدارة الأمريكية إذ انه ينظر إلى أفغانستان كولاية أمريكية وليست دولة مستقلة.

س. لو افترضنا حصول اتفاق بين طالبان وأمريكا فما هي تداعيات هذا الاتفاق بالنسبة لإيران؟

ج. أصبحت أفغانستان تابعة للآخرين كما أصبحت حركة طالبان تعيش في عزلة وهذا لا يسمح بتكوين رؤية مستقبلية إيجابية وبناءة لبناء علاقات مستقلة مع الدول الإقليمية ومنها إيران، فالعمق الاستراتيجي للعلاقات الأفغانية بالدول الجوار يعاني من فجوات وما لم تستقل هذه الدولة ويخرج الغزاة منها وما لم تحصل الأطراف الداخلية على اتفاق فيما بينها فلن يتم الحصول على أي علاقة مستمرة مع جيرانها.

النهاية

www.ar.shafaqna.com/ انتها