نشر : ديسمبر 10 ,2019 | Time : 04:58 | ID : 202686 |

المسار المعقد للسلام في أفغانستان، التحديات والفرص في حوار لشفقنا مع الأمين العام لحزب الشعب الأفغاني

خاص شفقنا-بعد مرور أعوام على بدء مفاوضات السلام في أفغانستان يتجه مسار الوصول إلى السلام في هذا البلد نحو التعقيد والصعوبة، فمفاوضات السلام في هذه الأعوام وصلت أحيانا بين الحكومة الأفغانية وطالبان إلى نقطة جيدة لكنه نظرا إلى تعقيد الظروف بقيت لغزا لا يحل حتى يومنا هذا.

وتحدث زعيم حزب الشعب الأفغاني والأستاذ الجامعي والعضو في المجلس الأعلى الشعبي لحركة التنوير الدكتور مهدوي في حوار خاص بشفقنا قسم أفغانستان حول مختلف جوانب مفاوضات السلام في أفغانستان والتحديات والفرص.

وقال حول العراقيل التي تقف في وجه السلام بان الحرب والسلام في أفغانستان يتوقفان على ثلاثة متغيرات شاملة: الوطنية والإقليمية والدولية. وأضاف أما السبب في توقف الحرب والسلام في أفغانستان عليهن يعود إلى ان كل القوى الإقليمية والدولية تتدخل خفية أو علنا نظرا إلى مكانة أفغانستان الجغرافية والسياسية في التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في افغانستان وعلى مختلف المستويات، وهذا الأمر بكل أسف قد أدى إلى ان ترتبط مصالح تلك الدول بالتطورات الأفغانية، هذا وهناك فجوات سياسية واجتماعية وثقافية متكدسة وأهمها العراقيل التي تقف بوجه تغيير أفغانستان إلى شعب واحد إذ وفرت الأرضيات الاجتماعية لمختلف التدخلات ونفوذ الدول الأجنبية في أفغانستان.

وأضاف: أهم العراقيل الداخلية التي تقف بوجه عملية السلام في أفغانستان هي التخريب المتعمد الذي تقوم به الحكومة الحالية أو حكومة الدكتور اشرف غني، انهم يتصورون بان طريق الوصول إلى السلام هو هيمنتهم على عملية مفاوضات السلام ووجوب ان تكون بأيديهم، في النهاية فان النموذج الذي يدور في مخيلته هي تقسيم طالبان إلى مجموعات صغيرة ثم إدخال أجزاء منها في الحكومة ومنحها وظائف حكومية وإدخال بعضهم من أمثال حراس حكمتيار في النظام الحاكم ومن الطبيعي ان تنضم في هذه الظروف أجزاء من الأجزاء العسكرية في حركة طالبان إلى تنظيم داعش ويمكنه قمع ما تبقى منهم بالتعاون مع قوات التحالف ومن جهة أخرى ومن خلال هندسة الانتخابات الرئاسية في أفغانستان وتمديد فترة حكمه مرة أخرى (هذا إذا ما افترضنا بانه بعد خمسة أعوام ان لا يقوم بتغيير النظام السياسي من الجمهوري إلى السلطنة ان لا يضمن لنفسه الحكم مدى العمر) وببرلمان عديم الفائدة ومختار من مندوبين مطيعين ومعارضة تطمح في الحصول على الثروات؛ لا يبقى مانعا لتولي غني الحكم، هذا هو السيناريو الذي يفكر فيه غني وبكل أسف لم يبق أي أمل لتحقيق السلام العادل والمستدام بل يدخله في غموض.

واستطرد قائلا: أما العقبة الثانية في مسار عملية السلام في أفغانستان هي عدم الإجماع السياسي بين المعارضة وعدم وصولهم إلى صيغة تفاهم، فليس لدى غني قراءته الخاصة من السلام بل كل التيارات السياسية الداخلية تعاني من عدم الوصول إلى صيغة تفاهم كامل ولكل قراءته الخاصة ووصفته الخاصة للسلام، والكل يحاول ان يدرج العملية في إطار رؤيته لمصالحه.

وأضاف العضو في المجلس الأعلى الشعبي لحركة التنوير: اننا على مستوى القوات السياسية لا نتعامل مع قراءة خاصة في مسار السلام وهناك قراءات مختلفة وحتى متناقضة، أما العقبة الثالثة في تحقيق السلام على المستوى الوطني هي غياب صيغة التفاهم بين الحكومة والمعارضة لو افترضنا بان مجموعة المعارضة توافق على قيادة كرازي وتصل إلى قراءة واحدة فمازال الطريق للوصول إلى قراءة واحدة للمعارضة وفريق أشرف غني صعب.

وأشار إلى إصرار الحكومة الراهنة على ان تكون هي المحور في مفاوضات السلام بالقول: مادامت حكومة أشرف غني تعتبر نفسها محورا ومدارا في مفاوضات السلام لا يمكن ان نصل إلى قراءة واحدة وموقفا واحدا حول عملية السلام في أفغانستان.

كما تحدث حول دور المؤسسات المدنية في تطوير مفاوضات السلام قائلا: العقبة الرابعة على المستوى الوطني هي نظرة المؤسسات المدنية السلبية إلى مفاوضات السلام فالمؤسسات المدنية التي يشكل الشباب والمثقفون والنساء المثقفات وسكان المدن أعضاءها تحمل ذكريات سيئة من فترة حكم طالبان وفي هذه السنوات لعبت وسائل الإعلام دورا سلبيا في تشويه صورة الأوضاع كما رسمت صورة قروسطية وعنيفة التي لا تقبل السلام من طالبان، إذ تحولت مواجهة النظام السياسي في أفغانستان وجماعة طالبان سوسيولوجيا إلى مواجهة النظام الاجتماعي لسكان المدينة وسكان القرية إذ يرى القرويون بان الحياة المدنية أساس الفساد والمدني يخاف بشدة من هجوم القرويين عليهم ومع الأسف طوال العقود الثلاثة المنصرمة تحولت مواجهة طالبان مع الحكومة كونها مندوبة للثقافة المدنية الحديثة إلى قضية اجتماعية وهذه الصورة السلبية تقف في وجه الجيل الشاب والنساء للنظر إلى الأمر نظرة واقعية.

وصرح: ان الشباب يرون ان طالبان هي نفس الحركة التي كانت عليه عام 1996 إذ كانت تمثل تهديدا وخطرا للمدنية والسلام والثقافة والمجتمع، نحتاج إلى زمن طويل كي نزيل هذه الصورة من مخيلة الشباب هذا وان دور طالبان في تغيير أو ترسيخ هذه الصورة أمر مهم ومصيري، فمشاركة طالبان في الساحات السياسية والثقافية والاجتماعية واختيارها مقاربة مؤسسة على التسامح الثقافي والاجتماعي والابتعاد عن اللجوء إلى قراءات عنيفة وغير منطقية والابتعاد عن أي فساد يعاني منه النظام السياسي والاجتماعي يمكن ان يترك تأثيره في تغيير عقلية المجتمع الأفغاني تجاه طالبان، ومن دون شك فان اتخاذ هذه المقاربات تؤدي بالجيل الشاب كي يستعيد الثقة المفقودة ويؤمن بان طالبان تشكل جزءا من المجتمع بمختلف توجهاتها ومقارباتها ولا سبيل أمامنا سوى القبول بأفكار الآخر واحترامه كي نصل إلى سلام دائم في أفغانستان.

وأضاف: على المستوى الإقليمي هناك علاقات متوترة بين الحكومة الأفغانية وبعض الدول الإقليمية أو بين الدول الإقليمية نفسها وهذا الأمر يترك تأثيرا سلبيا على السلام في أفغانستان، على سبيل المثال فان علاقات الهند وباكستان قد توترت في السنوات الماضية ووصل البلدان إلى مرحلة نشوب الحرب بينهما وبالتأكيد فان التوتر بين دول الجوار يترك تأثيرا سلبيا على عملية السلام في أفغانستان ويمكن ان يمثل عقبة حقيقية في مسار السلام في أفغانستان.

وأضاف الأمين العام لحزب الشعب الأفغاني: من جهة أخرى هناك توتر في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة ودول الخليج والسعودية إذ تترك تأثيرها على التطورات في أفغانستان كما ان التوتر بين إيران وبعض الدول وان لم تكن جارة لأفغانستان يترك تأثيرا سلبيا على عملية السلام في أفغانستان.

وأشار مهدوي إلى التوترات الدولية قائلا: القضية الأخرى أو المتغير الثالث هو التوترات الدولية، بكل أسف عندما تولى ترامب مقاليد الحكم في أمريكا زادت الصراعات على المستوى العالمي وجعلت المنطقة والعالم في وضع سيئ نتيجة إلغاء التزامات أمريكا على المستوى العالمي إذ اسمي هذه الفترة بفترة الحيرة في العلاقات الدولية. فاليوم لا يمكن لأي دولة أو مؤسسة ان تثق بأمريكا والتزاماتها ذلك ان ترامب أما يلغي المعاهدات والاتفاقيات الدولية أو اثبت بانه لا يلتزم بأي منها.

وعن دور أمريكا في مفاوضات السلام في أفغانستان قال ان التوترات تترك تأثيرا مباشرا وسلبيا على عملية السلام في أفغانستان وحتى لو نشاهد إبرام الاتفاق بين طالبان والولايات المتحدة إلا ان طريق الوصول إلى السلام العادل والدائم في أفغانستان طريق طويل ومعقد، ولا يمكن لأي توقيع ان يضمن تحقيق تلك الأمنية. ان ضمان الوصول إلى عملية سلام عادلة ودائمة يمر عبر استعداد السيد غني بان يقدم تضحيات لتحقيق حلم الشعب الأفغاني إضافة إلى متغيرات وعوامل داخلية أخرى. أما التضحيات التي عليه ان يقوم بها هي عدم لجوؤه لأي وسيلة للبقاء على كرسي السلطة.

وقد أشار مهدوي إلى أداء الحكومة الراهنة السلبي في عملية السلام بالقول لعبت الحكومة الأفغانية إلى يومنا هذا دورا تخريبيا في عملية السلام واتخذت مواقف في عدة مراحل حول عملية السلام، تلك المواقف كانت سلبية وليست إيجابية، في اجتماع موسكو اتخذت الحكومة موقفا سليبا وعدائيا وتركت تلك المواقف تأثيرها على عملية السلام بشكل عام والمفاوضات بين التيارات الأفغانية بشكل خاص، هذا وفي اجتماع الدوحة بين التيارات الأفغانية سخرت الحكومة من الاجتماع بعد ارسالها ما يزيد على 300 شخصا إلى هناك، وفي عملية الإعداد لمؤتمر في الصين تريد الحكومة العبث به وقد ينتهي هذا المؤتمر بالإخفاق. على غرار ما سبقه من مؤتمرات.

وأضاف ان المشكلة الجوهرية والحقيقية التي أصبحت نقطة معقدة في علمية السلام هي مساعي السيد غني إلى إطالة عمر حكمه، انه لا يعارض السلام لكن قراءته للسلام المتمحورة حول شخصه وبقاءه على مسند الحكم أمر لا يمكن استيعابه من جهة أخرى أدى غياب الشرعية الدينية من منظار طالبان وغياب الشرعية القانونية من منظار الشعب والقادة السياسيين أدى إلى ان تتحول الحكومة إلى عقدة السلام الأفغاني  عقدة لا حل لها إلا بتسليم الحكم إلى حكومة مؤقتة ولا فرق في ان يكون هذا تحت عنوان السلام الوطني أو الحكومة الانتقالية؛ وبمشاركة كل الأطراف في العملية ومنها طالبان لإعادة النظر في الدستور ومناقشة قضايا الحكومة الجديدة وإقامة انتخابات نزيهة وشفافة على المستوى البرلماني والرئاسي.

وأشار إلى موقف طالبان من المفاوضات بالقول: لا مصداقية للمفاوضات بين الحكومة وحركة طالبان إلا ان تقوم الحكومة القادمة بإقامة الانتخابات النزيهة والشفافة إذ تحظى بتأييد كافة الأطراف عندها يجب ان تتولى الحكومة الأفغانية عملية السلام ومن الطبيعي ان لا يكون بإمكان الحكومة الناقصة الراهنة التي تواجه مشكلة عدم الشرعية ان تتولى قيادة العملية الوطنية ويمكن القول على المستوى الإقليمي والدولي، وحتى لو استلمت حكومة مستقبلا خارج نطاق الانتخابات وبوساطة وزير الخارجية الأمريكي ولا فرق في العناوين سواء كانت حكومة سلام وطني أو حكومة انتقالية، انها لن تحظى بشرعية للقيام بالمفاوضات واستبعد بان تقوم طالبان بإجراء المفاوضات في ظل هذه الظروف المعقدة.

وفي معرض رده على سؤال مفاده هل هناك تيارات يمكنها ان تكون الأطراف الشرعية والجوهرية في المفاوضات وان تجلس على طاولة المفاوضات قال هناك قضيتان الأولى هي ان السلام والحرب في أفغانستان وبسبب تأثيرها وتأثرها الخفي والعلني على وبمصالح الدول الإقليمية والقوى العالمية تعد قضية تتجاوز المستوى الوطني بل قضية إقليمية و دولية، علينا ان نعرفها في مستوى أعلى من مستوى العلاقات الوطنية، القضية الثانية هي ان  الاتفاق النهائي يجب ان يكون على أساس العلاقات الجديدة السياسية في فترة ما بعد السلام في أفغانستان الناجمة عن مفاوضات بين الأطراف الأفغانية.

وأشار الدكتور مهدوي إلى غياب الإجماع الوطني حول السلام في أفغانستان بالقول: في الساحة الوطنية اننا بحاجة إلى إجماع وطني على مستوى التيارات والنشطاء السياسيين كافة، فالوصول إلى الإجماع الوطني بين التيارات الداخلية والقوى السياسية داخل الحكومة وخارجها لتحقيق السلام يعد أمرا ضروريا، إذ يؤدي إلى اتفاق القوى السياسية على الأولويات الجوهرية للبلاد عبر إجراء المفاوضات وبالتالي توحيد كلمتهم عند الجلوس على طاولة المفاوضات. فنظرا إلى الظروف السائدة على الحكومة الراهنة وأزمة الشرعية وعدم الاستقرار الداخلي من الصعب ان تتمكن الحكومة من قيادة مفاوضات السلام والجلوس على طاولة المفاوضات.

وصرح: في ظل الظروف الراهنة يمكن للحكومة ان تكون طرفا في عملية السلام ونظرا إلى تعقيد عملية السلام اننا بحاجة إلى حراك وطني تشارك فيه كل القوى الأفغانية لكن دور السيد غني في الهيمنة على هذه العملية الوطنية والدولية أوصل المفاوضات إلى طريق مسدود.

وعند الحديث عن أزمة الشرعية في النظام السياسي الحاكم وعدم شفافية عملية الانتخابات صرح: يمكن ان نذهب إلى ان الحكومة تتولى قيادة عملية السلام في حالة واحدة وهي توفيرها الظروف التي تجعل بعد إجراء الانتخابات الحكومة التي تتولى الأمور تحظى بالشرعية وتأييد كل الأطراف، بعيدا عن قبول طالبان هذا الأمر أم لا.

وأشار العضو السابق في برلمان أفغانستان إلى أسباب عدم إجراء طالبان المفاوضات مع الحكومة بشكل مباشر بالقول: هناك سببان في هذا الأمر الأول هي أسباب شخصية وتعود إلى وعود أطلقها اشرف غني قبل الانتخابات لحركة طالبان إذ وعدها ان يجعل عملية السلام مع طالبان أولوية في حكومة إزاء توفير الحركة الأمن في مناطق تخضع لهيمنتهم وكانت تميل إلى اختيار اشرف غني رئيسا للبلاد كما ان غني تعهد بانه لن يوقع معاهدة أمنية مع الولايات المتحدة لكنه ما ان وصل إلى الحكم حتى نسى وعوده وضربها عرض الحائط لهذا لا تثق حركة طالبان به. والسبب الثاني هو ان طالبان تؤكد بان أشرف غني عميل لأمريكا ونظرا إلى انها تعد أمريكا عدو لها وإنها الطرف الرئيس في الحرب الأفغانية فانها ترى ان الطرف في المفاوضات هو أمريكا لهذا ترى ان هذه الحكومة عميلة لأمريكا وتفتقد للشرعية لإجراء أي حوار حول مصير أفغانستان، كما ترى طالبان بان المفاوضات ليست إلا إضفاء الشرعية على الحكومة وترفض طالبان هذا الأمر لأسباب أيديولوجية.

وأضاف: ان حركة طالبان في العقدين المنصرمين كانت حركة إرهابية من منظار أمريكا وحلفاءها والسيد كرزاي يقول في ذكرياته بان طالبان قدمت اقتراح للسلام واجراء المفاوضات لكن الإدارة الامريكية رفضت هذا الأمر، وعندما تحدث مع الأمريكيين حول الأمر فانهم عارضوا بشدة وقالوا بان طالبان حركة إرهابية يجب القضاء عليها لكن الكل شاهد بان طالبان كبدت أمريكا تكاليف هي الأكبر من نوعها في حربها ضد الحركة التي استمرت لعقدين من الزمن، اليوم وبعد مرور عقدين من الزمن وصلت أمريكا إلى انه تجنبا لإنفاق التكاليف والخروج من مستنقع أفغانستان لا حل سوى الحل السياسي.

واستطرد قائلا: ان السبب الوحيد الذي يرغم أمريكا على إجراء المفاوضات هو تعقيد هجمات طالبان وشدتها في السنوات الماضية كما هناك تكاليف باهظة دفعتها أمريكا في أفغانستان إذ اقتنع كل المحللين العسكريين والأمنيين والسياسيين في أمريكا بان استمرار الحرب لا يأتي إلا بدفع التكاليف كما اقتنعت أمريكا بانه لا يمكنها إلقاء الهزيمة بطالبان لهذا جلست على طاولة المفاوضات وهذا يعني ان أمريكا استسلمت أمام الحركة واعترفت بهزيمتها.

أما عن دور الأحزاب في تحقيق السلام قال: ان دور الأحزاب مهم لسببين: الأول هو المقاربة الديمقراطية والثاني المقاربة غير الديمقراطية، إذ نرى ان الوسائل المنطقية في ممارسة السياسة في العالم تمر عبر الأحزاب السياسية ولا يمكن ممارسة السياسة في العالم إلا عبر الحزب السياسي فالأحزاب تعد آلية لممارسة السياسة في العالم المعاصر وهمزة وصل بين الحكومة والشعب. في النظرة التقليدية لا تشبه الأحزاب في أفغانستان الأحزاب في الدول الحديثة، ذلك ان ما يجمعها هو الهواجس الدينية والاجتماعية وليس التنظيم الحزبي، مع هذا وان كان الفارق بينها وبين الأحزاب السياسية في العالم كبير ولا قواسم مشتركة بينها عند التعريف إلا انها تمثل القناة الوحيدة لإرادة الشعب في عالم السياسة.

وأضاف في جانب وظائف الأحزاب السياسية في العالم الحديث ان الأحزاب السياسية في أفغانستان اليوم تعاني من الضعف ولهذا الأمر أسباب كثيرة أهمها الأرضية الاجتماعية والثقافية في المجتمع الأفغاني التي لا تعد ملائمة لظهور الأحزاب إضافة إلى غياب الإمكانيات المحلية للتعامل مع الأحزاب وفقا لأسس حديثة كما ان دور النخبة في أفغانستان دور لا يرتقى إلى المستوى المأمول، إذ وبسبب الأمية السياسة والعقليات المتزمتة القومية تحول الحزب إلى أداة لتحقيق المصالح الأسرية ولهذا ينظر الشعب إليه نظرة متشائمة، ومن جهة أخرى وبسبب غياب البدائل يبقى الحزب هو الأداة الرئيسية المتاحة أمام الشعب لممارسة السياسة. لهذا تلعب الأحزاب دورا مصيرا في تحقيق السلام العادل والدائم في أفغانستان.

النهاية

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها