نشر : ديسمبر 15 ,2019 | Time : 03:29 | ID : 202971 |

أحفاد عمر المختار والإمتحان الصعب

شفقنا-خاص- قبل ثلاثة ايام وتحددا في 12 كانون الاول / ديسمبر أعلن الجنرال المتقاعد خليفة حفتر بدء المعركة التي وصفها بالحاسمة لاستعادة العاصمة طرابلس ولاستعادة ليبيا من الارهاب، حسب تعبير حفتر.

ومنذ ذلك اليوم تدور معارك شرسة بين قوات “الجيش الوطني” التابع لحفتر المدعوم من مصر والامارات والسعودية وفرنسا وروسيا ، وبين القوات التاعة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز سراج والمدعومة من تركيا وقطر، حيث بدات طائرات حفتر بقصف اهداف في ميناء مصراته الذي تمد عبره تركيا قوات حكومة الوفاق بالاسلحة والعتاد.

المعركة التي تدور رحاها الان في طرابلس رغم كل الشعارات الوطنية التي يرفعها الجانبان المتقاتلان، الا ان الجانب الخفي فيها، والذي بان بشكل صارخ في هذه المرة، هي معركة بالوكالة بين قوى اقليمية ودولية، تختلف اهدافها فهناك من يطمع بثروات ليبيا النفطية والغازية، وهناك من يريد تقسيم هذا البلد خدمة لاسرائيل، وهناك من يريد الهيمنة على مواقع استراتيجية، وهناك من تدفعه هواجس سياسية وامنية.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن استعداده إرسال قوات ومعدات عسكرية إلى ليبيا لدعم حكومة السراج ، بعد ان وقع معها اتفاقية بحرية للتنقيب عن الغازفي شرق المتوسط بالاضافة الى اتفاقيات عسكرية، وهي اتفاقيات جاءت ردا على “منتدى غاز شرق المتوسط” الذي يضم اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل وحكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس والاردن وإيطاليا ، واستبعدت منه تركيا.

هناك اجماع بين مراقبي المشهد الليبي ان اعلان حفتر بدء الهجوم على طرابلس جاء بضوء اخضر من داعميه الاقليميين الدوليين كمصر والإمارات وفرنسا وروسيا وحتى امريكا، رغم كل المخاطر الجسيمة التي ستترتب على الهجوم بالنسبة للشعب الليبي الذي سيقدم المزيد من الضحايا الابرياء من ابنائه .

الملفت ان كل هذا التدخل الاقليمي والدولي في ليبيا يأتي في الوقت الذي هناك قرار دولي يحرم ارسال الاسلحة الى المتقاتلين في ليبيا، الامر الذي يؤكد مدى استخفاف هذه الجهات بقرارت الامم المتحدة والقنانون الدولي، فقبل ايام اتهم تقرير أممي جديد الأردن والإمارات وتركيا بخرق الحظر على الأسلحة المرسلة لقوات حفتر ولحكومة الوفاق الوطني.

وفي الأشهر الأخيرة، أرسلت إلى الجانبين أسلحة متطورة جدا من طائرات مسيرة ودبابات وصواريخ مضادة للدروع. ويتهم التقرير ضمنا الإمارات بتسليم منظومة روسية للمضادات الجوية (بانتسير أس-1) لقوات حفتر، كما اشترى الاخير قطعة حربية إيرلندية عبر الإمارات بأكثر من 12 ضعفا من ثمنها.

الاعترافات التي ادلى بها قائد الطائرة الحربية التابعة لقوات حفتر التي أسقطتها قوات السراج  في السابع من ديسمبر/ كانون الأول الحالي المدعو عامر الجقم، تلقي بعض الضوء على الفوضى التي تعصف بليبيا ،حيث اعترف الجقم بان الروس هم من يخططون لسير المعارك ميدانيا ويقدمون الدعم الفني والتكنولوجي ويتمركزون في أماكن محددة في قصر بن غشير وترهونة، وان الطيران المسير تتم إدارته بشكل كامل من قبل ضباط إماراتيين في قاعدة الخروبة، جنوب البلاد، ولديهم غرفة عمليات خاصة بهم في قاعدة الرجمة، مقر قيادة قوات حفتر الرئيسي بالشرق الليبي، وفي المقابل هناك تواجد مكثف لعسكريين اتراك في مصراته ، حيث يشرفون على ادارة الطيران المسير ويقدمون الدعم الفني والعسكري لقوات حكومة الوفاق الوطني.

يبدو ان المشكلة التي تعاني منها ليبيا ليست بسبب هذه القوة الاقليمية اوتلك القوة الدولية ، فهذه القوى لا يمكنها ان تدخل بهذا الشكل الصريح في المشهد الليبي بدون ضوء اخضر من الليبيين انفسهم، لذلك فان المشكلة تكمن في حفتر والسراج وكل القيادات الليبية الموجودة الان في المشهد الليبي، التي يجب عليها ان تضع مصلحة الانسان الليبي مهما كان انتمائه السياسي او الفكري فوق مصالح القوى الاقليمية والدولية ، وان يجلسوا مع بعض للوصول الى صيغة للتفاهم حتى في حدودها الدنيا، من اجل الحفاظ على استقرار وسيادة وامن ومصلحة الشعب الليبي صاحب التاريخ العريق في منازلة الاستعمار الايطالي، انه أمتحان صعب دون شك ولكن لن يكون صعبا على أحفاد عمر المختار .. أسد الصحراء.

*فيروز بغدادي

انتهى

www.ar.shafaqna.com/ انتها