نشر : يونيو 29 ,2020 | Time : 07:37 | ID : 215405 |

هل تتمرد أوروبا على “السيد” الأمريكي؟

شفقنا-خاص- حدثان يمكن ان يشكلا منعطفا خطيرا يضع العلاقة التاريخية التي ربطت  بين ضفتي المحيط الاطلسي منذ الحرب العالمية الثانية، الاول سحب امريكا لالاف الجنود الامريكيين من المانيا بعد تدهور العلاقة بين الرئيس الامريكي دونالد ترامب والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، والثاني فرض امريكا عقوبات اقتصادية على الشركات الاوروبية المشاركة في مشروع “نورد ستريم-2” الخاص بنقل الغاز الروسي الى المانيا.

تدهور العلاقة بين ترامب وميركل يعود الى تنمر الاول على اوروبا خاصة المانيا ومطالبته المستمرة بزيادة انفاقها على حلف الناتو، وطلب تعويضات مالية مقابل ما يعتبره ترامب حماية المانيا من خطر روسيا، بالاضافة الى فرض ترامب تعرفة جمركية على البضائع الاوروبية وخاصة السيارات الالمانية المصدرة الى امريكا، الا ان القشة التي قصمت ظهر البعير بين ميركل وترامب، كانت افشال الاولى قمة الدول الصناعية السبع التي اراد ترامب استضافتها في امريكا، بعد ان رفضت ميركل الدعوة بذريعة تفشي وباء كورونا، حيث اعتبرها ترامب اهانة شخصية له فأمر بسحب الالاف من الجنود الامريكيين دون سابق انذار، وهو ما اعتبرته المانيا ابتزازا امريكيا لحلفائها مقابل حمايتهم ،وتخلي امريكا عن علاقتها التاريخية مع اوروبا.

الحدث الثاني،  كان الاجراء المتعجرف الذي اتخذه ترامب والمتمثل بفرض عقوبات على الشركات الاوروبية المشاركة في مشروع نقل الغاز الروسي الى المانيا عبر بحر البلطيق والمعروف بمشروع “نورد ستريم-2” ، حيث تعتبره أمريكا تهديدا حيويا لمصالحها وامنها القومي.

السبب الحقيقي وراء غضب ترامب هو جشع وطمع امريكا، التي ترى في اوروبا سوقا خاصا بها ، ولا يحق لاي دولة اخرى من الدخول الى هذه السوق، كما لا يحق لدول هذا السوق ، وهم دول الاتحاد الاوروبي، من اقامة علاقات تجارية مع اي دولة اخرى دون موافقة امريكا، التي تريد تصدير غازها الى اوروبا.

المنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، اعتبر  العقوبات الامريكية ضد الشركات الاوروبية المشاركة الى جانب روسيا في مشروع “نورد ستريم-2” بانهاغير مقبولة وتتعارض مع القانون الدولي وأن أنشطة هذه الشركات مشروعة وقانونية، وان الاتحاد الاوروبي يدرس خياراته للرد على امريكا.

المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل وفي تصريحات غير مسبوقة قالت أن “على أوروبا التفكير جيدا في مكانتها في الواقع الجديد الذي لن تسعى فيه الولايات المتحدة إلى لعب دور الزعيم العالمي ” ، وأضافت “لو تريد الولايات المتحدة الآن وقف أداء هذا الدور بإرادتها الخاصة بها، يجب علينا التفكير في هذا الموضوع بشكل عميق”.

ميركل وفي تصريحات سابقة اعلنت ان على اوروبا التفكير بطريقة بالدفاع عن نفسها بعيدا عن دور امريكي، وهي تصريحات جاءت حينها متناغمة مع تصريحات الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون الذي دعا الى تاسيس قوة عسكرية اوروبية صرفة بعيدا عن امريكا وحلف الناتو.

الشرخ بين امريكا واوروبا بدأ يتسع اكثر بعد تفشي وباء كورونا، حيث تركت امريكا حلفائها في الاتحاد الاوروبي من دون ان تمد لهم يد المساعدة ، خاصة الى ايطاليا واسبانيا اللتان تضررتا كثيرا من الفيروس، ولطالما اكد قادتها ان التحالف بين ضفتي الاطلسي يمر في اخطر مراحله، بل الفيروس هدد ايضا العلاقة التي تربط بين دول الاتحاد الاوروبي نفسه، الذي تعاملت دوله بطريقة “ترامبية” عندما انكمشت الدول على نفسها، وكل حكومة تحاول انقاذ شعبها من براثن الفيروس.

من الواضح ان العالم بعد كورونا لن يكون كما كان قبله، والعلاقة بين ضفتي لاطلسي هي ايضا لن تكون كما كانت قبله، فكورونا سارع في إظهار الخلافات بين ضفتي الاطلسي الى العلن ، وهو خلاف لا يمكن التغطية عليه بالدبلوماسية ولا بالكلام المنمق، فشخص مثل ترامب الى جانب كورونا، لم يتركا مجالا للحلول الوسط، ويبدو ان اوروبا عازمة هذه المرة على شق طريقها على صعيد النظام العالمي بعيدا على “السيد” الامريكي.

*فيروز بغدادي

انتهى

www.ar.shafaqna.com/ انتها