شفقنا العراق – استضاف الرئيس الأمريكي باراك أوباما قادة دول الخليج، الأسبوع الماضي، للتداول في الاوضاع الاقليمية وابعاد الاتفاق النووي بين الغرب وايران على امن دول الخليج، التي تسعى الى وضع نفسها في خانة الدول “المدللة” لدى واشنطن – مثل إسرائيل-، غير ان النتائج، لم تكن كما رغب به الخليجيون، فقد بات واضحا ان واشنطن افهمت دول الخليج بان هناك “قوة شيعية” لا يمكن الاستهانة بها تعد حاسمة في الأوراق المهمة في المنطقة من ايران الى العراق وسوريا والبحرين واليمن ولبنان الى الداخل السعودي، حيث يمثل الشيعة بركانا خامدا يمكن ان ينفجر في أية لحظة.
لم تخض نتائج القمة سوى في العموميات، فيما بدى واضحا ان دول الخليج بدأت تستوعب الصدمة من القناعة الامريكية، بانه لابد من الاعتراف بقوة الشيعة في المنطقة، ولا بد من الرضوخ الى هذه الحقيقة والتعامل معها سعيا الى تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.
بل ان نتائج القمة في تفاصيل النقاشات التي خاضها زعماء الخليج مع أوباما، تشير الى اعتراف أوباما لدول الخليج بان الصراع الطائفي الذي سعت هذه الدول الى تأجيجه في سوريا والعراق ولبنان سوف يضر بالمصالح الخليجية أولا، وان النار ستحرق اول ما تحرق، العباءات الخليجية.
ان الأمريكيين الذين يتمتعون بنظرة تحليلية واقعية بعيدة عن العاطفة، والحماس فرضوا على دول الخليج بان الشيعة وعلى راسهم إيران “قوة” اقليمية، تتقاسم الدور مع الولايات المتحدة ودول الخليج في تحديد مستقبل المنطقة.
لكن هذه الحقيقة التي تقبّلها الخليجيون على مضض، يخفف من وقعها وجهة نظر أمريكية في عدم القبول ببشار الأسد بأية تسوية للقضية السورية.
لقد ذهبت دول الخليج الى كامب ديفيد بعد شنها “عاصفة غضب” لم تستطيع الوقوف بوجه النفوذ الزيدي في اليمن، بل على العكس زادت من تأهب ايران لملا الفراغ، وكشفت عن وحدة شيعية تبدا بطهران مرورا ببغداد وسوريا ولبنان مرورا بالمنطقة الشرقية في السعودية والبحرين الى اليمن.
لقد قاد شبه اليأس الخليجي من عاصفتهم الى اليمن، قادة الانظمة العائلية، الى القبول بأفكار اوباما الداعية الى تعايش سلمي مع “الشيعة” و الاعتراف بهم كقوة مكافاة في المنطقة.
ان قراءة الخريطة السياسية اليوم، تشير الى ان عاصفة الحزم لم تغيّر من توازن القوى في داخل اليمن فكيف لها التأثير على التوازن الإقليمي، فالشيعة في العراق على ما يبدو ماضون في بناء دولتهم التعددية الاطياف والمذاهب، على رغم الصعاب التي تقف وراءها تلك الدول الخليجية، كما ان نظام بشار الأسد في سوريا المحسوب على النفوذ الشيعي مازال يقاوم بلا هوادة ضد الإرهاب والجماعات المسلحة المرتبطة بشكل او باخر بالتحالف السني.
وكشفت معركة القلمون الأسبوع الماضي، ان حزب الله قوة يجب ان يحسب لها الف حساب في المعادلة الإقليمية، فيما تمثل البحرين والمنطقة الشرقية خاصرة مؤلمة للسعودية ودول الخليج ويمكن استنهاضها في كل مرة.
ومقابل ذلك، فان دول الخليج لا تمتلك مثل هذه الأدوات الاستراتيجية، وخسرت باوراقها في السلاح والطائرات، الرهان في اليمن،كما تدل سياقات الاحداث.
بل وحتى في أفغانستان، اذ يقول أبو فضل نافع، ان هذا البلد، يشهد تنامياً ملموساً للدور الشيعي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية وغيرها يسير بخطى مدروسة وبصورة منظمة وبدعم خارجي.
وفي حالة استمرار الوضع على ما هو عليه سيكون للنشاط الشيعي المتعاظم دوراً خطيراً على مستقبل أفغانستان والمنطقة بشكل عام خاصةً إذا وضع في عين الاعتبار كون أفغانستان مجاورة لإيران وما يجري في العراق بعد قيام الحكومة “الشيعية”، على حد تعبيره.
ان الصحوة الشيعية في المنطقة يقابلها وعي امريكي بهذا التطور فيما تعمى دول الخليج عن رؤية ذلك بسبب الحقد والخوف.
ومنذ الثورة الإسلامية في ايران مرورا بسقوط صدام حسين في 2003، برزت هيمنة شيعية تمتد من إيران إلى العراق وسوريا، ولا تنتهي في لبنان، لتبدو دول الخليج محاصرة في اكثر من جبهة، الامر الذي استفزها في مغامرة غير محسوبة النتائج في اليمن.
ان هذا القلق يعترف به الكاتب السعودي، مطلق المطيري في مقال له في صحيفة الرياض السعودية، السبت 16/5، ليقول ان هزيمة الوجود العربي المستقل عن إيران (يقصد السنة) في العراق وكذلك السماح لطهران بتحديد هوية سورية في المستقبل، ومستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران وحدود تحالفهما المستقبلي، هو ما يقلق الدول الخليجية.
النهایة
المصدر: المسلة

