لقاء ترامب وزيلينسكي المثير للجدل وحديث الإعلام حوله 

لم يكف الإعلام العالمي والعربي عن الحديث بشأن اللقاء المثيرللجدل بين الرئيس الأوكراني ودونالد ترامب التي تخطي خلاله جميع البروتوكولات السياسية وأظهرجانبا أكثرسوءا من شخصيته المعروفة بغرابة الأطوار ومعاملة تبعد كثيرا عن ما إعتدنا على رؤيتها في لقاءات رؤساء الدول على المواقع الإخبارية.

وتباينت الآراء بشأن هذا اللقاء بين من إنحازلترامب ومن أشاد بشجاعة الرئيس الأوكراني وقوته في الوقوف بوجه من يخافه سائرحكام العالم، ورأى بعض الخبراء في هذا الموقف زوايا جديدة فيما يخص عالم السياسية.

وتحت عنوان ” ترمب وزيلينسكي… صدام علني” علق الكاتب السعودي “عبدالله بن جاد العتيبي” في صحيفة الشرق الأوسط، أن الجدل العلني القوي والقاسي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديميرزيلينسكي أمام كاميرات الإعلام كان حدثا استثنائيا نقل ما يدور في الغرف المغلقة من النقاشات السياسية إلى العلن، وهو على رغم استثنائيته يكشف للعالم كيف تدار المفاوضات السياسية، وكيف تكون نتائج الصراعات في الرؤى الكبرى.

وأضاف العتيبي، أن المشهد كان قاسيا على الرئيس الأوكراني، والاتفاق الذي يريده ترمب حول المعادن لن يكون عادلا لمستقبل أوكرانيا، والتجارة الفجة ليست سياسة والسعي لإحراج الضيوف في البيت الأبيض ليس سياسة حكيمة، وعلى العالم أن يحسن التعامل مع أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ في السنوات القادمة.

ونشرت صحيفة إندبندنت العربية، مقال بعنوان ” بلقاء واحد… انتصر بوتين وعطل الـ”ناتو”، حيث علق الدبلوماسي الكويتي “سعد بن طفلة العجمي” قائلا، في موسكو، كان الكرملين “يطق إصبع”، كما يقال بلهجة الجزيرة والعراق، كناية عن الفرح والانتصار والهزيمة المعنوية والدبلوماسية التي مني بها خصمهم زيلينسكي وحلفاؤه الأوروبيون من ورائه. انتصار تحقق لبوتين ونشوة يعيشها وبلاده من دون أن يشارك باللقاء المدوي. لقد تحققت مطالب روسيا على يد خصمها “المهرج” السابق، وعلى يد الأرعن الشعبوي العنيد دونالد ترمب.

 وأكمل العجمي أن التخلي الأميركي عن أوكرانيا، وبهذه الطريقة المهينة لزيلينسكي ومن ورائه أوروبا، تدفع المراقب الأوروبي إلى التساؤل المنطقي، هل يمكن الوثوق بالولايات المتحدة عضوا أساسيا بحلف الناتو لتفعيل المادة الخامسة بميثاق الحلف بالهبة للدفاع عن أي عضو قد يتعرض للهجوم؟ هذا التساؤل الشاك عبر عنه الزعيم الألماني المنتخب قبل أيام فريدريتش ميرتس بأن على أوروبا أن تبدأ بحماية نفسها بنفسها وتشكل قوة بديلة للناتومن دون الولايات المتحدة.

 ويرى العجمي، أن التخلي الأميركي عن أوكرانيا في عهد ترمب يرسل رسالة واضحة لكل حلفائها أن قواعد اللعبة تغيرت، وأن الولايات المتحدة الأميركية لن تحمي إلا مصالحها، وأنها لن تخوض الحروب نيابة عن الآخرين، وأن على الآخرين أن يحموا أنفسهم بقوتهم الذاتية.

وإعتبرالأكاديمي اللبناني “زياد ماجد” في صحیفة القدس العربي في مقاله “السعار الترامبي بوصفه تهديدا للعالم”، أن اللقاء في البيت الأبيض مع الرئيس الأوكراني زيلنسكي في 28 شباط (فبراير) المنصرم، شكّل محطة إضافية في مسار تظهير شخصية ترامب (ونائبه جي دي فانس). فما حصل خلاله لم يكن قرارات أو تصريحات أو فيديو شنيعا أو توقيعا على فصل موظفين من خلف المقعد البيضاوي أو استثارة لغرائزعنصرية سبق لترامب أن استثارها. كان مزيجا من سلوك بلطجة وسادية ورغبة في إذلال ضيف أجنبي أمام وسائل الإعلام الوطنية والعالمية وخروجا عن كل ما كرسته الدبلوماسية في تاريخها الطويل. وكان أيضا تظهيرا واضحا للذات المتضخمة التي يصعب عليها القبول بأي علاقة سوية أو بأي ندية ولو ظاهريا، على ما يفترض بروتوكول الدبلوماسية المعهود.
ويوضح زياد ماجد أن ما جرى أكد في السياسة ما كان قد رشح من ولاية ترامب الأولى عن ميل الرئيس الأمريكي وجزء من مستشاريه إلى البوتينية، بما هي حالة شبيهة بالترامبية، ولو في سياق ثقافي وسياسي مختلف تماما عن السياق الأمريكي. كما أكّد على كونه ينظر إلى حرب كبرى في أوروبا انطلاقا حصريا من كلفتها المالية ومن إمكانية الاستفادة من مجرياتها للحصول على معادن ثمينة بمعزل عن أي عناصر جيو-استراتيجية أو سياسية أو حقوقية أو أمنية حيوية، وبمعزل عن انعكاساتها على التوازنات الدولية وعلى المنحى التوسعي الروسي الذي يهدد أوروبا، حليف أمريكي التاريخي.

أما صحيفة العرب فتصدرها مقال للكاتب المصري “محمد أبوالفضل” بعنوان “مسرحية جديدة للمشاغبين.. ترامب يضع بصمته الدولية”، حيث إعتقد أن مشادة ترامب وزيلينسكي تفضي إلى إضعاف موقف الأخير، فإما أن يقبل بالعرض الأميركي بشأن السلام وتمريراتفاقية تقاسم المعادن النفيسة أو يتحمل ما يجلبه عليه عناده من أزمات، ومهما كان التضامن الأوروبي معه لن يفلح في مؤازته طويلا أو التصدي لواشنطن أو ردع موسكو. فالقصة متشابكة وأكبر من عرض مسرحي قدمه كلاهما أمام وسائل الإعلام، لأن الجميع سيغادرون مقاعدهم ويبقى الرئيس زيلينسكي عاريا في مواجهة الحقيقة، وهي أن الرئيس ترامب يملك من الأوراق ما يخول له إضعاف رئيس أوكرانيا كثيرا، والذي استمع بوضوح من ترامب أنه لا يملك أوراقا يناور بها أو تمكنه من الثبات على موقفه.

وتابع أبوالفضل، أن تراجع زيلينسكي أو اعتذر عن موقفه وقبل العرض الأميركي أم لا، سوف تظل تداعيات المسرحية التي عرضت على خشبة البيت الأبيض يوم الجمعة مستمرة معنا بعض الوقت، لتمثل حلقة في سلسلة من الحلقات الفنية والسياسية في العالم، وهو ما يريده الرئيس ترامب، إذ وصل إلى السلطة محملا بأجندة غير تقليدية، ويسعى إلى تنفيذها عبر تغيير موازين القوى في العالم، وبالتالي وجهه بالطريقة التي وضع قواعدها إيلون ماسك، وهي تضم في طياتها تحولا واسعا في الداخل الأميركي.

وأضاف بالقول، ما حدث مع زيلينسكي لا ينطوي على افتعال من جانب ترامب، لأن العصبية التي ظهرت على وجه الأخير تؤكد أنه يدافع عن منهج يتبناه، وليس عن موقف لا يتماشى مع أهدافه، ما يعني انتظار صدامات عديدة مع قادة بعض الدول، وفي اللحظة التي يتفوق فيها منهج الرعب سيكون ترامب نجح في وضع بصمته على النظام الدولي.

 

المقال السابقتفسير وتحليل دعاء شهر رمضان المبارك… الأسانيد والمصداقية (الجزء الأول)
المقال التاليمؤجز من أهم عناوين الصحافة العربية