الأزمة الانسانية في أفغانستان؛ نقص في الموازنة وتوزيع غير عادل للمساعدات

شفقنا – تتعمق الأزمة الإنسانية في أفغانستان في العام الجاري، على خلفية النقص الكبير في الموارد المالية والمساعدات وتوزيعها بشكل غير عادل، وهي الأزمة التي تتهدد حياة الملايين من الأشخاص بينهم النساء والأطفال.

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن آثار نقص الموازنة الإنسانية على افغانستان، آخذة بالتوسع.

وأضاف أنه تم لحد الان وعلى خلفية النقص الشديد في الموازنة، إغلاق 298 مركزا للتغذية في أفغانستان.

وقد أُغلقت هذه المراكز بينما يشتد سوء التغذية حدة، بحيث باتت أفغانستان تواجه أسوأ موجة من سوء التغذية على مرّ تاريخها.

ويتوقع برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة أن يتعرض 3.5 مليون طفل دون سن الخامسة في أفغانستان هذا العام لسوء التغذية ليكونوا بالتالي بحاجة إلى العلاج.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) قد قالت في وقت سابق أن 1.5 مليون طفل معرضون لسوء التغذية الحاد والشديد في أفغانستان.

وإضافة إلى ذلك فان 1.2 مليون أم حامل ومرضعة، يعانين هن الأخريات من سوء التغذية وهن بحاجة إلى مساندة فورية وعلاج.

 

خطر توقف المساعدات الغذائية

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن مشروعات الإغاثة في أفغانستان بقيمة 145 مليون دولار، قد توقفت فضلا عن أن المساعدات الانسانية معرضة لخطر الإيقاف.

ولم تحدد هذه المنظمة الدولية القطاعات التي خُصصت لها هذه المشاريع وموازنتها وكيف يتم توفيرها.

وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قد تحدث في وقت سابق عن نقص شديد في الموارد المالية وقال أنه سيكون في صيف هذا العام قادرا على تقديم المساعدة الغذائية لمليون شخص فقط من المحتاجين في أفغانستان.

في حين أن 22.9 مليون شخص في أفغانستان هم بحاجة في العام الحالي إلى المساعدات الأولية وأن ما يزيد عن 16 مليون شخص منهم، يعيشون حالة الطوارئ.

وعلى خلفية نقص الموازنة، تقدم الأمم المتحدة نوعا واحدا من المساعدة الإنسانة لأغلبية المعوزين في أفغانستان، لا عدة أنواع كما كان الحال في الأعوام الماضية.

ويؤدي هذا النوع من المساعدات إلى توفير قسم واحد من احتياجات الأشخاص المعرضين فحسب ويبقى هؤلاء معرضين للضرر في الأقسام الأخرى.

 

التوزيع غير العادل للمساعدات

وعلى الرغم من تراجع الموازنة والانخفاض الشديد في نسبة المساعدات، فان التوزيع غير العادل لهذه المساعدات تحوّل إلى واحد من التحديات الرئيسية التي تزيد من حدة الأزمة الإنسانية في أفغانستان.

وقال أهالي مدينة كيتي بولاية دايكندي التي يقطنها الشيعة لمراسل شفقنا أنهم لم يتلقوا أي مساعدات في العام الجاري.

ويوفر معظم أهالي هذه المدينة نفقاتهم المعيشية تقريبا عن طريق الزراعة والعمل في ايران، لكنه تمر ثلاث سنوات والجفاف يفتك بهم وألحق المزيد من الأضرار بالزراعة والبستنة.

وفي ظل هكذا ظروف عصيبة، فان الناس باتوا لا يستطيعون توفير تكلفة المعيشة عن طريق الزراعة، وفي الوقت ذاته، بادرت الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية ذات الصلة، بقطع مساعداتها عنهم.

ومن ناحية أخرى، فان الظلم الذي تمارسه جماعة طالبان ضد هؤلاء الناس لأسباب عرقية وطائفية مستمر بقوة، وتأخذ هذه الجماعة نصف محصولاتهم الزراعية تقريبا تحت عنوان “العشر”، وتُهدر على يد الحكام المحليين من عرقية البشتون، وحتى أنها لا تُسلم كضرائب للدوائر المركزية لطالبان.

إن قطع المساعدات الانسانية عن هؤلاء الناس في هذه الظروف الصعبة، جعل الألوف من الأسر، معرضة للضرر الشديد؛ وهي الأسر التي تسعى جاهدة لتأمين لقمة العيش لأبنائها.

إن التوزيع غير العادل للمساعدات تمشيا مع سياسات طالبان، يمثل جزء من الظلم والتمييز التاريخي الذي يمارس ضد الشيعة الهزارة في أفغانستان؛ الظلم المستمر لقرون ضد هؤلاء الناس لأسباب إثنية وطائفية.

انتهى

المقال السابقيديعوت أحرونوت: اندلاع حريق في الكنيس التابع للحاخام الرئيسي السابق لإسرائيل يتسحاق يوسف بالقدس
المقال التاليموقع عبري ينشر تقريرا عن معركة إسرائيل المقبلة مع سوريا الشرع وعن دور ملتبس لبلدين أحدهما عربي