ممثل المرجعیة في اوروبا: الإسلام اهتم بالعلم وحملته منذ بدء الدعوة الاسلامية

شفقنا العراق – أجاب العلامة السيد الكشميري على سؤال عن الدليل العلمي والقرآني لقصة الأسراء والمعرج بأن في القران الكريم ما يقرب من 750 اية علمية تشير الى حقائق الكون واسراره.

كما تحدث عن الاسراء والمعراج، منوها بالنقاط التالية:

·        خص الله خاتم الانبياء محمد (ص) بخصائص لم يخص بها نبيا قبله

·        القران يصرح بامكانية وصول الانسان الى اعماق هذا الفضاء اللامتناهي

·        سورتي النجم والاسراء دليلان صريحان على حادثة الاسراء والمعراج

·        اهتمام الدين الاسلام بالعلم وحملته منذ بدء الدعوة الاسلامية

·        في القران الكريم ما يقرب من 750 اية علمية تشير الى حقائق الكون واسراره

·        على الشباب الرجوع الى سيرة ائمة اهل البيت (ع) والاستفادة من كنوزها العلمية ليهتدوا ويهدوا بها الاخرين.

·        عتب على اولئك الذين يصدرون الفتاوى التي تحرض على الضغينة والفتنة ونشر الطائفية

كما رد على السؤال التالي:

من المناسبات التي تذكر في تاريخ الرسالة قصة الاسراء والمعراج فما هي حقيقة هذا الامر وهل هناك دليل علمي على حصول مثل هذه الرحلة الفضائية والوصول الى أعماق هذا الفضاء اللامتناهي والاماكن التي يتعذر الوصول اليها في هذا الكون، فلو فصّل لنا سماحتكم هذا الموضوع بشكل علمي يقنع به الآخرون.

الجواب:

نحن في شهر رجب الاصب وهو من الاشهر الحرم، شهر تتضاعف فيه الحسنات وتمحى فيه السيئات، وعنه قال (ص) (ان شهر رجب لا يقاربه شهر من الشهور حرمة). وقد اكد النبي (ص) والعترة الطاهرة (ع) على الاستفادة من اعمال هذا الشهر خصوصا الصوم والاستغفار والصدقة وغيرها من اعمال البر المذكورة في كتب الادعية، وفيه حسب ما ورد حادثة الاسراء والمعراج والتي تعتبر من الآيات الباهرة لخاتم الانبياء محمد (ص) ولم تكن لغيره من الانبياء السابقين (ع) بهذه السعة، وكأن الحق جلت قدرته أراد لنبيه الكريم (ص) ان يكون له من المميزات مالم تكن لاحد سواه ومنها هذه الحادثة.

واما عن سؤالكم فلابد من مقدمة ممهدة للاجابة عليه، نشير اليها اولا باهتمام الاسلام بالعلم والتعلم وكون العلم نورا والجهل ظلاما، ولذلك نرى اول سورة نزلت في القران تحث على التعلم ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)) وغيرها من الايات الكريمة، ولاهمية العلم اقسم القران بادواته ((ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ)) كما حث على فضل العلم وتعلمه والثناء على حملته، والتفكر والتأمل في خلق السماوات والارض وفي مخلوقاته ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ))، وعند الرجوع الى القران نجد ما يقرب من 750 اية تتحدث عن الكون واسراره وعن الشمس والقمر والنجوم وما في هذه السماء من مجرات واجرام مما لم يكتشفه العلم الحديث مع تطوره الى الان، كما تحدث القران عن خلق الانسان وكيفية تكوينه والمراحل التي يمر بها وغير ذلك مما لم يتناوله اي كتاب سماوي قبله، ومن خلال هذا النهج القراني العلمي يمكن القول بامكانية الوصول الى اعماق هذا الفضاء الرحب اذا توفرت الوسائل العلمية ((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)) وعندئذ تكون رحلة النبي (ص) (الاسراء والمعراج) في أعماق هذا الفضاء غير مستغربة وغير عجيبة كونه صاحب المقام المحمود عند الله عز وجل ((عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً))، وان هذا الحدث بما يحمل من طابع اعجازي خالد يحمل في طياته ابداعا وغرابة وعجبا، وكتأييد لحادثة الاسراء والمعراج نرى القران يذكر نبي الله سليمان (ع) وانتقاله مع حاشيته وحشمه من مكان الى مكان، يوم لم تكن وسائل النقل الحديثة، ان سخر له الريح تجري بامره حيث ما اراد ((فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ)).

وحينما نرجع الى القران الكريم وتفاسير المسلمين من الفريقين وكتب الحديث والسيرة نجد اتفاقهم على ان النبي (ص) أسري به ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى، ومنه عرج الى السماء ليرى من مظاهر قدرة الله وعجائب مخلوقاته ما خفي على أهل الارض وعجزت عنه عقولهم ومداركهم، ونص القرأن الكريم على المرحلة الاولى من مراحل تلك الرحلة في الآية من سورة الاسراء ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ))، وقد فصلت سورة النجم المرحلة الثانية من المعراج بالايات التالية ((وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)).

وقد تحدث الفلاسفة والعلماء وأكثروا من الحديث حول الاسراء والمعراج هل كانا بالروح والجسد بحجة ان ذلك أمر لا يقبله العقل ويخرجه عن حدود الامكان، ولكن القران اثبت ان الرياح كانت تنقل نبي الله سليمان (ع) الى الأماكن البعيدة في ساعات قليلة واحيانا في لحظات معدودة، او كأحضار وصيه عرش بلقيس من أقصى اليمن الى بلاد الشام بأقل من لمح البصر ((قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي)). فما المانع ان يجري على يده (ص) ما له طابع اعجازي خارق للقوانين المادية ((وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)) وقد حدث لمن هو اقل منه رتبة وفضلا.

وخلاصة القول بان الاسراء والمعرج ممكنان وان العقل لا يحيلهما، كما لايحيل أن تكون سرعة الوسيلة الذي امتطاها النبي (ص) بالغة السرعة ولهذا عبر عنها بالبراق.

وقد ذكر الشيخ محمد جواد مغنية في تفسير الكاشف عند الحديث عن الاسراء والمعراج ان محمد فتحي احمد نشر مقالاً في جريدة الجمهورية بعنوان (المضمون العلمي للاسراء والمعراج) جاء فيه:

ولعل الاشارة الى الوسيلة التي امتطاها رسول الله (ص) والتي يقال لها البراق، وهي على ما جاء في الحديث داية أكبر من الحمار وأصغر من البغل، وفي ذلك تلقين إلهي لنا بوجوب التعلق بلأسباب، فلم يكن عزيزاً على ربنا أن ينقل رسوله من مكة الى القدس دون وسيلة من وسائل النقل بحيث يجد الرسول نفسه فجأة على أبواب المسجد الاقصى ولكنه جلت حكمته قضى بأن يجري كل شيء على قوانين لاتتغير ولاتتبدل، وفي استخدام تلك الدابة في هذه الحالة التي قطعت فيها المسافات البعيدة في سرعة مذهلة تحريض للعقول على النظر في ابتداع وسائل جديدة تقطع المسافات البعيدة في مدة وجيزة.

واستطرد يقول: من خلال هذه المحاولات العلمية في دراسة الفضاء توصل الانسان الى معرفة كثير من الأسرار واستطاع العلم ان ينفذ من أقطار الارض الى عجائب الملكوت، ولكن العلم المادي وحده ينسى الانسان خالق الكون وحادث الاسراء والمعراج يعطينا درساً بأن المادة والروح متلازمتان، فقد كان الرسول بعروجه الى الملأ الأعلى على هيئته بشراً من مادة الكون وقبساً من روح الخالق العظيم وكان جبرئيل يمثل الدليل الأمين.

وإذا أمكن ادراك حقيقته وكان بامكان العلم ان يتوصل الى أسراره يصبح داخلاً في امكانيات الانسان، وخلاصة البحث انه بعد أن نص القرآن على الإسراء ونص الحديث الصحيح عليهما معاً فالبحث في كيفيتهما وامكانهما وعدمه لامبرر له.

وفي حادثة الاسراء والمعراج درس بليغ للمسلمين وغيرهم من العلماء والباحثين والمفكرين والمخترعين بان الاسلام ومنذ بزوغ فجره دفع الى التنور بنور العلم والمعرفة لا في الارض فحسب بل وحتى في ملكوت السماوات، يقول امير المؤمنين (ع) مخاطبا اهل الكوفة (سلوني قبل أن تفقدوني، فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض)، وهو المؤسس لعلم الديناميك بقوله (ولابد لكل حركة من معرفة) وفي علم الضوء كشف امير المؤمنين (ع) عن سر الضوء بقوله (سبحان الله الذي جعل للضوء وزنا) واكمل هذه النظرية ولده الامام السجاد (ع) بان لكل من السماوات والارض والشمس والقمر والظلمة والنور والفيء والهواء وزنا بقوله (سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ السَّمَواتِ. سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الاَرَضِينَ. سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ. سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الْفَيْءِ وَالْهَوَآءِ. سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الرِّيحِ كَمْ هِيَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّة).

وقد راينا في عصور الائمة (ع) خصوصا في عصر الامام الصادق (ع) الذي فتح باب مدرسته العلمية على مصراعيها من خلال قواعد بنى عليه العلم الحديث تجاربه واختراعاته واستفاد منها بعض تلامذته كجابر بن حيان وغيره من توثيق لهذه القواعد والعلوم بأن اسس علم الكيمياء واكتشف علم الذرة حيث صرح جابر (إن أصغر جزء من المادة وهو الجزء الذي لا يتجزأ (الذرة) يحتوي على طاقة كثيفة. وليس من الصحيح أنه لا يتجزأ مثلما ادعى علماء اليونان القدامى، بل يمكن أن يتجزأ، وأن الطاقة التي تنطلق من عملية التجزُّؤ هذه، يمكن أن تقلب مدينة بغداد عاليها سافلها. وهذه علامة من علامات قدرة الله تعالى). الى غير ذلك  من العلوم والمعارف التي اخترعوها، وفي هذا دليل قاطع وبرهان جلي على اهتمام مدرسة اهل البيت (ع) بالعلوم الحديثة والحث على الاستفادة منها والتشويق اليها، وكتاب السيد حسن الصدر (الشيعة وفنون الاسلام) وثيقة دامغة على اهتمام الائمة (ع) واصحابهم بالاختراعات والاكتشافات العلمية.

فلهذا وغيره نهيب بشبابنا ومفكرينا من مسلمين وغيرهم بالرجوع الى سيرة ائمة اهل البيت (ع) واستخراج ما فيها من كنوز ونفائس من مختلف العلوم والمعارف لينيروا بها هذا العالم وليستفيدوا منها ويفيدوا بها الاخرين خصوصا لاولئك الذين لا يعرفون من حياة الائمة (ع) الا كونهم ائمة فقه وزهد وعبادة، في حين اننا نرى في هذه السيرة المثلى ما فيها زاد للبشرية لمختلف المراحل والازمان ومن مختلف العلوم والمعارف اللدنية، الا اننا ومن المؤسف بدل ان نستفيد من هذا العطاء الضخم نرى اليوم بعض مرضى النفوس والعقول ممن لا يفقهون من الدين سوى الشكل والمظهر وعلى اساسه يستبيحون دماء الاخرين ممن يختلف عنهم في الرأي، وقد يتعمّد البعض من هؤلاء وغيرهم باخراج الوقائع الموضوعة والاحاديث المكذوبة على النبي واله (ع) ليتخذوا منها زادا لزرع الفتنة والضغينة ونشر الطائفية في نفوس الشباب، ومنه ومن غيره ولد التكفير والارهاب واصبحت تراق دماء المسلمين فيما بينهم خدمة للاعداء، يقول الحق جلّت قدرته ((فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)).

النهایة

المقال السابقمجلس الوزراء یحیل مشروع أكاديمية النقل للبرلمان ویقرر تسویة دیون العراق
المقال التاليالمالكي والجعفري یقييمان مسيرة التحالف الوطني وأهمية تفعيله