شفقنا – بينما على ضفته يجري نهر النيل في هدوء بمحافظة الأقصر التاريخية جنوبي مصر، ومن سمائه تنسدل أشعة الشمس كخيوط ذهبية في بكور الصباح، ومن حوله تشقشق الطيور بأصواتها الغناءة العذبة، يقف أحد أشهر معابد العصر القديم.
هنا معبد الأقصر الأثري، الذي يتميز بإطلالة مهيبة تحرسه تماثيل وأسرار فرعونية تزينه مع شروق الشمس، ويزيد جمالا وتألقا مع لحظات الغروب، ومع أضواء ساحرة مساء خلال فعاليات ساهرة.
في رحابه تقف في انبهار عيون سياح من جنسيات مختلفة، تتأمل هذا البناء الشاهق الذي يعود لأكثر من 3 آلاف عام.
كما تابعت الأناضول عن قرب خلال جولة في معبد الأقصر ذلك المعلم التاريخي الذي كان له شهرة دينية كبيرة بالعصر القديم بساحاته التي كانت تضيء “الاحتفالات المقدسة” لدى الفراعنة، وعلى حوائطه نحوت تحوي أسرار التاريخ.
ولذا كان المعبد محط إضافة متوالية لملوك في عصور عديدة، كما يقول خبراء آثار تحدثوا للأناضول، إذ كان يحرص كل ملك على ترك بصمته بالمعبد ببناية أو طريق أو تطوير ليكون له موضع قدم في هذا المكان الذي يعج بالسياح.
كأنهم يلتقطون صورة مع مشاهير، تتكرر لقطات السيلفي لسياح مع نحوت وثماثيل معبد الأقصر الذي يعود أقدم دليل على وجوده إلى أكثر من 3 آلاف عام.
أحد هؤلاء السياح يقف منبهرا أمام تمثال ضخم لملك فرعوني جالس في مدخل معبد الأقصر، ويطلب من مرافقه أن يلتقط له صورة معه بحماسة، بينما يطالع سياح آخرون باهتمام ما هو منحوت على جوانب المعبد.
وأكد الباحث الأثري عماد مهدي عضو جمعية الأثريين المصريين، للأناضول، أن معبد الأقصر من أهم المزارات السياحية في مصر ويقصده زوار من كل أنحاء العالم وينبهرون بهذا الجمال.
ووفق مهدي، فإن المعبد كانت له مكانة دينية كبيرة وطقوس مقدسة في عهد الفراعنة خاصة وهو بني في حقب عديدة.
ولفت إلى أن عرض الصوت والضوء، يضيف جمالا أكبر للمعبد مع إطلالات الضوء التي تحيط بالمكان والفعاليات المتكررة على مدار العام، مشددا على أنه قيمة وثروة أثرية كبيرة.
تاريخ ممتد
ومعبد الأقصر، وفق تلك المعلومات الرسمية، كان المكان الرئيسي لأحد أهم الاحتفالات الدينية المصرية القديمة.
إذ كان يتم نقل تماثيل آمون وزوجته موت وابنهما رب القمر خونسو من معابدهم في الكرنك في موكب مهيب إلى معبد الأقصر حتى يتمكنوا من زيارة “المعبود المقيم هناك آمون إم أوبت” وهو الاحتفال المعروف باسم عيد الأوبت، وفق معتقدات الفراعنة.
وكانت لمعبد الأقصر مكانة كبيرة لدى ملوك الفراعنة، ولم يُبن على يد ملك واحد، فقد كان أقدم بناء به عبارة عن مقصورة ترجع لعهد الملكة حتشبسوت (1473-1458 ق.م)، في حين بني قلب المعبد بعهد أمنحتب الثالث (1390-1353 ق.م).
وتحتوي إحدى الحجرات الداخلية على مجموعة من المناظر المعروفة باسم “مناظر الولادة الإلهية”، حيث تقص علينا قصة نسب الملك للمعبود آمون-رع نفسه.
ويتقدم قلب المعبد صالة أعمدة أمامها ساحة محاطة بأعمدة أخرى كما قام أمنتحب الثالث أيضًا ببناء ممر الأساطين والذي يتكون من صفين كل صف يضم سبعة أساطين.
وقد تزينت الصالة بمناظر لعيد الأوبت والتي اكتملت في عهد كل من الملكين توت عنخ آمون (حوالي 1336 – 1327 ق.م) وحور محب (حوالي 1323 – 1295 ق.م).
أما رمسيس الثاني (1279 – 1213 ق.م) فقد أقام العديد من الإضافات إلى المعبد، فأمام ممر الأساطين قام ببناء صالة أعمدة وصرح كبير يتكون من جناحين يمثلان مدخل المعبد. بالإضافة إلى مجموعة من التماثيل الضخمة، وفق المعلومات ذاتها.
وبعد افتتاح طريق الكباش الأثري الذي يربط معبد الأقصر بمعابد الكرنك على امتداد نحو 2700 متر تحول المكان إلى أكبر متحف مفتوح في العالم.
هذا المتحف أضلاعه الثلاثة معبد الأقصر ومعابد الكرنك وطريق الكباش الذي يحيط به من الجانبين 1200 تمثال لكباش ومنحوتات أبو الهول الشهيرة عمرها أكثر من 3 آلاف.
وبحسب المعلومات الرسمية، فإن مجمع معابد الكرنك، المعروف إعلاميا في مصر بـ”معبد الكرنك”، بدأ إنشاؤه أيام الدولة الوسطى عام 2000 ق.م، واستمر حتى انتهاء التاريخ المصري القديم (الأسرة الـ 30، وتعود إلى 332 ق.م).
انتهى.

