شفقنا – تلقي الأزمة الاقتصادية التي تمر بها أفغانستان بظلالها القاتمة على الحياة اليومية للأسر؛ إن تراجع القدرة الشرائية والزيادة غير المسبوقة في أسعار السلع والخدمات ومحدودية الدخل، أرغمت الأسر على غض الطرف عن شراء المتطلبات والاحتياجات الضرورية حتى. ويقول الباعة المتجولون وأصحاب المتاجر في كابل أن ركود السوق أصبح غير مسبوق ولم يعد بمقدور الزبائن، شراء الملابس المستعملة منخفضة الأسعار حتى.
ويحذر الخبراء من أن الدورة السلبية للفقر وانخفاض الانتاج قلصا فرص العمل وعرضا للخطر ملايين الأشخاص. وأكدت المنظمات الدولية، تراجع المساعدات الانسانية وأزمة الجوع في أفغانستان، وهي تركيبة من المشاكل، ليس تتهدد معيشة الأسر فحسب بل السلامة والأمن الغذائي لملايين الأشخاص في البلاد وتحتم ضرورة اتخاذ الإجراءات العاجلة الدولية والداخلية للحد من توسع نطاق الأزمة.
ركود السوق وتراجع مبيعات المحال التجارية
ويشكو الباعة المتجولون وأصحاب المجال التجارية في كابل من التدني اللافت في القدرة الشرائية للناس وتراجع مبيعاتهم. ويرون أن السبب الرئيس يكمن في ازدياد أسعار المواد الغذائية وبدل إيجارات المنازل والوقود ونقص فرص العمل. وعلى الرغم من التخفيضات التي يضعها بعض المنتجين والبائعين على بضائعهم، إلا أن ذلك لم يؤد إلى الحد من ركود السوق.

ويقول محمد وهو بائع ملابس مستعملة في كابل: “الناس ينظرون إلى الملابس، لكن لا يملكون المال لشرائها. وأضطر أحيانا لبيعها بأسعار أدنى وبغير ذلك لن تكون هناك مبيعات.”
الأسر تتجنب شراء الوسائل الضرورية
وأسفر تراجع القدرة الشرائية للأسر عن إحجام الناس حتى عن شراء الأدوات والوسائل الضرورية. ويقول الخبير الاقتصادي مصطفى أحمد أنه عندما يبقى الدخل ثابتا أو يتناقص، وتزداد في المقابل أسعار السلع يوميا، فان الأسر ستضطر لتقييد مشترياتها.

ويقول: “عندما يشتري الناس أقل، تتراجع حينها مبيعات المنتجين وتواجه المصانع وأصحاب المحال التجارية خطر الإفلاس والإغلاق. إن الكثير منهم يصرفون موظفيهم عن العمل في سبيل خفض النفقات؛ وهذه الدورة السلبية تتسبب بزيادة الفقر والبطالة.”
أثر الأزمة الاقتصادية على الإنتاج وسوق العمل
ويحذر الخبراء الاقتصاديون من أن انخفاض الطلب، ليس يقلص الإنتاج فحسب بل يضيق الخناق على سوق العمل أيضا. وبالتالي، فان دورة الفقر والبطالة تستمر ويتعرض المزيد من الأسر للضرر. إن إغلاق حدود تورخم وزيادة أسعار المواد الأولية، ضاعف من الضغوط الاقتصادية على الناس، وزاد من حدة الركود في السوق.

أزمة الجوع وتحذيرات المنظمات الدولية
وتطرح هذه الهواجس بينما حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية بأن أفغانستان تمر بواحدة من أعنف أزمات المجاعة في العالم. إن تركيبة الركود الاقتصادي وزيادة الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأسر، تعرض ملايين البشر لخطر سوء التغذية والفقر المدقع.

في حين أن تراجع القدرة الشرائية للشعب الأفغاني، يزيد الضغط على الأسر فضلا عن الإضرار الشديد بسلسلة الإنتاج وسوق العمل. وعندما تتجنب الأسر عن شراء الاحتياجات الضرورة حتى، فان الاقتصاد ينزلق إلى الدورة السلبية التي تساعد على تشديد الفقر والبطالة. إن الملايين من الناس في أفغانستان سيواجهون أزمة معيشية وإنسانية واسعة ما لم تتدخل الحكومة وتتدفق المساعدات الدولية.
انتهى

